زيارة وتغطية الأخ العزيز المفيد طلال المري - جزاه الله خيرًا- ليلة من الليالي التي لاتنسى، استفدت فيها كثيرًا ومَرَّ الوقت بسرعة والأوقات الجميلة كذلك.
#مكتبات_زرتها
البارحة زرتُ مكتبة أخي الفاضل فهد ابن طفلان العجمي @AjmiiF_ ، وكنا نحدد المواعيد مرارًا ولم تتيسرْ لنا الأسباب. من يعرف ابن طفلان يعلم شدة ولعه بالكتب، فما إن يأتِ ذكرُ الكتب حتى ينثال علمه، ويفيض معرفةً بالعنوانات والتحقيقات والطبعات.
أول ما تحدث به ابن طفلان عن كتب النحو، وسألته عن ما يكفي طالب العلم لتقويم لسانه بلا تعمق.
وسأورد لكم المقاطع تباعًا تحت هذه التغريدة.
@albinali_MD@TalalAlmarri سألت الدكتور فيصل الأنصاري عن الرحلات المدرسية وكيفية زيارة طلبة العلم والمثقفين للمكتبة فأخبرني -جزاه الله خيرًا- أن كثير من المدارس يزورون المركز وتعرفوا عليه وطلبة العلم والمثقفين يزورون المركز باستمرار وباب المركز مفتوح للجميع وفقهم الله وجزاهم الله خيرًا.
تلقينا أنا وأخي @AjmiiF_
دعوة كريمة لزيارة مجمّع الشيخ عبدالله الأنصاري من سبطه عبدالرحمن بن هاشم السيد، وحفيده المدير التنفيذي الدكتور فيصل الأنصاري، وصورنا هذه المقاطع من غير ترتيب مسبق فكانت تجربة مميزة.
في البداية تحدث د. فيصل عن المجمع وعن جده «خادم العلم» كما يُسمى، وذكر جهوده
في علم الفلك والمواقيت.
@abdulrahmanIaw
#مجمع_الشيخ_عبدالله_الأنصاري
#مركز_الشيخ_عبدالله الأنصاري
#دار_التقويم_القطري
إذا حقّقتَ مدّةَ الدنيا لم تجدها إلَّا: الآن؛ الذي هو فَصْلُ الزمانين فقط، وأمَّا ما مضى وما لم يأت فمعدومان كما لم يكن، فمن أضلُّ مِمَّن يبيع باقيًا خالدًا بمدَّةٍ هي أقلُّ من كرِّ الطَّرْف؟!
📚الأخلاق والسير - لابن حزم الأندلسي ص٨٥
من أكبرها -أي: المكتبات الخاصة- مكتبة أحمد تيمور باشا الذي تعقّب كتب التاريخ خاصة، فكان يشتري الكتاب منها بوزنه ذهبًا إن لم يستطع شراءه بأقل من ذلك. ومكتبة أحمد زكي باشا (وكلا المكتبتين في دار الكتب المصرية الآن والحمد لله).
📚فصول في الثقافة والأدب ص ٩٧-٩٨- علي الطنطاوي.
ذكر أعرابيٌّ من بني كِلابٍ رجلاً فقال: كان واللهِ الفهمُ منه ذا أُذُنين، والجوابُ ذا لِسَانين؛ ولم أرَ أحدًا أرْتقَ للخلَلِ رَأْي، ولا أبعدَ مسافةَ رويّة، ومَرادَ طَرْفٍ منه؛ إنما كان يرمي بهمّته حيث أشار إليه الكرم، وما زال يتحسّى مرارةَ أخلاق الإخْوَان، ويَسقيهم عذوبةَ أخلاقه.
وذكر أعرابيٌّ رجلاً فقال: واللهِ لكأن القلوبَ والألسُن رِيضَتْ له، فما تُعقدُ إلا على وُدِّه، ولا تَنطِق إلَّا بحمده.
زهرُ الآدابِ وثمرُ الألباب لأبي إسحاق الحُصرِِيِّ (تـ ٤٥٣هـ) - (٢/٤٤٩)
عندما ظهر الإنترنت للمرة الأولى، وعرف الناس المنتديات وغرف المحادثات الكتابية والصوتية، كان الأمر أشبه بممرٍّ سري إلى عالمٍ جميل، يُمارس فيه الإنسان سجيّته وطبيعته من غير اعتبار لشيء؛ إذ إنّه في هذا العالم غريب، سواء ظهر باسمه الحقيقي أو باسمٍ مستعار، ففي نهاية المطاف هو وهمي وغير معروف في هذا الفضاء الفسيح. وجد الإنسان الحديث في هذا العالم الافتراضي نافذةً سحرية للهروب من مرارة العالم الحقيقي والأحكام التي يولد بها الإنسان ويُجبر على العيش والموت لها.
تطوّر هذا العالم الافتراضي بدورة طبيعية كأيّ شيء جديد في التاريخ، وبدأ مع مرور الوقت يأخذ مكانًا أكبر، ودخل فيه الناس أفواجًا، حتى صار من لا يملك شخصية في هذا العالم الافتراضي أشبه بإنسانٍ ميّت، أو أقرب إلى «طرزان» من الإنسان الطبيعي.
قبل ما يقارب خمسة عشر عامًا، صار لبرامج التواصل الاجتماعي ثقلٌ كبير في المجتمع، وأصبح الإنسان يُقيَّم بناءً على عدد متابعيه، وعدد الإعجابات، وعدد إعادات النشر، وهكذا. صارت قيمة الإنسان مرتبطة بشخصيته ودوره في العالم الافتراضي بشكل مباشر.
أشعر أحيانًا أن الانغماس في هذا العالم جعل الإنسان أقرب إلى السلعة من الإنسانيّة؛ فكل شخص في هذا المكان له سعر، بل والأدهى أن للجميع رفًّا وتسعيرةً بشكلٍ أو بآخر.
كلما زادت قيمتك في العالم الافتراضي، كنت سلعة أكثر من أن تكون أي شيء آخر.
لك رف، لك سعر، لك طريقة استخدام، لك تاريخ صلاحية،
وكل هذا وأنت تعتقد بأنك إنسان ذو قيمة وإرادة ورغبات.
لذلك أرى أن الكثير ممن عرفوا هذه الحقيقة بدؤوا بالهروب عبر الممرّ السري المهجور، وعادوا إلى الحياة الحقيقية؛ حياة «طرزان»، مكتفين بما لديهم من علاقات وطبيعة عيش وحياة بسيطة.
هربوا من العالم الافتراضي إلى عالمٍ كان حقيقيًا في مرحلة ما، ولا نعلم ماذا أصبح، لكنهم يظنون به النجاة
ضاري بن شافعة
السبت بداية كل شيء ونهايته .
قال أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي: من قرأ عليَّ مسألةً فهو وَلَدِي، وقال: العَوَامُّ يُنسَبُون بالأولاد، والأغنياء بالمال، والعلماءُ بالعِلْم.
"📚الكتب أخبار ونوادر - عبدالرحمن الفرحان - ص٨١"
أمين بن محمد بن حسن بن علي:
القسطنطيني الأصل الدمشقي المولد الحنفي، الشهير بابن الكَمش، قال عنه المرادي: أخذ الأدب والشعر والترسُّل عن جماعة، وصحب الأفاضل والأدباء وخالط الشعراء والنبلاء، واشترى الكتب النفيسة من سائر العلوم والفنون واقتناها واستكتب أكثرها وجمع أُلوفًا منها، وكان لا يضن بعاريتها عن طالب، ويحفظ أشعار العرب ووقائعهم ويحب مطالعة الكتب القديمة المتعلقة بالأدب واللغة، وإذا حضر بمجلس يورد ما يحفظه من النكات والنوادر الأدبية، ورأس بدمشق وتعيّن بين أمرائها وصار رئيس طائفة الجند الإسباهية أرباب الإقطاعات الأميرية السلطانية.
ولمَّا توفي والده وإخوته تقلَّبت بهِ الأحوال وذهب إلى دار السلطنة قسطنطينة لأخذ الإقطاعات الأميرية التي كانت بيدهم من القرى ونظارة الأنهار وأعشار البساتين والغياض وغيرها، وصرف لتحصيل ذلك أموالاً كثيرة وركبته الديون وتنغص عيشه بعدها، وكان مع ذلك لا يفتر عن تحصيل الكتب واشترائها ومطالعتها، وما طلبت منه كتابًا للعارية إلَّا وأرسله إليَّ هدية مع جملة كتب، وطلب مني كتاب «المرقص والمطرب» لأبي سعيد ولم يكن عندي إذ ذاك فكتبت إليه:
يا أيها المفضال يا ذا الحجى
يا مفردًا بالشرق والمغرب
ألست تدري أن داري خلت
من مرضٍ فيها ومن مطرب
"📚الكتب أخبار ونوادر - عبدالرحمن الفرحان - ص٩٩"
أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي:
قال: يجب أن تجعل المنع صوانه، والعين بل العقل مكانه، فإن الغيرة على الكتب من المكارم، بل هي أخت الغيرة على المحارم، والبخل بالعلم على غير أهله قضاء لحقه.
وإني لا أحسد على الورقة من لا أحسد على البدرة، وأغار على الأدب الكريم من المتأدب اللئيم.
وأرثي له من مَوْقِفِ السَّوءِ عِنْدي
كَمَرثيَّتِي للطّرفِ والعِلْجُ راكِبهُ
ووددت لو كان الأدب في جبهة الأسد، ولو أصبحت الكتب في أنياب الأسود، ولو بيعت ورقة بدينار، وكتب دفتر بقنطار، فلا يتأدب إلَّا شجاعٌ لي، ولا يخزن الدفاتر إلَّا جوادٌ سخي.
"📚الكتب أخبار ونوادر - عبدالرحمن الفرحان - ص١٠٦"
أبو جعفر عمر الأوسيُّ الأندلسيُّ المعروفُ بابن صاحب الصَّلاة:
قال في رسالة يخاطب بها بعضَ إخوانه ويوصيه بكُتُبه:
وفي علمك -أعزّك الله- ما استودعتُه ديانتَك، واستحفظتُه أمانتك؛ من كُتبي التي هي أنفسُ ذخائري وأسراها، وأحقُّها بالصيانة وأحراها؛ وما كنتُ أرتضي فيها بالتّغريب، لولا التّرجّي لمعاودة الطلبِ عن قريب؛ ولا شكّ أنّها منك ببال، وبمكان تهمُّمٍ واهتبال؛ لكن ربّما طَرَقَها من مَرَدَة الفِئَرة طارق، وعاث فيها كما يَعيث الفاسق المارق؛ فينزِلَ فيها قرْضًا، ويفسدها طولًا وعَرْضًا؛ إلَّا أن يطوفَ عليها هِرٌّ نبيل، يَنتمي من القِطاط إلى أَنجَبِ قَبيل؛ له رأسٌ كَجُمْع الكفّ، وأُذنان قد قامتا على صفّ: ذواتا نظافةٍ ودقّة، وسَباطةٍ ورِقّة، يقيمهما عند التشوّف، ويُضجعهما عند التخوف…
"📚الكتب أخبار ونوادر لعبدالرحمن الفرحان - ص١١١"
السلام عليكم
أحبابي الكرام .
بفضل الله - عز وجل - تم عنونة ألفية ابن مالك شرح شيخنا
( سليمان العيوني @sboh3333 ) مرتبة بأبوابها وعدد مقاطعها ومرقمة ؛ كي يسهل على الباحث الوصول إلى أي معلومة . فاللهم اجعل هذا العمل في ميزان حسناته ، وجعلها نافعة لطلاب العلم .
https://t.co/FQBNNozPXQ…
استعار رجل من بعض أهل العلم كتابًا ثم ردَّه إليه بعد حين مكسِّرًا متغيرًا، عليه آثار البزور وغيره، فسأله أن يعيره غيره، فقال له: ما أحسنت ضيافة الأول، فنضيفك الثاني؟!
واستعار رجل من رجل كتابًا بنفسه ثم ردّه مع غلام له، فكتب إليه: ليس من حق العلم أن يمكَّن منه غير أهل العلم؛ وقد كان ينبغي أن تكون الكرامة في ردِّه كالكرامة في أخذه؛ وإنك لمَّا أخذته بنفسك وجب أن ترده بنفسك.
فكتب إليه: إن الغلام الذي أنفذته معه مؤتمن على المال.
فكتب إليه: العلم أفضل من المال؛ وليس كل مؤتمن على المال يؤتمن على العلم، والمال يعرف قدره كل أحد، فهو يصونه ويعظمه، وليس العلم كذلك.
ولم يعره شيئًا بعد ذلك.
📚الكتب أخبار ونوادر لعبدالرحمن الفرحان ص١٠٩"
الشيخ عثمان عسل:
كان من سراة القاهرة، وكانت له مكتبة عامرة حافلة بنوادر المخطوطات والمطبوعات، وبها مصحف من عهد الفاطميين. وقد تبددت هذه المكتبة بعد وفاته، وبيعت للوراقين، وصدق فيها ماكان يقوله،فقد كان يختم كتبه بخاتم كبير يتوسطه اسمه ويحيط به البيتان الآتيان:
كتاب علمٍ حزته
يحلو مذاقًا كالعسلْ
كيف أقول إنّــه
مِلكي ولله الدّولْ
"📚الكتب أخبار ونوادر لعبدالرحمن الفرحان ص٤٣"
إسحاق بن نصير العِباديّ:
حدَّثَ أحمد بن وليد قال: ودّعت إسحاقَ بن نُصَير العِبَادِيَّ في بعض خَرَجاتي إلى بغداذ، فأخرجَ إليَّ ثلاثة آلاف دينارٍ وقال: إذا دخلتَ بغداذ، فادفَعْ ألف دينار إلى ثَعْلَب، وألف دينار إلى المبرِّد، وصِرْ إلى قَصْر وَضَّاحٍ فانظُر إلى أوَّل دُكّانٍ للورَّاقين، فإنك تجد صاحبَها - إن كان حيًّا لم يَمُتْ - قد شَاخَ، فاجلِسْ إليه وقُلْ له: إسحاق بن نصير يقرَأُ عليك السَّلام: وهو الغلام الذي كان يقصِدُكَ كُلَّ عَشيَّةٍ -راجلًا من دار الرُّومِيِّين- بِدُرَّاعة وعِمامةٍ ونعلٍ رقيقة، فيستعيرُ منك الكتابَ بعد الكتابِ، فإذا اقتضيتَه كِرَاءَ ما نَسَخَ منه قال: اصبِرْ عليَّ إلى الصُّنع. فإذا استقرَّتْ معرِفَتي في نفسِه، دفعتَ إليه هذه الألف الدِّينار، وقلت له: هذه ثَمَرةُ صَبْرِك عليّ.
قال أحمد بن وليد: فلمّا دخلتُ بغدادَ، ودفعتُ الأَلفَي دينار إلى ثعلبَ والمبرِّد-، مضيتُ إلى قصرِ وضَّاحٍ، فألفيت الدكَّان التي وصف لي قفرًا ليس فيه كتابٌ، ورأيتُ فيها الشيخَ الذي وصَفَه لي في حالٍ رَثَّةٍ وثيابٍ خَلقةٍ، وقد أفضى به الأمرُ إلى التوريق للناس.
فجلستُ إليه وسألتُه عن حالِه، فقال: يا أخي! ما ظنُّك بحالٍ: ما تَتَأمَّلُه فيَّ أحسنُ ما فيها؟، ثم خَرَجْنا إلى المسألة إلى أشياءَ كان فيها خبرُ إسحاقَ بن نُصَير، فقال: قد كان يجيئُني من دَارِ الرُّومِيِّين غُلامٌ-ووصَفَه- فأسْمَحُ له بالنُّسخة بعد النُّسخة – يقال له: «إسحاق»، وكان يَعِدُني في كلّ شيءٍ يأخُذُه إلى الصُّنْع، وأُخْبِرْتُ أنَّه وقَعَ بنواحي مِصْر وما حَصَلَ لي منه شيء؟!
فأخرجتُ الألْف الدّينار وقلتُ له، يقول لك: هذه ثمرةُ صَبْرِك. فَكَادَ والله يموتُ فرحًا. فقلت له: ليست دراهم وهي دنانير!. وانصرفت عنه وهو أحسن من في سُوقه حالًا.
قال أحمدُ بن وليد: واجتزت بعد ذلك فرأيت دُكّانه معمورةً، وهو متصدِّر فيها على أحسنِ حالٍ وأوفاها.
📚الكتب أخبار ونوادر لعبدالرحمن الفرحان ص٩٧"
قال محمد خليل المرادي: وقد ورد عن الأئمة الأربعة أنّهم سُئلوا عن مسائل فقالوا: لا أدري.
وعن أبي حنيفة رحمه الله أنّه سُئِلَ عن تسع مسائل فقال: لا أدري، وهي ما الدهرُ فيما إذا حلف لا يكلّم فلانًا دهرًا؟ ومحلُّ أطفال المشركين؟ ووقت الختان؟ وإذا بال الخنثى من الفرجين؟ والملائكة أفضلُ أم الأنبياء؟ ومتى يصيرُ الكلبُ معلمًا؟ ومتى يطيب لحم الجلّالة؟ وهل يجوز نقش جدار المسجد من غلّة الوقف؟
ونظمه البرهان ابن أبي شريف فقال:
حملَ الإمامَ أبا حنيفةَ دينُه
أن قال لا أدري لتسعةِ أسئلَهْ
أطفالُ أهْلِ الشّركِ أينَ محلُّهم
وهل الملائكة الكرامُ مُفَضَّلَهْ
أمْ أنبياء الله، ثم اللَّحْم من
جَلَّالَةٍ أنَّى يطيب الأكل لَهْ
والدَّهْر مع وقتِ الختانِ وكلبهم
وَصْفَ المعلَّم أيّ وقت حَصَّلَهْ
والحُكْم في خُنْثَى إذا ما بالَ من
فَرْجَيْهِ مع سُؤْرِ الحمار اسْتَشْتُكَلَهْ
وأجائِزٌ نقشُ الجدارِ لمَسْجدٍ
من وقْفِهِ أمْ لم يَجُزْ أنْ يَفْعَلَهْ
«📚 العلماء وعلم لا أدري - عبدالرحمن الفرحان - ص ١٧٥-١٧٦»
سَكّن فؤادك لا تذهب به الفِكَرُ
ماذا يعيدُ عليك البثُّ والحذرُ
وازجُر جفونك لا ترضَ البكاءَ لها
واصبر فقد كنت عند الخَطبِ تَصطَبِرُ
وإن يُكن قدَرٌ قد عاقَ عن وطَرٍ
فَـلا مَرَدّ لِما يأتـي بـه القدَرُ
وإن تكُن خَيبةٌ في الدهرِ واحدةٌ
فَكم غَزَوتَ ومن أشياعِك الظفَرُ
#المعتمد_بن_عباد
ورأى أبو بكر الداني حفيد المعتمد وهو غلام وسيم قد اتخذ الصياغة صناعة وكان يلقب في أيام دولتهم (فخر الدولة) وهو من الألقاب السلطانية عندهم، فنظر إليه وهو ينفخ الفحم بقصبة الصائغ، فقال من جملة قصيدة:
شكاتنا فيك يافخر العلا عظمت
والرزء يعظم فيمن قدره عظما
"وفيات الأعيان (٥/٣٨)"
بكر بن محمد بن بقية المازني أبو عثمان النحوي. من أهل البصرة، وهو أستاذ المبرد، روى عن أبي عبيدة والأصمعي وأبي زيد الأنصاري، وروى عنه الفضل بن محمد اليزيدي والمبرد وعبدالله بن أبي سعد الورَّاق. في ترجمة المازني (٢٦٦) في معجم الأدباء ٢/٧٥٩ ذكر ياقوت الحَمَوي هذه الحادثة.
قبل خمسين أو مئة عام، كانت جودة حياة الفرد النفسية أعلى بمراحل مما يعيشه الإنسان في هذا العصر؛ إذ إن للعولمة سلبيات كما لها إيجابيات. فللعالم الصغير والقرية الواحدة ثمنٌ مرعب، يعيش أحدنا عمره كله ولا يعلم ما الذي دفعه إزاء هذا التطور الحياتي
في زمن جدي وما قبله، كان الإنسان يعيش بمعدل ثمانين أو مئة سنة، ولا يفقد ولا يتجرّع مرارة الفقد إلا مرات معدودة طوال حياته، قد لا تتجاوز العشر مرات، وهذا عدد معقول قياسًا بكل تلك السنوات. فقد كان يعيش في معزل عن باقي العالم، وعلاقاته لا تتجاوز الضرورية والمفروضة، وهكذا تمضي به السنين، وباقي العالم بالنسبة له مجرد مسمّيات عامة وأرقام فقط.
أما نحن، وأنا على وجه الخصوص، فأنا متضرر من هذا العصر بشكل مرعب. فبدل أن أتجرّع مرارة الفقد عشر مرات طوال حياتي وأكتفي بهذا القدر من الحزن، أصبحت أحزن بشكل أسبوعي، إن لم يكن يوميًّا، بدرجات متفاوتة، على أناس لم ألتقِ بهم ولا مرة، بل إنني أحيانًا لا أعرفهم أصلًا. ومع هذا، فإن خبر وفاة أحدهم يهزّني هزًّا، ويكسر شيئًا ما في أعماق روحي، ويجعلني أشعر بأن الحياة تنطفئ شيئًا فشيئًا. وكيف لا يحزنني موت من رأيته يتحدث فاستحسنت حديثه، أو وعظ في لقاء وترك أثرًا، أو انتشر له مقطع طريف رسم على وجهي ابتسامة، أو أضحكني، أو أضحك من أحب؟
أصبح العالم قرية صغيرة جدًّا. كلنا أبناء حارة واحدة، نتقاسم هذه الحياة بمشاعر متقاربة؛ خبرٌ يفرح الجميع، وخبرٌ يكسر قلوب مشارق الأرض ومغاربها. نتشارك اللحظات كأي أسرة طبيعية.
أعلم أن الموت سنة الحياة، وأن الفقد كأس كلنا شاربه،
«وما كل الأيام بيض وسمحة محيا»،
وأنا مؤمن بأن الله أرحم بنا من أمهاتنا، ولن يكلّفنا ما لا طاقة لنا به. ولكني، في حقيقة الأمر، أرى أن كثرة الأخبار الحزينة وسرعة وصولها في هذا العصر تجعل القلب يتآكل، والحياة ثقيلة، والشمس باهتة. ومسألة أننا نتلقى على مدار الساعة، عبر مختلف المواقع والبرامج، ما يسوؤنا، تشوّه جودة الحياة وتسلب الطمأنينة، حتى أصبح الاكتئاب في المجتمع العصري أشبه بالصداع.
وفي النهاية:
«يؤسفني إني تعبت وكلّت متوني».
ضاري بن شافعة
السبت بداية كل شي ونهايته .