لن تستطيع إكراه الناس على ما ترى أنه صواب، ولو كنت أبلغ الناس حجةً، وأحسنهم بياناً، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات.
ولو أنك أكرهتهم على مغنم هو لهم خير، لآثروا السعي إلى مغرمٍ قد اختارته أنفسهم، فطوّع نفسك على أن تترك للناس فسحةً، فإن هم اغتنموا كان ذلك لك رضاً، وإن هم اغترموا كانت نفوسهم أولى بسهام الملام.
قال الذهبي في ترجمته لابن تيمية رحمه الله (ص10) : " له شهامة وقوة نفسٍ توقعه في أمورٍ صعبةٍ، ويدفع الله عنه، وله نظمٌ قليلٌ وسطٌ، ولم يتزوج ولا تسرى "
حبذا شيء من التأني والتروّي، خصوصاً حين الكلام في دين الله، وإطلاق هذه الأحكام العامة على الناس فيه من المفاسد ما يعلمه العاقل ذو الحكمة.
أما كلام عمر -إن صح عنه- فيسوغ حمله على التخصيص لمن وجه له الكلام لدرايته بحاله، ولا يلزم إطلاقه جملةً كما فعلت هداك الله، فالحال آنذاك غير الحال الآن، وما يصح في أمر أبي الزوائد قد لا يصح في غيره من بني زمنه، فضلاً عمّن جاء بعده بأزيد من ألف سنة.
ثمّة قيمة موضوعية لأي شيء مرتبطة بماهيته، فالتلطف بالمعاملة جميل بذاته، وإعذار الآخرين خلقٌ رفيع بعينه، إلّا أن بذل هذه المعاني للجميع على الدوام بذات القدر يُحطّها فيلبسها لبوساً غير لبوسها.
اصطف للعزيز القريب من ال��لام أجوده، ومن الفعال أبرّها، ولمن دون ذلك ما دون ذلك، وإلا تكن كمجير أم عامر.
مع يقيني بمطابقة العبارة للواقع -عادةً- إلا أنني أعلم بطلان إطلاقها جملةً، فكم من ناظرٍ لا يرويه طول النظر، وكم من هائمٍ لم يزل تائقاً وإن كان توقه لملك يمينه.
ولإن كانت الملالة سنّةً في أبناء آدم، فكذا حب النظر الى ما حَسُن، وفي الناس من إذا ملك الشيء زاد كلفاً به.
وحسنٌ ترك هذا كله ورعاً وطلباً لما عند الله -على حبّه- وما التزهيد به إلا احتيال على ما فطر الله القلوب عليه، وليس ذاك بمستطاع.
جزيل الشكر على مشاركتك الفائدة 💐
إن ابتلاك الله بمعصية، فلا تجمع مع سوءة اقترافها سوءة استحلالها، فيكون وقعها على قلبك هيّناً.
ولتكن نفسك لوامة ندومة، فتعينك على الرجوع.
واعلم أن الجهالة كل الجهالة، أن يزين الإنسان لنفسه ذنباً يأتيه، فيحشد له المسوغات، وينسج له المبررات، فكأنما هو الغريق طوعاً في لجج.
واستبق وخز الضمير ما استطعت، فإن برئ الفؤاد من الوخز، فذاك هو الفؤاد العليل.
@trchecker لعل "كان له دورٌ محوري" يشوبها ما يشوب "لعب دوراً مهماً" من العرنجية.
أظنهّا اسْتُّلَّتْ من:
“He had a pivotal role”
إذ لم أعهد استخداماً لمفردة المحور في هذا السياق في كلام المتقدمين
كثيرٌ مما نتوهم عاميّته من كلامنا هو في حقيقته فصيح له أصل في ألسن العرب، وأزعم أن عاميّتنا الكويتية ألصق سليقةً بكلام العرب الأوائل من الفصحى المعاصرة "القياسية".
لست أدري من أين جاء الندب إلى التجلمد والتبلد في الخطاب التقليدي للرجل العربي، فكثيراً ما نرى نهياً عن الحزن، أو ندباً إلى الكبت، أو قمعاً لمنابع الشعور، رقصاً على وتر الرجولة والجَلَد.
وأرى أن ثمة خلطاً بين معنيين، هما الثبات والكظم من وجه، والتبلّد واصطناع الجَلد عند ما هو حقيق بالحزن، فيترادفان عند من شحّت حكمتهم والتبست عليهم الغايات.
ولعله غاب عن أولئك قول الحق تعالى واصفاً حال يعقوب عليه السلام: "وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ"
فقد أفصح نبي الله يعقوب عن أسفه قولاً، وحزنه بكاءً حتى ابيضت عيناه، ومع كل هذا وصفه ربنا س��حانه وتعالى بأنه "كظيمٌ" فتأمّل.
وعن أنس رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيم رضي الله عنه وهو يجود بنفسه (يحتضر)، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان (الدمع). فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله!؟ (متعجباً من بكائه) فقال: «يا ابن عوف إنها رحمة» ثم أتبعها بأخرى، فقال: «إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون». [صحيح] - [رواه البخاري]
فلا أدري أي نهي عن الحزن -بإطلاقٍ- يستقيم وليس فينا من يجهل الحديث.
وليس هذا المسلك عن صناديد العرب وفرسانهم ببعيد، فهذا أبو فراس الحمداني يعزّي سيف الدولة بوفاة أخته فيقول:
"أوصيكَ بِالحُزنِ لا أوصيكَ بِالجَلَدِ
جَلَّ المُصابُ عَنِ التَعنيفِ وَالفَنَدِ
إِنّي أُجِلُّكَ أَن تُكفى بِتَعزِيَةٍ
عَن ��َيرِ مُفتَقِدٍ ياخَيرَ مُفتَقِدِ
هِيَ الرَزِيَّةُ إِن ضَنَّت بِما مَلَكَت
مِنها الجُفونُ فَما تَسخو عَلى أحدِ"
فيربؤ به عن أن يصطنع جلداً لا يليق بعظم الرزية، ويرى جود العين بدمعها أولى من ضنّها به وقد عظم المصاب.
أما وقد قيل ما قيل، فاعلم أن شطراً من الآدمية يكمن فيما تموج به قلوب الناس من المشاعر، فإن خلت منها القلوب كانت إلى البهيمية أقرب.
يُمتحن صدق توكلك على الله حين اتخاذك موقفاً حقّاً ترى أنه يلحقك في سبيله أذىً.
فإن توجّست خيفةً ورجعت، كان يقين�� بسلطان المخلوقين أعظم من يقينك بسلطان الله على أقدارك وأقدارهم، وإن عزمت ومضيت ناشداً الحق، كان الله عند حسن ظنّك به ولو بعد حين.
"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه."
جميعنا يحفظ الحديث، وكلنا نستلُّ منه الفائدة المعروفة، حثٌّ على حب الخير للناس.
إلّا أن في الحديث فائدة لطيفة قد تخفى، إذ لا يستقيم للحديث التوجيه المراد منه إلا بتحقق حبك الخير لنفسك، فتحبه لأخيك تباعاً.
ولمّا كان حب الخير للنفس فطرة وبداهة، لم تلزم الإشارة إليه لتحقق معناه في النفوس، إلّا أن الفطر تنتكس، والبداهة تتشوه، والنفوس تضطرب.
إن لنفسك عليك حقاً، حبك الخير للناس فرعٌ عن حبك الخير لنفسك.
ليس كل عطاءٍ يوجبُ الرضا، ولا كل قبول ينطوي على تمام القبول.
هب أن صبيّاً أُعطيَ في العيد عشرين ديناراً ففرح، تُراهُ يفرحُ إذا علم أن كل أقرانه أُعْطُوا خمسين ديناراً؟
سينقلب فرحه تسخطاً، والعطاء هو ذاته لم يتغيّر.
ولو أن خاطباً فرح لقبول خطبته فشرع يجهّز المهر الذي طُلب منه، وقدره ثمانية آلاف دينار، فأخبره قريبٌ له أن رجلاً كان قد خطب قبله فطُلِبَ منه أربعة آلاف دينار، لانقلب فرحه همّاً، ��ما يزهدهم في المهر غير أنهم رأوا من سبقه أخير وأولى لابنتهم؟
ومذموم عندنا أن يُملأ فنجان الضيف من القهوة، لأنه مظنَّة الملالة منه، فكانت الزيادة في العطاء مهانةً لا فضل فيها.
إن القيمة الجوهرية للعطاء ليست في مقدار العطاء ذاته ولا فيما أعطي عيناً، بل بما يكتنف العطاء من معاني التقدير، فسرعة القبول أوقع أثراً من القبول ذاته، واختيارُ شيءٍ مع توفر ما سواه، أبلغ معنًى من الرضا به بعد زوال البدائل، وقس على ذلك ما شئت.
لا ينبغي أن يمر عليك ملمح من ملامح العبقرية، فلا تعجب له نفسك، ولا يطرب له قلبك، كفاك جحوداً، فإن أبيت في حرم الجمال اعترافاً، فلا أقل من الصمت احتراماً.
ميسي عبقري مجاله الأوحد، يغرّد وحيداً بلا سرب، عَلِمَ من علم، وجَهِلَ من جهل.
#كاس_العالم_٢٠٢٦#ميسي#الارجنتين_إنجلترا