قبل فترة، تعرضتُ لموقف محرج؛ نسيتُ أين وضعتُ مفاتيح سيارتي، وبقيتُ أبحث عنها لنصف ساعة كاملة. في تلك اللحظة تملكني غيظ شديد من دماغي، هذا الجهاز الخارق الذي يحتوي على مئة مليار خلية عصبية، ولكنه يعجز عن تذكر مكان قطعة معدنية صغيرة!
هذا الإحباط اليومي دفعني للنبش وراء حقيقة بيولوجية مرعبة: الدماغ البشري لم يُصمم أصلاً ليتذكر!
علمياً، دماغنا بارع جداً في "النسيان". إنه يمحو آلاف التفاصيل يومياً تلقائياً ليوفر الطاقة. بيولوجياً، ذاكرتنا الداخلية هشة وسريعة العطب، وهنا واجهتُ السؤال الصادم:
كيف وصلنا كبشر إلى كل هذا التقدم العلمي المعقد إذا كانت عقولنا بهذه الغربالية؟
الإجابة اختصرها لغز تاريخي حقيقي غيّر وجه البشرية.
تجربة "شامبليون" وثورة الحجر
في عام 1799، عثر جنود فرنسيون في مصر على حجر أسود غريب (حجر رشيد). هذا الحجر لم يكن يحوي قصيدة شعرية أو تنبؤات للمستقبل، بل كان مجرد مرسوم ملكي إداري ممل، كُتب بثلاث لغات مختلفة.
لكن هذا الحجر "الممل" كان نافذة لفك شفرة الحضارة المصرية القديمة بأكملها.
عندما كنتُ أقرأ عن هذا، صعقتني فكرة: الفراعنة ماتوا، وتحللت أجسادهم، ونسي أحفادهم لغتهم تماماً. لولا أن شخصاً ما قرر أن ينحت تلك الكلمات على حجر صلب، لضاعت عقول ملايين البشر وتجاربهم في طيات النسيان إلى الأبد.
منذ تلك اللحظة، أدركتُ أن الكتابة لم تكن يومًا ترفًا، ولا مجرد هواية، وإنما نعمة امتنَّ الله بها على الإنسان، وجعلها سببًا لحفظ العلم، وتراكم الخبرة، واستمرار الحضارة عبر الأجيال. ولذلك افتتح سبحانه أول ما نزل من الوحي بقوله: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾.
معجزة الذاكرة الخارجية
لو نظرنا إلى الأمر من زاوية علمية مجردة، سنجد أن الكائنات الحية الأخرى تنقل خبراتها عبر "الحمض النووي" (DNA) فقط. الفأر لا يستطيع أن يترك لابنه كتاباً يخبره فيه كيف يتجنب المصيدة، لذا يضطر كل فأر جديد أن يتعلم بالخطأ والتهلكة.
الإنسان هو الكائن الوحيد على هذا الكوكب الذي استطاع نقل معلوماته خارج جسده.
الكتابة هي عملية "تجميد الوعي". عندما أكتب فكرة خطرت لي، أنا حرفياً أنقل نبضة كهربائية سريعة الزوال من داخل خلايا دماغي، وأحولها إلى مادة فيزيائية مستقرة (حبر أو بكسلات رقمية). هذه المادة تمتلك خاصية خارقة: إنها لا تمرض، لا تشيخ، ولا تنسى.
لماذا أكتب؟
اليوم، حين أمسك بالقلم أو أضغط على لوحة المفاتيح، أدرك تماماً ماذا أفعل.
أنا لا أمارس طقساً أدبياً، بل أقوم بعملية "ترقية" بيولوجية لدماغي المحدود. أفرغ شحنات التفكير المزدحمة في رأسي على الورق، ليتسنى لعقلي أن يرتاح، ويتأمل، ويبني فوق ما كُتب.
بدون الكتابة، كنا سنضطر في كل جيل أن نعيد اكتشاف العجلة، والنار، ومضادات الحيوية. نحن حرفياً نقف فوق أكتاف العمالقة الذين كتبوا تجاربهم قبلنا، وأنا أكتب اليوم حتى يجد من يأتي بعدي كتفاً يستند إليه.
د. عبد الكريم بكار
قلت: أدرك ولدك، فإنما أحسن والداك تربيتك وأنت أسأت لولدك من حيث تظن الإحسان، فأدرك نفسك.
ثم أنشدته قول أبو ذؤيب الهذلي:
والنفسُ راغِبةٌ إذا رغَّبْتَها... وإذا تُرَدُّ إلى قليلٍ تَقْنَعُ
منعت ابني من أمر فقال: ولكني أحبه يا أبي! فقلت: وليكن، لن تفعل. فقال صديق لي متعجبا: عجبي كيف تمنعه مما يحب !؟ قلت: عجبي أي قياس هذا!؟ منذ متى كانت حب الصبيان (أو الأبناء) وبغضهم للأمور معيارا في المنع والعطاء؟ قال: ...
قال: هذا ما أفعله مع ابني، إذا أحب الأمر شجعته عليه وإذا لم يرغب له عزفت عنه معه! فسألته: هل هذا ما علمك إياه والداك؟ قال بل على العكس أفعل، لَكَمْ حرمني والداي مما أشتهي فلا أفعل هذا مع ابني!
فقلت:
1/6
خلف (الترند) يركض أغلب صانعي المحتوى والمشاهير، وكل ما يحتمل أن يكون (ترند)، أما محاولة تقديم ماهو نافع ومفيد فهذا آخر همهم.
ومما هو ملاحظ في هذا السياق أن عامة المشتركين في المنصات الاجتماعية المختلفة يحرصون أشد الحرص دائما على إبداء رأيهم في كل قضية أو خبر يظهر على ...
5/6
منصات التواصل، فتقوم بمتابعة الصفحات أو الشخصيات (المحدودة) والتي تثق بها وتعرف توجهات القائمين عليها جيدا، ولا تقرأ أو تتابع إلا بين فينة وأخرى (فترات متباعدة).
وآخر حل أقترحه هو الابتعاد الكلي عن كل منصات التواصل الاجتماعي والاقتصار(إن كان ولابد) على ...
تقول دراسة من جامعة بريطانية إن شعور الطفل بالملل ليس أمراً سيئاً يجب أن نخاف منه أو نسرع لحله. في الحقيقة، الملل هو "منبه" داخل عقل الطفل يخبره بأن الوقت قد حان ليعتمد على نفسه ويشغل خياله.
وعندما نسارع بإعطاء الطفل "الجوال" أو "الآيباد" بمجرد أن يقول "أنا أشعر بالملل"، فنحن هنا نؤذي عقله من حيث لا ندري؛ لأننا نمنعه من القيام بعملية ذهنية مهمة جداً وهي (التفكير المبدع). هذا التفكير هو الذي يجعل الطفل يخترع ألعاباً من أدوات بسيطة حوله، ويجعل عقله يتدرب على حل المشكلات بنفسه بدلاً من انتظار التسلية الجاهزة.
ماذا يعني هذا؟
- عقل طفلك يحتاج "للسكون" ليعمل: عندما يمل الطفل، يبدأ عقله في البحث عن فكرة جديدة. إذا أعطيته "شاشة"، فأنت تطفئ محرك الإبداع لديه وتجعله متلقياً كسلاناً.
- الملل هو "مطبخ" الذكاء: في لحظات الفراغ هذه، يتدرب الطفل على اكتشاف مواهبه. قد يبدأ في الرسم، أو بناء شيء من المكعبات، أو حتى تأمل ما حوله؛ وكل هذا يبني شخصيته.
- الجوال هو "مسكن" وليس "علاجاً": الشاشات تسكت الطفل مؤقتاً، لكنها تحرمه من أهم مهارة يحتاجها في مستقبله، وهي القدرة على إشغال نفسه والاستمتاع بوقته دون مساعدة خارجية.
- الصبر تربية: ترك الطفل يواجه ملله لبعض الوقت يعلمه "الصبر" والاعتماد على النفس، وهي صفات لا تُشترى بالمال ولا توفرها الأجهزة.
د. عبد الكريم بكار
@spacetoongo الحلقات في التطبيق لا تعمل وتظهر رسالة تعذر إرسال رسالة للدعم التقني
من ناحيتي سعيد كونهم لن يشاهدون التلفاز اليوم (😅) لكن لابد من إصلاح الخلل، لا يمكن للمشتركين الدفع مقابل خدمة لا تعمل!
آمل أن تستفيد الدولة السورية، ووزارة الاتصالات والتقنية بقيادة @amhaykal، من التجربة السعودية الرائدة والفريدة في مجال التحول الرقمي والفنون البصرية، والتي تُعد نموذجاً ناجحاً يعكس هوية وثقافة الدولة والمجتمع.
وفي هذا السياق، يمكن النظر في عدد من المبادرات والخطوات المستوحاة من التجربة السعودية:
- دراسة تطبيق "أبشر" (@Absher) وأقلمته لتلبية احتياجات المجتمع السوري، لما له من دور محوري في تسهيل الخدمات الحكومية وتحسين تجربة المواطن.
- الاطلاع على تجربة الملف الطبي الموحد في السعودية، كنموذج لتحسين البنية التحتية الصحية الرقمية في سوريا.
- أقلمة تجربة منصة "إحسان" (@EhsanSA) وتحويلها إلى منصة تمويل جماهيري مخصصة لدعم وإعادة إعمار بعض المدارس والمستشفيات والمبادرات الخيرية والوطنية.
- إطلاق رمز الليرة السورية وإدراجه ضمن نظام "يونيكود" العالمي، كخطوة لتعزيز الهوية النقدية الرقمية للدولة.
- تصميم خطوط عربية رقمية مستوحاة من الثقافة والبيئة السورية، تعزز من الهوية البصرية الوطنية في كل الوسائط الرقمية والمطبوعة.
- الاستفادة من تجربة مؤسسة مسك (@MiskKSA) في تدريب وتأهيل الشباب على أحدث التقنيات، وتنظيم الدورات والفعاليات التقنية.
- إنشاء هيئة سورية للفنون البصرية على غرار هيئة الفنون البصرية السعودية (@MOCVisualArts)، تُعنى بتنظيم وتطوير الهوية البصرية للدولة والمدن والمشاريع، إلى جانب دعم الفنانين الرقميين والحرفيين.
#سوريا
10/10
...من إجهاد الحياة وتشتت الوجهة.
[روبرت إبستين، خرافة الدماغ المراهق، ترجمة فيصل الناصر والجوهرة الناصر، موقع أثارة.]
(مقتبس من كتاب معنى الحياة للأستاذ عبدالله الوهيبي)
-سلسلة تغريدات في التربية وعلم الاجتماع (ثريد)-
1/10
يعزو (إبستين) الاضطراب الذي بين المراهقين لما يسميه الامتداد المفتعل للطفولة إلى ما بعد سن البلوغ، فالمراهق في هذا الزمن يعيش في مجتمع أقرانه المراهقين التافه؛ حيث يتعلمون من بعضهم كل أمور حياتهم بدل من أن يتعلموها من أشخاص...
9/10
...وصار الأطفال في المدرسة، أي أن معظم نهار الطفل -حاليا- يقضيه بعيداً عن عالم الراشدين (العالم الحقيقي)، وهذا ما تسبب بتعقيد مساعي الأطفال للعثور على معنى في حياتهم الخاصة، بالإضافة إلى كونه يساهم في أنواع جديدة...