حين أصبحت المودة خدمةً مدفوعة.
اعلم، أيها القارئ الكريم، أن الله خلق الإنسان ليأنس بأخيه الإنسان، وجعل في قلبه محبةً فطريةً تجمعه بأهله وذويه وزوجه. ثم جاء هذا الزمان العجيب فحوَّل كل ذلك إلى خدمةٍ مدفوعة الأجر، لها شروط وأحكام، وتجديدٌ شهري، وعقوبةٌ على التأخر في السداد.
فانظر إلى الزواج، هداك الله. كان الزواج ميثاقاً غليظاً، وعهداً بين روحين، وسكينةً يجدها كلٌّ منهما في الآخر. أما اليوم فقد أصبح اشتراكاً شهرياً، إن أهملتَ الشحن انقطعت الخدمة، وإن تأخرتَ في السداد العاطفي وجدتَ نفسك محجوباً عن كل المزايا، وإن نسيتَ مناسبةً واحدة فكأنك لم تدفع فاتورة شهرين متتاليين، وتحتاج إلى دفع غرامة تأخير من نوعٍ خاص.
وأعجب ما في هذا الاشتراك أنه لا سعر ثابت له. فالسعر يرتفع كلما ارتفع توقع الطرف الآخر، وينخفض كلما انخفض صبرك على الدفع. وليس فيه ما يُسمى “الباقة المجانية”، إذ حتى الصمت بين الزوجين أصبح له تكلفة، فإن صمتَّ قيل لك: لماذا لا تتكلم؟ وإن تكلمتَ قيل لك: لماذا لا تصمت؟ وفي كلا الحالين أنت مدينٌ بشيء.
وأما العلاقات الاجتماعية، فحدِّث ولا حرج. كانت الصداقة قديماً تُبنى على السنين، وتُختبر في الشدائد، وتكفيها زيارةٌ في العام تُحيي بها الودَّ. أما اليوم فالصداقة اشتراكٌ يومي، إن لم تُرسل رسالةً صباحية، وتُعلِّق على منشور، وتُشارك قصةً، وتُرسل ميمًا في المساء، فأنت في نظر صاحبك قد “ألغيتَ اشتراكك” في علاقتكما. ويا ويلك إن ظهرتَ “أونلاين” ولم تردَّ، فتلك جريمةٌ لا تغفرها المحكمة الاجتماعية.
والأشد غرابةً في هذا كله أن الاشتراك لا ينتهي بانتهاء العلاقة! فبعد الفراق يبقى عليك أن تُتابع، وأن تُلاحظ، وأن تُقارن نفسك بمن جاء بعدك، وأن تتساءل: هل كان اشتراكي أرخص أم أغلى من اشتراك غيري؟ وهل أُلغيتُ لأنني لم أشحن، أم لأن هناك باقةً أفضل مني في السوق؟
فيا أيها الناس، لقد أتعبتم أنفسكم في شحن علاقاتٍ كان ينبغي أن تشحن نفسها بالفطرة والمودة. وصرتم تُحاسَبون على كل لحظة صمت، وكل غيابٍ اضطراري، وكل نسيانٍ بشري. وكأن الإنسان لم يعد إنساناً، بل أصبح خدمةً رقمية، يُقيَّم بالنجوم، ويُلغى بضغطة زر، ويُستبدل بنسخةٍ أحدث منه في السوق.
رحم الله زماناً كان فيه الحب مجاناً، والصداقة بلا فاتورة، والزواج بلا شروط استخدام. أما اليوم فاشحن أو انقطع، وادفع أو ابتعد، وجدِّد أو اختفِ. وهكذا أصبح أعظم ما في الإنسان، وهو قلبه، مجرد رصيدٍ قابل للنفاد.
صباح الخير يا رفاق :)
بعيداً عن نصائح التنمية البشرية المكررة .. وقصص الكفاح الكاذبة وخدعة التحرر من عبودية الوظيفة والتوجه نحو التجارة ، فالحقيقة أننا لم نُهيئ جميعاً لنصبح مستثمرين ، بعضنا هُيئ للوظيفة وبعضنا للتنظير وبعضنا للسعي وبعضنا للثرثرة ، والحياة ليست مالاً فقط، هناك مكاسب أخرى أثمن : مثل الراحة ، والحال المستور، والقبول بين الناس، والأثر الطيّب . مفهوم الأرزاق أوسع من لغة الأرقام، وأحياناً الإكتفاء لا يكون مالاً .. بل في بركة تلمسها في يومك، وصديق يصاحبك , وضحكة أحبابك ، وصحة دائمه , ووطن آمن، وبيت مطمئن .
يؤكد #مجلس_الجمعيات_الأهلية أن القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية يحظى بثقة ودعم وتمكين القيادة الرشيدة – أيدها الله – بوصفه أحد المرتكزات الرئيسة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، وشريكًا تنمويًا فاعلًا يعمل ضمن منظومة تنظيمية ورقابية وتشريعية متكاملة تعزز الحوكمة والشفافية والأثر المجتمعي.
ويثمّن المجلس ما صدر عن مجلس الوزراء الموقر من إشادة بجهود #القطاع_غير_الربحي وإسهاماته الوطنية والتنموية، تأكيدًا لمكانته ودوره المتنامي في خدمة المجتمع والوطن.
لم يوفق الوزير بطرحه هذا ! فالنقد الموضوعي لأي تجاوزات مطلب مهم، لكن التعميم على القطاع غير الربحي لا يخدم مسيرة التنمية ،فقد أصبح القطاع اليوم أحد الممكنات الرئيسة لرؤية المملكة 2030، ويعمل ضمن أطر تنظيمية ورقابية متقدمة تعزز الشفافية والحوكمة وقياس الأثر. الثقة تُبنى بالتحقق والمساءلة، لا بإضعاف صورة قطاع وطني يشارك في صناعة الأثر والتنمية المستدامة .
@ncnp_sa@SaudiVision2030