عبدالعزيز السريّع… سيرة رجلٍ كان وطناً من القيم
هناك أشخاص يمرّون في حياتنا مرور العابرين، وهناك من يمرّون فيصنعون في أرواحنا وطناً لا يزول.
وخالي عبدالعزيز السريع – رحمه الله – كان وطناً كاملاً من الأخلاق، والكرم، والحكمة، والإنسانية.
لم يكن مجرد فرد في العائلة، بل كان قلبها النابض، وعقلها الراجح، ومرجعها عند الشدائد. الكبير قبل الصغير، والقريب قبل البعيد، والصديق قبل الرفيق… كلهم وجدوا فيه الملاذ، والرأي السديد، والكلمة التي تُطفئ القلق وتُشعل الأمل.
رجلٌ إذا ذُكرت الأخلاق حضر اسمه
كان الكرم فيه طبعاً لا تكلّفاً، واللطف فيه فطرة لا تصنّعاً.
إذا دخل مجلساً عمّه الهدوء، وإذا تكلّم أنصت له الجميع، ليس خوفاً… بل احتراماً. كان يزن كلماته بميزان الحكمة، ويختار عباراته بحكمة
كان باراً بوالديه، محباً لأبنائه وأحفاده، سنداً لإخوته وأخواته، ووفياً لأصدقائه وفاءً نادراً في زمن تتبدّل فيه العلاقات بسرعة. لم تكن صلته بالناس علاقة عابرة، بل مسؤولية إنسانية يعيشها بصدق.
معلّم الحياة قبل أن يكون معلّم العلم
بالنسبة لي لم يكن خالاً فقط… بل كان معلمي الأول.
تعلمت منه كيف يكون الإنسان إنساناً قبل أن يكون ناجحاً، وكيف يكون العلم خلقاً قبل أن يكون شهادة، وكيف يكون الرقي في الفكر تواضعاً في السلوك.
كنت ألمس منه دروس الحياة في كل حديث، وأجد في نظرته فهماً عميقاً للناس، وللزمن، وللثقافة. لم يكن يعلّم بالكلام فقط، بل بالقدوة الصامتة التي تغرس في النفس ما لا تغرسه آلاف المحاضرات.
أحد وجوه النهضة الثقافية في الكويت
منذ مطلع الستينات، كان خالي جزءاً من الحلم الكويتي الكبير.
كان من المؤسسين الذين آمنوا بأن الثقافة ليست ترفاً، بل روح وطن.
ساهم بفكره وجهده في:
•المسرح
•الإذاعة
•التلفزيون
•السينما
•الصحافة
•الرواية والخطابة
كان صوته حاضراً في المنابر، وفكره حاضراً في النصوص، وروحه حاضرة في كل مشروع ثقافي يسعى لرفع الذائقة وبناء الإنسان. لم يكن يبحث عن شهرة، بل عن أثر… وها هو الأثر باقٍ بعد الرحيل.
حب الناس… شهادة لا تُشترى
يوم رحيله لم يكن يوماً عادياً.
كمّ الاتصالات، وكمّ الرسائل، وكمّ الدعوات الصادقة من داخل الكويت وخارجها… كانت دليلاً واضحاً أن الرجل لم يكن يعيش لنفسه، بل للناس.
محبة الناس له لم تأتِ من منصب، ولا من جاه، بل من قلبٍ أعطى بلا حساب، وعقلٍ أنار دروب من حوله، وروحٍ لم تعرف إلا الخير.
رحل الجسد… وبقي الإرث
رحل خالي عبدالعزيز، لكن بقيت:
•كلماته في الذاكرة
•مواقفه في القلوب
•أثره في الثقافة
•قيمه في نفوس من ربّاهم وعلّمهم
ترك إرثاً جميلاً لكل من يعشق الكويت وأهلها، ولكل من يؤمن أن الأدب والثقافة رسالة، وأن الإنسان يُخلَّد بأخلاقه قبل إنجازاته.
رحمك الله يا خالي العزيز الحبيب
وجمعنا بك في مستقر رحمته، كما جمعتنا في الدنيا على المحبة والعلم والخلق الكريم.
ستبقى في القلب ما بقي النبض، وفي الدعاء ما بقيت الحياة
الكاتب #عبدالعزيز_السريع في ذمة الله
• بعد مسيرة أثرى فيها الساحة الفنية
• القبس التي آلمها المصاب تتقدم من أسرة الفقيد بخالص العزاء
https://t.co/sJIkE6kJW9
اللهم في هذا الصباح..
ارزقنا خير الدنيا و نعيم الآخرة و سعة الرزق و راحة البال و خير العطاء ولباس العافية واجعلنا يارب من الأشخاص الخيّرين لا نترك في الناس إلا اثراً طيباً ولا ينالنا إلا دعاءٌ جميل.