هشام الدندن، حاصل على ماجستير في اللغة الإنجليزية وآدابها من جامعة بيروت العربية، ويتابع حاليًا دراسة ماجستير العلاقات الدولية من جامعة جندال الهندية العالمية
جيوسياسيا:
تركيا لا تقل أهمية عن إسرائيل عند امريكا، لا بل إنّ الدولتين أهم ما أنتجته الحرب العالمية الثانية عند امريكا، و لا تنجح الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة دون تركيا، و اهم حلفاء امريكا الان هم دول الجامعة التركية في وسط آسيا و محيط الصين و روسيا.
و يمكن القول أن الضغوط الإسرائيلية الحالية على تركيا هي بتحريض روسي، و ستضطر امريكا لدعم خصوم نتنياهو من اليهود ذي الأصول التركية في الانتخابات القادمة.
أهم ما يجب أن تبني عليه سوريا مقاربتها السياسية في التعامل مع إسرائيل في هذا الوقت الحساس بأن لامريكا تأثيرا كبيرا على إسرائيل و ذلك بخلاف الشائع شعبيا. و علاوة على ذلك أن تبني على إمكانية وصول حكومة إسرائيلية جديدة تدعم الوصول لاتفاق أمني مع سوريا و الانسحاب من كل المناطق التي احتلتها إسرائيل بعد إسقاط نظام الأسد.
بخلاف جميع من علّق على زيارة وزير الخارجية السوري لباكستان اقول:
أنّ الزيارة هدفها تحقيق غايتان:
١- اخراج إيران و كوريا الشمالية كضامن للمشروع النووي السوري و ادخال باكستان حليف الولايات المتحدة الأمريكية و أحد الاعضاء الفاعلين في منظمة الكومنولث التابعة للتاج الملكي البريطاني كضامن رئيس.
و الاهم ضروة إيصال رسالة مهمة و ضرورية أنّ اتفاق مكة الدفاعي ليس موجها لتهديد اسرائيل ابدا.
تريد إسرائيل أن تفرض نفسها كطرف أصيل في الترتيبات الإقليمية لما بعد محور المقاومة و الممانعة من البوابة السورية, و لكن دول تحالف مكة غير مرتاحة لذلك. من المتوقع أن يتم الطلب المباشر من إسرائيل المساهمة الفعلية في استقرار سوريا و لبنان و فلسطين، و بعدها يمكن أن تكون طرفا في ذلك.
طرحت سؤال قبل أربع سنوات:
هل ستؤيد تركيا سعيا سوريا لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، و ما هي الدولة المرشحة لتكون وسيطا بين سوريا و اسرائيل؟؟
نعم تشكل سوريا حاجز جيوسياسيا يفصل بين تركيا و اسرائيل، و ستصل الإدارة الأمريكية إلى حقيقة مفادها أنّ إعادة بناء القوى السورية و حماية السماء السورية بمساهمة أمريكية هو السبيل الوحيد لمنع المناوشات التركية الإسرائيلية في سوريا.
محاولات منع التمركز التركي في سوريا، سيدفع سوريا في لحظة ما إلى إعلان مطالبها من الدول الإقليمية الكبرى بضرورة إعلانها دولة محايدة، و لذلك لم تعلن انضمامها إلى اتفاق مكة.
ننتظر الوصول إلى هذي اللحظة في أي وقت في المستقبل القريب.
منذ عام ٢٠١٣ أو منذ ساعة البدء باستخدام الطيران الحربي في سوريا بأمر من رأس النظام السوري لقصف المدنيين، وقع في قلبي أنه لن يتم التخلي عن خدمات النظام السابق الا بعد اليقين أن القوى الجوية السورية قد انتهت مطلقا و لم يبق منها طائرة واحدة.
و الان الجهد الأكبر للدولة السورية السورية هو في بناء القوى الجوية و بناء قبة حديدية تحمي السماء السورية، و في المقابل نجد أن الجهد الإسرائيلي يركز على منع ذلك.
و مع ذلك يبق الاستثمار في الإنسان السوري هو الأكثر أولوية و نجاحا.
من ينظر نظرة كلية إلى ما يجري في الإقليم و الخط الطولي من اوكرانيا إلى الصومال مرورا بسوريا، يعلم يقينا أن النتيجة الطبيعية هي انسحاب روسي هادئ من سوريا و سواحل المتوسط و تغيير سياسي في اسرائيل.
لا حاجة للسؤال عن الثمن الذي دفعته روسيا ابدا، فما يجري نتيجة جدلية سياسية بدأت عام ٢٠١٨.
ملاحظة: لا ذنب لي في أن نتائج الجدليات السياسية تستغرق وقتا طويلا لتظهر، و تتطلب عددا هائلا من الضحايا من البشر.
قلتها منذ وقت:
السماح لتركيا بتطوير سلاحها الدفاعي الخاص المتوافق مع منظومة الناتو، كان الهدف منه توفير بديل غربي عن السلاح الصيني و الروسي للدول العربية و تحديدا الخليجية، حتى تخرج الدول من فخ التصويت في مجلس الشيوخ و مجلس النواب.
هذا المسعى لتوفير البديل الغربي المحمي من سلطة الديمقراطيين في امريكا لا يكتمل إلا باتفاق دفاعي استراتيجي يساهم في ملء الفراغ الأمريكي في الشرق الأوسط و يساهم في تحقيق الاستراتيجية الأمريكية. و أما فيما يخص الموقف السوري الاردني المصري فهو مرتبط بالاننتخابات الإسرائيلية و ملف غزة بشكل رئيس: أي أن انضمام هذي الدول الاتفاقية الدفاعية مسألة وقت فقط.
ملاحظة: لن ينجح نتنياهو في الانتخابات القادمة و سيكون هناك اتفاق مهم في غزة يساهم في تعزيز موقف الدول الموقعة على اتفاق مكة الدفاعي.
من كمال العقل الجيوسياسي أن تعتمد الدولة على تحالف أوسع مع دول إقليمية لتحصين أمنها القومي، و ليس كما فعلت إيران حيث اعتمدت على عوامل لادولتية و استخدمت أجساد الشعوب المستضعفة درعا لتحصين أمنها القومي.
هذا هو الفرق بين العقل الشيعي الفوضوي و العقل السني المنظم الصلب.
من المهم جدا أن يصدر مرسوم رئاسي واضح بضرورة تأسيس مكتب خاص لحماية الأسرة في سوريا، و يضم مستشارا رئاسيا خاصا بذلك و مكتب متفرغ للبحث في شؤون الأسرة في سوريا في وزارة الشؤون الاجتماعية و وزارة الأوقاف و وزارة الداخلية.
أؤيد بشدة أن ينتشر الجيش السوري على الحدود التركية العراقية كاملة و أن يتم نقل المحسوبين على تركيا إلى وسط سوريا و الا يتجاوزوا حدود دمشق.
يجب ان يتم دراسة توزيع الجيش السوري على طول الحدود مع الدول العربية و تركيا بدقة و بما يتناسب مع دور و وضع سوريا الجيوسياسي الجديد.
كنت و لا زلت أعتقد أن بداية إعمار سوريا و استدامة ذلك يبدأ من منطقة الجزيرة السورية (الحسكة و دير الزور و الرقة), و أزيد أن إعادة إعمار هذي المنطقة اهم بكثير من استنفار الجيش السوري. و إعمار سوريا لا يكون له استدامة الا ببداية سليمة، و البداية السليمة هي إعمار منطقة الجزيرة السورية بكل مدنها و اريافها.
و لكن لا يمكن تجاهل الأمر المهم أن الوضع الجيوسياسي الجديد لسوريا يلزمها بنشر اكبر القطعات العسكري على الحدود السورية العراقية و لتأمين المنشآت السورية الاستراتيجية الكبرى.
تفسيران للغاية من الدولة: ليبرالي و واقعي.
الليبرالي يفسر الدولة أنها أداة لمنح المواطن الحرية
و الواقعي يفسر الدولة بانها تضبط حياة المواطن بالترهيب قبل الترغيب.
و في سوريا يجب أن نلتزم والتفسير الواقعي، فلا تقوم الدولة إلا بالترهيب و المخالفات.
قلت مرة أنّ سوريا ينقصها بقوة تقاليد سياسية و عسكرية واضحة حكمت السلف و يجب أن تحكم الخلف، و نقص هذي التقاليد يشكل فجوة كبيرة في الحياة البرلمانية و العسكرية السورية.
و اعترافنا بذلك ليس تبرير و لكنه مطالبة حقيقية بالتأسيس لهذي التقاليد. و قد يحتم علينا الواقع المطالبة بابتداع التقاليد و فرضها على المجلس و الجيش و الامن، و هذا لا يُعتبر استبدادا بل هو سعي للانضباط.
مبارك للسوريين اجتماع مجلس الشعب السوري لأول مرة بدون تقديس لشخص الرئيس.
يسألون ما هي التنازلات التي سيقدمها الحكم الجديد لأمريكا؟
صدقوني أنه لا تنازلات، فيكفي فقط أن يكون الحكم الجديد في سوريا مشاركا رئيسا لإنجاح السياسة الأمريكية في المنطقة و يساهم بقوة بنجاح المرحلة الانتقالية التي تمر بها المنطقة ككل.
ملاحظة: قولوا ما شئتم بخصوص الجولان و اسرائيل، فإن الحكم الجديد لن يتراجع عن السياسة الجديدة في المنطقة مطلقا: الاستقرار و السلام.
بصدق:
نعم بعض الجماعات و "النخب" من الفريقين "الاسلام السياسي السني و الاسلام السياسي الشيعي" و اليسار يعتقدون أن تصنيف سوريا أمريكيا كراع و داعم للإرهاب منقبة و إزالتها من القائمة منقصة.
نعم فهؤلاء هم أعداء الحياة و الاستقرار و من أنصار العدمية السياسية و لم يفقهوا بعد الغاية من الدولة في الاسلام، فاحذروهم.
كثير من النخب تعرف ذلك عنهم بقوة و لكنها ترفض التصريح بهذا الموقف.
لذلك:
ادعوا مع كل تقارب سوري فرنسي امريكي إلى تشديد الإجراءات الأمنية في دمشق و كل الأرض السورية.
إزالة سوريا من قائمة الدول الداعمة للإرهاب أمريكيا يعادل في الأهمية إلغاء عقوبات قيصر، لا بل قد يتجاوزه في الأهمية.
ابقاء سوريا في هذي اللائحة السوداء هو السبب الرئيس في تأخر الاستثمارات و تاخر قبول الطائرات المدنية السورية في مطارات العالم.