موقف صغير جدًا أصلح تعاسة هذا اليوم
عالأقل كنت سبب في منع ضرر حاصل على طبيب ذكي وخلوق جدًا، خطأ بسيط كان رح يسببله مشكلة، بينما الإنسان تعيس في بيئة عمل سيئة بتطالبك تنحّي إنسانيتك جانبًا وتعمل كآلة تؤذي وتصعد عأكتاف الآخرين باسم الاحترافية والمهنية..
ما هذا القرف!
أيّ إنسان هذا الذي ينشأ في هكذا عالم؟ عن أيّ مستقبل وإلى أيّ عالم تريدون أن تأتوا بأطفالكم وكيف تضمنون لهم أمانًا؟ ما هذا القرف وما عذا العجز؟ مظهر الاحتفال بإعدام ١٠ آلاف أسير فلسطيني، انتهاك للمشاعر الإنسانية لجميع البشر حول الأرض. أيضًا، أيّ إنسان في العالم لا يشعر بالمهانة والاستفزاز والقرف، ويشعُر أن إنسانيته تُنتهك من قبل أميركا التي تختطف رئيس فنزويلا وتحصار كوبا وتضرب مقدّرات إيران وتبيد غزّة وتخنق لبنان.. إلخ. به اعتلال من نوع ما، معتوه ولا يُمكن الوثوق به وبرأيه.
أيّ عالم هذا الذي نكتب فيه ونتحدّث له ونقوم بأيّ شيء من خلاله؟ عالم يُخصّص كُلّ طاقته من أجل استحكام ثلّة من النرجسيين والمضطربين نفسيًا والمعاتيه ومغتصبي الأطفال ومجرمي الحرب على رقاب الناس؟
واقعكم أيُّها البشر صعب، موحِش، ومُرعب. إنسانيتكم تُنتهك أمام أعيُنكم، كُلّكم. وكُلّ ما تقدّسونه وهم، وكُلّ ما تدّعونه من شهامة وإيمان وبطولة عبث في عبث إن لم يُخصّص في ثورة عالمية على هذا كُلّه. على رأس المال ينهبكم ويستخدم مالكم وثرواتكم لقتلكم.
هذه كلمات شبه أخيرة أُريد أن أقولها قبل أن أجنح نحو الصمت، إذا قدرت. سيأتي يوم يُحاصَر فيه دماغكم… فاحفظوه. عيناك القاسيتان، احفظهما. احمرار وجهك، عبوسه، ارتجاف يدك وأنت تسمع ما يفعله العالم، تمسّك بها. إن شعرتَ بالحزن أو الأسى أو الغضب وأنت تدور في فلك هذا العالم بعد كل ما جرى فيه، فتمسّك، رغم التعب، بهذا الحزن والأسى والغضب والكراهية لعالمٍ كشّر عن أنيابه دفعةً واحدة؛ لم يبقَ فيه سوى كثيرٍ من المسوخ، وبعض القلوب الحيّة. لا تُشيّع غضبك إلى المقبرة، بل جنّده ليكون مدافعًا عنك. إنه زمنٌ عصيب.. فاحفظ حرارة قلبك، كي لا تكون مثلهم.