موقف أتلف أعصابي
أنا الآن في مستشفى أهلي كبير، ووجدتُ مواطناً مذعوراً على زوجته التي ستلد ولادة قيصرية.
هدأتُ من روعه، وعرفتُ منه أن زوجته في المستشفى من الظهر تنزف سوائلها، وتتعذب بانتظار موافقة التأمين، وجاءت الموافقة قبل قليل، وفيها خطأ طفيف، والمستشفى ينتظر إصلاح الخطأ، وشركة التأمين تراجع الخطأ، والمواطن كالمجنون يراجع مسؤولي المستشفى، وزوجته تتألم، والجنين في خطر.
ما ذنب هذه الأسرة لتتحمل مخاطر هذه البروقراطية؟
من المسؤول عن عذاب الزوجة، وانهيار الزوج.. المستشفى، أم شركة التأمين؟
ولماذا لا تكون هناك إجراءات إنساتية عاجلة لمثل هذه الحالات الطارئة؟
المستشفيات الأهلية وشركات التأمين تربح من عملائها المليارات، وجدير بهم أن يعاملونا برحمة!
أسأل الله ألا يضعني ولا يضعكم ولا يضع نساءنا في هذا الكرب العظيم.
حياك الله،
الفتنة يفتعلها من يقتطع الكلام ويجتزئه ويرمي الكلام على عواهنه،
أولا: أنا من أكثر من حذر من الغزو الصهيوصليبي، وتحدثت -فيما لا يحصى من المقامات- عن مآربه وخطورته ومقاصده؛ فلا تزايد عليّ فيه لا أنت ولا غيرك، فهذا عيب في حق المتحدث قبل أن يكون ذماً لمن تنتقده.
ثانيا: في هذه المحاضرة تكلمت عن السنن الإلهية في عقوبات الظالمين، وأنها ستلحق "الكيان المحتل" بلا شك، وأن زواله قريب، وأن عاقبة ما فعله في غزة لا يمكن أن تفوت في الدنيا قبل الآخرة.
وهذا الكلام ملّ الطلاب من سماعه منّي من كثرة ما أكرره في المحاضرات من سنوات.
ثالثا: تحدثت في نفس هذه المحاضرة -التي اقتطعتَ منها هذه الدقيقة- عن السنن الإلهية فيمن حارب المصلحين وسجنهم وأمعن في نشر الفجور والفساد "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها"، وتحدثت عن هذا مرارا في غير هذا الموضع (وراجع كلمة هلاك الظالمين وخلاص المستضعفين)
رابعا: تحدثت عن السنن الإلهية في عقوبة من أسرف في دماء المستضعفين في سوريا والعراق وهو النظام الإيراني وأذرعه، ولا يمكن أن أجامل في هذا وكأنه سوء تفاهم حصل وانتهى، بل كانت جرائم منظمة استمرّت لسنوات طويلة، اصطفوا فيها مع بشار اصطفافا كاملا، وارتكبوا المجازر في القصير وحمص وغيرها، وهذا لابد له من عقوبة في الدنيا قبل الآخرة (ولم أحدد ماصدق هذه العقوبة ولا زمانها ولم أقل إنها في هذه الحرب بعينها فالله أعلم بها لكن أتحدث من حيث السنن)
ولا بد أن تفهم أن السنن الإلهية ليست داخلة في المجاملات السياسية، فهي قوانين ربانية ثابتة، من يفهم كتاب الله فإنه لا يستهين بها.
فهذا ما ذكرتُه، فإن رضيت به فالحمد لله، وإن لم ترض به فرد على ما شئت منه لكن دون اقتطاع وتدليس.
وفقك الله
قراءة القرآن والتفسير والأحاديث وشروحاتها
مشاهدة البرامج الدينية
العمل والدعوة إلى الله
للعلم: الذين يختارون الابتعاد عن صخب المسلسلات في رمضان، لا يشعرون بالفراغ كما قد يتصور البعض، بل يجدون أنفسهم في حالة من "الامتلاء" الروحي والسكينة التي يفتقدها الكثيرون وسط ضجيج الشاشات وتلاحم الأحداث الدرامية.
كنت أشاهد المسلسلات في رمضان قبل أن يمن الله علينا بالتوبة وأدركت حينها أن الوقت الذي كان يُبذل أمام الشاشات هو كنزٌ ثمين ويسر الله أن أستثمره في جلسات تدبر هادئة مع كتاب الله عز وجل ووجدت طمأنينة لا تمنحها كل المسلسلات والبرامج الفكاهية والمقالب.
هذا المسلك يوفر للإنسان "سلاماً نفسياً" وهدوءاً للأعصاب، ويجعل من رمضان فرصةً حقيقية للارتقاء بالنفس وتزكيتها، فيخرج العبد منه وقد غسل روحه من أدران الدنيا وهمومها، وشعر ببركة الوقت التي هي من أعظم نعم الخالق سبحانه وتعالى.
بارك الله لكِ في رمضان، وبلغنا وإياكِ تمام فضله وبركته ونحن جميعاً في أحسن حال.
جاء فى كتاب الورع: أن امرأة كانت تعجن عجيناً، بلغها أن زوجها قد مات.. فرفعت يدها عن العجين وقالت: هذا طعام قد صار لنا فيه شركاء (تعني الورثة)..
فمابال أقواماً يأكلون أموال اليتامى والنساء.
-إبن القيم
«الحمدُ لله لأنَّ أرزاقنا في خزائنه، ونواصينا بيده، وتدبيرنا تدبيره، الحمدُ لله أنَّ الأمر أمره لا أمر عباده، والرحمة رحمته لا رحمة مخلوقاته، والهِبات والعطايا كلها منه لا من سِواه»
اليوم مراجعتي كانت من سورة الأنعام، استوقفتني هذه الآية ﴿وَعِندَهُ مَفاتِحُ الغَيبِ لا يَعلَمُها إِلّا هُوَ وَيَعلَمُ ما فِي البَرِّ وَالبَحرِ وَما تَسقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلّا يَعلَمُها وَلا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأَرضِ وَلا رَطبٍ وَلا يابِسٍ إِلّا في كِتابٍ مُبينٍ﴾ ..
تخيّل ورقة سقطت في طريق عابر لا شأن لها ذكرها الله في كتابه وأنه يعلمها، فكيف بدمعتك ؟ فكيف بهمك ؟ فكيف بحرقة قلبك ؟ يا لخسارتنا لنا رب عظيم ونغفل عن مناجاته والتلذذ بذكره ودوام شكره ..
" يجب ان تصل الى قناعة، بان أغلب أحاديث المجالس
هي لقضاء الوقت والمتعة، لا تتحمس في تصحيح كل معلومة
و لا تجادل احد في إثبات وجهة نظرك، ولا تخسر اخًا او صديقاً
فهي ليست مناقشة أكاديمية او مرافعة شرعية
كن مستمـعا جيدا ..فالصمت يمنحك متعة التنزه في عقول الاخرين."
لو كان اختيار الزوج بصفاء النية وطهارة قلب المرأة لما تزوجت آسية من فرعون.. !
ولو كان اختيار الزوجة الصالحة بحكمة الرجل ورجاحة عقله لما تزوج نوح ولوط عليهما السلام من خائنتين للحق.. !
ولو كان صلاح الإبن وفساده بسبب الأب لما أنجب آزر خليل الرحمن ولا غرق ابن نبي من أولو العزم مع الكافرين.. !
ولكنها ابتلاءات أخذ بعضها برقاب بعض ليصبر مَن يصبر ويحتسب مَن يحتسب وليميز الله الخبيث من الطيب، ونأخذ منها العبر.
فصبرًا على ما لم تحط به خبرًا
من أراد تعجيل النِّعم:
= فليكثر من الاستغفار؛ فإنه مفتاح الرِّزق
ومن أراد البركة في الرِّزق:
= فليحرص على الصَّدقة؛ فإنها تطهر المال وتبارك فيه
ومن أراد الطُّمأنينة:
= فليكثر من ذكر الله؛ ﴿أَلا بِذِكرِ اللَّهِ تَطمَئِنُّ القُلوبُ﴾.
وأنا أقرأ وردي اليوم تأملت موقفاً لنبي من أنبياء الله: شعيب عليه السلام. قال له قومه:
(يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز)
قولهم له فيه سوء أدب واستهانة بهذا النبي الكريم..
وحتى تعيش تلك اللحظات، تصور أن تدعو اناساً للخير فيردوا عليك:
"أنت مجرد شخص ضعيف لا نفهم قولك الذي لا يعني لنا شيئاً. والشيء الوحيد الذي يمنعنا من رجمك بالحجارة (أو من شتمك على قولٍ للمفسرين) أن لك عشيرة تحميك، وإلا فأنت شخصياً لا كرامة لك في صدورنا ولا عزة".
مثل هذا هو ما قيل لشعيب عليه السلام.
تُرى، ما ردة الفعل المتوقعة؟ هل قال لهم: "كيف تقولون هذا لي؟! أنا لا عزة لي ولا كرامة عندكم؟!"
هل انتصر لشخصه؟ بل هل انتصر لنفسه كنبي؟ يعني هل ذكَّرهم بمقام النبوة؟ بل انظر كيف رد عليهم:
(أرهطي أعز عليكم من الله)؟ تهابون عشيرتي أكثر مما تهابون الله ربكم؟!
غضِبَ لله تعالى، لما في كلامهم من الدلالة على الاستهانة بعظمته سبحانه.
طغى غضب شعيب لربه على غضبه لنفسه والانتصار لها. و فاصل قومه عند ذلك بكلمات ملؤها الغيرة على حق الله تعالى:
(قال ياقوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما تعملون محيط (92) ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب (93) ) (سورة هود)
وفي هذا درس أن الداعية إلى الله يقدم الغضب لله ولحرمات الله على الغضب لنفسه، بعكس ما يفعله بعض المنتسبين للدعوة من أنه إذا أسيء إلى شخصه أو تنافس مع أحدٍ على الدنيا فإنه قد يفجُر في الخصومة، وتراه يتسقط أخطاء منافسيه ويركز عليها ويضخما ويذيعها، وهو في هذا كله يُلبس الانتصار لنفسه لباس الانتصار للحق، بينما هو في الحقيقة يتمحور حول نفسه ويقدم التفكير بها على الانتصار لحرمات الله تعالى!
والله ولي التوفيق.
الابتلاء يعلِّمك أنَّ الله سبحانه لا يتركك تائه ولطفه يحيط بك .. وتعلم أنَّ أقدار الله كلها خير مهما كان ظاهره بلاء وشدَّة فباطنه ممتلئ بالرَّحمة ويحفُّه اللطف، تذكَّر مهما طال الابتلاء ما طال إلا لعظمة الكرامات التي تليه؛ لا تيأس الله أرحم بك منك.
قال الله: ((وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِب))
في أوقات الكرب والشدة لا تلجأ إلى الحرام مهما ضاقت عليك الأمور،
البلاء له مدة وينتهي،
أحسن ظنك بالله واصبر واستمر بالدعاء،
وأقسم بالله سيجعل الله لك مخرجاً ويرزقك من حيث لا تحتسب.
"وصيَّةُ الأب :
إِيَّاكَ أنْ يسقطَ أخوك، وأنتَ ما زلتْ واقفاً
وصيّة الأمّ :
إذا كان عدوّك أخاك، فأعلن هزيمتك
الحرب ضد الإخوة حربٌ خاسرة، حتى لو انتصر أحدهم ".
رِفْد الزواج قطيعةٌ وإحراج
الرِّفْد، أو المَعُونَة، أو العَانِيّة، أو النُّقْطَة، عُرْفٌ اجتماعي عند بعض العوائل والقبائل والشعوب، ويقدمها الأقارب والأصدقاء إلى الزوج في هيئة مبلغ مالي، أو أنعام (خروف، جمل، بقرة)، أو عطاء نفيس كتذاكر شهر العسل، أو إقامة فندقية ممتدة، ونحو ذلك.
والرِّفْد عُرْف اجتماعي جميل يخفف عن كاهل الزوج بعض الأعباء، ويُوَطِّد للمحبة، وما إلى ذلك من محاسن، وغايته تَنسجِم مع روح الشريعة التي تدعو للتعاون والتكافل.
ومع ما في الرِّفْد من محاسن فيه عيبٌ يُكَدِّرُه، وهو عيبٌ في الناس لا في الرِّفْد، وذلك أنهم جعلوا الرِّفْدَ يقوم على مبدأ المُعَاوَضَة، فكما أعطيكَ في زواجك تعطيني في زواجي، وكما أعطي أبناءكَ في زواجاتهم تعطي أبنائي، وهذا كله حَسَن، لكن الذي يحدث بعد ذلك ليس بالحَسَن، وإليكم بعض الحالات المتكررة التي بسببها قد تسوء النفوس، وتَنْشَأ القطيعة، وخاصة بين أولئك الذين يُدَقِّقُون، وما أكثرَهم، وهذه أمثلة:
١. يَحدُث أن يَرْفِدَك أحدهم يوم زواجك بمبلغ من المال، ثم يتزوج وتعجز عن إعطائه شيئاً، أو تَنْسَى أن تَرْفِدَه في زحام ضغوطك وشواغلك، ولك أن تتصور مقدار الغبن الذي سيشعر به، أو سوء الظنون التي ستطاردك.
٢. يَحدُث أن يَرْفِدَك أحدهم في زواجك بجَمَل، ثم يتزوج وتَرْفِدُه بخروف، فيقيس رِفْدَهُ برِفْدِك، ويجد أنك بَخَسْتَه.
٣. يَحدُث أن يَرفِد أحدُهم ابنك الوحيد يوم زواجه، وهو له عشرة أبناء سيتزوجون، فإن رَفَدْتَ واحداً منهم دون البقية أغضبتَ التسعة، وإن رَفَدْتَهُمْ كلَّهم صار عليك إيقاف خدمات.
٤. يَحدُث أن يكون الرِّفْد إلزاماً لدى بعضهم، وفي هذا مشقة على محدود الدخل، وقد يقترض أحدهم لأجل ذلك، أو يُهمِل حاجات أسرته ليَرْفِدَ فُلاناً وعِلّاناً، وإن لم يفعل نَبَذَهُ قَوْمُه، وحينئذ يُقَدِّم رِفْدَه من غير طِيب نفس، وهذا لا يجوز لقول النبي ﷺ: «لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلّا بِطِيبٍ مِنْ نَفْسِهِ».
السؤال المطروح:
ماذا لو تركنا هذا العرف الجميل؛ نظراً لأن له بعض العواقب غير الجميلة التي تسبب حزازات نحن في غنى عنها، وما أجمل أن نستعيض عن الرِّفْد بتقديم الدعم لأجل الله لا لأجل المُعَاوَضَة، فإن عاد إلينا العطاءُ في مناسبة مماثلة فالحمد لله، وإن لم يَعُدْ فلا ملام، فالناس متفاوتون في الهِمَم والكَرَم والإمكانات، والأهم ألا يَخْسَر بعضُنا بعضاً لأجل حَفْنَة نُقُود، أو جُثَّةِ قَعُود.
هل تؤيدون اقتراحي، أم لديكم اقتراحات أخرى نتغلب بها على الإحراج والحزازات؟
قدموس