أريدُ أن أبلغَ مرحلة الحرية //
التي لا أتشبّثُ فيها
إلا بما يُحييني من الداخل
أن تتساقطَ عني الرغباتُ التي استهلكتني
وأن أبقى أنا ..
بقلبٍ يتّسعُ للحب
وعقلٍ لا يُرهقه الضجيج
وروحٍ تُجيدُ استقبالَ الحياةِ كما هي
دون أن تُفاوضها على شكلها
وأتوج هذا كله بقُبلة .
إلهي أعدني إلى ما قبل أن يتسع الموت ليحتل ملامح الوجوه ويستوطن الأمكنة، أعطني ذاكرة لم تتلوث بتعدد الأكفان، وعيناً لم تألف مشهد الوداع الأخير على كل عتبة. أعدني إلى ما قبل أن يمعن الغياب في التمدد حتى غطى على ملامح الحاضر. إلى ما قبل أن تتساوى الساعات وتتوّرم الأيام، ولم يعد في الصدر متسع لتنهيدة أخرى بعد أن تحول كل شيء إلى تراب وذكرى ثقيلة. إلهي، أعدني إليّ، حيث كانت الحياة تتدفق ببطء وكسل على مهل.
أيُّ فراغٍ هذا الذي يتَّسعُ كلَّما ظننتُ أنّني بلغتُ آخرَه؟
كأنَّ في صدري مدنًا تُهدمُ بصمت،
وفي عظامي أشجارًا تيبَّست قبل أوانها،
أتناثرُ في الجهاتِ التي لا تعرفني،
وأجمعُ بقايا اسمي من أفواهِ الريح،
ثم أمضي ..
لا لأنَّ الطريقَ يدعوني،
بل لأنَّ الوقوفَ صار أشدَّ انهيارًا
عندما تكونين حزينة يحزن معك النهر و الزورق أشجار الصفصاف و الدوري الرمادي الجبل و مصباح الغرفة الستائر و ضوء الشمس القلب في الصدر و السمك في الأنهار و حتى ذئاب البراري المتوحشة حتى الذئاب تدفن رؤوسها في الرمال و تبكي