اللهم إنا نبرأ إليك من حفلات التفسخ والمجاهرة بمعصيتك وانتهاك حرماتك من غير حياء ولا ستر في أي بلد من بلاد المسلمين..
اللهم إنا نَشهد أن معصيتك لا يأتي منها خير، وأن من استعلنوا بها ما قدَروك حق قدرك، لا هم ولا من يبررها أو يهون من قُبحها..
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رُشد يعمل فيه بالطاعة والمعروف، ويستخفي فيه صاحب المعصية بمعصيته..
(فلما نسوا ما ذُكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون).
(وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
قال ابن تيمية رحمه الله:
"والله من حكمته جعل بيته بواد غير ذي زرع لئلا يكون عنده ما ترغب النفوس فيه من الدنيا، فيكون حجهم للدنيا لا لله".
الجواب الصحيح (436/6)
وقس على ذلك كل ثغر وكل إقامة في سبيل الله تعالى .. لا يكون فيها ما ترغب النفوس فيه.
يا لجلال مقامات العبودية..!
{ وإن منها لما يهبط من خشية الله }
قال عبدالله بن عباس :
إن الحجر ليقع إلى الأرض فلو اجتمع عليه قوم من الناس ما استطاعوا القيام به ، وإنه ليهبط من خشية الله .
( ابن أبي حاتم في تفسيره ٧٥٧ )
يقول أبو عمران عبدالملك بن حبيب - وهو من أئمة التابعين الكبار -:
"ما نظر اللهُ إلى شيءٍ إلا رحمَه" ،
وكان يحلفُ ويقول:
والله لو نظر اللهُ إلى أهل النار لرحمَهم، ولكنه قضَى أنه لا ينظر إليه .
قال تعالى { ولا ينظر إليهم يوم القيامة }
أخرجه عبدالله بن أحمد في السنة برقم 465
الطاعة أمان والمعصية خوف ورعب.
قال ابن القيم:
فلا تجد العاصي إلا وقلبه كأنه بين جناحي طائر، إن حركت الريح الباب قال: جاء الطلب، وإن سمع وقع قدم خاف أن يكون نذيراً بالعطب، يحسب كل صيحة عليه، وكل مكروه قاصداً إليه، فمن خاف الله آمنه من كل شيء، ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء.
الداء والدواء ص٩
كان السلف يمنعون أنفسهم من بعض المباحات؛ ليس لكونها حرام؛ لكنها تنافي المراتب العالية؛ فبعض الأمور حتى وإن كانت جائزة لكنها لا تليق بالعالِم أو الداعية.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأحد الصحابة وهو راجع من السوق:
"أوَ كلما اشتهيت شيئًا اشتريته".
(الدر المنثور 446/7)
من المناظر التي تشرح الخاطر وتسر الناظر، ما نراه في المسجد الحرام والمسجد النبوي في كل اثنين وخميس من تسابق الشباب والأبناء في إعداد سفر الصائمين وخدمة الزوار ولطف التعامل.
فلا تنسوهم من صالح الدعاء
أسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء وأن يجعل ما يقدمونه في موازين حسناتهم وأن يوفقهم ويرزقهم وييسر أمورهم
القلب كالبدن يحتاج ما يغذيه، وغذاؤه بقراءة القرآن وتدبره، ونوافل الطاعات، وخبيئة الصالحات من الصدقات وسجود جوف الليل الآخر، وحسن الأخلاق، والبعد عن المعاصي.
يقول طبيب القلوب ابن المبارك:
رأيت الذنوب تميت القلوب
وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب
وخيرٌ لنفسك عصيانها
قال تعالى:
(نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ)
أخبر سبحانه أنه عاقب من ترك التقوى بأن أنساه نفسه؛ أي: أنساه مصالحَها، وما ينجيها من عذابه، وما يوجب له الحياة الأبدية وكمال لذَّتها وسرورها ونعيمها، فأنساه ذلك كلَّه جزاءً لما نسيه من عظمته وخوفه والقيام بأمره.
كثرة ذكر الله سبب لطرد الشيطان ووساوسه، والغفلة عن ذكر الله سبب لتسلطه.
قال تعالى: {ومَن يَعشُ عن ذِكر الرَّحمنِ نُقَيِّض له شيطانًا فهو له قرينٌ}
قال ابن تيمية رحمه الله:
إن الشيطان إنما يمنعه مِن الدخول إلى قلب ابن آدم ما فيه مِن ذكر الله فإذا خلا من ذلك تولَّاه الشَّيطان.
إذا استولى الشيعة على بلد فلا تسأل عن تنكيلهم بأهل السنة والتفنن في تعذيبهم وقتلهم بأبشع الصور خصوصاً علماء السنة.
والمصيبة لازال بعض العامة مخدوعين بهم، لم يروا ماذا حصل لأهل السنة في العراق ولم يقرأوا التاريخ وما فعله الشيعة بأهل السنة.
لما تولى المعز الفاطمي نَكَلَ بعلماء السنة وتفنن في قتلهم، ومنهم:
الفقيه أبو بكر النابلسي (الشهيد): وهو أشهر من قُتل في تلك الحقبة. كان عالماً زاهداً سُنيّاً من أهل نابلس، انتقل إلى دمشق ثم أُسر وسِيق إلى المعز في القاهرة. عندما واجهه المعز بمقولته المشهورة: "لو كان معي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعة ورميت الفاطميين بواحد"، رد النابلسي بثبات: "بل قلت نرميكم بتسعة ونرمي الروم بالعاشر، لأنكم غيرتم الدين وقتلتم الصالحين". فأمر المعز بضربه ثم أمر بسلخ جلده وهو حي حتى مات.
الشيخ محمد بن الحُبلي (قاضي برقة): قُتل في المغرب الأدنى (ليبيا حالياً) قُبيل انتقال المعز إلى مصر، وذلك لأنه رفض أن يُفطر الناس في رمضان طبقاً للحساب الفلكي الفاطمي وأصر على رؤية الهلال شرعاً، فأمر أمير برقة التابع للمعز بقتله وتعليقه.
من تدبر أحوال العالم وجد كل صلاح في الأرض فسببه توحيد الله وعبادته وطاعة رسوله وكل شر في العالم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط عدو وغير ذلك فسببه مخالفة الرسول والدعوة إلى غير الله ومن تدبر هذا حق التدبر وجد هذا الأمر كذلك في خاصة نفسه وفي غيره عموماً وخصوصاً.
ابن تيمية الفتاوى(١٥/٣٥)
الذنوب سبب كل بلاء، فهي سببٌ لنقص الاموال والثمرات، وغلاء الاسعار، وقلة الامطار، وقلة البركة، وتسليط الاعداء، وكثرة الهموم والغموم..
عرف ذلك السلف وعلموه؛ يقول الحسن البصري رحمه الله:
إن الرجل كان يشاك الشوكة يقول: إني لأعلم أنكِ بذنب وما ظلمني ربي عز وجل.
[أحمد في الزهد١٦٤٧]
من مواعظ السلف
يقول الحافظ الذهبي رحمه الله:
فرحم الله امرءاً أقبل على شأنه، وقصر من لسانه ، وأقبل على:
-تلاوة قرآنه، وبكى على زمانه
-وأدمن النظر في الصحيحين
-وعٓبدٓ الله قبل أن يبغته الأجل..
"تذكرة الحفاظ" ٨٦/٢