”وأسألك أن تصبَّ الرِّضا على قلوبنا صبًّا يسدُّ مسالك الشيطان ، وأن تثبِّت اليقين فيها ثباتًا لا تزعزعه المصائب، ولا توهن قوّته الشَّدائد، وأن تجعل للصَّبر فينا فسحة لا يضيِّقها جزع، ولا يزاحمها حَزن، إنك وليُّ ذلك والقادر عليه “
الحمد لله الذي أتمّ نعمته وفضله!
تبث الليلة الحلقة الأخيرة من سلسلة "مائة سؤال في التاريخ" التي أنتجتها منصة تاريخنا وقدَّمها الإعلامي المتميز المتقن Murat Akdeniz، بعد رحلة استمرت سنة ونصف السنة.. وانتهت إلى 68 حلقة! أُجيبَ فيها عن مائة سؤال في التاريخ!
نحسب أننا قدمنا في هذه السلسلة تصورا شاملا ومجملا عن التاريخ الإسلامي العظيم، فقد جعلناها في عشرة أقسام، وفي كل قسم منها عشرة أسئلة، هي الأسئلة الأكثر إلحاحا.. بداية من عصر النبوة وحتى تاريخنا المعاصر.
والأقسام العشرة هي:
1. مدخل إلى التاريخ الإسلامي
2. مدخل إلى الحضارة الإسلامية
3. السيرة النبوية
4. الخلافة الراشدة
5. الدولة الأموية
6. الدولة العباسية
7. الدول المستقلة
8. الدولة العثمانية
9. عصر الاحتلال والتفوق الغربي
10. التاريخ المعاصر = ما بعد الاحتلال
وقد حققت هذه السلسلة أوسع انتشار على الإطلاق، وفوجئت تماما بحسن القبول الذي بلغته لدى الجمهور ولدى المؤرخين المتخصصين، ولا أكاد أحصي ما جاء عليها من الثناء، وكل هذا محض فضل من الله تبارك وتعالى.
أسأل الله تعالى أن يجعلها عملا صالحا خالصا لوجهه الكريم..
كانت رحلة طويلة ومرهقة مع إمتاعها، وقد مرت لحظات خشيت فيها ألا تكتمل، فمثلها كان للسلسلة محبون فقد كان لها مبغضون أيضا، سعوا في قطعها، وهنا أجدد شكري مرة أخرى للأخ الكريم أبي الحارث مراد أكدينيز، ومنصة تاريخنا، لتمسك��م بإكمال السلسلة.. فأخفق معهم ما نجح مع آخرين قبل زمن من قطع سلاسل تاريخية سابقة!
ثم إن ظروفي وتقلبات السياسة تجعل المرء غير واثق من اكتمال يومه فضلا عن مجيئ غده.
فالحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه على ما وفَّق وقدَّر وأعان وأتمَّ..
وأكرر الشكر لكل فريق منصة تاريخنا، الذين كان جهدهم في تصوير الحلقة وتجهيزها لا يقل أبدا -بل يزيد- عن الجهد المبذول في جمع المادة وتيسيرها.
وعلى حد علمي، فتلك هي السلسلة الوحيدة التي تناولت تاريخ الإسلام مرئيا حتى الآن، فهي -إذن- صالحة لمخاطبة الجيل الجديد الذي تثقل عليه القراءة ويستسهل المشاهدة..
فلئن بقي شيء من الواجب، فهو عندك أنت أيها القارئ، في نشرها وبثها، ولعل الله يأجرك أجر الدلالة على الخير، فالدالّ على الخير كفاعله!
ولعل الله أن ييسر ونلقاكم في أعمال أ��رى قريبا، والحمد لله رب العالمين.
رابط السلسلة من منصة تاريخنا | https://t.co/oW03JUEtlw
رابط السللسة من قناتي | https://t.co/FRtCuCo4VW
كنت قبل قليل في زيارة لمدينة جباليا شمال غزة، رغم أني من غزة، ورغم أني أرى الخراب والدمار حولي كل يوم، ورغم أني عشت الحرب بكل تفاصيلها، إلا أن الدمار الذي رأيته يطيش له العقل، ولا يمكن والله لبشر أن يعتاش معه ولا حتى حيوان !!
ومع ذلك فإن الناس قد اتخذوا من ركام بيوتهم زوايا ينصبون فيها خيامهم، والخطر يحيط بهم من كل جانب، لا حيلة لهم ولا أحد في هذا العالم يراهم، أو يسمع صوتهم !!
والله لو رأيتم قهرهم وانكسارهم لما صدقتم أن بشراً يستطيع أن يتحمل كل هذه الأهوال ويبقى على قيد الحياة ولا يموت !!
والله لو كان صخراً لتفجر، ولو كان بحراً لتبخر، ولو كان جبلاً لتصدع، ولو كان حديداً لذاب !!
اخجلوا من سطحية همومكم أمام ما يراه أهل غزة من عظيم البلاء، ولا تعتادوا المشهد فالله يرى من خذل ويشهد !!
للمره التانيه في خلال إسبوع واحد يحكولي شباب مسيحيين إن أُمنية حياتهم إنهم يروحوا على مكّه!
سبحان الله تذكّرت في حينها قول ربّنا عزّ وجل
" رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ"
أسأل الله أن يكتب لهم ولغيرهم الهِدايا لديننا العظيم
اكتشفنا — متأخرين — أن قطع بترول الخليج لأسبوعين فقط كفيلٌ بمضاعفة سعره عالميًا في أسرع موجة تصاعد يشهدها التاريخ، وأن ��طع الغاز القطري عن أوروبا كفيلٌ بإصابتهم بنوبات هلع واستجداء بوتين لإنقاذهم — رغم أننا مُقبلون على الصيف، والطلب لا يبلغ ذروته إلا في قارس الشتاء.
هذا يعني ببساطة: كنّا قادرين على إنهاء إبادة غزة بصبر أربعة عشر يومًا، لا أكثر.
لكننا اخترنا — بملء إرادتنا — أن نمارس الذل، وأن نتلبّس قناع العجز، وندّعي أنْ لا حيلة لنا ولا قدرة.
سيحاسبكم الله. وسيأتيكم العذابُ من حيث لم تحتسبوا — من الذين تركتم اللهَ من أجلهم، وظننتم أنهم حُماتكم وناصروكم، فبنيتم لهم القواعد على أرضكم، ودفعتم لهم المليارات طلبًا لرضاهم.
﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾
صدق القائل: عجائب الدهر أنواعٌ مُنَوَّعَةٌ..
ما تزال دماء غزة لم تجف، تلك الدماء التي أثبتت بالواقع والحقيقة والعيان أن "الدول" العربية والإسلامية، لا قيمة لها ولا أهمية، بل هي مسحوقة سحقا تحت حذاء الصهيوني.. الدول التي عجزت عن إدخال قطرة الماء وحبة الدواء، أو حتى عن إخراج جريح ليتلقى العلاج!
لا نفعت القمم ولا شفعت النداءات ولا أجدت البيانات..
حتى ظننا -وبعض الظن إثم- أن محرقة غزة ستنسف، إن لم تكن ستخفف، من نعرات الوطنية القومية الجوفاء، وأنت ترى كل زعيم مُضَخَّمٍ مُفَخَّمٍ في بلده لا يملك أن يفعل شيئا.. بل إن جملة الزعماء ضُربوا في أراضيهم ولم يحركوا ساكنا!!
ثم الآن، نرى نزعة قومية بغيضة، وتفا��ر الناس على بعضهم، في حرب لا هم اختاروها ولا هم يملكون إيقافها بل ولا يملكون دفع آثارها عن أنفسهم، ومهما تكن نتيجتها فإن ثمنها المدفوع سيكون من جيوب هذه الدول نفسها!!
إنني، وأنا المصري الذي يملك أن يتفاخر بتاريخ طويل وبشعب كبير وبمفهوم راسخ عميق للدولة منذ فجر التاريخ، أستنكر غاية الاستنكار ولا أجيز لنفسي -بل أراه محرما- أن أتكلم بخطاب وطني قومي، لأني أعلم تمام العلم أن مصر -مع كثرة عددها وثقل تاريخها- لا تستطيع أن تنهض في المعركة المفروضة على الأمة إلا ومعها عمقها العربي والإسلامي..
وأعرف تماما أن فخرا كهذا يلتبس بالفخر بالجاهلية، ولا يؤدي إلا إلى استثارة مثلها عند إخوتي، وهو ما يؤول إلى تمزيق الروابط التي أمر الله ورسوله بها وبتمتينها وبالحفاظ عليها!!
فكيف نبتت في ديار العرب تلك المفاهيم الوطنية القومية التي تجعل خطوط المستعمر أوطانا، وتحاول أن تخلق له قسرا هوية قومية ووطنية.. وهذه دول لا تملك الحياة لنفسها أصلا إلا بحبل من الغرب الذي حددها وأسسها وهو قائم على امتصاصها واستنزافها، والآن يدخلها في حربه التي لا تنتفع بها بل تتضرر منها؟!!
أبدلا من أن تكون هذه الحرب لحظة استفاقة ووعي، نرى فيها كيف أن هذه الفرقة والتمزق، وكيف أن ميراث الاستعمار قد وصل بنا إلى هذه المصيبة والكارثة.. أبدلا من هذا، يستحلب البعض أوهاما وينحت في السراب ليستخرج هوية بحرينية وقطرية وكويتية وسعودية؟!!.. فإذا تسامح -لا سامحه الله- أراد جعلها هوية خليجية؟!!
منذ متى يا عباد الله ويا أحفاد العرب نسينا القب��لة والأرومة العربية والأصل الواحد والأصهار والأنساب والأحلاف ثم عَرَفْنا أنفسنا وعَرَّفناها على أساس الخط الذي رسمه لنا الأجنبي المحتل؟!!
وإن يكن الله قد أنعم عليكم بالمال الكثير، أما ترون أن كثرة المال في ظل الفرقة والتشتت وحضور الأجنبي لم يخرج بنا من الضعف والذلة، حتى صارت بلادنا مسرح حروب المحتلين؟!! يقررونها هم وحدهم في عواصمهم، ثم يأتون عندنا يقاتلون، ثم يلزموننا دفع ثمن مغامراتهم؟!.. فلئن ربحوا فلن نربح معهم، ولئن خسروا فنحن الخاسرون؟!!
ثم إذا غادرنا أهلنا وإخواننا في بلاد الخليج وتكلمنا مع أهلنا وإخواننا في سوريا والعراق.. فما نزال نرى عجبا..
أخونا العراقي قد جاءه الاحتلال الأمريكي، ثم إن هذا الاحتلال سلَّم البلد والنفوذ فيها إلى الإيرانيين.. وتعاون الطرفان على الفتك بالعراق وأهله..
إذن، ما استطاع الإيراني وحده -مهم�� قيل من إجرامه ومن طائفيته- أن يدخل إلى العراق ولا أن يفعل فيه شيئا إلا تحت الحراب الأمريكية..
فإن كان من عدو أكبر يُخشى ضرره، أو محتل أخطر يُخاف من شره، فهو الأمريكي أولا.. هذا أمر بسيط واضح يستقيم في عقل الغائب، فكيف وقد كنا وكنتم عليه شهودا؟!
فما بال بعض الناس يتكلم وكأن إيران هي التي جاءت بأمريكا، وهي التي تتحكم فيها، وهي العدو الأكبر والأخطر.. لئن أفضت بنا مآسينا أن نختار بين عدوين، فلنتمنّ ولنرجُ انتصار العدو الأهون.. وما من شك في أن العدو الاهون والأقل خطر هو الإيراني!
وكذلك أهلنا في سوريا.. ما من شك في أن الذاكرة السورية لا تزال حية وحارة مع ما فعلته إيران من جرائم فيها.. ولكنكم رأيتم بأنفسكم، وتفهمتم (وهو الحق والرشد) كيف أن الرئيس الشرع، الذي هو نفسه كان مطلوبا ومطاردا ومقاتلا في هذه الثورة قد بدأ يعيد إنتاج مواقف سياسية أخرى.. فعلاقات مع دول الخليج (التي كانت ��لى اللحظة الأخيرة تعيد تثبيت بشار) وعلاقات مع روسيا (وهي التي لا تقل إجرما عن إيران) وعلاقات مع الأمريكان، ومحاولات ناجحة حتى الآن لعلاقات ساكنة صامتة حتى مع الصهاينة وهم العدو التاريخي للأمة كلها، ثم هم الخطر الأكبر على سوريا نفسها.. ولا تزال عمليات الصهاينة في سوريا لم تتو��ف!
وإذن، فلماذا يبدو البعض وكأنه لا يريد أن يتعلم ولا أن يتفهم.. إن كانت دواعي السياسة والمصلحة تسمح بهذا كله، فلماذا يغيب هذا كله ويبدو بعض إخواننا السوريين كأنما نسوا العقل والمصلحة والموازنة والسياسة، ونسوا كل شيء ولا يتذكرون إلا جرائم إيران..
لقد أجرم الكثيرون إجراما شنيعا، ولكن الأمريكان لا يشنون الحرب الآن إلا على إيران.. فنسيان كل المجرمين وتاريخهم والانهمار نحو شيطنة إيران الآن، ليس في الحقيقة احتراما للدم ولا للشهداء.. بل هو صب في مصلحة الأمريكان والصهاينة!! ولا أقول بأن سائر من يفعلون ذلك يقصدون إسناد الأمريكان والصهاينة، ولكني أبيِّن حقيقة الحال وإن لم يقصده صاحب المقال.
يا إخواننا من أمة العرب والمسلمين..
قد أخبرنا الله تعالى أن الآية الواحدة والمثال الواحد يضل به قوم ويهتدي به آخرون. وأخبرنا النبي أن الحدث الواحد والفتنة الواحدة تمحص الناس حتى تصير إلى فسطاطين.. إيمان لا نفاق فيه، ونفاق لا إيمان فيه..
فلينظر امرؤ قبل أن يكتب أين تقع سهامه، بل لينظر من الذي ينفث في روعه.. مَلَكٌ يأمره بالخير ويحضه عليه؟ أم شيطان يأمره بالشر ويحضه عليه؟!
ونحن في حال تعيسة بائسة.. إن لم نستطع أن ننصر أنفسنا بأنفسنا، بل إن لم نستطع أن نحل مشاكلنا فيما بيننا.. إن لم يبق لنا إلا الدعاء، فلندع الدعاء الصحيح أن يهلك الله أشد العدويْن وأخطر المعسكريْن..
مقطع سقوط الطيار دا أكتر مقطع مؤلم وحزين بالنسبة لي مقطع بيبين حجم الجهل واختلال البوصلة عند المسلمين، الناس كانت راحة تقتله سابوه لما عرفوا انه أمريكي"حليف" الطيار نفسه اللي نجا من الموت لأنه ليس "إيراني-رافضي-ماجوس-عابد للنار"
الطيار دا ممكن يكون هو ذات الطيار اللي لسه قاصف أطفال غزة من كام يوم، وممكن يكون قاتل مجاهدي العراق من كام سنة وممكن يكون كان راجع من قصف لبنان من كام ساعة بس.
تخيل حجم الجهل والاختلال دا وُجِد في أوقات عادية، فما بالك بالقادم سيغيرون أفكارك ويسحقون مبادئك ويشككوك في كل الثوابت وكل ما أمنت به، لكن لا تقلق سيتركون لك المسجد لا تفرح سيجلس ليعلمك ظابط صهيوني فتأخذ ما كنت تأخذ لكن هذه المرة بطريق مباشر.
ألا إن التبعية للحكام الخونة أشد إفسادا للعقل والنفس والدين من كل الخمور والمخدرات وحبوب الهلوسة!!
إن المنافق لا يستقيم له دين ولا منطق ولا ترى له نفسا سوية.. جارية في بلاط! يجره سيّده من حبل ا��تمويل، أو حتى حبل "الرغبة في التمويل"!.. فإذا به يطعن نفسه ويُهلك دينه ويقف مع عدوه ويطرب لانهيار ��واجز تحجز عنه السوء!
ولا والله ليس الأمر قصة سنة وشيعة، بل إن الذي يراها كذلك هم قوم لا يعقلون ولا يعلمون ولا يفقهون.. وبالأمس كنت تراهم متواطئين على غزة السنية الأبية وهم من صميم السنة!!
إن العاقل -ولو نقص علمه- يعرف خير الخيرين وشر الشرين.. وأما المنافق، فمهما رفع من شعارات ومهما مَنْطَق أقواله، فبهيمة تجرها غريزتها في المال والمكانة والقرب من السلطان!
تالله!! كم أفسد الطغيان فينا!! وكم أهلك المال الحرام نفوسا وعقولا كانت منا!!