تحدثت مع حبيبي الشهيد أنس الشريف قبل دقائق من استهدافه وأخبرني أن ما وصله من معلومات يفيد بأن إسرائيل ستستهدفه خلال ساعات.
بعدها بلحظات انقطع الاتصال وجاء خبر استشهاده.
أنس كان يرى مصيره أمام عينيه ويشهد الله على ثباته وشجاعته وحزنه الكبير من حجم الخذلان.
حسبنا الله ونعم الوكيل
رسالة محبة للأصدقاء خارج #غزة، خاصة الفلسطينيين والغزيين منهم.
بداية لا أميل لاستخدام لغة التقريع والتأنيب والتخذيل في مخاطبة الناس خارج غزة، فمما يبدو لي أن الناس فعلا صادقة لكنها تائهة، وإن كنت أتفهم موقف الغزيين وغضبهم وأشاركهم في الكثير من مشاعر الخذلان التي صاحبتنا منذ بداية العدوان، إلا أنني أجد نفسي مضطرا وآسفا في هذا السياق لتوضيح ما يلي:
أولا: باختصار، إن وقف العدوان هو الهدف الرئيس لأي مطالبات أو حراكات، والفشل في تحقيق هذا الهدف بعد 22 شهرا يعني أن الجهود المبذولة لم تكن كافية لوقف الإبادة.
ثانيا: كل الجهود المبذولة مشكورة ومقدرة لكنها يجب ألا تتحول إلى شعور براحة الضمير أو التمنن على الغزيين الذين دفعوا دماءهم في هذه المعركة.
ثالثا: النقاشات حول قيمة الجهود المبذولة لا تقيّم الجهود الفردية التي قد تكون بالفعل جهود حقيقية ومؤثرة على صعيد الأفراد، لكن السؤال المهم يجب أن يكون حول آثار الجهود الجماعية التي يبدو جليا أنها ليست بالمستوى المطلوب لوقف شلال الدم.
رابعا: لغة الخطاب التي يستخدمها بعض أصدقائنا وداعمينا مثل "معلش خلي الغزاوي يحكي شو ما بده" "حرام مكلومين لازم نتحملهم" يجب أن تتوقف. تلك لغة تحمل من التعالي والفوقية ما يقصد به أن كلام الغزي وخطابه خطأ لكننا مجبرون على سماعه بسبب ظروفه الصعبة.
خامسا: الانطلاق والتصرف من شعور عام مبنى على ضرورة العمل الفوري والبناء على الجهود الجماعية أهم من الانطلاق والتصرف بناء على شعور عام بالعجز والتقصير، في الحالة الأولى تكون النتيجة عملا جماعيا مثمرا وفي الحال الثانية نرى ما رأيناه في الأشهر الماضية.
سادسا: أكبر الملامين هم الفلسطينيون في الضفة والداخل والخارج والشتات، وخاصة الغزيين منهم، أفرادا وجماعات ومؤسسات وحتى تنظيمات، ولذا فإن العتاب والملامة يجب أن تُفهم على أنها دعوة للعمل وليس دعوة للتقاعس وفتح حروب هامشية على مواقع التواصل الاجتماعي.
سابعا: خذوا الحقيقة من أفواه الغزيين، لقد بذل الغزيون أرواحا غالية كي يُظهروا الحقيقة كاملة لكل إنسان خارج غزة، استخدموا كل وسيلة متاحة مهما كانت خطيرة كي يخبروا العالم بأن ما يحدث إبادة وأن عليهم أن يتحركوا فورا لوقفها، ولذا يجب العودة دائما وأبدا للغزيين لأخذ المعلومات والحقائق ومحاولة فهم الواقع.
ثامنا: كل جهد مهما كان بسيطا فهو مهم، هذا ما أقوله كفرد ولكن كل جهد لا يؤدي إلا وقف الإبادة جهد ناقص، هذا ما نقوله كغزيين، يتوقع كل واحد منا أن يكون الضحية التالية.
تاسعا: استمروا بالعمل، اجمعوا جهودكم، لا تسألونا كيف يمكن أن نساعدكم، ليس لدينا رفاهية للحصول على ساعة خالية من الموت والجوع كي نفكر ونقترح عليكم ماذا تفعلون، يمكنكم أن تفعلوا شيئا، لطالما كانت الشعوب قادرة على الفعل.
أخيرا: إن النقاط السابقة ليست تأنيبا ولا تقريعا ولكنها توضيحات هامة لفهم ما يجري وكيف يمكننا أن نتخاطب كأفراد يعيشون تحت الإبادة وأفراد يحاولون وقفها من الخارج.
كل الحب من غزة
عاصم النبيه
غزة ستكون الحل رغم الحرب، وستكون السبب في نيل الشعب الفلسطيني حريته وتقرير مصيره. الأيام ستثبت أن ما فعلته غزة، رغم كل ما تقدمه من ألم وجراح وإبادة وتضحيات لا تعد ولا تحصى، كان هو السبب المباشر لحصول الشعب الفلسطيني على حقه في تقرير مصيره، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة.
هذا الأمر حتمي بإذن الله، والأيام ستثبت ذلك.