﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾
من تجرّأ على الله بلسانه، فليتذكّر أن عظمة الله لا تنقصها إساءته، وإنما هو الذي يورد نفسه موارد الهلاك. فاتقوا الله في ألفاظكم، فليست كل كلمة تُقال ثم تُنسى، واحذر��ا أن تستهينوا بما عظّمه الله؛ فكل قولٍ عليه حساب 🌸🌿..
كلّ ��ا ذكرتُه عن النصر والفتح في سوريا فهو متعلق بما جرى من إسقاط الطاغية بشار الأسد، وزوال نظامه، وهدم أصنامه، وإيقاف أنواع المصائب التي كان يقوم بها هذا النظام المجرم في بلاد الشام -والتي لا حصر لها-، وتحرير الأسرى والمعتقلين والمظلومين، ورجوع المهجّرين، والتفريج عن اللاجئين والمكروبين؛ وهذا والله فتح ونصر مبين، وخير عظيم، وموضع لتحقق السنن الإلهية كما بينتُه مراراً.
أما ما بعد هذا النصر والنعمة وزوال الطغيان فهو تكليف واختبار: (عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون)
وهذا الاختبار تكتنفه ملابسات وظروف تجعله من أشقّ التكليفات وأصعبها.
فأعان الله من وهبهم هذا النصر على النجاح في هذا الاختبار.
ونسأل الله تعالى لأهلنا في سوريا السداد، وتمام النعمة، والتوفيق والرشد.
الحمدلله الذي بلّغ المظلومين الأسرى هذه اللحظة، والحمدلله الذي بلّغ المسلمون هذه الفرحة التي يثأرون بها لإخوانهم، سنّة الله باقية، وعدله قائم، وفرجه قريب، ونصره آتٍ لا محالة، ﴿إِن يَنصُركمُ الله فلا غَالبَ لكُم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم ��ن بعده وعلى الله فليتوكّل المؤمنون﴾.
إلى الذين كانوا يقولون: أين الله عن أطفال سوريا؟
هل رأيتم ما فعل الله بالطاغية المجرم وأنصاره وجيوشه وأركانه؟
أرأيتم كيف أرغم الله أنوفهم؟
أرأيتم كيف بدد الله ملكهم على أيدي الرجال الأبطال؟
إن في ذلك لذكرى وعبرة.. فلا تستعجلوا أيها المستضعفون، فالدعاء لا يضيع والظلم لا يدوم.
ستشرق الشمس بعد قليل، كل السوريين تحت الشمس خارج أقبية التعذيب والمعتقلات، خارج أسوار الرعب
انتهى زمن التخويف والتفريق والتشبيح والتشليح والإفقار والتجهيل والقتل والتعذيب والتنكيل.. 53 سنة من حكم أقذر عائلة وأقذر عصابة عرفتها البشرية
حبيبتي يا بلد اديش رح تكوني حلوة بلا صوره القبيحة وتماثيله المقيتة، بلا رصاصه وبراميله، بلا حراميته، بلا عتمته، بلا كلابه وحراسه، بلا الحيطان يلي الها آذان، بلا حواجزه ومعتقلاته، بلا مقولاته الفارغة، بلا شعارات الصباح العسكرية البعثية بالمدارس، بلا خططه بتخويف السوري من السوري
تسييرُ أمورِك وتدبيرُها بمنزلةٍ هي أهون من تسييرِ الشمس والقمر وتدبيرِ الأمر في سبع سماوات ومن الأرض مثلهن، فإذا علمت أنَّ الله سبحانه هو مدبِّرُ الأمر، وأنه لا يكون شيءٌ إلا بإذنه ومشيئته، ففوِّض أمرَك إليه، وقل:
اللَّهُمَّ دبِّر لي فإنِّي لا أحسن التدبير.
وأبشر بالتأييد والعون.
لا تقرأها قراءة عابرة، قفْ عندها وتأمَّلْها؛ فإنَّها -واللهِ- مخيفة!
"العبدُ وإنْ أقام صورةَ الصَّلاة الظَّاهرة، فلا ثواب إلَّا علىٰ قدْرِ ما حضر قلبُهُ فيه منها".
ابن تيمية | مجموع الفتاوىٰ
علاج فراغ الروح ووحشة القلب
قال ابن القيم: «في القلب شعث لا يلُمُّه إلا الإقبال على الله.
وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته.
وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته.
وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار منه إليه.
وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه.
وفيه طلب شديد لا يقف دون أن يكون هو وحده مطلوبه.
وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته، والإنابة إليه، ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له، ولو أعطي الدنيا بما فيها؛ لم تسد تلك الفاقة منه أبدا».
«مدارج السالكين» ٣٠٩٦/٤.
وقال أيضا: «كلما صح القلب من مرضه ترحل إلى الآخرة، وقرب منها، حتى يصير من أهلها، وكلما مرض القلب واعتلَّ آثر الدنيا واستوطنها، حتى يصير من أهلها.
ومن علامات صحة القلب أنه لا يزال يضرب على صاحبه حتى ينيب إلى الله ويخبت إليه، ويتعلق به تعلق المحب المضطر إلى محبوبه، الذي لا حياة له ولا فلاح ولا نعيم ولا سرور إلا برضاه وقربه والأنس به.
فبه يطمئن، وإليه يسكن، وإليه يأوي، وبه يفرح، وعليه يتوكل، وبه يثق، وإياه يرجو، وله يخاف.
فذكرُه قُوتُه وغذاؤه، ومحبته والشوق إليه حياته ونعيمه ولذته وسروره، والالتفات إلى غيره والتعلق بسواه داؤه، والرجوع إليه دواؤه، فإذا حصل له ربه سكن إليه واطمأن به، وزال ذلك الاضطراب والقلق، وانسدت تلك الفاقة، فإن في القلب فاقة لا يسدها شيء سوى الله تعالى أبدا، وفيه شعث لا يلمه غير الإقبال عليه، وفيه مرض لا يشفيه غير الإخلاص له وعبادته وحده، فهو دائما يضرب على صاحبه حتى يسكن ويطمئن إلى ��لهه ومعبوده، فحينئذ يباشر روح الحياة، ويذوق طعمها، وتصير له حياة أخرى غير حياة الغافلين المعرضين عن هذا الأمر الذى له خُلِق الخلق، ولأجله خلقت الجنة والنار، وله أرسلت الرسل ونزلت الكتب، ولو لم يكن جزاء إلا نفس وجوده لكفى به جزاء، وكفى بفوته حسرة وعقوبة».
«إغاثة اللهفان» ص١١٨-١١٩.