في العُقُود التي محلُّهَا الأشياء أو الأشياء جُزْءٌ مِن محلِّهَا؛ كعَقْدِ البيع، والتَّوريد، والمقاولة؛ قد يغيبُ الاتِّفاق فيها على درجةِ جَوْدَةِ الشَّيء محلِّ العَقْدِ؛ فما درجةُ الشَّيء التي يلتزمُ المدين بِهَا في هذهِ الحالة؟
الأصل التزامُهُ بشيءٍ ذي درجةٍ متوسِّطة؛ ما لم تُوجَد قرينةٌ أو عُرْفٌ يدلَّانِ على غير ذلك -أَيْ يدلَّانِ على شيءٍ أدنى أو أعلى مِن المتوسِّطة-، ومِن الأمثلة على القرينة هُنَا: أن يكون المبلغ الذي بذلَهُ الدَّائن كبيرًا أو زهيدًا، أو أن يكون هناك تعاملٌ سابق بَيْنَ الأطرافِ على درجةٍ معيَّنة، ومِن الأمثلة على العُرْفِ هُنَا: أن تكون هناك درجةٌ معيَّنة للأشياء سائدةٌ في سوقِ أو مكانِ المشتري؛ كأن يكون المشتري في سوقٍ أو مكانٍ معروفٍ ومعلومٍ عندَ النَّاس أنَّ هذا السُّوقَ أو المكانَ لا يوفِّرُ إلَّا أشياء أصليَّة ذات درجةٍ عالية.
إفرادُ تصرُّفٍ ما -عَقْدًا كانَ أم غيرهُ- بِتَنْظِيمٍ خاصٍّ ليسَ بسببٍ سالخٍ -بحدِّ ذاته- لهذا التصرُّفِ مِن الأحكامِ العامَّةِ الواردِ ذِكْرُهَا في نِظَام المعاملات المدنيَّة؛ إذ المعتبرُ لِتَرْكِ الحكمِ العامِّ وإعمالِ الخاصِّ عليهِ هُوَ التَّعارضُ -أيًّا كانَ شَكْلُ هذا التَّعارضِ- بينهما؛ لا وُجُودُ حكمٍ خاصٍّ فقط؛ ففي هذهِ الحالةِ الأخيرة لا ضَيْرَ مِن تَطْبِيقِ النَّصَّيْنِ معًا، بل إنَّ ذلك أولى؛ عملًا بالقاعدةِ القاضيةِ بـ"إعمالُ الكلامِ أولى مِن إهمالِهِ"، على أن يكونَ ذلك في سياقه ومقامه بِلا شططٍ في استخدامه.
تَقْدِيمُ الدَّلِيل في الدَّعوى حقٌّ للخصمِ فيها؛ ليسَ لأحدٍ منعهُ مِن ذلك عدا نُصُوصِ نِظَام الإثبات وأدلَّته الإجرائيَّة فلها ذلك، ويَجِب على المحكمة عندَ اطِّراحها لأيِّ دَلِيلٍ قُدِّمَ في الدَّعوى أو تَعْوِيلِهَا عليهِ؛ أن تُبيِّنَ أسباب ذلك بجلاءٍ في تسبيب حكمها؛ وبمنأًى تامٍّ عن العباراتِ المجملةِ العامَّة (كاطمأنَّت لهُ الدَّائرة، أو لم تطمئنَّ لهُ، أو لم يقم شكٌّ حياله، وغيرها مِن العباراتِ المعلومِ استخدامها في هذا السِّياق)؛ فالتَّسبيب بهذهِ العباراتِ يُجافي مغزى وغايةَ المنظِّم مِن فرضِهِ التَّسبيب صراحةً على المحكمة؛ إذ معهُ يَسْتَحِيلُ تقريبًا تحقُّقُ الرَّقابة -كما ينبغي- مِن المحكمة ذات الدَّرجة الأعلى؛ وهُوَ أمرٌ معتبرٌ جدًّا لدى المنظِّم، فضلًا عن فتحِهِ البابَ على مصراعيه للمحكمة في سبيلِ تعاطيها مع الأدلَّة؛ فتحطُّ ما تشاء مِنْهَا كيفما تشاء، وتأخذُ بِمَا تشاء مِنْهَا كيفما تشاء؛ فهذا مردودٌ غير مقبولٍ قط؛ فسلطةُ المحكمة إزاء الأدلَّة التي بَيْنَ يديها وإن كانت واسعة؛ فَهِيَ ليست مُطلقة، ولا ينبغي أن تكون كذلك.
اجتهادٌ يُحْتَرَم، ورأيٌ حَقِيقٌ بالنَّظر، لكنَّهُ لا يتَّفِق مع ما ذهبَ إليهِ المنظِّم مِن حكمٍ في هذهِ المسألة؛ فالمنظِّم جعلَ التَّأخير سببًا في الضَّرَرِ ولم يجعلهُ هُوَ الضَّرَرَ ذاته؛ إذ قال: "عما يلحقه من ضرر بسبب التأخير".
@ziyadH_law وجهة نظري ان التأخير بحد ذاته هو الضرر،فإذا نفذ أحد الطرفين متأخراً، حرم الطرف الاخر من شيء كان يستحقه ولذلك فإن التأخر يعد ضرراً مفترضاً لا يحتاج الى إثبات خاص
لا يقتصرُ تَطْبِيقُ أحكام عُيُوبِ الرِّضى المَنْصُوصِ عليها في نِظَام المعاملات المدنيَّة على العُقُود فحسب، بل تُطَبَّقُ على كُلِّ تصرُّفٍ نِظَامِي -ولو أنَّ خطابها النِّظَامِي خصَّ العُقُود- سواءً أكانَ عَقْدًا، أم إقرارًا، أم إبراءً، أم غيرها مِن التصرُّفاتِ النِّظَامِيَّة الأُخرى؛ ولهذا القَوْلِ ما يؤكِّدُهُ منطقًا ونِظَامًا؛ أمَّا على المستوى المنطقي فلو أمعنَّا النَّظَرَ في قوامِ هذهِ الأحكام ومحلِّهَا لوجدنا أنَّهُ متمثِّلٌ في الإرادة، والإرادة عنصرٌ لازمٌ في كُلِّ تصرُّفٍ نِظَامِي -كما دلَّت على ذلك الفقرة ٤ مِن المادَّة ٦٩ مِن الأدلَّة الإجرائيَّة لِنِظَام الإثبات- ولا تقتصرُ على العَقْدِ وَحْدَهُ، وأمَّا على المستوى النِّظَامِي فقد جاءَ في المادَّة ٣٢ مِن الأدلَّة الإجرائيَّة لِنِظَام الإثبات ما يُفِيدُ تَطْبِيقَ أحكام عُيُوبِ الرِّضى على الإقرارِ -بِوَصْفِهِ تصرُّفًا نِظَامِيًّا-؛ ومِن هَهُنَا صَحَّ قياسُ بقيَّةِ التصرُّفاتِ النِّظَامِيَّة عليه، والقياسُ على العَقْدِ أولى.
الجَدِيرُ بالملاحظةِ في هذهِ المادَّة أنَّ المنظِّم قد أفردَ التَّعْوِيضَ عن الخطأِ الوَارِدِ فيها (إنهاءُ التَّفاوض بِسُوءِ نِيَّة) بحكمٍ خاصٍّ به؛ خِلَافًا للحكمِ العامِّ الوَارِدِ في المادَّة ١٣٧ مِن نِظَام المعاملات المدنيَّة؛ إذ قرَّرَ في هذهِ المادَّة تَعْوَيضَ المُتضرِّرِ عن الضَّرَرِ اللَّاحقِ بهِ فقط؛ دُونَ أن يمتدَّ إلى الكَسْبِ الذي فاتَهُ مِن جرَّاءِ هذا الخطأِ.
#يحمي نظام المعاملات المدنية #جدية العقود
ولذلك جعل الأصل ألا يرتب مجرد التفاوض #الصادق أي التزام
لكن إذا كان #بسوء نية فإن سيئ النية مسؤول عن #الضرر الفعلي الذي يصيب الطرف الآخر
#كنفقات السفر و تكاليف #الخبرة ونحوها
#ومن سوء النية
عدم الجدية أو عدم الإدلاء ببيان #جوهري
بوركتم وشكرَ الله لكم، وأمَّا عن سلطةِ المحكمة على التَّعْوِيضِ الاتِّفاقي (الشَّرْطُ الجزائي) فمقيَّدة؛ إذ ليسَ لها الحطُّ منهُ أو زيادتُهُ إلَّا بالطَّريقِ الذي أوضحهُ لها النِّظَام وهذا هُوَ القيدُ الأوَّل، وللأسبابِ التي أوردها وهذا هُوَ القيدُ الثَّاني؛ أمَّا القيدُ الأوَّل فمؤدَّاه: أنَّ المحكمة مَمْنُوعَةٌ مِن إنقاص التَّعْوِيضِ الاتِّفاقي أو زيادتِهِ إلَّا أن يطلبَ مِنْهَا الخصوم ذلك؛ أمَّا أن تَفْعَلَ ذلك -أو حتَّى تَشْرَعَ فيه- مِن تلقاءِ ذاتها فليسَ لها ذلك قط.
وأمَّا القيدُ الثَّاني فمؤدَّاه: أنَّ المحكمة -وهِيَ في سبيلِ ممارستها لسلطتِهَا على التَّعْوِيضِ الاتِّفاقي- مَحْصُورَةٌ في أسبابٍ معيَّنة؛ ليسَ لها أن تُشيِّدَ حكمها بإنقاصِ التَّعْوِيضِ الاتِّفاقي أو زيادتِهِ على غيرها؛ ولاختلافِ الأسبابِ المُجِيزَةِ للإنقاصِ عن الأسبابِ المُجِيزَةِ للزِّيادةِ -حسبما نصَّت عليهِ المادَّة ١٧٩ مِن نِظَام المعاملات المدنيَّة- اقتضى الأمرُ التَّفْرِيقَ بينهما؛ فطلبُ الإنقاصِ مَحْصُورٌ على سببينِ اثنينِ لا ثالثَ لهما؛ الأول: أن تكون قيمة التَّعْوِيضِ الاتِّفاقي مُبالغًا فيها؛ ولِتَقْدِيرِ ذلك أُسُسٌ وضوابطُ تُتَّبع مع مراعاةِ محلِّ الالتزام، والثَّاني: أن يثبتَ طالبُ الإنقاصِ تَنْفِيذَ جُزْءٍ مِن الالتزام محلِّ التَّعْوِيضِ الاتِّفاقي. وأمَّا طلبُ الزِّيادةِ فَمَحْصُورٌ في سببٍ واحدٍ؛ وهُوَ: أن يثبتَ طالبُ الزِّيادةِ (الدَّائن) أنَّ الضَّرَرَ الذي لَحِقَ بهِ قد جاوزَ مِقْدَارُهُ قيمة التَّعْوِيضِ الاتِّفاقي؛ نتيجةَ غشٍّ أو خطأٍ جسيم مِن المدين.
#مبدأ#قضائي
هذا المبدأ #يلخص الكلام في مسألة #الشرط الجزائي ومدى قبوله وحدود هذا القبول
فهو مقبول لكن ليس القبول على #إطلاقه
فحيث تجاوز الشرط الجزائي المعقول كالعقد الذي يفرض فيه غرامة بمبالغ كبيرة فإن هذا الشرط يُرد إلى المعقول
لأن أساس الشرط الجزائي هو #التعويض عن #الضرر.
نعم الإقرارُ سيِّدُ الأدلَّة ورأسُ هرمها؛ إلَّا أنَّهُ في أحوالٍ ما يكون بِلا قيمة -وإنَّ صَحَّ- إمَّا لسببٍ نِظَامِيٍّ أو واقعي؛ أمَّا السَّببُ النِّظَامِي فمتى كانت الكِتَابَةُ واجبةً لصِحَّةِ التصرُّف المقرِّ به، وأمَّا السَّببُ الواقعي فمتى صادمَ الإقرارُ ظاهرَ الحَالِ أو وقعَ على أمرٍ مُحال.
الطَّفْرَة التَّشريعيَّة التي تعيشُهَا المملكة العربيَّة السُّعوديَّة أرضٌ خَصْبَةٌ للباحثين الأفذاذ؛ قُلْ ذلك في الأنظمةِ المَوْضُوعِيَّةِ أو الإجرائيَّة؛ ففيها ما دقَّ فَهْمُهُ، وعَسُرَ هَضْمُهُ، وعزَّ على ذوي الاختصاصِ -فيما مضى- تَذْلِيلُهُ، وما انفردَ بهِ المُنظِّم السُّعودي دُونَ غيرِهِ؛ وهذا -لا جَرَمَ- أنَّهُ بحاجةٍ إلى شَرْحٍ وتَشْرِيح، وإيضاحٍ وتوضيح، ونَقْدٍ هادفٍ بِلا تجريح.
حكم عمالي يوجد به عدة نقاط مهمه :
1- لابد أن تكون جميع طلباتك في محضر الدعوى لدى التسوية الودية ، و إلا لن يتم قبولها من المحكمة العمالية .
2- قاعدة : ( الأجر مقابل العمل )
ولا بد تقديم مايثبت العمل .
#نظام_العمل
أقرَّ نِظَام المعاملات المدنيَّة قاعدةً عامَّةً في الشُّرُوطِ الباطلةِ في العُقُود؛ مفادها: بُطلان الشَّرْطِ وسلامةُ العَقْدِ مِن ذلك، والشَّرْطُ الباطل هُوَ الشَّرْطُ الذي انتفى فيهِ واحدٌ أو أكثر مِن الشًّرُوطِ التي نصَّت عليها الفقرة ١ مِن المادَّة ٧٢ مِن نِظَام المعاملات المدنيَّة، ومِن الشُّرُوطِ الباطلةِ التي قد تُوضَع في العُقُود: كفُّ يَدِ المضاربِ عن إدارةِ رأسِ المالِ أو التصرُّفِ به، وتَحْمِيلُ المضاربِ نَقْصَ رأسِ المالِ بِلا تعدٍّ أو تَفْرِيطٍ منهُ، وإعفاءُ الشَّريك -أيًّا كانت الشَّراكة- مِن الخسائر، والتزامُ المحامي إزاء موكِّله بتقديمِ طلب نَقْضٍ للحكم رغم مُضِيِّ المدَّة، وهكذا قُلْ شُرُوطٌ كثيرةٌ حُمِّلَت بِهَا العُقُود أو قد تُحَمَّل بِهَا؛ بالرغم مِن نأيها عمَّا يَجِب أن تكون عليهِ العُقُود.
لا جَرَمَ أنَّ نَزْعَ الحقِّ مِن المَطْلُوبِ منهُ واجبٌ على الدَّائن، ولكنَّ صَوْنَهُ عليهِ أوجب؛ لِمَا في ذلك مِن سرعةٍ وتَقْلِيلٍ للمصروفاتِ -في سبيلِ تَحْقِيقِ المَقْصُودِ- مقارنةً بالأوَّل؛ فلا شكَّ أنَّ هاتينِ ميزتان مُعتبرتان جدًّا؛ ومِن هَهُنَا تحتَّمَ على كُلِّ ذي حقٍّ أن يَلُوذَ بذوي الاختصاص قبلَ انْدِلَاعِ النِّزاع وكأنَّما قد وقعَ عليهِ ما يخشاهُ ويتَّقِيهِ حقًّا؛ فإنَّهُ إن فَعَلَ فقد أدَّى حقَّ نَفْسِهِ عليها ولم يَجُرْ عليها قط؛ فمعظمُ النِّزاعات سببها غيابُ القَوْلِ القويم في وقتٍ وَجَبَ أن يكون القَوْلُ كذلك.