الأول : علمك بسابق تدبير الله فيك ، وذلك أن تعلم أنَّ الله كان لك قبل أن تكون لنفسك .
فكما كان مدبِّراً قبل أن تكون ولا شيء من تدبيرك معه ، كذلك هو سبحانه مدبّرٌ لك بعد وجودك .
فَكُن له كما كنت لهُ ، يَكُن لك كما كان لك .
ما أوحَش زوال النعم،وتغيُّر الأحوال ،والحور بعد الكَور،
لا يليق بهذا الحيِّ الكريم، الفاضل على جميع الحيوانات أن يُرَى إلَّا عابداً لله في دار التكليف، أو مجاوراً لله في دار الجزاء والتشريف،
وما بين ذلك فهو واضعٌ نفسَه في غير مَوضعها».
من كتاب #هنيئاً_لمن_عرف_ربّه#الله_المُحسِن
وما أعظم قول أبي الوفاء ابن عقيل الحنبلي في كتاب الفنون عن بعض ملامح إحسان الله:
«لقد عظَّم اللهُ ابن آدم ؛حيث أباحَه الشرك عند الإكراه ،فَمَن قدَّم حُرمَة نفسِك على حُرمتِه حتى أباحَك أنت تتوقَّى عن نفسِك ،بذِكره بما لا ينبغي له سبحانه لحقيقٌ أن تُ��ظِّم شعائرَه ،
حَطَّ رُتبةَ عباده لأجلك ،وأهبط إلى الأرض من امتنع من سجدة يَسجدها لأبيك ،
فإن لم تعتَرف اعترافَ العبد للموالي، فلا أقل مِن أن تقتضي نفسك للخالق سبحانه، اقتضاء المكافي المساوي.
ماذا يريد المرء ما يشفيه
يحسو روا الدنيا و لا يرويه
و يسير في نور الحياة و قلبه
ينساب بين ضلالة و التيه
و المرء لا تشقيه إلاّ نفسه
حاشى الحياة بأنّها تشقيه
ما أ��هل الإنسان يضني بعضه
بعضا و يشكو كلّ ما يضنيه
و يظنّ أن عدوّه في غيره
و عدوّه يمسي و يضحي فيه
و اعلم بأنّ معية الله ”هو من أعظم نِعمةٍ أنعمَ اللهُ بها على عبده ، ولكن لِهَذِهِ النعمة أقوالٌ وأعمالٌ ، هما السبب الذي تُنال به ، والله سبحانه سميعٌ لتلك الأقوال ، عليم بتلك الأفعال ، وهو عليم بمن يصلُح لهذه النعمة ، ويشكرُها ، ويَعرف قدرَهَا ، ويُحب المنعمّ عليه ،
و عن ابن مَسعُودٍ رضي الله عنه قال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا الغِنَى؟ قَالَ: "اليَأْسُ مِمَّا فِي أَيدِي النَّاسِ"
أي: الزَمِ اليَأسَ مِمَّا فِي أَيدي النَّاسِ، وَلا تُحَدِّث نَفسَكَ أَن تَسأَلَ النَّاسَ شَيئاً، وَتَوَكَّل على اللهِ وَحدَهُ، وَثِق بِفَضلِهِ،
أطفالُنا في غزّة يموتون جوعًا… ويحتضرون عطشًا… ويرتجفون من شدّة البرد… ويصارعون المرض والقهر وحدهم.
يموتون أمام أعين عالمٍ فاقدٍ للضمير، يرى طفلاً يحتضر ولا يتحرّك؟
عارٌ على البشرية… عارٌ على الصامتين… عارٌ على كل من يبرّر.
فهل من مُغيث؟ هل بقي في القلوب بقية إنسان؟
هاتفت أمي قبل قليل، بعيد سريان وقف إطلاق النار، سمعت صوتها ورأيت وجهها لأول مرة منذ شهور، قلت لها: الحمد لله على سلامتكم يمّا ..
فبكت وبكت وبكت، وقالت: أي سلامة يمّا ؟!
أي سلامة بعد كل هذا الفقد ؟
أي سلامة وليلنا ونهارنا منقسم بين عناية الجرحى والبحث عن ماء نشربه ولقمة نأكلها ؟!
أي سلامة وصور من فارقنا من الأحباب لا تفارقنا ؟!
أي سلامة ونحن لا نعلم لنا سقفاً يُظلّنا ولا أرضاً تُقلّنا ؟
لا عارفين وين نروح، ولا عارفين شو نعمل !
أصبح من نعرف تحت الأرض من الشهداء أكثر بكثير مما نعرف من الأحياء ..
انتهت الحرب .. نعم انتهت .. لكنها انتهت بعدما قضمت من أرواحنا وأحبابنا ومهج قلوبنا شيئاً كبيراً ..
هذه نهاية يعود فيها المقاتل إلى ركام بيته فلا يجد في استقباله أحد ..
هذه نهاية تسمع فيها الأم خبر وقف الحرب فتشعر وكأن الأمر لم يعد يعنيها بعدها لم تجد أحدًا حولها تشاطره الخبر ..
هذه نهاية لا يعود فيها الناس لشيء، لا لبيوتهم، ولا لأهلهم، ولا لأحبابهم ..
هذه نهاية لا فرح فيها ولا احتفال .. نهاية باردة حادّة كحوافّ الجليد في قلب حزين ..
اللهم اجبر كسر قلوب أهلنا، وأبدلهم داراً خيراً من دورهم، وأهلاً خيراً من أهلهم، والعن عدوّهم، واخذل من خذلهم، واقصم كل من آذاهم، واكتب لهم النصر والتمكين .. إنك وليّ ذلك والقادر عليه ..