في القرآن الكريم آية تكررت في ٦ سور مختلفة بحروفها وتطابقها العجيب: {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}..
هذا التكرار لم يأتِ عبثاً، بل يضع أيدينا على أضعف نقطة في النفس البشرية: (هوس التوقيت!)
المنكرون قديماً ظنوا أن (تأخر الوعد) يعني أنه كذبة!
واليوم.. قد يوسوس لك القلق في أوقات الابتلاء والدعاء بأن (تأخر الفرج) يعني الرفض والتجاهل!
نحن كبشر نريد الثمرة فوراً حتى لو كانت غير ناضجة، ونقيس الزمن بساعات قلقنا، وخوفنا، ونفاد صبرنا.. بينما يُدبّر الله الأمر بمقاييس الحكمة المطلقة.
الله يؤخر عنك بعض ما تستعجل، ليس بخلاً حاشاه.. بل لأنه يهيئ لك الظروف والأسباب لتستقبل العوض وأنت في أتم استعدادك له..
لو جاءك الفرج أو الرزق قبل وقته الذي كُتب لك، لربما أتعبك بدلاً من أن يُسعدك!.
- نستعجلُ الأماني بجهلنا، ويؤجلها (الحكيمُ) بعلمه.. ولو كشف لك (اللطيفُ) حكمة ما تنتظر، لاخترت توقيت السماء وأنت تبكي من فرط رحمته🤍!.
إجابة الدعاء في أساسها "فضل محض" من الله، لا حق نوجبه عليه سبحانه.
نحن ندعو من مقام العبودية والافتقار، وهو يعطي من مقام الربوبية والرحمة.
ولأن إجابته عطاء وتفضل، فهو يختار شكل الإجابة وتوقيتها وفق حكمته ولطفه، لا بما نشتهي عاجلًا.
إن علمت هذا فلن يشغلك بعد ذلك تأخر الإجابة.
مقطع قصير.. ولكنه غنيّ بالفائدة! 💎
الشيخ خالد الغامدي حفظه الله يتحدث بأسلوب رقيق عن الدعاء بأسماء الله الحسنى، ويخصّ اسمين جليلين: الرزاق والوهاب.
ثم يتحدث عنهما بإيجاز، وعند ذكر الوهاب أتى بهذه العبارة البلاغية الرائعة:
«إذا الوهاب وهب فلا تسألن عن السبب»
فأجاد!
- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
سمعت رسول الله ﷺ يقول: « إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عملهِ صلاته، فإن صلحت فقد أفلحَ وأنجح، وإن فسدت فقد خابَ وخسر... ».
الشِّدَّة لا تدوم، وفرج الله محتوم، فمن حكمة الله أن يبتلي من شاء بنزولها به؛ أيصبر أم يجزع؟، ثمَّ يكشفها عنه ليبتليه أيشكر أم يكفر؟، فكلُّ شدَّةٍ يتبعها الفرج، كان عبدالله بن شُبْرُمَةَ الضَّبيُّ رحمه الله - وهو من فقهاء التَّابعين وصالحيهم - إذا نزلت به شدَّةٌ يقول: "سحابةٌ ثمَّ تنقشع".