كان الشيخ عبد الوهاب أبو سليمان من المُلازمين لدروس الشَّيخ حسن المشّاط المالكي الأشعري وهو أحد كبار علماء مكة وكانت دروسه في المسجد الحرام.
قال الشيخ أبو سليمان وفي إحد الأيام رأى الشَّيخ حسن المشاط رَجُلًا نحيلاً ، يصلي قريبًا من مكان حَلْقة درسه.
وكانت صلاة الرجل بخشوعِ وتؤدةٍ، وكلَّما انتهى من ركعتَيْن أتى بمثلهما؛ فأعجبه حُسْنُ سَمْتِه وظاهر خُشوعه، وبعد انتهائه من صلاته اتجه إليه الشَّيخ حسن المشَّاط مُسلَّمًا عليه، وقال له: مَن الشيخ الكريم؟
فقال له: عبد الرحمن النَّاصر السِّعدي. فتعانقا، ورَحَّبَ كلُّ منهما بالآخر، ودعاه الشَّيخ حسن إلى منزله، وكان ذلك بعد صلاة العشاء، وجلسا إلى هزيع من الليل في مذاكرة العلم، وأَنْسَ كُلِّ منهما بالآخر.
مقتبس من كتاب الإفادات للشيخ محمد بن ناصر العجمي
#الكتاب_اذا_تنفس
#ما_يخفيه_الجامية
آخر داء يخرج من قلوب المطاوعة: العنصرية، فلا تزال تتشبث عروقها بكلمة من هنا، وطرف قول من هناك، ومعنى نص من بعيد، ولا يقدر على نزعها -بعد التوفيق الإلهي- غير قوي نفس!
من تناقضات السلفية المعاصرة :
1- عندما يضطرون للاعتراف بأشعرية أحد أئمة السنة كالبيهقي أو النووي أو ابن حجر، أو بادّعاء اضطرابه في المعتقد ، يعتذرون لذلك بأنه تأثّر ببيئته وبغلبة الأشعرية على الوسط العلمي في زمنه .
فإذا قيل لهم : إن الأشعرية هم غالب العلماء ، عارضوا ذلك ونازعوا فيه . دون أن يشعروا بتناقضهم ، إذا أحسنا بهم الظن ، بسبب فساد عقولهم ، وإما مكابرة وعنادّا وإصرارا على الباطل لتحصيل مكاسب الدنيا .
2- عندما يقال لهم إن : تكفيركم بدعوى شيوع شرك العبادة لم يسبقكم إليه أحد من علماء المسلمين على مر القرون ، وتنزيل أحكام المرتدين على المسلمين باستباحة الدماء والأموال والأعراض . يزعمون أنهم مسبوقون من علماء المذاهب جميعًا ، وألفوا في ذلك رسائل جامعية لنيل الدكتوراه وغيرها ، مثل كتاب (جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية) للأفغاني ، وكتاب (تقرير توحيد العبادة من خلال أقوال المالكية) للعرفج ، و(جهود أئمة الشافعية في تقرير توحيد العبادة ) للعنقري . ويملؤون هذه الكتب من النقل عن أئمة الأشعرية والماتريدية من علماء المذهب الحنفي والمالكي والشافعي .
ثم في باب آخر : يحكون عن المتكلمين من الأشعرية والماتريدية أنهم ما عرفوا توحيد العبادة ، وأنهم ما عرفوا من التوحيد إلا ما عرفه مشركو العرب (وهو توحيد الربوبية)؛ إذا ما سلموا من البدع فيه أيضًا !
فصار علماء الأشعرية والماتريدية علماء بالتوحيد على طريقتهم بزعمهم ، عندما يردون على من نسبهم إلى الابتداع في باب التكفير . وهم أنفسهم جهلة بتوحيد العبادة في الوقت نفسه .
بل فخر الدين الرازي نفسه ينقلون عنه أقولا يزعمون أنه يقر توحيد العبادة كتقريرهم ، وهو نفسه عندهم ما عرف إلا توحيد الربوبية !
3- ويزعمون ذم علم الكلام مطلقا ، وينقلون في ذمه عبارات للسلف من أئمة أتباع التابعين فمن بعدهم ، وأنهم لا يتكلمون في العقائد إلا بالكتاب والسنة وآثار السلف.
وما أكثر ما خاضوا في علم الكلام بالأدلة العقلية ، منذ الدارمي في كتابيه ، إلى ابن تيمية ، إلى المعاصرين في كتبهم ورسائلهم العلمية وردودهم على ملاحدة واللادينين.
فصار علم الكلام عندهم كالشعير (مأكول ومذموم)، لا هم تركوه حيث ذموه ، ولا هم قبلوه حيث استعملوه (اضطرارا).
4- يزعمون أنهم منهيون عن جدال أهل البدع ، ويروون في ذلك آثارا عن السلف .
وها هم يملؤون الفضاء بالمناظرات السفسطائية مع من ينسبونهم للبدع .
5- يزعمون أن الأشعرية والماتريدية إنما نشأت بسبب الجهل بالسنة وما عليه السلف ، حتى الإمام أبو الحسن الأشعري نسبوا إليه أنه عندما اقترب من السنة ، وخالفها (بزعمهم) إنما وقع في خلافها جهلا منه بالسنة .
ثم يعترفون أن عامة أئمة السنة المتأخرين منذ البيهقي إلى ابن عساكر إلى النووي ، إلى ابن الصلاح ، إلى ابن حجر ، إلى السيوطي ، كانوا أشعرية ، أو كانوا متأثرين بالأشعرية (إذا أرادوا الكذب في توصيف واقعهم).
فكيف يُمكن أن يُنسب هؤلاء وهم أكابر أئمة السنة ، وعامة مصنفاتهم وجهودهم في خدمة السنة : بأن أشعريتهم ناشئة عن الجهل بالسنة ، وهؤلاء الذين يصفونهم بذلك هم الجهلاء بالسنة بالموازنة مع أولئك الأئمة .
6- ينتقدون الفلسفة وعلم المنطق ، ويحذرون منهما تحذيرا مطلقا ، ويقررون في جامعاتهم مواد جامعية في (نقد الفلسفة) و(نقد علم المنطق)، قبل أن يدرس الطلاب (الفلسفة) و(المنطق) في مشهد مضحك صارخ في البعد عن الموضوعية والدرس العلمي المحترم ، الذي لا يجيز الحكم على الشيء قبل تصوره .
وليس هذا هو موضع التناقض هنا ، وإنما موضعه : أنهم يفرحون بوصف ابن تيمية بأنه فيلسوف ، وبالدراسات الاستشراقية التي مجّدته بذلك ، وأنه أتى بفلسفة إسلامية ناقض بها فلسفة اليونان ، وأنه درس الفلسفة حتى صار أعلم بها من أهلها !
فلا يدري المسلم بعد ذلك : هل يتفلسف ؟ أم يسفسط ؟ أم يدع العلوم العقلية والمناهج الفلسفية ؟
7- يذمون الصوفية ذما مطلقا ، متقدمهم ومتأخرهم ، ولا يرتضون وصف الزهاد به ، ويحذرون من كل كتبه ، حتى كتبه الملتزمة بالشرع ، حتى بلغ ببعض مشهوريهم لذم كتاب (منازل السائرين) للهروي ، وشرحه (مدارج السالكين) لابن قيم الجوزية .
في حين أنهم ينقلون عن ابن تيمية دفاعه عن الصوفية المحقين ، وثنائه الكبير عليهم ، وخوضه هو في أعمال القلوب .
في فصام تام بين ذلك الذم المطلق العام ، وحكايتهم ذلك الثناء والدفاع والموافقة من ابن تيمية للصوفية الملتزمين بالشرع .
8- يفرحون بردود المخالف لهم ما دام يرد على مخالفٍ لهم ، حتى لو كان الرادُّ أشدَّ خلافا لهم وأبعدَ من المردود عليه ، وذلك عندما يكونون عارفين بقوة المردود عليه ، وعند افتقارهم إلى من يساندهم في خصومتهم له . فيفرحون بردود ابن رشد الفيلسوف على الإمام الغزالي ، مع أن ابن رشد ينتصر للفلسفة على الأشعرية . حتى إنه لتسربت إلى كثير منهم بعض مقالات الفلاسفة (كقدم العالم).
مع أنهم كان يجب أن يفرحوا بردود الأقرب على الأبعد ، وينتصرون لها ، بدلا من هذا الموقف المتخاذل .
فلا يدري المسلم : هل هم مع الأقرب للسنة بزعمهم ، أم مع الأبعد عن الإسلام عندهم ؟ أم لكل ساحة عندهم لبوس ؟ فإذا كنت في حرب مع الأشعرية انتصرت بكل شيء عليهم ، ولا بالشيطان ؟! وإذا كنت في حرب مع الفلاسفة انتصرت بالمعتزلة وبالأشعرية عليهم ؟
ويفرحون بردود أبي إسماعيل الهروي وتكفيره للأشعرية ، مع أن أبا إسماعيل الهروي صوفي كبير ، وله عبارات تدل على القول بالحلول ، حتى قال ابن تيمية : «وقد وقع طائفة من الصوفية - حتى صاحب " منازل السائرين " في توحيده المذكور في آخر المنازل - في مثل هذا الحلول؛ ولهذا كان أئمة القوم يحذرون عن مثل هذا»، وانتقده ابن تيمية في مواضع عديدة .
فجاء أتباع السلفية المعاصرة وادعوا أنه يقول بوحدة الشهود لا بوحدة الوجود ، لمجرّد أنه كان من أشد الناس على الأشعرية وعلى علم الكلام ، فهو مصنف (ذم الكلام).
مع أنهم لو أنصفوا لعلموا أن الأشعرية – مهما خالفوهم وبدعوهم – خيرٌ من قائل بالحلول ، وأن التأول والإعذار لهم أولى من التأول والإعذار له ، لولا البغي والجهل.
وهنا تناقضات أخرى ، لا يتسع المجال لذكرها .
✍🏻 الشيخ الشريف حاتم العوني
"وأرحل إذا كانت الأوطان منقصة ... فمندل الهند في أوطانه حطب."
هذا البيت للطبيب والمؤرخ ابن أبي أصيبعة غيّر نظرتي فكرة الوطن. عود البخور الهندي الفاخر يُعامل كأي حطب رخيص يُرمى في النار طالما بقي في غاباته، وحين يهاجر تُنصب له الموازين الحساسة.
أدركت حينها أن كفاءتي الطبية تُعامل كالحطب في نظام محلي تحكمه المحسوبية.
إذا كانت بيئتك لا تملك ميزاناً لجهدك، فلا ترفع صوتك. ارفع حقائبك.
أبو حيان التوحيدي كان صريحاً وبلا عاطفة حين كتب:
"إن الوطن ليس بأب والد ولا أم مرضع، فأي بلد طاب فيه عيشك وحسنت فيه حالك.. فاحطط به رحلك."
ظللت طويلًا أظن أن الوفاء للمكان يعني أن أبقى فيه مهما كان الثمن.
ثم فهمت شيئًا أبسط:
المكان الذي لا يترك لك مجالًا لتكون أفضل نسخة من نفسك، لا يستحق أن يكون سجنًا باسم الوطن.
إنا لله وإنا إليه راجعون ..
نعت شنقيط #موريتانيا اليوم إمام من بقية السلف وهو العلامة الزاهد المبارك
سيدنا الشيخ محمد الحسن بن أحمد الخديم
في مثله ثلمة الناس في علماء دار الإسلام..
عظم الله أجر أهل المنارة والرباط في الإمام المبارك وتغمده بواسع رحمته وجبر قلوب كل أهله وطلبته ومحبيه
وأخص بالذكر تلميذه الوفي أخي الجليل الشيخ محمد السيد فال أحد علماء المالكية البارزين في #تركيا
وهنا نعي الشيخ السيد فال للفقيد الكبير وشيء من ترجمة الإمام رضي الله عنه
#نعي_شيخنا١
إنا لله وإنا إليه راجعون
رحم الله شيخنا العلامة المجدد المصنف محمد الحسن بن أحمد الخديم، صاحب التآليف الفريدة العجيبة التي تزيد على المائة في سائر الفنون، والتي كتب الله لها القبول، ما بين منظوم ومنثور وحل مقفل كتب مستعصية مثل:
-سلم المطالع لدرك الكوكب الساطع، -ومرقاة الصعود لنيل مراقي السعود، -ومرتقى الوصول إلى مرتقى الوصول في أصول الفقه
-وشرح ألفية السيوطي في مصطلح الحديث،
-ومرام المجتدي من شرح كفاف المبتدي في الفقه المالكي في مجلدين كبيرين، وهو شرح لولاه لربما اندرس الكفاف
-وشرح جل أنظام محمد مولود النافعة...
كما ترون في هذه الصورة يجلس هذا الشيخ الجليل في التراب حافي القدمين حاسر الرأس! وتذكرني هذه الصورة بقصة حدثت لي معه في سنة 2007 حيث خرجت معه من المسجد بعد صلاة العصر فلاحظت أنه حافي القدمين، فبادرت بتقديم نعلي له لعلها تقبل قدميه نيابة عن شفتي، فوقف الشيخ والتفت إلي قائلا: "أنا أختار المشي حافيا إذا لم يكن بالأرض حر مؤذ أو برد مضر".
فرثيت لحالي.. شاهدت منه تواضعا عجيبًا في أفعاله وأقواله، رأيته يلبس ثوبا (دراعة) ربما لا تساوي قيمته 5 دولارات، وربما جلس للدرس لابسا دراعة بدون قميص أيام الحر، لا يبالي بالمظهر أبدا ولا يبحث عن الأبهة،
ورأيته يصغي لمحدثيه وهم طلابه -وأكثرهم شباب- إصغاء الولد البرّ لأبويه، ورأيته يكرمهم أوفى إكرام، أدركنتي في محظرته ذكرى المولد النبوي الشريف فأغدق علي من علومه وأهداني ثوبا، وسألته أسئلة نظم لي أجوبتها وسلمها لي بخط يده، وما زلت أحتفظ ببعض القصاصات التي سلمها لي فيها..
وذات كنت سأسافر إلى العاصمة نواكشوط فصليت معه إحدى الصلوات وطلبت منه مجموع أنظامه (الكناش) لأصوره، -وكان حينها لا يزال مخطوطا وقد طبع بعد ذلك في مجلدين- فأخذني إلى مكتبته فأخرج لي النسخة الأصل بخط ابنه شيخنا محمد سالم، فتمالكني العجب وترددت في أخذها قائلا له: سأبحث عن نسخة مصورة أصور منها. فأصر علي أن آخذ النسخة الأصل معي حتى أصور منها! فأخذتها معي إلى العاصمة نواكشوط ومكثت عندي أسبوعا لا يطمئن لي بال خوف أن يصيب نسخة الشيخ مكروه...
اليوم يصلني نبأ نعيه فأحس باليتم لفقد الوالد الناصح المربي أسأل الله أن يجزل له المثوبة ويرفع درجته في عليين، وأن يحسن عزاء ذويه وعزاءنا نحن طلبته فيه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
تعازينا شيخنا أبو محمد محمد الحسن.
الساحة التي النصر فيها مضمون في هذه الأمة هي الساحة التي يكون حب النبي ﷺ هو راية أحد الفريقين ، فمن رفع راية حبه ﷺ هو من سينتصر قطعا .
هذا المولد الأعظم للنبي الأكرم ﷺ كم هوجم وكم أُنفقت أموالٌ وجهودٌ وكُتبت كتبٌ وصدرت فتاوى لتنفير الناس عنه بتبديعه وإنكاره أشد الإنكار وتجاوز التبديع لادعاء اقترانه بالشرك مرة وبأنه أعظم إثما من أكبر الكبائر مرات أخرى ، ودعمت ذلك مدرسةٌ منتشرة وممولة ولها مراكز وقنوات !
ومع ذلك كله في كل عام نشاهد الاحتفال بمولده ﷺ يملأ الدنيا ، يخرج الناس في كل بقعة من العالم الإسلامي في جماهير كبيرة ومئات الألوف والملايين لذلك الاحتفال المهيب ، وقلوبهم يملؤها الفرح بالمولد الأكرم فتشع وجوههم بنور تلك المحبة الصادقة .
وما ازدادوا كل عام إلا كثرة ، ولا ازدادوا كل عام إلا فرحا ، وما ازداد المنكرون إلا غما وغيظا وسواد وجه بهزيمة صفهم وفشلهم وذهاب ريحهم .
ولذلك قلت : إن من أراد النصر فعليه بالصف الذي يرفع راية حب النبي ﷺ ، فالله تعالى ناصره ولا شك ، كما ورد أن شعار الصحابة (رضي الله عنهم) في أشد معاركهم مع المرتدّين كان (يا محمداه)، فنصرهم الله نصرا مؤزرا وأذهب بأس عدوهم .
ومن أراد الهزيمة النكراء والفضيحة الشنعاء والغيظ المميت والخسارة الفادحة : فليقف في وجه حبه ﷺ وليعارض مشاعر احتفاء أمته به ﷺ .
✍🏻 الشيخ الشريف حاتم العوني
قال أحدهم أن شيخا له دعا النبي ﷺ أن يراه يقظة فاستجاب له فرآه
لكن هذا ثابت يقول لأنس أعطني عينيك التي رأيت بهما رسول الله ﷺ فأقبلهما فيقول له أنس: ما أشبه عينيك بعيني رسول الله ﷺ فلم يزل يبكي حتى عمشت عيناه
وعبدالرحمن بن عسيلة لم يفته من رؤية النبي ﷺ إلا خمس ليال=
[ كلام ابن تيمية عن المولد النبوي ]
لابن تيمية كلام عن الاحتفال بالمولد الشريف ، يُخْطئ في الاستدلال به طائفتان : من يمنع من المولد ويُبدّعه ، ومن يقيمه ويرى إقامته من القُرُبات .
أعني قول ابن تيمية في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) : «فتعظيم المولد واتخاذه موسمًا : قد يفعله بعض الناس ، ويكون له فيه أجرٌ عظيمٌ ؛ لحُسْن قصدِه وتعظيمِه لرسول الله ﷺ، كما قدّمته لك : أنه يَحْسُنُ من بعض الناس ما يُستقبح من المؤمن المسدَّد».
فيحتج به الصوفي : على جواز إقامة المولد ، مع أن ابن تيمية يجعل المولد بدعةَ ضلالة ، وإنما كان يتكلم هنا على أجر محبة النبي ﷺ والثواب على قصد تعظيمه ﷺ ، ولا يتكلم عن أجر المولد .
ويخطئ المنتسب للسلفية المعاصرة عندما يحتج بكلام ابن تيمية لأن تقريره لا يوافق التقرير التيمي ؛ إلا في تبديع عمل المولد .
لكنه يخالف ابن تيمية :
1- عندما يُعرّف السلفيُّ المعاصرُ حُبَّ النبي ﷺ وتعظيمه بأنه اتباع سنته ﷺ . لأنه إذا كان الحب هو الاتباع ، فلن يكون لمن ابتدع أجر محبة ولا تعظيم . فلو كان ابن تيمية يُعرّف الحب والتعظيم للنبي ﷺ بالاتباع كهؤلاء : لما اعتقد أن من يعمل المولد قد يؤجر أجرا عظيما ؛ إذ كيف يعتقد أجره بمخالفة النبي ﷺ ، لو كان الحب والتعظيم عنده هو الاتباع .
2- والوجه الثاني لمخالفة السلفية المعاصرة لابن تيمية في هذا التقرير : هذا اللطف الذي نراه في التقرير التيمي ، فرغم تقرير ابن تيمية بأن المولد بدعة ضلالة ، إلا أنه لا يدعي إثم القائمين به من كل وجه ، بل يرى أنه قد يكون لمن يقوم به « أجر عظيم»!
فلا يحق للسلفية المعاصرة الاحتجاج بهذا الكلام لابن تيمية ، ولا يحق للصوفية الاحتجاج به أيضًا ؛ لأنه لم يوافق كلا القولين ، ولم يخالفهما من كل وجه !
✍🏻 الشيخ الشريف حاتم العوني
ياحبيبي يارسول الله ﷺ
ونحن جيرانك وأهل مدينتك
والله لو أمرتنا بالمولد لتسارعنا إليه ولتقاتلنا عليه
لكننا نشهد بأنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة
وماتركت من خير إلا وأرشدنتا إليه ودللتنا عليه
ولا شر وبدعة إلا وحذرتنا منها
فجزاك الله عنا خير ماجزى نبياً عن أمته 🤍
لا شك أن مسألة (الاحتفال بالمولد) مسألة فقهية، لكنها -وللأسف- من المسائل التي كان لها ارتباط ما بالمخالف العقدي = لذا حصل لها هذا التضخيم المزعج.
وارتباط مسائل فقهية بالمخالف العقدي أمر مشهور جدا خاصة في كتب العقيدة المسندة القديمة.
مثل كتاب الصابوني والمسائل الفقهية المذكورة فيه على أنها من عقائد أهل السنة، فإنّ السبب في ضمّ هذه المسائل إلى كتب العقائد هو ارتباطها بالمخالف العقدي ليس إلّا.
فالذي ينبغي أن تُعامل هذه المسألة بمثل ما تعامل به أي مسألة فقهية فرعية، لأن الأدلة الشرعية تتجاذبها، ولا يمكن الجزم فيها بحكم.
أوّل من أقام #المولد المحمّدي الشريف هم أهل المدينة المنوّرة التي خرج أبناؤها يستقبلون المصطفى وينشدون طلع البدر علينا من ثنيّات الوداع وخرجت بناتها ينشدن نحن جوارٍ من بني النجّار يا حبذا محمد من جار ليسألهن الزسول الأعظم : أتحببني فقلن نعم ليردّ عليهن عليه الصلاة والسلام والله يعلم إني لأحبكّن ، هذا احتفاء بمولد الحبّ بلا شكّ والهجرة العظيمة هي مولد أمّة الإسلام .
"ثم إن الزواج في حقيقته ليس رحلةً للعثور على إنسان كامل..
بل رحلةٌ يتعلم فيها المرء كيف يحبُّ إنساناً حقيقيًا؛ إنساناً يجتمع فيه الحسنُ والنقص، والقوةُ والضعف، وله أيامٌ تشرق فيها نفسه، وأيامٌ تثقلها الهموم.
فإذا أدرك الزوجان هذه الحقيقة، زال عنهما عناءُ مطاردةِ صورةٍ مثاليةٍ لا وجود لها، وانتقلا من حبِّ الخيال إلى حبِّ الواقع، ومن التذمّر من العيوب إلى التعاون على إصلاحها، ومن انتظار الكمال إلى تقدير الخير الموجود.
وهناك تنمو المودّة على مهل، لا تصنعها لحظاتُ الإعجاب العابرة وحدها، بل تصنعها الأيامُ التي تُعاش معًا، والمواقفُ التي يُتجاوز فيها عن الزلل، والصبرُ الجميل عند الشدائد، والرحمةُ التي تجعل كلَّ واحدٍ منهما مأمنًا للآخر وسكنًا له."
هناك أشخاص لا نهجرهم لأننا لم نعد نحبهم…
بل نهجرهم لأننا أحببناهم أكثر مما ينبغي، حتى أصبح البقاء بقربهم يؤذينا أكثر مما يسعدنا.
فهل يستطيع القلب أن يختار الغياب عن شخص
ما زال يسكنه، فقط لأن القرب منه أصبح مؤلمًا..؟
هل يهجر الإنسان شخصًا يعزّه ويحبّه..؟
أم أن من نحبهم حقًا لا نستطيع هجرهم مهما بلغ بنا التعب…!