إذا زرع الله في قلبك الرحمة، فاعلَم بأنّهُ أراد بك الخير، فالرُحماء هم وَجه الحياة اللطيف، كالنسمة الباردة في لهيب الصيف، فيهم من الرِفق ما يجبر الكسور، ومن اللِين ما يُخفّف الآلام، ومن الحُنوّ ما يحتوي الأتعاب، ويكفيهم أنّ الرحمن يفيض عليهم بالرحمات والبركات.
دلالةُ الإنسان النقيّ؛ سروره بما يسرّ الآخرين، وفرحته بأفراحهم، ومُباركته لنجاحاتهم وإنجازاتهم، وخُلوّ صدره من الأضغان، وتقديمه العَوْن، وتمنّيه الخير للغير مثلما يرجوه لنفسه، والمُلاحَظ أنّ الله الكريم يؤتيه على صفائِه وحُسن سريرته أضعاف ما يتمنّاه لغيره.
"في ناس مذهلة تمر في حياتك، وتشعر معهم بأن شخصيتك تتجلّى بالشكل المطلوب، أو فيه جزء منك مخبوء وصار يشرق بسببهم، الرومي يقول: "أنا لم آتِ لأعطيك شيئًا جديدًا، لقد أتيت لأخرج جمالًا لم تكن تعرف أنه موجودُ فيك" وأعتقد هذا أعظم شيء تقدمه لمن تحب أن تظهر أفضل مافيه."
من نِعَم الله على الإنسان أن يكون سَمحًا، طيّبًا، مأمون الجانِب، يحمل له الآخرين المودّة والتقدير حُبّاً لا خوفًا، ويرغب الناس بالقُرب منه للُطفه والأُنس بصُحبته وللمشاعر الطيّبة التي تنبعث من روحه النقيّة. "حُرِّمَ على النار كل هيّن، ليّن، سهل، قريب من الناس"