تكرر السلطة في لبنان اتهام ضد محرري الأرض بأنهم "جرّوا لبنان إلى الحَرب"، وأنهم ليسوا إلا وكلاء للخارج، وأن ما يجري هو أخذ للبلد "إلى الحَرب تحقيقاً لمصالح خارجية". دفاع الشعب اللبناني عن نفسه ضد اعتداءات "إسـ.. ـرائيل" ليس في قاموس جماعة السلطة في لبنان.
لكن في "الاتفاق"، الذي وقعته هذه السلطة مع "إسـ.. ـرائيل" في 26/6/2026، كلام معاكس. في البند 7 هناك تأكيد "على أنه لا يجوز لأي طرف ثالث (غير السلطة في لبنان و"إسـ.. ـرائيل") ممارسة" حق الدفاع عن النفس!
إن موافقة السلطة على انتزاع حق الدفاع عن النفس من شعبها هو تأكيدٌ على أن ما جرى ويجري هو أعمال دفاعية، أو قرّرها لبنانيون، لا علاقة للآخرين بها، وليس التزاماً بمصالح خارجية، وإلا لماذا خُصصت مادة في "الاتفاق" لإلغاء هذا الحق؟ هذا نص معبّر للغاية، وبالمناسبة، هو مخالف للقانون الدولي ولاتفاق الطائف.
في كل يوم، تنجح القنوات والمنصات الإعلامية في صناعة قضية رأي عام من حدثٍ هامشي، فتُغرق الشاشات والمنصات بالتحليلات، فيما ينساق كثير من المشاهدين وراء ما يُقدَّم لهم من عناوين معلبة.
في المقابل، تُهمَّش ملفات بالغة الخطورة، لأنها لا تنسجم مع أجندات من يقرر ما يُقال وما يُخفى. ومن بين هذه الملفات، ما يتابعه اليوم رضوان مرتضى حول شحنات الأسلحة التي أُدخلت عبر مطار بيروت، وتورط رئيس جهاز أمن المطار فادي الكفوري ورئيس جمعية “مايكا” ميشال يمين، وهي قضية كان يفترض أن تأخذ حيزاً أوسع بالنظر إلى حجمها وخطورتها.
ولكن هذا ليس مستغرباً، في ظل إعلامٍ باتت تحرّكه دفاتر الشيكات، ويرتهن أربابه لإرادة أصحاب النفوذ والمال، من تحت نعال بن فرحان إلى طحنون وصولاً إلى الصحناوي.
◾️ كتب زياد هذه المقطوعة تحيةً للدكتور عبد الرحمن اللبان، الطبيب النفسي الذي ربطته به صداقة عميقة، واعتبر أن المساهمة الصوتية لفيروز (في دندنتها للحن الأساسي) وأداء آلة البزق الحزين، يكفيان ليفهم كل مستمع المعنى بناءً على تجربته الشخصية مع الفقدان والخسارة.
#وينك_يا_رفيق؟
#زياد_الرحباني
لا يعنيني كثيرا ما يتفوه به نخب الاخوان من الفلسطينيين -وإن تلبس بعضهم لبوس المقاومة. ما يثير فضولي هو معرفة شخصية "السمسار الاعلامي" الذي يدأب منذ فترة على تسهيل رحلات سياحتهم الإعلامية إلى لبنان، في عز حرب ابادة، ليجتروا هراءهم على منصات وبرامج تستهدف أهل المقاومة حصرا.
◾
رحل اليوم، الخميس ٢٣ حزيران ٢٠٢٦، المناضل الأممي كوزو أوكوموتو، بطل عملية مطار اللد في الداخل المحتل، والمعتقل السابق في سجون الاحـتـ،لال، والذي بقي قابضاً على جمر القضية طوال أيام حياته، إذ لم يعد إلى اليابان، بل سكن في الضاحية الجنوبية التي شهد فيها كلّ الحروب من عدو.ان تموز ٢٠٠٦، وصولاً إلى حر.ب ٢٠٢٦
في طفولتي، كانت عصابات عملاء لحد تقيم حاجزاً لها عند بركة أرنون، تقطع به طريقنا من يحمر وإليها. كان أفراد تلك العصابات يفتّشون العابرين. يحتجزون من يريدون. يعتقلون أياً كان لنقله إلى معتقل الخيام حيث يلاقي شتى صنوف التعذيب لسنوات. كانت تلك العصابات ترفع العلم اللبناني. كنتُ طفلاً عاجزاً عن استيعاب واقع أن الأشرار أيضاً يحملون العلم المرفوع فوق السارية في باحة المدرسة. العلم نفسه كنتُ قد ألقيتُ، وأنا في الثامنة من عمري، قصيدةً (بالفرنسية 😭 ) تمجّده وتمجّد الأرزة التي فيه. حينذاك فاجأتني الراهبة المسؤولة عن الصفوف الابتدائية بأن طلبت مني إلقاء القصيدة التي حفظتُها جيداً (مع حركات طفولية مبالغ بها)، أمام جميع الطلاب والراهبات والمعلمين والمعلمات، وبحضور "الريسة"، رئيسة الدير - مديرة المدرسة. كانت مدرسة راهبات القلبين الأقدسين تنحت عقولنا ولاوعينا على تقديس العلم والأرزة. وإذ بي أرى في العطلة الصيفية في الجنوب، علماً لبنانياً تتوسطه الأرزة، مرفوعاً على آليات مجنزرة بشعة، ويقف تحته أشخاص مسلّحون أكثر بشاعةً، يعملون في خدمة "إسرائيل" ليزرعوا الرعب في قلوبنا فنقطع أنفاسنا كلما اقتربنا من البركة… وإنْ لم يكونوا موجودين! وكان أولئك الذين يرفعون العلم اللبناني أكثر لؤماً وظلماً وبطشاً بالناس من أولئك الذين يرفعون العلم الأزرق ذي النجمة السداسية!!! (تلك سياسة متعمّدة اتبعَتها قوات الاحتلال). صدمة ما بعدها صدمة للطفل الذي كنتُه، حتى صار العلم يفقد قداسته صيفاً إثر صيف… من يعذّب أهلي ويعتدي عليهم ويخيفنا كان يرفع علم لبنان! علَمٌ صار في طفولتي رمزاً للشر!
توقف العملاء عن إقامة ذلك الحاجز في العام 1996، بعد تفاهم نيسان، ولم أرَ منذ ذلك الحين عميلاً يحمل العلم اللبناني فيما هو يحمل السلاح في صفوف جيش الاحتلال. بدأت مسيرة تصالحي مع العلم اللبناني، حتى عاد، شيئاً فشيئاً، "علَمي". المشكلة لم تكن في العلم أصلاً، بل في مَن يرفعه فيما هو يقتلنا. في العام 2006، قبل الحرب، تجادلتُ مع زميل (يعمل في قناة mtv حالياً) حول لبنان وهويته. الزميل يؤمن بوجوب العودة إلى لبنان الصغير، وقطع أي صلة بـ"الملحقات". انتهى به الأمر يشتم البطريرك الياس الحويك، محمّلاً إياه مسؤولية إنشاء لبنان الكبير. وانتهى بي الأمر قائلاً، بصورة لم تخلُ من الخطابية الدرامية، إن على كل لبناني أن يضع في منزله تمثالاً للبطريرك الحويّك تكريماً له. اكتشفتُ حينذاك أن تصالحي مع فكرة لبنان والعلم اللبناني تجاوزت الحدّ ربما. بدا فيها شيء من الجرعة العلاجية الزائدة. زائدة إلى حد أن صورة نواف سلام المتسلل إلى زوطر الغربية اليوم، والذي أوحى لكثيرين منا بأنه آتٍ ليرقص فوق ركام منازلنا، صورة نواف سلام هذه أعجز من أن تُلحق أيّ ضرر بعلاقتي بعَلَمنا.
اسرائيل سرقت جثمان الشهيد في الجيش بعد ما قتلته داخل سيارته في 19 نيسان..هي والسفيرة اللبنانية والرئاسة مجتمعة مع اسرائيل وعم تحكينا عن انه قديش اسرائيل منيحة ولازم نتفق معها..
تذكير اسرائيل اغتالت قيادة الحيش اللبناني في الجنوب ولبنان اكتفى بتغريدة نعي عبر ChatGPT فقط
بدا السيِّد علي الخامنئي يُهندسُ نهايته كما تُهندَسُ لحظةٌ مفصلية في ملحمةٍ كبرى، وكما يُهندس القائد معركته الأخيرة. لم يترك خاتمته للصدفة، ولم يستسلم لقدرٍ عابر، بل أعدّ لها سياقاً، كأنّه يرسم المشهد الأخير بوعيٍ كامل ويُحكِم ترتيبه. كأنّه يكتب الفصل الختامي في سرديّةٍ أرادها مكتملة، نهايةً تُتوّجه أسطورة، وتحوّل جسده إلى رمزٍ يتجاوز الزمن. لقد فهِم أنّ العدوّ يراهن على لحظة قتله ليُعلن الانتصار، لكنه رأى فيها فرصةً تُحوِّل الموت من خسارةٍ إلى حدثٍ مؤسِّس.
في الملاحم الفارسية، ولا سيما في الشاهنامه، لا يموت البطل عبثاً. يسقط جسده، لكنّه يُطلق دورةً جديدة في التاريخ. يموت البطل فداءً لشعبه أو دفاعاً عن إيران، وموتُه ليس خاتمةً معتادة، بل لحظة انبعاث. وهكذا كان سياوش حين تحوّل دمه المراق ظلماً إلى نارٍ تحت الرماد، فأيقظ وعياً جمعياً وأطلق حرباً للثأر أعادت العدالة. وهكذا كان آرش كمانگير حين أودع روحه في سهمٍ ورمى، لم تكن مجرّد رميةٍ أخيرة، بل رميةً حدّدت حدود بلاده. مات بعدها مباشرة، إذ أعطى حياته فداءً لتبقى الأرض. في هذا الخيال الملحمي، يُحدِثُ موت البطل اختلالاً في الكون، لا يُصحّحه إلا نهوض الناس للمواجهة.
وكما في الأساطير، كذلك في الملاحم الدينية. في الموروث الشيعي، تبرز واقعة كربلاء بوصفها ذروة التضحية والثبات في مواجهة الظلم. بطلها الإمام الحسين، سبط النبي محمد وابن الإمام علي. واجه مع قلّة من أصحابه جيشاً جرّاراً، ورفض مبايعة حاكمٍ ظالم، وافتدى دين جدّه بنفسه. هذه الواقعة حُفِرَت عميقاً في وجدان الشيعة، وصارت معياراً للتضحية والصمود.
بقي السيّد علي في منزله، بين أهله، رغم التحذيرات. أُبلغ بأنّ سرباً من الطائرات يتّجه نحو إيران، وكان يدرك أنّهم يريدون رأسه. كان يستطيع المغادرة، لكنه لم يكن يبحث عن نجاةٍ شخصية. وكان قد رفض قبل أيام النزول إلى غرفةٍ محصّنة، كما رفضت عائلته ذلك. أراد العدوّ قتله لإنهاء المعركة، وأراد هو أن يجعل من موته استمراراً لها.
على أعتاب التسعين، ماذا يتمنّى رجلٌ كرّس حياته لفكرة الشهادة سوى أن يواجه الموت بشجاعة؟ لقد كان يطلب خاتمةً منسجمة مع حياته.
كان السيّد علي يكرّر أنّ جسده هزيل، وأنّ روحه لا قيمة لها. انتشر له مقطعٌ وهو يتلو القرآن، يقترب منه صبيّ يقول: «سيّدي، ادعُ لي بالشهادة». ابتسم وأجابه: «يا روحي، عليك أن تكبر أولاً، أن تطول قامتك، أن تدرس وتكتسب المعرفة، وأن تكون نافعاً للإسلام. عش ثمانين أو تسعين عاماً، ثم اطلب الشهادة بعدها». بدا وكأنّه يتحدّث عن نفسه، يضع جدولاً زمنياً لنهايةٍ اختارها بعناية.
في إحدى خطبه الأخيرة، وصف الحرب بأنّها حرب تحرير القدس، وأنّ الوصول إليها بات قريباً. وذكر أنّ المعركة ستكون الأكبر. وقال إنّه يتمنّى أن يكون في صفوف المصلّين هناك يوم الفتح، لكنه إن لم يفعل يكون قد نال شرف الشهادة. لم يقدّم الشهادة كخسارة، بل كاحتمالٍ لا يحول دون إكمال الطريق. لذلك شدّد: يجب ألّا تتوقّف المعركة. ودعا أتباعه: اثبتوا حتى النهاية ولا تستسلموا، فإنّ النصر قريب.
بذكاءٍ استثنائي، أراد السيّد علي أن تكون نهايته جزءاً من تكتيكٍ أوسع: أن يتحوّل دمه إلى سلاحٍ نوعي يقذفه في صدر العدو، وعنصراً استثنائياً لتعبئة الملايين من أتباعه. وأن يُخيَّل للعدوّ أنّه حسم المعركة، فيما تكون اللحظة نفسها بذرةَ تعبئةٍ ضخمة واندفاعٍ جديد. في هذا التصوّر، يغدو السيّد علي شبيهاً بأبطال الملاحم الذين يفتدون أنفسهم لدفع أمّتهم إلى الأمام نحو النصر، ويُحرّك رحيله ملايين الناس.
حتى إنّ قاتليه لم يستوعبوا ما الذي كان يجري. فقد نقل موقع Axios عن مسؤولٍ رفيع في إدارة دونالد ترامب قوله: «عدم اختباء الخامنئي تحت الأرض كان أمراً مفاجئاً». وفي السياق نفسه، صرّح ترامب لقناة Fox News بأنّ المرشد الإيراني كان مجتمعاً مع دائرته المقرّبة على مائدة الإفطار صباح يوم الهجوم، إذ كانوا يعتقدون أنّهم في مأمن لأنّ الاجتماع عُقد في وضح النهار. وحدها بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية نقلت أنّ اغتيال خامنئي كان قراراً سياسياً، ولا يُعدّ إنجازاً أمنياً، إذ إنّ الرجل بقي في منزله في وضح النهار.
بطبيعة الحال، فإنّ عقلاً كعقل ترامب، وهو أحد المتورّطين في فضائح جيفري إبستين، أعجزُ من أن يدرك رجلاً كالخامنئي. فالفيلسوف الحكيم لا يمكن أن يفهمه سفيهٌ متحرّش مثل ترامب، حتى لو كان رئيس أقوى دولةٍ في العالم. فضلاً عن زعمه الكاذب بأنّهم كانوا مجتمعين على إفطار الصباح، في حين أنّ الحقيقة أنّهم كانوا صائمين في شهر رمضان. ولكن هكذا تمضي الدنيا، فكما قتل يزيد والشمر الإمام الحسين، قتل ترامب ونتنياهو السيّد الخامنئي.
وهكذا، ظنّ قاتلوه أنّهم طووا الصفحة الأخيرة بقتله، لكنهم في الحقيقة أطلقوا الأسطورة، فالملاحم لا تنتهي بموت أبطالها… بل تبدأ عنده
أيام التشييع التي تموج بها الشوارع موجًا بالمعزّين، وتبكي ملايين العيون الحاضرة والغائبة حزنًا على فراق قادة الأمة، وتهتف فيها الحناجر تجديدًا للعهد بمواصلة دربهم، هذه من أيام الله، لأنها آيةٌ على قدرة الإسلام على استنهاض العزائم وتحرير الإنسانيّة من العبودية لغير الله، بعد أن جهِد الظالمون لإطفاء نوره "وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" ﴿التوبة: ٣٢﴾
هذا الخط الولائي الذي غيّر شكل المنطقة والعالم في جيل واحد أو جيلين، وهذه الدماء التي أعادت رسم التاريخ في حياتها، فإذا نالت تاج الشهـ..ادة تعمّق أثرها، هي بابٌ من أبواب الهداية إلى طريق الله عزّ وجل فتحه الله لهذه الأمة... فما عذر من أغفَل دخول الباب بعد فتحه؟
مالي وقفتُ على الجسومِ مُنادِيا
صَحبي و لكن ما أُجيبَ نِدائيا!
أأحِبَّتي قوموا أغيثوا غُربَتي
أرَضيتُمُ أنْ صارَ هذا حاليا؟!
قُم يا حبيبُ و يا زهيرٌ ما لكم
لا تنهضونَ فبعدَكم من ذا لِيا؟
ما من مُعينٍ لي و لا من ناصرٍ
فوقفتُ مكسورًا أنادي عاليا!
****
السلامُ عليكُم يا أنصار دين الله