السّلام عليك يا صاحبي،
لعلّكَ الآن تقولُ في نفسك: كيف سيرجع الله لي حقي؟!
أو لعلكَ كنتَ أكثر غضباً فقُلتَ: كيف سينتقم اللهُ لي؟!
إنكَ تنظرُ الآن في الأسباب فيبدو كلَّ شيءٍ أمامك شائكاً وصعباً!
يا صاحبي،
لا تُفكِّرْ في صعوبة ظرفك،
فكِّرْ في قوَّة الرّبِ الذي تدعوه!
منذ متى نسأل الله عن الكيف يا صاحبي؟!
الكيف هذه للهِ وحده،
نحن ندعوه بيقينٍ فقط!
أما ترتيبات المعركة،
وسلاح الانتقام فهي من شأن الرَّب
القادر الذي سيدبرها بحكمته!
اللهُ سبحانه دوماً يدهشنا بالسلاح الذي يختاره للمعركة!
عندما رفع نوح عليه السّلام يديه إلى السماء قائلاً:
" أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ"
لم يكن يخطر في باله أبداً أن انتقام الله سيكون مدوياً،
وصاعقاً إلى هذه الدرجة!
لعلَّ أكثر ما كان ينتظره أن يهلكهم الله بضربة واحدة أو صيحة!
لا أحد من سكان الأرض ولا السماء،
كان يتوقع أن يكون الماء هو سلاح المعركة!
الذي سيختاره الله سبحانه لنصر عبده المظلوم،
وصدر الأمر الإلهي للسماء أن تنهمر،
وللأرض أن تُخرج ماءها، والبحار أن تطغى،
غرقت الأرض حتى آخرها إلى أن صار لا عاصم من أمر الله إلا الله!
قصص القرآن ليست للتسلية يا صاحبي،
إنها عقيدة، ودروس في الإيمان،
وليس للمظلوم إلا أن يرفع شكواه!
أما تفاصيل المعركة وسلاحها،
فهذا كله من شأن الذي يُدبر كل شيء بحكمته!
يا صاحبي،
إنكَ لو عشتَ زمن النمرود،
ورأيته يأمر الناس بالسجود له،
ورأيته يُناظر إبراهيم عليه السّلام بكل بجاحة،
ويقول: " أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ"!
لربما سألتَ نفسكَ باستغراب: كيف سيُغيِّر الله كل هذا؟
أي سلاحٍ فتّاكٍ سيختاره الله ليذلَّ هذا الطاغية،
وبالطبع ما كان سيخطرُ على بالكَ أبداً أنَّ الله سبحانه،
سيرسل جندياً واحداً من جنوده لينتقم به،
جندي صغير لا يكاد يُرى بالعين المجردة!
بعوضة! أجل بعوضة واحدة أدخلها في أنفه لتستقرَّ في دماغه!
فلا يهدأ إلا حين يضربه الذين كانوا يسجدون له بالأحذية على رأسه،
بهذه الطريقة المدهشة يُدبر الله الأمور يا صاحبي!
يا صاحبي،
إنك لو شهدتَ اللحظة التي وُضع فيها إبراهيم عليه السّلام،
في كفة المنجنيق ليُلقى في النار!
لقلتَ في نفسكَ: ربما سيُطفئ الله النار بماءٍ يُنزله من السماء دفعةً واحدة!
كان هذا حلاً وحيداً لو أن النار تحرقُ بأمر نفسها!
ولكن هذه النار لا تحرقُ إلا بأمر ربها،
فصدر إليها الأمر أن تكون برداً وسلاماً فكانتْ!
إن الله سبحانه يُغيِّرُ خواص الأشياء إن أراد ذلك،
السكين الحاد لم تذبح إسماعيل عليه السّلام يا صاحبي!
والحوت المفترس لم يأكل يونس عليه السّلام وإن ابتلعه،
كل شيءٍ في هذا الكون يعملُ بأمر الله،
فلا تنظُرْ في الأسباب،
كُنْ مع ربِّ الأسباب يكفيك مؤونتها!
والسّلام لقلبكَ
إنها سورة الكهف :
السَّفينةُ التي لو لم تُثقب لسُلِبتْ
يبتلي الله بالصغيرة لينجي من الكبيرة
والغلام الذي لو لم يُقتل لأشقى والديه
في أخذ الله عطاء
والجدار الذي لو لم يُقم لضاع مال اليتيمين
أي وفاء هذا يا رب
مع كل ثقبٍ
وكل فقد
وكل نعمة
ردد : "اللهم صبراً على ما لم نحط به خبرا"
ما أشد حر اليوم.!
هذه الكلمة التي تقال، إن كانت على سبيل الوصف فلا بأس.
جاء في ترجمة المعافى بن عمران، أن رجلاً قال: ما أشد البرد اليوم، فالتفت إليه المعافى، وقال: أستدفأت الآن ؟ لو سكت، لكان خيراً لك .
قال الذهبي قلت: قول مثل هذا جائز، لكنهم كانوا يكرهون فضول الكلام، واختلف العلماء في الكلام المباح، هل يكتبه الملكان، أم لا يكتبان إلا المستحب الذي فيه أجر، والمذموم الذي فيه تبعة ؟ والصحيح كتابة الجميع لعموم النص في قوله تعالى: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد. ثم ليس إلى الملكين اطلاع على النيات والإخلاص ، بل يكتبان النطق، وأما السرائر الباعثة للنطق، فالله يتولاها . السير 9/81
٢٠ يونيو ١٩٦٩
ذكرى وفاة القارئ الشيخ محمد صديق المنشاوي
قارئ القلوب وريحانة القراء
ايه اكتر تسجيل أو سورة بتحبها للمنشاوي
وآية بتحب تسمعها بخشوع وتدبر من تلاواته؟
معاني الأشهر في التقويم الهجري:
• محرم:
يُحرَّم القتال فيه عند العرب.
• صفر:
لخلوّ الديار من أهلها للحرب، فيتركون من لقوا صفر المتاع.
• ربيع الأول:
لموافقته فصل الربيع وقت تسميته.
• ربيع الثاني:
لرعي العشب والارتباع فيه، وموافقته فصل الربيع.
• جمادى الأولى:
لوقوعه في الشتاء وتجمّد الماء فيه.
• جمادى الآخرة:
سُمِّيت لوقوعها في فصل الشتاء البارد أيضًا.
• رجب:
للتوقف عن القتال ونزع أسنة الرماح.
• شعبان:
لتفرّق الناس وتشعّبهم طلبًا للماء.
• رمضان:
لشدة الحرّ ورموض الشمس حين سُمّي.
• شوال:
لشولان النوق فيه بأذنابها إذا حملت، أي نقصت وجفّ ألبانها.
• ذو القعدة:
لقعودهم عن الغزو والترحال لحرمته.
• ذو الحجة:
لقصد العرب الحج فيه منذ القدم.
السّلام عليكَ يا صاحبي،
هوِّنْ عليكَ فإنَّ الأمور تجري بتقدير الله،
وكل أقدار اللهِ خيرٌ وإن أوجعتكَ!
تسألُ الله شيئاً بإلحاحٍ فلا يعطيكَ إياه فتحزن،
ولا تدري أنكَ كالطفل الصغير الذي يبكي إذا رأى حبوب الدواء الملونة،
يُريدها فتمنعه أمه، لأنها تعلمُ أنه يريدُ ما فيه هلكته!
وللهِ المثلُ الأعلى، وفي منعِ اللهِ عطاء!
وتفقدُ شيئاً عزيزاً فتحزن، ولا تدري أن اللهَ لا يأخذُ إلا ليعطيَ،
عندما قتلَ الخضرُ الغلام،
بدا الأمر أول وهلةٍ جريمة نكراء،
وكذلك حسبها موسى عليه السّلام،
ولا شكَّ أن قلبيْ أبويه انفطرا لفقده،
ثم كُشفَ الغيبُ،
وتبينَّ أن قمة الرحمة كانت في قتله،
يأخذُ اللهُ سبحانه من دنياكَ، ليحفظَ لكَ دينكَ!
يا صاحبي،
إنَّ الله يُدبِّرُ الأمور بحكمةٍ ورحمةٍ لا تخطرُ على بالنا،
لأننا قاصرو النظر، ومحدودو التفكير، ولا نرى من المشهد إلا بقعةً يسيرة،
فأما الله فيرى كل شيء!
ولو كنتَ مع المساكين حين ثُقبتْ سفينتهم،
لربما قلتَ: ألا يكفي الفقر حتى نُصاب في مصدر رزقنا؟!
ولكنكَ لن تلبثَ طويلاً حتى ترى أسطول الملكِ الظالم يسلبُ الناس سفنهم،
فتدرك عندها رحمة الله،
وأن ثقباً في السفينة أرحم من فقدها،
سبحان من يبتلي بالصغيرة ليُنجي من الكبيرة!
يا صاحبي إذا ما تعلَّقَ الأمرُ باللهِ فتأدَّبْ!
أنسيتَ من كان يسوقُ إليكَ رزقكَ وأنتَ جنينٌ في بطنِ أمكَ؟!
أنسيتَ من رققَ قلبها عليكَ رضيعاً،
فكانتْ تقوم لأجلكَ في الليل دون تأفّفِ كأنها جارية تخدمُ مَلِكها؟!
أنسيتَ أباكَ كيف كان يقتطعُ لكَ رغيفاً من صخر الحياة لتكبر وتنمو ويشتدَّ عودك؟!
أما سألتَ من الذي جعلكَ قطعةً من قلبه، فكان على استعداد أن يقطع من لحمه ليطعمكَ
إنه الله!
الغنيُّ عنكَ ولكنه لا يزهدُ فيكَ
والقويُّ الذي لا يحتاجك ولكنه يُناديكَ
أنسيتَ كل هذا، ثم إذا أصابكَ من قدره ما لا تُحب بدأتَ تتذمرُ وتتأففُ!
اِنتظِرْ دورة الأيام، ستنكشفُ لكَ حُجب الغيب، وستعرف أنه ما أخذ منك إلا ليعطيكَ، وما أصابكَ إلا ليرممكَ، وما صرفكَ عن أمرٍ إلا لآخر هو خير لكَ منه!
والسّلام لقلبكَ
🎥 فديو
طيار سعودي اسمه "مشعل السديري" بطائرة صغيرة, يطير بالطائرة من منطقة تبوك إلى اليونان مروراً بمدينة نيوم و جمهورية مصر.
لاحظوا في الفديو مشروع #ذا_لاين الضخم.