عُدتُ يا عزيزي إلى منزلي أحملُ
بين يدي أثر من أحلامي الماضية
هُنا تربيت على حبّكَ طول السنين
هُنا رسمت صورتكَ في غرفتي
هُنا كنت أطمئن كلما أرى وجهك الجميل
.
من فوق ركام منزلي أعاهدك على المضي في نهجك المُقدس يا سيّدنا الأقدس.
هذا حسيننا
لا نجد أمام مشاهد التشييع المهيبة للإمام الخامنئي قدس سرّه إلا أن نصفه بما وصفه به سيد شهد/ء المقـ/ومة رضوان الله تعالى عليه، الذي كان مضرب المثل في الولاية للوليّ القائد، حيث كان يقول إنه "حسيننا" و "حسين هذا الزمان".
كان الإمام الخامنائي (قده) حقًا حسيننا، ليس فقط بسبب طبيعة مشهد الشـهـ..ادة الكربلائية الذي ارتقى فيه مع أهل بيته، لكن لأن حياته كانت التجسيد الحيّ لمعنى الثورة الحسينية التي لا يُمكن اختزالها في مشهد إسدال الستار، وإنما هي طراز فريد من الحياة كما هي طراز فريد من الموت.
في تحليله لثورة الحسين عليه السلام، طرح الإمام نظرته عن هدف هذا الخروج، وفي نفس الوقت كان كأنه يحادث نفسه ويعلن منهجه الذي عليه سيحيا وعليه سيموت، ففي نظره، لم يكن الحسين طالبًا لنتيجة معيّنة ولا لشكل محدد من الانتصار، وإنّما كان يريد أداء تكليفه وواجبه، "فإذا وصل إلى الحكم فلن يرفضه، وإذا أقبلت عليه الشهـ..ادة استقبلها بصدر رحب"، وهو ما عبر عنه عليه السلام عندما خرج من مكة فقال: "من كان باذلًا فينا مهجته، وموطّنًا على لقاء الله نفسه، فليرحل معنا" والتوطين بمعنى الجهوزية، أي أنه مستعد لكل الاحتمالات ما دام سائرًا في سبيل الله.
تكليف الحسين عليه السلام وكل سائر على نهج الحسين في كل زمان هو أن يعيش معنى "قوموا لله"، ولتكن النتائج كيفما تكون.
وهكذا كان الإمام قدس سره، حيثما حطت به الرحال حاملًا لراية الحسين، قائمًا لله، موطِّنًا على لقاء الله نفسه، لا يُبالي أوقع على الموت، أم وقع الموت عليه... مناضلًا، سجينًا، منفيًا، ثائرًا، مجاهـ..دًا على خط النار، رئيسًا للجمهورية، قائدًا للثورة، قطبًا لمحور مقـ..اومة الاستكبار العالمي، ثم سيدًا لشهــ..داء أمة سيد الشهداء عليه السلام.
فما أليق هذا التشييع برجلٍ بذل حياته المباركة ليكون مصداقًا لقول الحسين عليه السلام "إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي"، وعندما أتت اللحظة التي تستدعي ذلك، في سبيل دينه ووطنه وأمته، لم يتردّد في أن يرتقي قائلًا: "يا سيوف خذيني".
في إحدى ليالي مونديال 2010، كنت جالساً أتابع مباراةً - على الأرجح بين الأرجنتين ونيجيريا - حين دخل والدي الغرفة، فجلس إلى جواري مبتسماً، سألني بنبرةٍ تحمل تحدّياً لطيفاً: «من سيفوز في رأيك؟» أجبت بثقة المتابع: «الأرجنتين طبعاً، لأنها أقوى بكثير».
فأجابني بهدوء يحمل في طيّاته حكمةً أعمق: «أمّا أنا فسأشجّع نيجيريا».
تعجّبت وقلت: «ولماذا؟ منتخبهم ليس بقوي!»
فأجابني بتواضع العارف برسالة التضامن: «أشجّعهم لأنهم مستضعفون».
ظلّ هذا الموقف عالقاً في ذهني لسنوات... لم أكن أفهم معناه بالكامل حينها، لكنّي حفظته جيّداً، ما العلاقة بين أنّهم شعبّ مستضعف وبين كرة القدم؟
وحين كبرت... فهمت أنّ الموضوع ليس مرتبطاً بكرة القدم، بل بحبّه لكل مستضف مظلوم... لم يكن يناصر الضعفاء بدافع إنساني أو أخلافيّ أو شرعي فقط، بل كان يحبهم أيضاً ...
- من كتاب «ذكرياتي مع أبي» للسيد محمد مهدي حسن نصر الله
📸 تنشر للمرة الأولى | صورة تُنشر للمرّة الأولى للإمام الشهيد السيد علي الخامنئي قدّس الله نفسه الزكيّة
قائد الثورة الإسلامية الشهيد: أميرُ المؤمنين هو القدوةُ الخالدةُ للرجالِ الشجعانِ في العالم.| 19/08/2005