في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم ولفظه:
((كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)).
وفي رواية للبخاري: ((لكل عمل كفارة، والصوم لي، وأنا أجزي به)).
أما معنى: ((فإنه لي وأنا أجزي به)).. فقد أورد النووي -رحمه الله- عدة أقوال للسلف في توجيهه:
-قيل: لأن الصيام هي العبادة الوحيدة التي عُبِدَ الله بها وحده ولم يعبد أحد سوى الله بالصيام، أي لم يتقرب المشركون على مختلف الأعصار لمعبوداتهم بالصيام.
- وقيل: لأن الصوم بعيد عن الرياء لخفائه.
- وقيل: لأنه ليس للصائم ونفسه حظ فيه.
- وقيل: إن الله تعالى هو المتفرد بعلم ثوابه وتضعيف الحسنات عليه.
- وقيل: إضافته لله إضافة تشريف، كما يقال: "بيت الله".
ولا منافاة بين كل هذه الأقوال، ويحتمل أن تكون كلها مرادة..
ومن أحسن ما قيل في ذلك، ما قاله سفيان بن عيينة -رحمه الله - قال: "هذا من أجود الأحاديث وأحكمها، إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده، ويؤدي ما عليه منَ المظالِم من سائر عمله، حتى لا يبقى إلاَّ الصوم، فيتحمل الله - عز وجل - ما بقي عليه منَ المظالم، ويدخله بالصَّوم الجنة!". [خرجه البيهقي في "شعب الإيمان" وغيره].
وعلى هذا فيكون المعنى: إنَّ الصِّيام لله - عَزَّ وجَلَّ - فلا سبيل لأحد إلى أخذ أجره من الصيام؛ بل أجره مدخر لصاحبه عند الله - عَزَّ وجَلَّ - وحينئذٍ فقد يُقال: إنَّ سائر الأعمال قد يُكَفّر بها ذنوب صاحبها، فلا يبقى لها أجر، إلا الصوم أجره ثابت معك..
فإذا علمتَ هذا الفضل العظيم، في هذه الأيام الباردة، في هذا الشهر الحرام، ومع قصر النهار، ولم تستكثر من الصوم فمتى؟!!
⚠️تذكير بصيام الخميس⚠️
"تذكّر دائما أنَّك في مجاهدة دائمة مع نفسك؛ تجاهدها حتى تُكمل أورادك، تجاهدها حتى تُحسن في عباداتك، تجاهدها حتى لا تحيد عن الصراط المستقيم.
فإياك أن تنسى هذا الأمر، إياك أن تنسى أنّك مع بداية كل صباح فأنت بدأت معركة مع نفسك وشيطانك، فتأهَّب لهذه المعركة من بداية اليوم".
وإذا به في لهفة وتشوق
وكأنه يروي الـفؤاد من الظـّما
يجثو سوادٌ كي يضمَّ حبيبه
لم يستطع من شوقه أن يُحجما
ويعانق البطنَ الشريفَ بوجهه
متبـركا متمرغا كي يغنما
يا سعده قد نال حظاً وافرا