حسب بعض الدراسات الاستقصائية التي اُجريت على مجموع كتب الشيخ الألباني رحمه الله، فقد بلغ عدد الأحاديث التي دارت عليها أحكامه بالصحة أو الحسن -دون تكرار- ما يقارب 18000 حديث طوال مسيرته العلمية الحافلة بالبحث والتحقيق.
يرى الدكتور بشار عواد معروف أن مجموع الأحاديث (الصحيحة) كلها لا يزيد على 4500 حديث فقط!
في الصحيحين: لا تزيد على 4000.
خارج الصحيحين: لا تزيد على 500.
هذه الخلاصة العلمية من شيخ المحققين تستحق التأمل وتبين لنا أن حفظ أصول السنة واستيعابها ليس أمرا مستحيلا كما يظن البعض.
من لطائف التعبير في سورة الإنسان أن القرآن انتقل من ﴿يشربون﴾ إلى ﴿يُسْقون﴾ ثم إلى ﴿وسقاهم ربهم﴾، في تدرج يوحي بارتقاء مراتب الإنعام والإكرام.
كما أن التنويع بين الكافور البارد والزنجبيل الحار يشير إلى كمال اللذة وتعدد ألوان النعيم.
فسبحان ربي ما أبلغ كلامه وما أدق بيانه.
قال الذهبي في ترجمة أبي العباس الحجار
كان دموي اللون صحيح الركب أشقر طويلا أبطأ عنه الشيب وكانت له همة وفيه عقل وفهم يصغي جيدا وما رأيته نعس فيما أعلم وقل سمعه قليلا في الآخر وقد صام وهو ابن مائة سنة رمضان وأتبعه بست من شوال وكان حينئذ يغتسل بالماء البارِد ولا يترك غشيان الزوجة.
إلى أمة الإسلام في شتى بقاع الأرض أتقدم بأصدق التهاني وأطيب التبريكات بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار.
نسأل الله تعالى أن يجعله شهر خير وبركة ونصر وتمكين، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال وأن يعيده علينا جميعا بالخير واليمن والبركات.
يمكن وصف علم الحديث بأنه أدقّ نظام توثيق تاريخي في التراث الإنساني القديم لكونه يتأسس على :
٠ تقويم الأشخاص (الجرح والتعديل)
٠ فحص الأسانيد طبقة طبقة
٠ مقارنة الطرق
٠ كشف العلل الخفية
مسلم :
حدثنا عبد الله بن مَسلمة القَعْنبي حدّثنا:
• مالك بن أنس (إمام دار الهجرة) عن:
• يحيى بن سعيد الأنصاري عن:
• محمد بن إبراهيم التيمي عن:
• علقمة بن وقاص عن:
• عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيات.."
والحديث رواه السبعة.
البخاري (1)
حدثنا الحميدي (شيخ البخاري المكي) حدثنا سفيان بن عيينة (إمام مكة) حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري (قاضي المدينة) أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيات.
ينضاف إلى ذلك أن علقمة بن وقاص كان من الملازمين لعمر وقد استوعب اللفظ وحفظه ونقله.
وربما رواه غيره لكن لم يتصل إلينا سنده بصحة شرط البخاري ومسلم فبقي طريق علقمة هو الطريق الذي استوفى أعلى معايير التوثيق.
مع أن الحديث يتفق تماما مع روح القرآن (إخلاص الدين لله) وأحاديث أخرى كثيرة.
أما تفسير ذلك التفرد فهو أنه لو كان الحديث مكذوبا لما تجرأ أحد على ادعاء سماعه من عمر على المنبر أمام الناس وهو يعلم أن أحدا غيره لم يروه.
وفي ذلك الزمن لم يكن كل من سمع خطبة يرويها كـحديث مسند فالكثير من الصحابة والتابعين سمعوا الخطبة وعملوا بمقتضاها دون الحاجة لنقل النص كحديث.
يقول بعض العلماء إن تفرد يحيى بن سعيد الأنصاري بالحديث كان اختباراً من الله لذكاء المحدثين؛ فقد تتبعوا كل طرق الدنيا لهذا الحديث فلم يجدوه إلا من طريقه، ومع ذلك لم يضعفوه لأن يحيى "إمام ثقة ثبت"، وزيادة الثقة مقبولة.
حديث الأعمال بالنيات من المسائل التي ناقشها علماء الحديث عبر القرون وتعد لغزا حديثيا ممتعا يكشف عن دقة منهج النقد إذ لم يروه عن عمر بن الخطاب إلا علقمة بن وقاص الليثي ولم يروه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي ولم يروه عن التيمي إلا يحيى بن سعيد الأنصاري وعن طريقه انتشر كثيرا.
الصحابة المكثرون من الرواية رضي الله تعالى عنهم:
١- أبو هريرة 5374
٢- عبدالله بن عمر 2630
٣- انس بن مالك 2286
٤- عائشة أم المؤمنين 2210
٥- عبدالله بن عباس 1660
٦- جابر بن عبدالله 1540
٧- ابو سعيد الخدري 1170
فائدة حديثية:
قال أبو حاتم الرازي: تعلم صحة الحديث بعدالة ناقليه، وأن يكون كلاما يصلح أن يكون من كلام النبوة، ويعلم سقمه وإنكاره بتفرد من لم تصح عدالته بروايته.
الجرح والتعديل (1/ 351)