إن تيسرت فهي نعمة، وإن تعسرت فهي حكمة، وإن تأخرت فهي خيرة، وإن مُنعت فهي رحمة، وإن ابتعد عنك أحد فأنت تُحمى، وإن أغلق باب فربما فتح باب أجمل، فاطمئن فمهما تغيرت الطرق ف لطف الله لا يتغير، وما دام الأمر بيده فكل ما يأتيك منه خير ..
"عليك أن تؤمن أن الفرص وفيرة، والأبواب كثيرة، والأرزاق غزيرة، والآفاق عديدة، والعطايا مديدة وخيرات الربِّ منهمرة، وكرمه واسع لا ينفد، عليك أن تُدرك أن هذه الحياةُ رحبةٌ أكثر مما تظن وفسيحةَ أكبر مما تتصوّر، لا تُضيّق على نفسك واسعًا، ولا تحصُر ذاتكَ في إطارٍ محدود."
تيسير الله إذا أتى ذاب المستحيل، وجاءتك الأمنيات على مراكب اليسر، فما أعظم قدرته، وما ألطف تدبيره سبحانه!
لا تنام إلا على يقين بأن الله سيجعل لكل كرب مخرجاً، من حيث لا تحتسب، سيوسعها الله عليك من الباب المستحيل، يقينك بالكريم الذي يجود فيجزل، ويعطي فيدهش .
"وفي التّسليم أعظم راحة ؛ أن تفوّض أمرك لله، ويستقرّ اليقين في قلبك بأنه إن غاب عنك ما تحبّ، هيّأ لك ما فيه خيرك وصلاحك، وتغمرك السكينة ويملأ رضا الله قلبك، طمأنينة بأن مقاليد أمرك بيد أرحم الراحمين."
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْء في السماوات ولا في الأرض﴾
بعض الآيات تهدم في القلب صروح اليأس، وتملأ القلب يقينًا بقدرة الله، ثم كيف لشخص أن يمرّ بهذه الآية ويستشعرها ثم ييأس من تغيّر حاله واستجابة دعواته؟ لا تستصعب حاجاتك على الله مهما عظمت!
على يقين بالله؛ بمن يُنشِئ السَّحَاب، ويرسل الغيث، ويسقي الأرض، ويُحيها بعد موتها، بأن يُحيي آمالنا، ويلبسنا ثوب الفرح، ويملأ منازلنا بصوت المباركات، ويقرّب لنا الأيام السعيدة، ويجعلنا في نعيمٍ دائم وقرّة عينٍ لا تنقطع.
"الفرَج إذا أرادهُ الله؛ أتاك في أعماق كُربتك، في أعظم لحظات ضعفك وأشدّ حالات كسرك، مع انقطاع أسبابك وقِلَّة حيلتك، فرحمة الله لا يحجزها باب موصد، ولا يحول دونها سبب مُستحيل"
"استقبل أيامك بحُب، استقبلها بنفسٍ هادئة، راضية، مطمئنةً تعرف يقينًا أن الله خبأ لها من الخير والبركة والأرزاق في قادم أيامها مالم تحلم به، واعلم أن البشائر والمسرّات ليس لها موعد ولا وقت مُحدد بل هي تأتي هكذا كالغيث تروي قلبك، تأمل الخير دائمًا وتوكّل على الله"
﴿ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ﴾
لايقع في هذا الكون شيئاً إلا بمشيئة الله و إرادته
فلا خير يأتيك إلا بإذنه ، ولا ضر يصيبك إلا بعلمه وحكمته
ومهما خطط الناس ومهما سعوا لينفعوك أو يضروك
فلن يقع إلا ماكتبه الله وقدره ،فأيقن أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك
قال تعالى ﴿ ولا تُمدن عينيك ﴾
لا تُرهق نفسك بالمقارنات ، لأنه كلما اتسعت عيناك ضاق صدرك ، وارضى بما قسمه الله لك واشكره على نعمته تكن اغنى الناس ، وثق تماما لا يوجد انسان على هذه الدنيا اعطاه الله كل شي ، وان ما تملكه الان قد يتمناه غيرك طوال حياته ..
"لقد صيّر اللهُ لموسى وحشةَ البر أُنسًا، وأوجد من ظلمة الليل له نوراً، وجعل له من النار هُدىً، وشق له من البحر طريقًا، وجعل عدوه فيه غريقًا، وهكذا عادةُ الله لم تزل تجري، فمن دعاهُ بخلوته وافتقر إليه طوّع له ما استعصتِ به الأسبابُ عليه."
﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾.
"قد تتأخر إجابة الدعاء لحكمةٍ يعلمها الله، وهو سبحانه أرحم بعباده من أنفسهم، وما أخَّر عنك شيئًا إلا وفي تأخيره خيرٌ يعلمه، وما منعك إلا ليعطيك ما هو خير أو يدفع عنك ما هو شر."
"يأتي عوض الله خفياً ،
في هيئة قوة تعيدك إلى ذاتك ،
و بدايات تبدل دربك نحو الأجمل.
تكون في تفاصيلك سكينة فـ تستقر روحك
و يذوب كل ثقل كان يرهق قلبك حتى تبلغ
مرادك مطمئناً ، ممتلئاً بنجاحات تليق بصبرك الطويل"
تلك الأيام الصعبة لم تكن إلا جسراً نعبر عليه لعوض الله وجبره، ولولا الله ثم تلك الأيام لم نكن بهذا النضج والقناعة، والهدوء والتروّي، أيام صعبة لكن أخرجتنا لنور معرفة الله، والاستغناء به، ومعرفة حقيقة الدنيا، لك الحمد ربي على كل حال، فكل أمرنا خير وأنت اللطيف رب الخير .
"ولتعلم أن الله سوف يجمعك بدعوتك حتى وإن كانت في مشرق الأرض وتحقيقها في المغرب، وإن طالت الأيام وإن تعثرت الأحداث حتى وإن كنت نسيتها، سيجمعك بها في وقت لا يعلمه إلا هو ولتعلم أنه أفضل وقت لك لتهنأ بها، والله ليجيب دعواتك ولو بعد حين"
دعواتك التي رفعتها لله، واستبشارك بالخير والرحمة، والثواب، في مواسم الخير، في رمضان وعشر ذي الحجة، ستجني ثمارها بإذن الله، من سميع الدعاء، وغافر الذنب، وجابر القلب، من بيده خزائن السماوات والأرض، ستأتيك بشائر القبول، وسترى الخير والجبر، استبشر بالخير من رب الخير
"من ألطاف الله على الإنسان أنْ يَصرف عنه من الشرورِ ما يسعى إليه بنفسه ، ويُجاهد في الحصول عليه، والوصول إليه، وكُلَّما فتح إليه بابًا سَدَّهُ اللهُ في وجهه بما لا يخطر له على بال؛ فحينئذٍ يوقِن العبدُ أنَّ المقادير أسرار، وأنَّ ألطاف الله الخفيَّة نعمةٌ تُشكَر ".
﴿وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم﴾
أحياناً تفكير الإنسان المحدود يجعله يظن الحياة تتوقف عند تلك المصيبة، ولا يعلم أنها بوابة الفتوحات من الخيرات، وبداية لأيام النعيم والعوض الذي يُنسيه ويُشفيه، الحمد لله الذي يخلق لنا دروباً لا تخطر على البال لنسلكها و نلقى بها الخير والجبر!