لقد أصبحت سياسة التجويع وسيلة للسيطرة، وأداة لإخضاع المجتمع، حيث يتحول الاحتياج إلى وسيلة للابتزاز، وتصبح لقمة العيش مرتبطة بالولاء، ويغدو الاقتصاد بأكمله أداة لتمويل شبكة من المصالح على حساب ملايين اليمنيين. إن الشعوب قد تتحمل الحرب، لكنها لا تستطيع أن تتحمل الجوع إلى الأبد. فالجوع لا يهزم الإنسان جسديًا فقط، بل يدمر كرامته، ويفكك المجتمع، ويقضي على مستقبل أجياله. وعندما تصبح لقمة الخبز حلمًا، فإن الحديث عن الشعارات يفقد معناه أمام قسوة الواقع.
“أنا جاوع” ليست كلمة تستحق السخرية أو الغضب، بل صرخة يجب أن تهز الضمير الإنساني. إنها شهادة على واقع يعيشه ملايين اليمنيين كل يوم، ورسالة تقول إن الإنسان لا يريد سوى حقه الطبيعي في الحياة الكريمة، وفي العمل، وفي الراتب، وفي الغذاء، وفي مستقبل لا يكون فيه الجوع وسيلة للسيطرة أو العقاب. فالجوع ليس قدرًا، بل نتيجة لسياسات وقرارات وممارسات يتحمل مسؤوليتها من تسبب بها. وسيظل التاريخ يفرق دائمًا بين من صنع المأساة، ومن كان ضحيتها، وبين من راكم الثروات وسط المجاعة، ومن كان يردد بألم “أنا جاوع.”
وستبقى عبارة “أنا جاوع” ليست مجرد كلمتين، بل شهادة إدانة لكل سياسة جعلت الإنسان اليمني يقف في طوابير الخبز بعد أن كان يقف في طوابير المدرسة، ولكل سلطة رأت في الجوع وسيلة للسيطرة بدلًا من أن تعتبر محاربته واجبًا. وفي النهاية، سيظل صوت المواطن أعلى من كل الضجيج، لأنه لا يتحدث عن شعارات، بل عن حقيقة لا يمكن تزويرها أنا جاوع .. والحوثي شابع.
#اليمن #الحوثي
#انا_جاوع_والحوثي_شابع
#انا_جاوع
مقال : عبدالجبار سلمان - أنا جاوع https://t.co/XJN1PXwn5q
"أنا جاوع"
✍🏻: عبدالجبار سلمان
“أنا جاوع”… ليست مجرد كلمتين عابرتين، وليست عبارة تُقال بحثًا عن التعاطف أو إثارة الجدل، بل هي صرخة تختصر سنوات طويلة من المعاناة التي يعيشها ملايين اليمنيين. إنها صرخة أبٍ عاجز عن إطعام أطفاله، وأمٍ تنام وهي تخفي دموعها حتى لا يراها صغارها، وموظفٍ حُرم من راتبه، وشابٍ فقد عمله، وأسرةٍ أصبحت وجبة واحدة في اليوم بالنسبة لها حلمًا يصعب تحقيقه. لكن المفارقة المؤلمة أن هذه الصرخة، بدلًا من أن توقظ الضمير، أصبحت تثير غضب من تسببوا في هذه المأساة. وكأن المطلوب من المواطن أن يجوع بصمت، وأن يموت بهدوء، وألا يجرؤ حتى على الاعتراف بأنه جائع. في الوقت الذي تعاني فيه ملايين الأسر اليمنية من الفقر المدقع والجوع وانعدام أبسط مقومات الحياة، يعيش قادة ميليشيا الحوثي والمشرفون التابعون لها في رفاهية واضحة، تتوسع ثرواتهم وتتضاعف امتيازاتهم، بينما تتآكل حياة المواطن البسيط يومًا بعد آخر. هذا التناقض الصارخ يكشف بوضوح من يدفع ثمن الحرب، ومن يجني أرباحها. لقد أفقروا الناس بالجبايات والإتاوات، وأوقفوا رواتب الملايين من الموظفين، وفرضوا الرسوم على كل شيء تقريبًا، حتى أصبحت حياة المواطن سلسلة لا تنتهي من الاستنزاف الاقتصادي. ثم يغضبون عندما يقول أحدهم “أنا جاوع”. وكأن الاعتراف بالجوع أصبح جريمة، بينما التسبب فيه أصبح إنجازًا يستحق الاحتفال. كيف يمكن لمن سرق لقمة عيش الناس أن يطالبهم بالصبر؟ وكيف يمكن لمن قطع رواتب الموظفين أن يلومهم لأنهم يشكون الجوع؟ وكيف لمن ترك الأطفال يواجهون سوء التغذية أن يتحدث عن الكرامة والسيادة؟ يزداد المشهد عبثية عندما يُحشد الناس إلى الساحات، ويُطلب منهم توجيه غضبهم نحو خصوم خارجيين، بينما تتجاهل ميليشيا الحوثي حقيقة أن المواطن اليمني لا يقاتل اليوم من أجل الشعارات، بل يقاتل من أجل لقمة الخبز، ومن أجل الحصول على الدواء، ومن أجل البقاء على قيد الحياة. إن تحويل أنظار الناس عن أزماتهم الداخلية عبر الخطاب التعبوي لا يغير من حقيقة أن الأزمة المعيشية أصبحت العدو الأول للمواطن. لقد تحولت سياسة التجويع إلى نهج متكامل، وليست مجرد نتيجة جانبية للحرب. فمنذ سنوات، يعيش الموظفون بلا رواتب، بينما تستمر الجبايات في الارتفاع، وتُفرض رسوم جديدة على التجارة والنقل والبضائع، وتُستحدث نقاط جمارك داخل المدن والمحافظات، في مخالفة لمبادئ الاقتصاد السليم، ما أدى إلى رفع الأسعار بصورة غير مسبوقة، وتحميل المواطن وحده تكلفة هذه السياسات. ولم تتوقف أدوات الضغط عند هذا الحد، بل امتدت إلى ابتزاز التجار وأصحاب الأعمال، وفرض الإتاوات عليهم، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية، ليصبح الغذاء أكثر بعدًا عن متناول الفقراء، بينما تتوسع الأسواق السوداء التي يستفيد منها المتنفذون. في المقابل، تتزايد مظاهر الفقر بصورة مأساوية. كثير من الأسر أصبحت تعتمد على المساعدات الإنسانية للبقاء، وأخرى دفعتها الحاجة إلى التسول، بينما اضطر البعض إلى البحث عن الطعام في حاويات القمامة، في مشهد لم يكن اليمنيون يتخيلون أن يصلوا إليه يومًا. إنها صور تختصر حجم الانهيار الذي أصاب المجتمع، وتعكس الثمن الحقيقي الذي يدفعه المدنيون. ومن أكثر القضايا إيلامًا استمرار حرمان الموظفين من رواتبهم لسنوات، رغم أن الراتب ليس منحة ولا مكافأة، بل حق قانوني يكفل للإنسان الحد الأدنى من الحياة الكريمة. ومع غياب هذا الدخل، انهارت أوضاع ملايين الأسر، وأصبح ملايين الأشخاص يعتمدون على الديون أو المساعدات أو ما يجود به الأقارب.
كما أن نهب المساعدات الإنسانية والمتاجرة بها، وتحويل جزء منها إلى الأسواق السوداء، زاد من معاناة المحتاجين، وحرم الفئات الأكثر ضعفًا من حقها في الغذاء والدواء. وأصبحت المعاناة الإنسانية بالنسبة للبعض وسيلة لتحقيق النفوذ والمكاسب المالية، بدلًا من أن تكون دافعًا لإنقاذ الناس. ويضاف إلى ذلك حصار المدن والقيود المفروضة على حركة البضائع والأفراد، وما يرافقها من تعطيل للتجارة وارتفاع في تكاليف النقل، فضلًا عن التوترات الأمنية والعسكرية التي ساهمت في تعقيد حركة الملاحة والتجارة، وهو ما انعكس سلبًا على أسعار السلع وتوفرها، وزاد من الأعباء الاقتصادية التي يتحملها المواطن اليمني. ومع كل مطالبة شعبية بتحسين الخدمات أو صرف الرواتب أو تخفيف الأعباء المعيشية، تلجأ ميليشيا الحوثي إلى خلق أزمات جديدة، أو تصعيد عسكري وإعلامي، في محاولة لتحويل اهتمام الناس بعيدًا عن الأوضاع الداخلية، وإشغالهم بقضايا أخرى، بينما تستمر معاناتهم اليومية دون حلول حقيقية.
#اليمن #الحوثي
#انا_جاوع_والحوثي_شابع
#انا_جاوع
بيان صادر عن اتحاد أبناء تهامة يدين جعل دماء اليمنيين ورقة بيد الحرس الثوري الإيراني
يدين اتحاد أبناء تهامة بأشد العبارات التصعيد الحوثي والاعتداءات التي تستهدف أمن المملكة العربية السعودية والبحر الأحمر، ويعدّها امتدادًا للمشروع الإيراني الهادف إلى تحويل اليمن إلى ساحة حرب بالوكالة، واستخدام دماء اليمنيين ومعاناتهم ورقة بيد الحرس الثوري الإيراني.
ويؤكد الاتحاد أن مليشيا الحوثي أصبحت خطرًا مباشرًا على اليمن والمنطقة والملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، ويدين تحويل تهامة، أرض الخير والسلام، إلى بؤرة لتهديد الجوار وأمن البحر الأحمر، واستخدام أرضها وسواحلها وموانئها وجزرها لخدمة أجندات خارجية.
ويعلن الاتحاد تضامنه الكامل مع المملكة العربية السعودية، ويؤكد أن أمنها وأمن المنطقة لن يتحققا إلا بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة الدولة اليمنية، وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها.
ويطالب اتحاد أبناء تهامة قيادة الدولة الشرعية والمملكة العربية السعودية والمجتمع الدولي بإسقاط اتفاق ستوكهولم الظالم، وإطلاق يد القوات التهامية وشركائها، ودعمها لاستكمال تحرير تهامة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وتأمين البحر الأحمر وباب المندب.
ويشدد الاتحاد على أن كلفة الحسم اليوم أقل من كلفة التأخير، وأن السلام الحقيقي لا يتحقق بمهادنة المليشيات أو تجميد الصراع، بل بإنهاء الانقلاب والتدخل الإيراني، واستعادة الدولة، وإنصاف أبناء تهامة، وتخليص الشعب اليمني من الحرب والقهر والارتهان للخارج.
صادر عن اتحاد أبناء تهامة
25 يوليو 2026م
فالتاريخ السياسي يعلمنا أن الدول لا تتقاسم سيادتها، وأن الشرعية لا تُقسم، وأن احتكار القوة ليس امتيازًا للدولة، بل هو شرط وجودها. ولذلك، إن الطريق إلى السلام لا يبدأ من البحث عن صيغة للتعايش مع أسباب الأزمة، بل من إنهائها. ولا يبدأ بإدارة الصراع، بل بإعادة بناء الدولة على أسس المواطنة المتساوية وسيادة القانون، بحيث لا يبقى في اليمن من يعلو على الدستور، ولا من يحتكر السلاح خارج مؤسسات الدولة. وفي النهاية، أن المشهد اليمني، بكل تعقيداته، يمكن اختزاله في حقيقة واحدة لا دولة بوجود مشروع مسلح ينازعها سيادتها، ولا سلام مستدام مع بقاء واقع يجعل الجماعة شريكًا للدولة في قرارها وسلاحها. أما مستقبل اليمن، فلن يُكتب إلا عندما تستعيد الدولة كامل سلطتها، ويصبح الانتماء للوطن هو الهوية الجامعة، ويغدو القانون هو السلطة العليا التي يخضع لها الجميع دون استثناء.
#اليمن #الحوثي #الشرعية_اليمنية #إيران
#ميليشيا_الحوثي #مجلس_القيادة_الرئاسي
مقال : عبدالجبار سلمان - الحوثي والدولة معادلة لا تجتمع https://t.co/pVvHH0md8h
الحوثي والدولة معادلة لا تجتمع
✍🏻: عبدالجبار سلمان
ثمة أوطان تُهزم في معركة، ثم تنهض من جديد. وثمة أوطان تُستنزف سنوات طويلة لأنها أخطأت في تشخيص أصل أزمتها. واليمن، يقف اليوم أمام هذا النوع من الاختبار التاريخي؛ فالقضية لم تعد تتعلق بطول أمد الحرب أو تعثر المفاوضات، بل بالسؤال الأكثر جوهرية هل يمكن أن تقوم دولة في ظل وجود مشروع كهنوتي مسلح لا يؤمن بالدولة أصلًا؟ لا توجد إمكانية لقيام دولة يمنية مستقرة ما دام الحوثي يحتفظ بمشروعه العسكري والعقائدي والسياسي كما هو، ولا نرى أن السلام يمكن أن يتحقق مع بقاء واقع يجعل السلاح أعلى من الدستور، والجماعة والميليشيات أقوى من الدولة، والولاء للمشروع مقدمًا على الولاء للوطن. لقد أمضى اليمن أكثر من عقد وهو يدور في حلقة مفرغة. تتوقف الحرب فتبدأ المفاوضات، وتبدأ المفاوضات فتُرفع سقوف التوقعات، ثم لا تلبث أن تنهار الوعود، ليعود صوت المدافع أعلى من صوت السياسة. وخلال هذه السنوات، تغيّرت الحكومات، وتبدّل الوسطاء، وتعاقبت المبادرات، لكن جوهر الأزمة ظل ثابتًا، لأن أحدًا لم يقترب بجدية من أصل المشكلة. وأصل المشكلة، ليس خلافًا سياسيًا على تقاسم السلطة، ولا نزاعًا عابرًا يمكن احتواؤه بتسوية مؤقتة، بل هو صدام بين مشروعين متناقضين لا يلتقيان مشروع الدولة الوطنية القائمة على المواطنة وسيادة القانون، ومشروع الجماعة والميليشيا المسلحة التي تستمد شرعيتها من السلاح ومن تصور أيديولوجي يمنحها حق الوصاية على المجتمع. الدولة ليست حكومة، ولا رئيسًا، ولا وزارات، ولا مباني رسمية. الدولة هي الفكرة التي يخضع أمامها الجميع بلا استثناء، وهي السلطة الوحيدة التي تحتكر استخدام القوة وفق القانون. وعندما يصبح هناك طرف يحتفظ بجيشه وسلاحه وقراره المستقل، فإن ما يتبقى ليس دولة، بل كيانًا منقسمًا يعيش هدنة قابلة للانفجار في أي لحظة. من هنا، أن الحديث المتكرر عن “السلام” أصبح، في كثير من الأحيان، استخدامًا مضللًا للمصطلحات. فالسلام ليس مجرد توقف للرصاص، بل هو إزالة الأسباب التي أنتجت الرصاص. أما وقف إطلاق النار مع بقاء المشروع المسلح على حاله، فليس سلامًا بقدر ما هو تأجيل لجولة جديدة من الصراع.
إن التجارب لا تكذب. فمنذ اندلاع الأزمة، لم يكن هناك نقص في الاتفاقات، بل في الالتزام بروح الدولة. وكل هدنة لم تُفضِ إلى استعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها، تحولت إلى فترة لإعادة ترتيب موازين القوة، لا إلى خطوة على طريق الاستقرار. لهذا، نتعجب ونستغرب في كل مرة يُطرح فيها سؤال هل يمكن التعايش مع هذا الواقع؟ لأن السؤال الحقيقي يجب أن يكون أي دولة يمكن أن تُبنى بينما قرار الحرب والسلم لا يزال خارج مؤسساتها؟ وأي دستور يمكن أن يحكم بلدًا تتجاور فيه الشرعية مع سلطة الأمر الواقع؟ وأي سلام يمكن أن يصمد إذا بقي السلاح خارج سيطرة الدولة؟ إننا لا ندعو إلى استمرار الحرب، كما قد يحاول البعض تصوير هذا الرأي، بل ندعو إلى سلام حقيقي، والسلام الحقيقي يبدأ عندما تكون الدولة هي المرجعية الوحيدة، وعندما يصبح القانون هو الفيصل بين الجميع، وعندما يُنزع السلاح من العمل السياسي، فلا يبقى في الوطن سوى سلطة واحدة وجيش واحد وقرار واحد. اليمن اليوم لا يخسر الجغرافيا فقط، بل يخسر الزمن. كل عام يمر في ظل هذا الواقع يعني اقتصادًا أكثر انهيارًا، ومجتمعًا أكثر انقسامًا، ومؤسسات أكثر هشاشة، وأجيالًا تنشأ في بيئة لا تعرف معنى الدولة إلا بوصفها ذكرى بعيدة. إن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس استمرار الحرب، بل الاعتياد على غياب الدولة، لأن الشعوب تستطيع أن تتجاوز آثار الحروب، لكنها تدفع أثمانًا باهظة عندما يصبح انهيار الدولة أمرًا طبيعيًا في وعيها الجمعي. ولهذا أن المعركة القادمة ليست مجرد معركة ميدانية، بل معركة على مستقبل اليمن ذاته. إنها معركة بين خيارين لا ثالث لهما إما استعادة الدولة بكل ما تمثله من سيادة وعدالة ومؤسسات، وإما استمرار مشروع يكرس الانقسام ويجعل اليمن رهينة دورة لا تنتهي من الأزمات. قد تبدو هذه الرؤية حاسمة، لكنها أكثر واقعية من الأوهام التي روّجت طوال سنوات بأن بالإمكان الجمع بين الدولة والجماعة والميليشيات المسلحة في معادلة واحدة.
#اليمن #الحوثي #الشرعية_اليمنية #إيران
#ميليشيا_الحوثي #مجلس_القيادة_الرئاسي
بيان صادر عن اتحاد أبناء تهامة
لقد دقّت ساعة إنهاء معاناة الشعب اليمني وبتر ذراع التدخل الإيراني
يؤكد اتحاد أبناء تهامة موقفه المبدئي والراسخ في الوقوف خلف قيادة الدولة الشرعية، ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، وخلف قيادة التحالف العربي، ودعم جهودهما لإنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة، وفرض السلام والأمن والاستقرار بكل الوسائل المشروعة والممكنة.
ويتابع الاتحاد بقلق بالغ استمرار التدخلات الإيرانية في اليمن، وما تمثله من انتهاك للسيادة الوطنية، وإطالة لأمد الحرب، وتقويض لفرص السلام، من خلال الدعم العسكري والمالي والإعلامي المقدم لميليشيا الحوثي، بما يفاقم معاناة الشعب اليمني، ويهدد أمن اليمن والمنطقة والملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.
ويؤكد الاتحاد رفضه القاطع لتحويل دماء اليمنيين ومعاناتهم إلى ورقة تفاوض تستخدمها إيران في صراعاتها ومساوماتها الإقليمية والدولية، ويشدد على أن اليمن ليس ساحة لتصفية الحسابات، وأن حق الشعب اليمني في استعادة دولته وقراره الوطني وسيادته لا يجوز إخضاعه لأي تسويات أو مشاريع خارجية.
لقد أثبتت التجربة أن ميليشيا الحوثي لم تختر طريق السلام، ولم تستجب لصوت العقل أو لمبادرات التهدئة، بل واصلت فرض مشروعها الطائفي بقوة السلاح، وجعلت من الحرب والموت وسيلة لبقائها وتوسعها، ومن اليمن ساحة للتدخل الإيراني ومنطلقًا لتهديد دول الجوار وأمن الإقليم والملاحة البحرية.
ويرى الاتحاد أن استمرار احتواء الخطر الحوثي دون معالجة حاسمة يسمح له بالتمدد وإنتاج دورات جديدة من الصراع، وأن معاناة الشعب اليمني قد طالت، وآن لها أن تنتهي باستعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب، ونزع سلاح الميليشيا، وبسط سلطة المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي اليمنية.
وفي هذا السياق، يطالب اتحاد أبناء تهامة القيادة السياسية والعسكرية بتحريك القوات التهامية وشركائها في ساحل تهامة غرب اليمن، ضمن قرار الدولة وخطة عسكرية وطنية موحدة، باتجاه استكمال التحرير، وإنهاء التهديد الحوثي، وتحرير موانئ تهامة على البحر الأحمر، وفي مقدمتها ميناء الحديدة، بما يسهم في تخليص أبناء تهامة والشعب اليمني من القهر والانتهاكات والمغامرات الحوثية.
ويؤكد الاتحاد أن بقاء هذه القوات في موقع الدفاع، مع استمرارها في تقديم التضحيات الكبيرة في مواجهة الخروقات والاعتداءات الحوثية الغادرة على امتداد جبهات جنوب تهامة، لن يحقق أمنًا دائمًا ما لم ينتقل الموقف الوطني من احتواء الاعتداءات إلى إنهاء مصادرها، واستعادة مؤسسات الدولة، وتأمين الساحل والموانئ والممرات البحرية.
ويجدد اتحاد أبناء تهامة وقوفه الثابت خلف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية وقيادة التحالف العربي في معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب وفرض السلام والاستقرار، باعتبار ذلك موقفًا وطنيًا راسخًا لا يتغير بسبب الاستياء من استمرار إقصاء تهامة وتهميش أبنائها في مؤسسات الدولة ومراكز القرار، رغم ما قدموه من تضحيات دفاعًا عن اليمن والجمهورية والشرعية.
ويدعو الاتحاد إلى إنصاف تهامة وتمثيل أبنائها تمثيلًا عادلًا، ضمن شراكة وطنية تكفل حقوق جميع الأقاليم والمكونات اليمنية، كما يدعو القوى السياسية والاجتماعية والقبلية إلى توحيد الصف، وتجاوز الخلافات، والالتفاف حول مشروع الدولة والجمهورية، وإعلاء مصلحة الشعب اليمني فوق المصالح الحزبية والمناطقية.
كما يطالب الاتحاد المجتمع الدولي والأمم المتحدة بمغادرة دائرة القلق والإدانة إلى اتخاذ إجراءات عملية تسند الشرعية اليمنية سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، وتمنع تهريب الأسلحة والخبراء والتقنيات إلى ميليشيا الحوثي، وتجفف مصادر تمويلها، وتنفذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216.
ويؤكد اتحاد أبناء تهامة أن أي سلام لا يقوم على استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب، واحتكار المؤسسات الشرعية للسلاح، وبناء الدولة الاتحادية التي اتفق عليها أغلب اليمنيين في مؤتمر الحوار الوطني، لن يكون سلامًا حقيقيًا، بل هدنة مؤقتة تؤسس لصراع جديد. فالسلام الدائم يبدأ بدولة قوية، وقانون نافذ، ومواطنة متساوية، وعدالة وشراكة وطنية، وسيادة مستقلة لا تخضع للوصاية أو التدخل الخارجي.
والله ولي التوفيق.
صادر عن اتحاد أبناء تهامة
14 يوليو 2026م
https://t.co/aQ3jNmEhgW
حكومة الفنادق وشعب الخنادق
https://t.co/UvJ7NffnzM
حكومة الفنادق وشعب الخنادق
✍🏻: عبدالجبار سلمان
في مشهد بات يتكرر بطابع هوليودي ساخر، يحرص أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال زياراتهم السريعة والمحدودة التوقيت إلى العاصمة المؤقتة عدن أو بعض المدن المحررة، على تنظيم جولات ميدانية مصممة بإتقان لصالح عدسات الكاميرات الأجنبية والعربية. يتوسطون الشوارع، يتصافحون مع بعض المارة، يلتقطون الصور التذكارية أمام معالم مثل قصر المعاشيق، كورنيش عدن، معبد برّان، معبد أوام و سد مأرب وكأنهم يصورون فيلماً وثائقياً عن "الاستقرار المنشود". لكن السؤال الذي يطرحه كل يمني عاقل، بعيداً عن الخطاب السياسي الرنان إن كان الأمن متوفراً، والخدمات الأساسية من تعليم وصحة وكهرباء وماء وصرف صحي تعمل بكفاءة، والرواتب تصرف بانتظام، والأسعار في انخفاض، فلماذا لا يقيم هؤلاء السادة في اليمن؟ ولماذا يغادرون فور انتهاء اللقاء الدبلوماسي عائدين إلى فنادق المنفى. الحقيقة الميدانية التي لا يقبل الجدل، تشير إلى أن حوالي 80% من سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يعانون من انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 18 ساعة يومياً، بينما تعاني العملة الوطنية من انهيار تاريخي تجاوز حاجز الـ 1500 ريال للدولار الواحد، ما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الغذائية الأساسية. وفي المقابل، لم يشهد المواطن العادي أي تحسن ملموس في مستوى دخله أو قدرته الشرائية. أما فيما يخص ملف الأمن، فإن التقارير الحقوقية المحلية والدولية تتحدث عن استمرار الاغتيالات الموجّهة، والقمع وتكميم الأفواه ومنع حرية التعبير والرأي وتفشي الفوضى الأمنية في عدد من المحافظات، ناهيك عن استمرار جبهات القتال في مأرب وتعز والحديدة، والتي تودي بحياة العشرات يومياً من الجنود المجندين الذين يُدفعون كوقود لهذه الحرب، بينما يقبع صنّاع القرار في برج زجاجي مكيّف بعيداً عن صوت الرصاص وصراخ الجياع. ما يثير السخرية الموجعة، أن هذه الصور البروتوكولية والتصريحات المتفائلة للوفود الأوروبية والأممية، تُبث في الوقت الذي تتضاعف فيه فيه شحنات المساعدات الدولية التي تصل إلى موانئ اليمن، لتجد طريقها في النهاية إلى الأسواق السوداء أو إلى جيوب وسطاء النفوذ، بينما يصل أقل من 30% منها إلى مستحقيها الفعليين. هنا يكمن "المضحك المبكي" بامتياز إنهم يمارسون سياسة "الشرعية المُطلبة"، أي شرعية لا تملك وجوداً حقيقياً على الأرض، بل هي إدارة "أون لاين" تعقد اجتماعاتها عبر تطبيقات الفيديو، وتتسول المساعدات والدعم الدولي وتُصدر القرارات التي لا تُنفذ، وتُعلن عن إنجازات وهمية لا يراها أحد في الشارع اليمني المكلوم. إنهم يجيدون لعبة "الكذبة التي تُصدق"؛ إذ يُكررون الأكذوبة عشرات المرات أمام الإعلام الغربي، فيبدأ هؤلاء الغربيون بسذاجة سياسية أو بتواطؤ مريب التصديق أن الأمور تسير على ما يرام، لمجرد أنهم رأوا صورةً في شارع معبّد، أو جلسة عشاء في قصر محروس. في الطرف المقابل من هذه المعادلة العبثية، يقف الشعب اليمني وحيداً، يدفع الفاتورة الأغلى ثمناً؛ فواتير الحرب التي لا يملك قرارها، وفواتير الفساد الذي يستنزف مقدراته، وفواتير الغلاء الذي يقضم لقمة عيش أطفاله. بينما يتقاسم أولئك الأعضاء "الدعم المقدم" كغنيمة حرب، ويوزعون المناصب والمشاريع الوهمية كصفقات انتخابية داخلية، تاركين البلد يغرق في مستنقع من الفقر المدقع والانهيار الخدماتي الذي لا يضاهيه إلا انهيار القيم والأخلاق السياسية. اليمن اليوم لا يحتاج إلى صور بروتوكولية في معالمه الأثرية، ولا يحتاج إلى خطابات مسجلة تُبث من خارج حدوده. اليمن يحتاج إلى دولة فعلية على الأرض، تتحمل مسؤولياتها، وتحاسب الفاسدين، وتضع مصلحة المواطن فوق أي اعتبار شخصي أو حزبي. فطالما بقي الحكم "أون لاين" والسلطة "مغتربة" في فنادق دول المنفى، وطالما بقي الأمن مجرد كلام يُقال في المؤتمرات، وليس واقعاً يُعاش في الأسواق والشوارع، فستبقى الشرعية اليمنية مجرد شعار فارغ، والتصريحات الوردية مجرد فقاعة صابون سرعان ما تنفجر أمام أول ريح واقعية.
#اليمن #الشرعية_اليمنية #الحكومة_اليمنية
#مجلس_القيادة_الرئاسي
#حكومة_الفنادق #عدن #تعز #مأرب #حضرموت
#الحوثي #الحوثيين
إنها "شرعية "مُطلبة" وأون لاين"، تمارس الحكم عن بُعد ومن منافي الغربة، بينما يئن الشعب اليمني تحت وطأة انقطاع الرواتب، شح الوقود، وانهيار العملة المتسارع. والمضحك المبكي، أنهم يدّعون الاستقرار بينما الجبهات مشتعلة في الحديدة ومأرب وتعز، والطرقات مغلقة، والأرزاق تُنهب. هم يعلمون الحقيقة، لكنهم يصرون على تكرار الكذبة لتبرير بقائهم في السلطة وتقاسم الدعم المالي الدولي كغنيمة، تاركين الشعب يدفع الثمن جوعاً ونزوحاً، في مشهد يجسد أزمة "دولة بلا وطن، وسلطة بلا شعب". وفي الوقت الذي تستقبل فيه بعض المدن اليمنية الوفود الأجنبية، وتُلتقط الصور الرسمية التي توحي بوجود دولة مستقرة ومؤسسات فاعلة، يبقى الواقع الذي يعيشه اليمنيون مختلفاً إلى حد بعيد. فما تزال الحرب تلقي بظلالها على جبهات متعددة، وما تزال الأزمة الاقتصادية تضغط على حياة المواطنين، وما تزال الخدمات الأساسية تشهد تراجعاً كبيراً، في حين يتحمل المواطن البسيط العبء الأكبر. وهنا يبرز سؤال لا يمكن تجاهله كيف يمكن الحديث عن انتصار سياسي، بينما لا يزال المقاتل في الجبهة يفتقر إلى أبسط مقومات الدعم؟ وكيف يمكن الاحتفاء بالصمود دون أن ينعكس ذلك على تحسين أوضاع من صنعوا هذا الصمود؟ إن الدفاع عن تهامة لم يكن يوماً مهمة عابرة، بل كان مشروع بقاء بالنسبة لأبنائها. ولذلك فإن الحديث عن بطولاتهم ليس ترفاً إعلامياً، بل توثيق لمرحلة من تاريخ اليمن كُتبت بدماء رجال وقفوا في مواقعهم رغم قلة الإمكانات، وتحملوا ما لم يتحمله كثيرون. ومن حق أبناء تهامة أن يطالبوا بأن يكونوا شركاء في القرار كما كانوا شركاء في التضحية، وأن يحظوا بتمثيل عادل يوازي حجم إسهامهم، وأن تنتهي سنوات التهميش التي جعلت هذه المنطقة تقدم الكثير ولا تنال إلا القليل. فلا يمكن بناء دولة عادلة إذا بقيت بعض المناطق مجرد خزانات للمقاتلين، بينما تُحتكر السياسة والثروة والقرار في أماكن أخرى. ولا يمكن ترسيخ مفهوم الشراكة الوطنية إذا ظلت دماء بعض اليمنيين تُعامل وكأنها أقل قيمة من غيرها، أو إذا بقيت بطولاتهم تُختزل في بيانات عابرة سرعان ما تُنسى بعد انتهاء المعركة. ستبقى تهامة، كما كانت دائماً، خط الدفاع الأول عن ساحل البحر الأحمر، وستبقى جبهاتها شاهدة على تضحيات رجالها. لكن الوفاء الحقيقي لهذه التضحيات لا يكون بالخطب ولا بالتصفيق، بل بالاعتراف الصريح، والدعم الحقيقي، والإنصاف السياسي، والرعاية الكاملة لأسر الشهداء والجرحى، وتمكين أبناء تهامة من حقوقهم المشروعة في إدارة شؤونهم والمشاركة في صناعة مستقبل وطنهم. فالأوطان لا تُبنى بمن يصادر البطولات، وإنما بمن يحفظها. ولا تستقر الدول عندما تُهمَّش الأطراف التي دفعت أغلى الأثمان، وإنما عندما يشعر كل مواطن بأن تضحياته محل تقدير، وأن دمه لم يكن مجرد رقم في نشرة أخبار، بل لبنة في بناء وطن يتسع للجميع. وستظل الحقيقة التي لا تستطيع أي رواية طمسها، أن الأرض تعرف أسماء من دافعوا عنها، وأن التاريخ مهما تأخر يكتب أسماء الرجال الذين ثبتوا في الميدان قبل أن يكتب أسماء الذين اكتفوا بإصدار البيانات. فالمجد لا تمنحه المناصب، ولا تصنعه الصور، بل تصنعه الدماء التي سالت دفاعاً عن الأرض، والإرادة التي بقيت صامدة حين كانت كل الحسابات تشير إلى الانكسار.
تهامة تدافع عن الوطن والوطن يغيب عنها
https://t.co/69TKzKlhFa
تهامة تدافع عن الوطن والوطن يغيب عنها
✍🏻: عبدالجبار سلمان
في الحروب، لا تُقاس البطولات بعدد المؤتمرات الصحفية، ولا تُصنع الانتصارات أمام عدسات الكاميرات، ولا تُحسم المعارك ببيانات التهنئة أو خطابات المجاملة السياسية. التاريخ لا يعترف إلا بمن ثبت في الميدان، وبمن دفع الثمن من دمه، وبمن وقف على خطوط النار عندما تراجع الآخرون إلى المكاتب والفنادق. ومن ينظر اليوم إلى ما يجري في جبهة جنوب تهامة، وتحديداً في محيط مديرية حيس وجبل دباس، يدرك أن هناك معركة تتجاوز حدود الاشتباك العسكري، لتتحول إلى معركة أخرى أكثر تعقيداً؛ معركة الاعتراف بالتضحيات، وإنصاف أصحابها، ووقف محاولات مصادرة بطولات المقاتلين الحقيقيين الذين يقفون في الصفوف الأولى منذ سنوات. دفعت ميليشيا الحوثي خلال الأسابيع الماضية بأعداد كبيرة من المقاتلين في هجمات متكررة استهدفت مواقع ألوية الزرانيق وبقية ألوية المقاومة التهامية شمال شرق حيس وشمال الخوخة، في محاولة للسيطرة على جبل دباس، أحد أهم المواقع العسكرية في جنوب تهامة، لما يمثله من أهمية استراتيجية وإشراف مباشر على مديرية حيس وساحل الخوخة والبحر الأحمر. لكن اصطدمت تلك الهجمات بحقيقة لم تتغير منذ اندلاع الحرب، وهي أن الأرض تعرف أبناءها، وأن المقاتل الذي يدافع عن بيته وقريته وأهله يملك من الإرادة ما لا يمكن أن توفره آلاف الحشود أو مئات العربات العسكرية. لقد تكررت الهجمات، وتعاقبت موجات الاقتحام، واستخدمت مختلف أنواع الأسلحة، لكن النتيجة بقيت واحدة فشل في تحقيق الأهداف، وصمود للمواقع، وخسائر بشرية كبيرة، وفقاً للمصادر الميدانية. وتلك ليست مجرد أرقام تُكتب في تقارير العمليات، بل قصص أمهات فقدن أبناءهن، وأطفال ينتظرون آباء لن يعودوا، ومقاتلين حملوا أرواحهم على أكفهم دفاعاً عن أرض لم يكن أمامهم خيار سوى حمايتها. ولعل أكثر ما يلفت الانتباه أن هذا المشهد ليس جديداً. فمن يتذكر معارك كيلو 10 والخمسين والحلقة في مدينة الحديدة، يتذكر أيضاً سنوات طويلة من الحشود والهجمات المتكررة التي هدفت إلى تغيير الواقع العسكري، لكنها انتهت دون تحقيق المكاسب التي كانت تسعى إليها ميليشيا الحوثي، رغم الكلفة البشرية والمادية الباهظة. واليوم، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه، لكن هذه المرة في جبل دباس، حيث تتكرر محاولات الاقتحام، وتتكرر معها مشاهد الصمود نفسها، وكأن الرسالة التي يبعث بها الميدان في كل مرة هي أن السيطرة على الأرض لا تتحقق بكثرة المهاجمين، بل بإرادة من يتمسك بها. غير أن المأساة لا تقف عند حدود المواجهة العسكرية. فالمؤلم حقاً أن أبناء تهامة، الذين يقدمون أرواحهم في خطوط النار، لا يشعرون بأن تضحياتهم تحظى بما تستحقه من تقدير سياسي أو إعلامي أو مؤسسي. فبينما يسقط الشهداء ويُصاب الجرحى، لا تزال مطالب الدعم العسكري والرعاية الإنسانية والاعتراف الرسمي تراوح مكانها، وكأن هذه الجبهة تقاتل وحدها، وتنتصر وحدها، وتدفن شهداءها وحدها. إن أكثر ما يثير الاستغراب ليس فقط غياب الدعم الكافي، وإنما أيضاً محاولات القفز فوق أصحاب الإنجاز الحقيقيين عند الحديث عن الانتصارات. فما إن تُفشل المقاومة التهامية هجوماً واسعاً، حتى تتسابق التصريحات الرسمية إلى الإشادة بالصمود، لكن دون أن يرافق ذلك أي تحرك عملي يوازي حجم التضحيات، ودون أن يُمنح المقاتلون وألويتهم ما يستحقونه من دعم أو اهتمام.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يشعر كثير من أبناء تهامة بأن هناك إصراراً على نسبة جهودهم إلى غيرهم، أو وضعها في إطار عام يذيب خصوصية التضحيات التي يقدمونها على أرضهم. وهذا الشعور لا ينبع من رغبة في احتكار البطولة، وإنما من مطالبة مشروعة بأن يُذكر كل صاحب فضل بفضله، وأن يُنسب الإنجاز إلى من صنعه بالفعل، لا إلى من اكتفى بمتابعته من بعيد. لقد أصبحت تهامة، في نظر كثير من أبنائها، نموذجاً لمفارقة سياسية قاسية. فمن جهة، تُعد من أكثر الجبهات استنزافاً واستمراراً في المواجهة، ومن جهة أخرى، لا تزال تعاني من التهميش في التمثيل السياسي، وضعف الحضور في مراكز القرار، وقلة الاهتمام الإعلامي مقارنة بحجم الدور الذي تؤديه في مواجهة واحدة من أعقد أزمات اليمن. في المقابل، يعيش مجلس القيادة الرئاسي والحكومة "الشرعية" في عالم موازٍ تماماً. فخلال الزيارات الخاطفة للوفود الأوروبية والأجنبية، يسارع أعضاء المجلس لالتقاط الصور في شوارع عدن، مأرب، أو تعز، متحدثين عن أمن واستقرار مزعومين وعن توفر الخدمات الأساسية.
#اليمن #تهامة #الحديدة #حيس #جبل_دباس #المقاومة_التهامية #الزرانيق #ألوية_الزرانيق #الحوثي
بيان صادر عن اتحاد أبناء تهامة بخصوص التصعيد الإيراني والحوثي في اليمن.
يتابع اتحاد أبناء تهامة ببالغ الغضب التصعيد الحوثي الخطير، سياسيًا وعسكريًا، بما في ذلك تهديداته السافرة لليمن والمنطقة، وتصعيده الأخير في جبهات تهامة جنوب الحديدة، واستمراره في زراعة الألغام والعبوات الناسفة التي تحصد أرواح المدنيين وتحوّل قرى ومزارع وطرقات تهامة إلى حقول موت.
ويؤكد الاتحاد أن مليشيا الحوثي ليست قرارًا يمنيًا، بل ذراعًا طائفية إيرانية، وأن تهديداتها للمملكة العربية السعودية الشقيقة، واختراق الطائرة الإيرانية للأجواء اليمنية وهبوطها في مطار صنعاء الخاضع للمليشيا، دليل فاضح على ارتهانها للخارج وانتهاكها للسيادة اليمنية وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.
ويحمّل اتحاد أبناء تهامة مليشيا الحوثي وإيران كامل المسؤولية عن هذا التصعيد وجرائم الألغام، ويدعو القيادة الشرعية والحكومة وكافة القوى الوطنية إلى مغادرة مربع الانتظار، وتوحيد الصفوف لإطلاق معركة الخلاص الوطني، واستعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب، وتحرير تهامة واليمن من المشروع الحوثي الإيراني.
كما يؤكد الاتحاد وقوفه الكامل إلى جانب المملكة العربية السعودية ودول التحالف العربي، ويدعو المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهما تجاه التدخل الإيراني وجرائم الحوثي، فاستعادة الدولة وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني هو الطريق الوحيد للسلام الحقيقي.
صادر عن اتحاد أبناء تهامة
السبت 4 يوليو 2026م
https://t.co/RkpTkkRA6Z
بيان إدانة واستنكار صادر عن مؤسسة تهامة للحقوق والحريات
تعرب مؤسسة تهامة للحقوق والحريات عن إدانتها واستنكارها الشديدين جراء استمرار سقوط الضحايا المدنيين نتيجة الألغام والعبوات مخترعة الصنع والمقذوفات غير المنفجرة من مخلفات الحرب، والتي زرعتها المليشيات الحوثية بشكل عشوائي ومكثف في الاعيان المدنية والمناطق الآهلة بالسكان بمحافظة الحديدة.
ورصدت المؤسسة اليوم الجمعة الموافق 3 يوليو 2026م واقعة مأساوية جديدة أسفرت عن إصابة المواطن هارون عبدالله أحمد قائد بجروح بليغة ونازفة في يديه اليمنى واليسرى، بالإضافة إلى إصابة مباشرة في الرأس وشظايا متفرقة، إثر انفجار مقذوف من مخلفات الحرب الحوثية في قرية المعاين جنوب مديرية حيس، جنوب محافظة الحديدة. وقد تم إسعافه بصورة عاجلة إلى النقطة الطبية التابعة للواء السابع عمالقة لتقديم الإسعافات الأولية، قبل نقله إلى المستشفى الميداني بمديرية الخوخة لتلقي الرعاية الطبية المكثفة.
إننا في مؤسسة تهامة للحقوق والحريات نؤكد أن هذه الجرائم الممنهجة لا تمثل حوادث عرضية، بل هي نتاج مباشر لانتهاك صارخ ومستمر لمبادئ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد (اتفاقية أوتاوا). لقد حولت هذه الممارسات محافظة الحديدة إلى واحدة من أكثر المناطق الملوثة بالمتفجرات في العالم، مما جعل المزارع والطرقات والقرى السكنية حقول موت تتربص بحياة الأبرياء من أبناء تهامة، وتصادر حقهم الأساسي في الحياة والأمان، وهو ما يشكل انتهاكا جسيما يرقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي لا تسقط بالتقادم، وتستوجب ملاحقة مرتكبيها أمام العدالة الدولية.
وإزاء هذه الانتهاكات المستمرة، فإن مؤسسة تهامة للحقوق والحريات تؤكد ما يلي:
أولا:
تدين المؤسسة بأشد العبارات استمرار المليشيات الحوثية في تلويث الأرض بالألغام والمقذوفات، وتطالب المجتمع الدولي باتخاذ آليات واضحة وفاعلة لمحاسبة القيادات المتورطة في هذه الجرائم الممنهجة.
ثانيا:
تطالب المؤسسة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، بالخروج من دائرة الإدانات النمطية، وممارسة ضغوط حقيقية وملموسة على المليشيات للتوقف الفوري عن زراعة الألغام، وإجبارها على تسليم خرائط حقول الألغام الشاملة، بما يسهم في إنقاذ أرواح المدنيين.
ثالثا:
تدعو المؤسسة البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام، والمشروع السعودي لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام (مسام)، والمنظمات الدولية الشريكة، إلى تركيز وتكثيف جهودها الهندسية لتطهير قرى ومزارع مديرية حيس والمناطق المحيطة بها، والتي باتت تشكل تهديدا داهما ومستمرا للحياة اليومية وسبل عيش السكان.
تتمنى مؤسسة تهامة للحقوق والحريات الشفاء العاجل والكامل للمواطن الجريح هارون عبدالله أحمد قائد، وتجدد عهدها لأبناء تهامة باستمرارها في رصد وتوثيق جميع الانتهاكات والجرائم وفقا للمعايير الحقوقية الدولية، بما يضمن إيصال صوت الضحايا، والعمل على ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم أمام العدالة المحلية والدولية.
صادر عن مؤسسة تهامة للحقوق والحريات
الجمعة، 3 يوليو 2026م
@TFRFYEM
#Tihama #TFRF #Yemen
#مؤسسة_تهامة_للحقوق_والحريات
#تهامة #الحديدة #اليمن
ورغم أن الحوثيين أضعفت استقلال القبيلة، فإنها لم تتخل عن رموزها الثقافية، بل أعادت توظيفها. فاستخدمت “النكف” للحشد، و”الهجر” و”التحكيم” في فض النزاعات، كما أعادت إحياء “الزامل” و”البرع” والزي القبلي في مناسباتها، مانحة مشروعها العسكري غطاءً اجتماعياً مألوفاً لدى القبائل. وهكذا لم تُلغِ الأعراف، بل أعادت تفسيرها بما يخدم مشروعها. خلال سنوات الحرب، تحولت القبائل إلى خزان بشري رئيسي لجبهات القتال. واعتمد الحوثيون على المشائخ في حشد المقاتلين، وجمع الأموال، والاستفادة من سلاح القبائل. وفي حالات عديدة، تعرض بعض المشائخ لضغوط كبيرة دفعتهم إلى إرسال أبنائهم أو أقاربهم إلى الجبهات لإثبات الولاء، في ظل مخاوف من الاعتقال أو مصادرة الممتلكات أو اتهامات بالخيانة. في هذا السياق، برزت قضية المرأة التي عرّفت نفسها باسم “ميرا صدام حسين”، والتي أثارت جدلاً واسعاً بعد ظهورها وهي تطلب الحماية القبلية من الشيخ حمد بن فدغم، رئيس الملتقى الوطني لأبناء قبائل دهم. وبحسب الروايات المتداولة، دخلت المرأة إلى مجلس الشيخ، وقصّت خصلة من شعرها، في فعل يعرف في بعض الأعراف اليمنية باسم “الاستجارة”، وهو إعلان صريح لطلب الحماية وإلزام من استُجير به بالدفاع عنها، إذ يُعد التخلي عن المستجير من أكبر صور “العيب” في الثقافة القبلية. استجاب الشيخ لطلبها، وأعلن دعمه لها، وطالب بإعادة ما قالت إنه حقوقها وممتلكاتها، لتتحول القضية سريعاً إلى شأن قبلي، وتلقى تعاطفاً في بعض الأوساط القبائل اليمنية. وبعدها تم اعتراض الشيخ والمرأة عند نقطة تفتيش شمال صنعاء أثناء توجههما نحو محافظة الجوف، واحتجازهما لفترة قاربت خمسين يوماً، مع تعرضهما لسوء المعاملة والإكراه والاجبار على توقيع إفادات، قبل الإفراج عن الشيخ حمد بن فدغم مع إبقاء المرأة قيد الاحتجاز. وفي المقابل، أعلن الحوثيون أن المرأة يمنية ليست ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وان اسمها سمية الزبيري وقام الحوثيون بنشر فيديو يجمع المرأة مع والدها وقالوا إن التحقيقات والفحوصات أثبتت ذلك. إن هذه القضية أثارت هذا الغضب لأن جوهر القضية، بالنسبة لكثير من أبناء القبائل، لا يتعلق أولاً بهوية المرأة، بل بمبدأ حماية المستجير. ففي العرف القبلي، يكتسب المستجير حق الحماية بمجرد قبوله وفق الأصول المتعارف عليها، بغض النظر عن أصله أو نسبه. ولذلك، فإن أي اعتداء على من مُنح الجوار أو على الشيخ الذي قبله، يُنظر إليه بوصفه مساساً بمكانة القبيلة وأعرافها. ومن هنا أن هذه القضية تمثل اختباراً حساساً للعلاقة بين ميليشيا الحوثي والمنظومة القبلية، في وقت يسعى فيه الحوثي إلى الحفاظ على ولاء القبائل من جهة، وعدم السماح بظهور مراكز نفوذ مستقلة من جهة أخرى. فهل تشكل القضية بداية حراك قبلي؟ أن هذه القضية قد تعكس تزايد التوتر بين بعض القيادات القبلية والحوثيين، وربما تكشف عن وجود حالة من السخط داخل بعض الأوساط القبلية. غير أن تحويلها إلى دليل على وجود خطة منظمة لإطلاق ثورة ضد الجماعة يبقى استنتاجاً يحتاج إلى أدلة إضافية، ولا يمكن الجزم به في الوقت الراهن. على مدار أكثر من عقدين، لم تنتصر ميليشيا الحوثي على القبيلة اليمنية بالقوة العسكرية وحدها، بل عبر إعادة هندسة بنيتها، واستثمار خلافاتها، وإعادة توظيف ثقافتها ورموزها في خدمة مشروعها. وهكذا تحولت القبيلة، التي كانت يوماً منافساً للدولة، إلى أحد أهم روافد سلطة الجماعة. غير أن قضية الشيخ حمد بن فدغم والمرأة المعروفة باسم “ميرا” أعادت إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً هل ما تزال الأعراف القبلية قادرة على فرض نفسها أمام الأمر الواقع، أم أن القبيلة فقدت استقلالها إلى الحد الذي أصبحت فيه عاجزة حتى عن حماية من يستجير بها؟ إن الإجابة عن هذا السؤال قد تكون أكثر أهمية من الجدل الدائر حول هوية المرأة نفسها، لأنها تمس مستقبل العلاقة بين المجتمع القبلي والسلطة في اليمن، وتكشف طبيعة التحولات العميقة التي شهدتها البلاد خلال العقد الأخير.
#اليمن #حمد_بن_فدغم
#مطارح_الكرامة #قبائل_اليمن
#الحوثي #الحوثيين #ميرا_صدام_حسين #سمية_الزبيري
مقال : عبدالجبار سلمان - الحوثيون والقبيلة تحالف الضرورة أم صراع الهيمنة ؟ https://t.co/atIjMdHNor
الحوثيون والقبيلة تحالف الضرورة أم صراع الهيمنة ؟
✍🏻: عبدالجبار سلمان
منذ أن بدأت ميليشيا الحوثي رحلتها العسكرية والسياسية في جبال صعدة مطلع الألفية الجديدة، لم يكن أكبر تحدٍّ أمامها هو الجيش اليمني أو القوى السياسية التقليدية، بقدر ما كان يتمثل في القبيلة اليمنية، تلك المؤسسة الاجتماعية العريقة التي سبقت قيام الدولة الحديثة بقرون، وحكمت المجتمع بقوانينها وأعرافها، وفرضت حضورها في السياسة والحرب والسلم، حتى أصبحت في كثير من المراحل بديلاً فعلياً عن مؤسسات الدولة. فالقبيلة في اليمن ليست مجرد رابطة نسب أو تجمع اجتماعي، بل هي منظومة متكاملة تقوم على الأعراف، والوساطة، والتحكيم، وحماية الجار، ونصرة المستجير، وتسوية النزاعات، وضبط العلاقات بين الأفراد والمجتمعات. ولهذا ظلت الدولة اليمنية، بمختلف أنظمتها، مضطرة إلى التعامل معها باعتبارها شريكاً في إدارة البلاد، لا مجرد مكوّن اجتماعي يمكن تجاوزه. ولذلك، عندما ظهرت ميليشيا الحوثي، أدركت مبكراً أن السيطرة على اليمن لا يمكن أن تتم عبر القوة العسكرية وحدها، وإنما عبر إعادة تشكيل العلاقة مع القبائل نفسها. فلم تتجه إلى القضاء على القبيلة أو إلغائها، بل سعت إلى تفكيكها من الداخل، وإعادة بنائها بما يخدم مشروعها السياسي والعسكري. وهنا تكمن إحدى أهم مفارقات التجربة الحوثية؛ فالجماعة التي تقوم في بنيتها القيادية على رابطة سلالية وعقائدية ضيقة، استطاعت مع مرور الوقت أن تتحول، من الناحية العملية، إلى ما يشبه “قبيلة كبرى”، تضم تحت نفوذها عشرات القبائل، وتستثمر أعرافها، وتعيد توجيه ولاءاتها لخدمة مشروعها. قبل قيام الدولة الحديثة، كانت القبيلة هي السلطة الفعلية في معظم مناطق اليمن، وخاصة في المحافظات الشمالية. وكانت تمارس وظائف الدولة كاملة تقريباً؛ فهي تحمي الأرض، وتؤمن الطرق، وتحكم بين الناس، وتنفذ الأحكام العرفية، وتحل النزاعات، وتوفر الحماية للمستجير، وتفرض التزاماتها الأخلاقية على الجميع. ولهذا اكتسبت الأعراف القبلية مكانة لا تقل أهمية عن القانون، بل إن كثيراً من النزاعات كانت تُحل عبر التحكيم القبلي بعيداً عن المحاكم الرسمية. ورغم أن القبائل شكلت عبر التاريخ خزاناً بشرياً للدولة الزيدية والأئمة، فإنها لم تكن تابعة لهم على نحو مطلق، بل أظهرت مرونة سياسية لافتة. فقد تخلت في مراحل معينة عن الإمام أحمد حميد الدين، وأسهمت في ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962، وكان لها دور محوري في تثبيت النظام الجمهوري، كما لعبت أدواراً مؤثرة في الحروب الداخلية، وفي الحياة السياسية خلال العقود اللاحقة، وصولاً إلى عهد الرئيس علي عبدالله صالح الذي اعتمد بصورة واسعة على التحالفات القبلية لترسيخ سلطته. تختلف ميليشيا الحوثي عن القبيلة اليمنية التقليدية من حيث التكوين. فالقبيلة تقوم على الانتماء الجغرافي والروابط الاجتماعية والتحالفات التاريخية، بينما تقوم الجماعة على قيادة مركزية يغلب عليها الانتماء الهاشمي، الذي يمثل العمود الفقري لبنيتها التنظيمية، إضافة إلى رابطة عقائدية وسياسية صارمة. ومن هنا، فإن الحوثيين يجمعون بين خصائص الجماعة الدينية المسلحة والتنظيم الهرمي شديد الانضباط، مع امتلاكهم هوية اجتماعية محلية مكنتهم من الاندماج في البيئة القبلية واستثمارها.
لم تخض الجماعة مواجهة شاملة مع القبائل، بل انتهجت سياسة تدريجية تقوم على استغلال الخلافات البينية بين المشائخ والبطون القبلية. فكانت تدعم طرفاً ضد آخر، وتستثمر النزاعات القديمة، ثم تمنح الطرف المنتصر نفوذاً ومكاسب مقابل إعلان الولاء لها. "سياسة فرّق تسد" وبهذه الطريقة استطاعت ميليشيا الحوثي إخضاع قبائل صعدة أولاً، ثم التوسع نحو عمران وصنعاء، مستفيدة من تنظيمها العسكري المحكم في مقابل الطبيعة الاجتماعية للقبائل التي تميل إلى تجنب الحروب الطويلة حفاظاً على تماسكها. أبرز محطات هذا التحول كانت المواجهة مع أسرة الأحمر، التي مثلت لعقود قمة الهرم القبلي في اليمن، بوصفها زعامة لقبيلة حاشد. فبعد سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، تعرض نفوذ الأسرة لضربة قاسية، وأعقب ذلك تعيين مشائخ موالين للجماعة، بينما برز “المشرف الحوثي” باعتباره السلطة الفعلية التي تفوقت على الشيخ التقليدي. وبذلك انتقلت مراكز القرار من المجالس القبلية إلى الشبكات التنظيمية التابعة للحوثيين.
#اليمن #حمد_بن_فدغم
#مطارح_الكرامة #قبائل_اليمن
#الحوثي #الحوثيين #ميرا_صدام_حسين #سمية_الزبيري
لبيك يا #تهامة
كلمات الشاعر والأديب التهامي
علي ثواب
يا عك يا أشاعر
يا أزد يا قحطان
يا ذروة المآثر
والعلم والإيمان
يا صوت كل ثائر
لا يقبل الطغيان
لبيك يا تهامة
يا درة الأوطان
مقال : عبدالجبار سلمان - المقاومة التهامية بين تضحيات الميدان ومشاريع الهيمنة https://t.co/J1RM2EZxuy
المقاومة التهامية بين تضحيات الميدان ومشاريع الهيمنة
✍🏻: عبدالجبار سلمان
هناك فرقٌ كبير بين من جاء إلى تهامة طالباً النجاة، وبين من وُلد على أرضها وحمل السلاح دفاعاً عنها منذ اللحظة الأولى. وهناك فرق أكبر بين من وجد في تهامة ملاذاً آمناً بعد سقوط مشروعه السياسي والعسكري، وبين من دفع من دمه وأبنائه ثمناً لصمود الساحل التهامي في وجه الانقلاب الحوثي. عندما ضاقت الأرض بمن فروا من صنعاء عقب انهيار التحالف بين الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح، فتحت تهامة أبوابها للجميع. لم تسأل عن النسب، ولم تفتش في الماضي السياسي، ولم تضع شروطاً للانتماء. كان همّها الوحيد هو مواجهة الحوثي واستعادة الدولة. احتضنت الجميع لأنها كانت تنظر إلى المعركة باعتبارها معركة وطن لا معركة نفوذ. لكن ما يراه كثير من أبناء تهامة اليوم هو أن حسن النية الذي استقبلوا به الآخرين قوبل بمحاولات متكررة لتهميش أصحاب الأرض أنفسهم. فمنذ سنوات تتصاعد المخاوف من مشروع يهدف إلى اختزال الساحل التهامي في شخص واحد وقوة واحدة ورواية واحدة، وكأن كل من سبقها إلى الميدان لم يكن موجوداً. المقاومة التهامية لم تولد في المكاتب المكيفة، ولم تُصنع في غرف العمليات السياسية. ولدت في الخنادق وعلى خطوط النار الأولى، عندما كان الحوثي يتقدم وعندما كانت تهامة تدفع الثمن وحدها. ولهذا فإن أي محاولة لتفكيك الألوية التهامية أو إضعاف حضورها أو إذابة هويتها داخل تشكيلات أخرى لا تُفهم في الشارع التهامي إلا باعتبارها استهدافاً مباشراً لوجود المقاومة نفسها. السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لماذا يُنظر إلى وجود قوة تهامية مستقلة باعتبارها مشكلة؟ ولماذا يُراد لأبناء تهامة أن يكونوا مجرد جنود تحت قيادة الآخرين بينما يُمنع عنهم حق قيادة أرضهم والدفاع عن مناطقهم؟ ومن المستفيد من إضعاف القوى المحلية التي أثبتت قدرتها على الصمود في أصعب الظروف؟ إن ما يخشاه أبناء تهامة ليس مجرد خلاف إداري أو عسكري، بل عملية إعادة هندسة للمشهد تهدف إلى تحويل أصحاب الأرض إلى هامش في قضيتهم، وإلى تحويل تاريخ المقاومة التهامية إلى ملحق في رواية سياسية أكبر منها. وهذه ليست قضية مناصب أو امتيازات، بل قضية هوية وحق تاريخي وتضحيات لا يجوز مصادرتها. والأكثر إثارة للجدل أن الذين يُقدَّمون اليوم بوصفهم حراس الوطنية وحراس الجمهورية كانوا في مرحلة سابقة جزءاً من منظومة سياسية وعسكرية دخلت في شراكة مع الحوثيين قبل أن تنقلب المعادلات. ولذلك فإن من حق أبناء تهامة أن يطرحوا الأسئلة الصعبة أين كانت هذه الوطنية عندما كانت المدن اليمنية تُقصف؟ وأين كانت عندما كانت عدن، تعز، وتهامة وغيرهم يدفعوا ثمن صراعات السلطة؟ وكيف أصبح من كان جزءاً من المشهد الذي أوصل الحوثي إلى هذه القوة وصياً على من قاوم الحوثي منذ البداية؟ الوطنية ليست لقباً يمنحه المسؤول لنفسه، وليست سلطة تُفرض بالقوة، وليست وصاية على الشعوب والمناطق. الوطنية شراكة واحترام للتضحيات واعتراف بأصحاب الفضل. ومن يطلب من التهاميين أن ينسوا شهداءهم وتاريخهم وهويتهم السياسية والعسكرية إنما يطلب منهم التخلي عن جوهر قضيتهم. إن التهاميين لا يعارضون العمل السياسي لأي طرف، ولا يرفضون الشراكة الوطنية في مواجهة الحوثي، لكنهم يرفضون أن تتحول الشراكة إلى هيمنة، وأن يتحول الدعم إلى وصاية، وأن تتحول تهامة إلى ساحة لإعادة إنتاج مراكز النفوذ القديمة بأسماء جديدة.
تهامة ليست غنيمة حرب، وليست مقراً مؤقتاً لمشاريع الآخرين، وليست منصة لصناعة الزعامات على حساب أهلها. تهامة أرض دفعت الثمن، ومن حقها أن تحافظ على قرارها وعلى مقاومتها وعلى رموزها وقياداتها المحلية. ولهذا فإن المعركة اليوم لم تعد فقط معركة ضد الحوثي، بل أصبحت أيضاً معركة دفاع عن الذاكرة والتاريخ والهوية. فالشعوب التي تسمح بمصادرة تاريخها تُصادر إرادتها لاحقاً، والشعوب التي تتنازل عن حقها في قيادة نفسها تفتح الباب أمام الآخرين لكتابة مستقبلها نيابة عنها. المقاومة التهامية ليست اسماً يمكن شطبه بقرار، ولا قوة يمكن تفكيكها بإجراء إداري، ولا تاريخاً يمكن تزويره بخطاب سياسي. إنها حقيقة صنعتها الدماء والتضحيات، وأي محاولة لطمسها لن تُنظر إليها في تهامة إلا باعتبارها طعنة في ظهر الذين صمدوا حين كان الجميع يبحث عن ملاذ آمن. وإذا كانت تهامة قد احتضنت الجميع في أصعب اللحظات، فإنها اليوم مطالبة بأن تحتضن قضيتها أولاً، وأن تدافع عن حقها في أن تكون صاحبة القرار في أرضها، وأن ترفض كل مشروع يحاول تحويلها من شريك في المعركة إلى مجرد تابع فيها.
#اليمن #تهامة #الحديدة #المقاومة_التهامية #الحراك_التهامي #طارق_صالح #الحوثي #المقاومة_الوطنية #الحوثيين
بيان سياسي صادر عن اتحاد أبناء تهامة
لا للوصاية على تهامة
يرفض اتحاد أبناء تهامة بكل وضوح ومسؤولية أي محاولة لفرض طارق صالح ممثلاً عن تهامة أو وصياً عليها، تحت أي مسمى أو ذريعة. فتهامة ليست أرضاً بلا رجال، ولا شعباً قاصراً يحتاج إلى من يمثله ويتحدث باسمه من خارج إرادته، ولا ساحةً مفتوحة لإعادة إنتاج نفوذ أطراف كانت سبباً في الدماء والمعاناة التي تعيشها تهامة والشعب اليمني.
إن الاتحاد يؤكد أن تمثيل الأقاليم والمكونات في مؤسسات الدولة لا يجوز أن يقوم على الانتقائية أو الوصاية أو مصادرة الإرادة الشعبية. ففي مجلس القيادة الرئاسي يوجد من يمثل إقليم آزال والجند وعدن وسبأ وحضرموت، بينما يُراد لتهامة أن تُختزل في شخصية لا تعبّر عن وجدانها السياسي، ولا عن تضحياتها، ولا عن حقها الأصيل في اختيار ممثليها من أبنائها. بل إن هذه الشخصية مرتبطة بإرث التسلط والوصاية والقهر لتهامة.
لقد قدّم أبناء تهامة، منذ اللحظة الأولى للانقلاب الطائفي، تضحيات جسيمة في مواجهة الانقلاب وانحازوا بوضوح إلى المشروع الوطني والعربي ومعركة استعادة الدولة. سالت دماؤهم ليس في سهول وسواحل تهامة فحسب، بل على ثرى اليمن الكبير من أقصاه إلى أقصاه، وقدموا الشهداء والجرحى والأسرى، وتحملوا التهجير والفقر والقمع والتهميش، دون أن يساوموا على هويتهم الوطنية أو موقفهم العروبي أو حقهم في الكرامة والتمثيل العادل.
إن أبناء تهامة، أحفاد الرجال العظماء، يرفضون منطق التعامل معهم كقاصرين سياسيين، أو كقوة بشرية تحت الطلب، أو كبندقية للإيجار تُستدعى عند المعارك وتُقصى عند صناعة القرار.
كما يرفضون أن تكون تهامة جسراً لاستعادة نفوذ قوى ارتبطت في ذاكرة الناس بالإقصاء والاستبداد والفساد والمعاناة.
ويؤكد اتحاد أبناء تهامة أنه ماضٍ على نهج الشهيد القائد عبد الرحمن حجري – رحمه الله، ذلك النهج الوطني التهامي الواضح الذي يقول: لا للوصاية على تهامة.. نرفض الوصاية على تهامة من طارق أو غير طارق.
وعليه، فإن اتحاد أبناء تهامة يؤكد ما يلي:
أولاً: أبناء تهامة وحدهم هم أصحاب الحق في اختيار من يمثلهم سياسياً، ولا شرعية لأي تمثيل يُفرض عليهم من خارج إرادتهم.
ثانياً: نرفض فرض طارق صالح ممثلاً عن تهامة أو وصياً عليها، ونعدّ ذلك تجاوزاً لإرادة أبناء تهامة وتاريخهم وتضحياتهم.
ثالثاً: نطالب بتمثيل تهامي حقيقي وعادل في مؤسسات القرار، يعبّر عن أبناء الإقليم وقواه الوطنية والاجتماعية والسياسية، لا عن مصالح قوى خارجية أو مشاريع نفوذ.
رابعاً: نؤكد أن تهامة كانت وستظل شريكاً أصيلاً في معركة استعادة الدولة والمشروع العربي، لا تابعاً ولا هامشاً ولا خزاناً بشرياً يُستدعى عند الحاجة ويُستبعد عند القرار.
خامساً: نحذر من أن استمرار تجاهل حق تهامة في التمثيل العادل سيعمّق الشعور بالغبن، ويكرّس سياسات التهميش التي عانى منها الإقليم لعقود طويلة، وقد يدفع أبناء تهامة إلى خيارات لا يرغبون بها انتصاراً لحقهم وكرامتهم.
المجد للشهداء، والحرية للأسرى، والشفاء للجرحى،
والكرامة لتهامة وأبنائها.
صادر عن اتحاد أبناء تهامة
18 يونيو 2026م
بيان سياسي صادر عن اتحاد أبناء تهامة
لا للوصاية على تهامة
يرفض اتحاد أبناء تهامة بكل وضوح ومسؤولية أي محاولة لفرض طارق صالح ممثلاً عن تهامة أو وصياً عليها، تحت أي مسمى أو ذريعة. فتهامة ليست أرضاً بلا رجال، ولا شعباً قاصراً يحتاج إلى من يمثله ويتحدث باسمه من خارج إرادته، ولا ساحةً مفتوحة لإعادة إنتاج نفوذ أطراف كانت سبباً في الدماء والمعاناة التي تعيشها تهامة والشعب اليمني.
إن الاتحاد يؤكد أن تمثيل الأقاليم والمكونات في مؤسسات الدولة لا يجوز أن يقوم على الانتقائية أو الوصاية أو مصادرة الإرادة الشعبية. ففي مجلس القيادة الرئاسي يوجد من يمثل إقليم آزال والجند وعدن وسبأ وحضرموت، بينما يُراد لتهامة أن تُختزل في شخصية لا تعبّر عن وجدانها السياسي، ولا عن تضحياتها، ولا عن حقها الأصيل في اختيار ممثليها من أبنائها. بل إن هذه الشخصية مرتبطة بإرث التسلط والوصاية والقهر لتهامة.
لقد قدّم أبناء تهامة، منذ اللحظة الأولى للانقلاب الطائفي، تضحيات جسيمة في مواجهة الانقلاب وانحازوا بوضوح إلى المشروع الوطني والعربي ومعركة استعادة الدولة. سالت دماؤهم ليس في سهول وسواحل تهامة فحسب، بل على ثرى اليمن الكبير من أقصاه إلى أقصاه، وقدموا الشهداء والجرحى والأسرى، وتحملوا التهجير والفقر والقمع والتهميش، دون أن يساوموا على هويتهم الوطنية أو موقفهم العروبي أو حقهم في الكرامة والتمثيل العادل.
إن أبناء تهامة، أحفاد الرجال العظماء، يرفضون منطق التعامل معهم كقاصرين سياسيين، أو كقوة بشرية تحت الطلب، أو كبندقية للإيجار تُستدعى عند المعارك وتُقصى عند صناعة القرار.
كما يرفضون أن تكون تهامة جسراً لاستعادة نفوذ قوى ارتبطت في ذاكرة الناس بالإقصاء والاستبداد والفساد والمعاناة.
ويؤكد اتحاد أبناء تهامة أنه ماضٍ على نهج الشهيد القائد عبد الرحمن حجري – رحمه الله، ذلك النهج الوطني التهامي الواضح الذي يقول: لا للوصاية على تهامة.. نرفض الوصاية على تهامة من طارق أو غير طارق.
وعليه، فإن اتحاد أبناء تهامة يؤكد ما يلي:
أولاً: أبناء تهامة وحدهم هم أصحاب الحق في اختيار من يمثلهم سياسياً، ولا شرعية لأي تمثيل يُفرض عليهم من خارج إرادتهم.
ثانياً: نرفض فرض طارق صالح ممثلاً عن تهامة أو وصياً عليها، ونعدّ ذلك تجاوزاً لإرادة أبناء تهامة وتاريخهم وتضحياتهم.
ثالثاً: نطالب بتمثيل تهامي حقيقي وعادل في مؤسسات القرار، يعبّر عن أبناء الإقليم وقواه الوطنية والاجتماعية والسياسية، لا عن مصالح قوى خارجية أو مشاريع نفوذ.
رابعاً: نؤكد أن تهامة كانت وستظل شريكاً أصيلاً في معركة استعادة الدولة والمشروع العربي، لا تابعاً ولا هامشاً ولا خزاناً بشرياً يُستدعى عند الحاجة ويُستبعد عند القرار.
خامساً: نحذر من أن استمرار تجاهل حق تهامة في التمثيل العادل سيعمّق الشعور بالغبن، ويكرّس سياسات التهميش التي عانى منها الإقليم لعقود طويلة، وقد يدفع أبناء تهامة إلى خيارات لا يرغبون بها انتصاراً لحقهم وكرامتهم.
المجد للشهداء، والحرية للأسرى، والشفاء للجرحى،
والكرامة لتهامة وأبنائها.
صادر عن اتحاد أبناء تهامة
18 يونيو 2026م