إذا كان الممارس الصحي يقضي وقته يلاحق حقوقه، فمن بقي للمريض؟
موعد طبي يحتاج ملاحقة، تدريب يحتاج ملاحقة، بدل يحتاج ملاحقة، وقرار أو حسم قد يحتاج تظلمًا ومراسلات حتى يعرف الموظف لماذا صدر أصلًا.
هنا المشكلة ليست في الممارس، بل في كفاءة #الإدارة.
وظيفة الإداري أن يسهّل عمل الممارس، ويحمي وقته، ويضمن وضوح حقوقه وإجراءاته؛ حتى يتفرغ لما وظف من أجله: المريض.
والحوكمة ليست تشديد الرقابة على الممارس وحده، بل وضوح القرار، وعدالة الإجراء، ومساءلة الجميع بالمعيار نفسه.
الإدارة الناجحة لا تجعل الموظف يطاردها… بل تجعل النظام يعمل دون أن يطارد أحدٌ حقوقه.
من المفارقات التي تستحق المراجعة في قطاعنا الصحي:
الممارس الصحي يقضي سنوات عمره في خدمة المرضى، وحين يمرض هو أو يحتاج للرعاية… قد يقف في نفس طابور الانتظار دون أي مسار واضح يراعي طبيعة عمله!
ومع الانتقال إلى نموذج جديد تقوده #الصحة_القابضة، لماذا لا نصمم برنامج رعاية صحية للعاملين في القطاع الصحي يمنحهم مسارًا منظمًا وأولوية مدروسة في المواعيد والفحوصات والعلاج، دون الإخلال بحقوق بقية المرضى؟
الاهتمام بالممارس الصحي ليس امتيازًا وظيفيًا فقط؛ بل استثمار في استمرارية الخدمة، وتقليل الغياب، ورفع الرضا والانتماء الوظيفي.
من يعتني بصحة الناس… يستحق أن يجد منظومة تعتني بصحته أيضًا.
هل ترون أن «أولوية الرعاية للممارس الصحي» يجب أن تكون إحدى مزايا التحول الصحي القادم؟
#التحول_الصحي #وزارة_الصحة #الصحة_القابضة #الممارس_الصحي #الموارد_البشرية #القيادة_الصحية #الإدارة_الصحية
بغض النظر عن صدق القصة ولكن هي متكررة ، ومن حق المريض يعرف حالته الصحية من باب ديني ومهني ، لعدة اسباب :
١- كلنا مسلمين وراح نلقى الله عزوجل ولازم تهيئة المريض في ايامه الاخير للقاء ربه
٢- المريض لو عنده وصيه يقدر يكتبها او يقولها وذا من حق المريض
٣- لو المريض عنده حقوق او ديون يذكرها عشان يقابل ربه وماعليه شيء
٤- لو في خصومه بينه وبين احد لازم من كسر هذه الخصومه
٥- لو عنده اهل مسافرين او بعيدين يتواصلون ومعاهم ويقعدون معاه في اخر ايامه
الله يحسن خاتمتنا اجمعين
أن يصل الحال بطبيب الامتياز إلى أن يدفع مقابل تدريبه فهذه ليست مشكلة عابرة بل مؤشر يستحق الوقوف عنده
طبيب الامتياز ليس في كل الأوقات مجرد متدرب يراقب ويتعلم بل يشارك في العمل السريري ويؤدي مهام يومية وفي بعض المواقع قد يصل دوره فعليًا إلى المساهمة في سد الاحتياج داخل الأقسام والمناوبات
فكيف يتحول من طبيب يشارك في تقديم الخدمة إلى شخص مطالب بالدفع حتى يسمح له بالتدرب
إذا أصبح التدريب السريري فرصة تشترى بينما المتدرب نفسه يساهم في تشغيل المنظومة وتقديم الخدمة فهنا يجب أن نسأل بجدية
أين مسؤولية الجهات التعليمية والتدريبية عن توفير تدريب عادل ومتاح وأين الحد الفاصل بين التدريب والاستفادة من المتدرب
الطب طريق مكلف بما يكفي فلا تجعلوا سنة الامتياز عبئًا ماليًا جديدًا على الطبيب خصوصًا حين يكون هذا الطبيب جزءًا فعليًا من العمل اليومي
نكمل:
"مشهورة" نشرت مقاطع عن تجميد بويضاتها
لا اعلم لأي غرض - سوى المشاهدات - عملت ذلك ولكن
أستغل الفرصة مرة ثانية لنشر بعض الوعي والفهم لأجل ان تتخذ من تفكر في عمل ذلك قرارا اكثر وضوحا وعلى بينة
مقالي التالي:
"تجميد البويضات"
(مكرر للمرة ال5000 للأهمية)
موضوع العصر والساعة
اعطوه - في نفس الوقت - سمعة تفوق السحر وقصروا في حقه كثيرا
كثر الحديث عن تجميد البويضات كوسيلة سحرية لتأجيل الامومة الى الوقت المناسب للظروف
فهل هي كذلك؟ الإجابة هي كالعادة: الامر ليس بتلك البساطة
سننظر للأمر من 3 محاور:
- التكلفة المادية والوقتية التراكمية
- العمر والتوقعات
- الحالة الاجتماعية وطريقة سحب البويضات
أولا: التكلفة المادية
تعتبر عالية جدا – تقارن بأسعار أطفال الانابيب (مع الغاء خطوة الحقن المجهري واستبدالها بتجهيز وتجميد البويضات)
لا ننسى سعر الهرمونات المنشطة اليومية – عادة من 9-13 يوما من الابر
هل يكفي عمل ذلك مرة واحدة؟
سنناقش هذه النقطة مع المحور التالي ونكتفي الان بالتالي: كلما زاد عمر السيدة كلما قل مخزونها وقلت البويضات التي يمكن ان نحصل عليها
قد تحتاج السيدة لتكرار العملية عدة مرات لتخزين عدد كاف من البويضات لتكون لديها فرصة معقولة لكي تصير اما
ثانيا: العمر والتوقعات
لنراجع الأساسيات – كلما زاد العمر نقص المخزون – كلما نقص المخزون نقص عدد الجريبات التي تجهر شهريا وتلك هي الجريبات التي ننشطها ونقوم بسحب البويضات منها عند عمل عملية التجميد
بالتالي:
يقل عدد البويضات التي يتم حصادها شهريا كلما زاد السن وقل المخزون
بعد ذلك:
ما نسب الحمل من كل بويضة؟
أحد اهم الأبحاث عن الموضوع اعطى الأرقام التالية: فرصة الولادة لكل بويضة اذا كان عمر السيدة 37 سنة هي 7.5 %
بمعنى: نحتاج الى 10 بويضات مجمدة للوصول الى نسبة 75% للحصول على طفل
تقل النسب ويزيد عدد البويضات المطلوب مع زيادة عمر السيدة والعكس بالعكس
لماذا؟
لا يقل فقط عدد البويضات التي يمكن سحبها وتجميدها لكل دورة شهرية،ولكن تقل جودتها كثيؤا مع تقدم العمر
طبعا كل ما سبق يشترط زوج سليم – إذا كان عنده ارقام غير جيدة في تحليل السائل المنوي تقل النسب
المحور الثالث:
طريقة سحب البويضات والحالة الاجتماعية
في العادة للحقن المجهري/أطفال الانابيب تسحب البويضات عن طريق المهبل
تكون المبايض كبيرة الحجم وقريبة من جدار المهبل والوصول اليها ثم الحصول عليها سهل
في حالة لم يسبق للسيدة الزواج يقترح البعض سحب البويضات عن طريق البطن
هل ذلك حل مناسب؟
لننظر للموضوع: عن طريق البطن نحتاج الى ان تمر ابرة السحب لمسافة بعيدة جدا حيث يقع المبيضين بقرب العمود الفقري.
نسبة الوصول الى الجريبات وسحب البويضات منها اقل كثيرا من الطريقة الأخرى (الجلد والدهون والامعاء عائق في طريق ابرة السحب)
ماذا يعني ذلك؟ ستحتاج السيدة الى تكرار العملية عدة مرات – اكثر من الطريقة الكلاسيكية عن طريق المهبل – للحصول على نتيجة مماثلة
الملخص؟
في حال وجود سيدة شابة في أوائل الثلاثينات مع مخزون ممتاز وتجربة زواج سابقة (بحيث يمكن سحب البويضات عن طريق المهبل)
نعم تجميد البويضات حل سحري لتأجيل الامومة
في كل الحالات الأخرى؟ تحتاج الى الكثير من التفكير في جدوى ذلك – على الأقل لوضع سقف توقعات معقول
رأيت الكثيرات ممن خاب املهن وضاع مالهن
مع خالص التحيات والدعاء للجميع بالذرية الصالحة المباركة
قبل أن تحاسب الممارس الصحي على التقصير… اسأل ماذا حمّلته فوق مهنته
يبدأ الممارس يومه من أجل المريض…
ثم يجد نفسه بين:
نظام إلكتروني بطيء،
توثيق متكرر،
نماذج وموافقات،
نقص في الكوادر،
اتصالات ومتابعات،
مهام إدارية،
ضغط مواعيد ومناوبات،
وشكاوى ومؤشرات مطلوب تحسينها باستمرار.
ثم بعد كل ذلك نطلب منه:
أن يكون سريعًا…
دقيقًا…
مبتسمًا…
متعاطفًا…
وألا يخطئ!
نعم، الممارس مسؤول عن جودة عمله وسلامة مريضه، والمحاسبة ضرورة…
لكن العدالة تقتضي ألا نحاسبه بمعزل عن البيئة التي يعمل فيها.
إذا أردت طبيبًا أكثر تركيزًا… أعِد له وقت الطب.
إذا أردت ممرضًا أقرب للمريض… خفف عنه ما يبعده عنه.
إذا أردت ممارسًا مبتسمًا… لا تجعل يومه كله معركة مع الإجراءات.
وإذا أردت جودة أعلى… فلا تستنزف من سيصنعها.
الممارس الصحي لا يطلب أن يُعفى من المسؤولية…
بل يطلب أن يُمنح البيئة التي تساعده على تحملها.
وأحيانًا لا يحتاج القطاع الصحي إلى أن يقول للممارس:
«ابذل جهدًا أكبر».
بل يحتاج أن يسأل نفسه بشجاعة:
«ما الذي نستطيع إزالته من طريقه حتى يستطيع أن يقدم أفضل ما لديه للمريض؟»
فالممارس الذي نستهلكه اليوم…
هو نفسه الذي سنحتاجه غدًا ليعتني بنا وبمن نحب.
#الممارس_الصحي #الإدارة_الصحية #القيادة_الصحية #بيئة_العمل #جودة_الرعاية #سلامة_المرضى
السؤال الذي توقف الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن الإفتاء فيه:
سُئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله عن حكم أطفال الأنابيب، فقال إنه متوقف عن الفتوى فيها، فلا يفتي بحل ولا بحرمة، رغم أن الأمر كان ظاهرًا له.
لماذا؟
لأن الشيخ رأى أن المسألة بالغة الخطورة، وأن فتح الباب فيها قد يؤدي إلى التلاعب بالأنساب واختلاطها، خصوصًا إذا حدث خطأ أو غش من الطبيب في نقل النطفة أو البويضة.
وقال رحمه الله إن الأمر ليس هينًا؛ لأن اختلاط الأنساب يترتب عليه مسائل عظيمة، مثل النسب والميراث والمحرمية والمصاهرة.
ولهذا قال بمعنى كلامه:
«المسألة خطيرة… فأنا متوقف عن الفتوى بها؛ خوفًا مما ينتج من النتائج السيئة».
رحم الله الشيخ ابن عثيمين، ما كان يتعجل الفتوى في المسائل الخطيرة، وكان يرى أن التوقف أحيانًا أَورَع من الكلام بغير علم.
مغالطة البواب” 🚪
في السبعينيات ظنوا أن أبواب المستشعرات الأوتوماتيكية تُغني عن البوابين… لكن اكتشفوا أن البواب يفعل أكثر من فتح الباب: أمن، إرشاد، استلام طرود، حتى مظلة في يوم ماطر.
كذلك الطبيب: قد لا يتفوق تشخيصياً على الذكاء الاصطناعي، لكنه يقدّم أشياء لا تُبرمَج بسهولة:
نقاشات نهاية الحياة مع عائلة حزينة، ترتيب أوكسجين منزلي، أو حل معضلة مريض بلا تأمين صحي يحتاج علاجاً مكلفاً.
هل يصبح الطبيب يومًا الحلقة الأضعف في منظومة الذكاء الاصطناعي الطبية؟
كلام عين العقل، من منطلق علمي كوني طبيب أطفال تحفظي ليس بتقليد الأطفال لما يروه بل على أهمية فكرة التطبيع بحد ذاتها.
تخيل معي عزيزي الأب: هذي دراسة على ١٦ ألف طفل وجدت أن مجرد التعرض للمحتوى الجنسي رفع احتمال السلوكيات الجنسية الإشكالية بـ 82%.
لو تعلّم طفلك الصح والغلط من اليوم لين بكرة... طالما انه يشوفه بشكل متكرر، راح يتطبع بالفعل لا محالة!
لا تعالج نقص الكوادر باستنزاف الموجودين
عندما ينقص عدد الموظفين، يكون الحل الأسرع أحيانًا:
حمّل الموجودين المزيد.
مناوبات إضافية،
مهام أكثر،
تغطيات مستمرة،
واتصالات حتى خارج أوقات العمل…
قد ينجح هذا الحل أيامًا أو أسابيع، لكنه إذا تحول إلى أسلوب دائم فقد نصنع مشكلة أكبر من النقص نفسه.
فالموظف يستطيع أن يعطي فوق طاقته في ظرف استثنائي… لكنه لا يستطيع أن يعيش في حالة استثنائية طوال العام.
ومع الوقت قد تظهر النتيجة:
إرهاق، انخفاض التركيز، أخطاء، غياب، ضعف الرضا، فقدان الشغف، وربما خسارة كفاءات جديدة… فيزداد النقص الذي حاولنا علاجه.
وفي القطاع الصحي تحديدًا، إرهاق الممارس لا يبقى مشكلة تخص الموظف وحده؛ فقد يمتد أثره إلى جودة الرعاية وسلامة المريض.
دور الإدارة ليس فقط أن تسأل:
كيف نغطي الجدول هذا الأسبوع؟
بل:
لماذا لدينا هذا النقص؟ وكيف نعالجه دون أن نخسر الموجودين؟
لا تجعل إخلاص موظفيك خطة دائمة لسد العجز.
فالموظف المتعاون يستحق التقدير…
لكن المؤسسة المستدامة تحتاج إلى تخطيط للقوى العاملة، لا اعتماد دائم على التضحية.
#الإدارة_الصحية #القيادة_الصحية #الممارس_الصحي #بيئة_العمل #تخطيط_القوى_العاملة #القيادة #الادارة
بمناسبة نشر إحدى المشهورات حادثة تجميد بويضاتها
حتى لا تكون سببا في ضرر لا إصلاح له وخسارة مادية لمن قد تقتدي بها
سأعيد نشر بعض مقالاتي عن ذلك الموضوع
وهذا اولهم:
تجميد البويضات
نفحات وعي
اختي الفاضلة
مقتنعة ان تجميد البويضات خيار ممتاز لحفظ خصوبتك اختياريا او لتأجيل الامومة؟
توجهتي لمركز اخصاب فاخر لتستفسري؟
انصحك ان تطرحي الاسئلة التالية(من حقك لأنك ستدفعين مبالغ كبيرة وستبذلين مجهودات عظيمة):
🔅ما قدر خبرة مركزكم في تجميد وإذابة البويضات؟
⚠️ملاحظة: كل المراكز لهم خبرة كافية لتجميد وإذابة الاجنة ولكن تجميد وإذابة البويضات امر مختلف تماما وطريقة اخرى قد لا تكون لهم نفس القدرات فيها
🔅هل عملتم الكثير من حالات التجميد؟ اذابة البويضات؟ ماهي نسبة ان تعيش البويضة وتكون صالحة للتلقيح بعد الاذابة؟
⚠️ملاحظة: بشكل عام نسبة ان تكون البويضة صالحة بعد الاذابة (طبعا بشرط ان تكون صالحة قبل تجميدها) تتراوح بين ٨٢-٩٨% حسب عمر المرأة وجودة بويضاتها وخبرات المركز
🔅ماهي نسبة التلقيح للبويضات المذابة عندكم؟ الانقسام وتكوين الاجنة؟
⚠️ملاحظة: النسب تختلف كثيرا ويدخل في ذلك جودة السائل المنوي للزوج. النسب بشكل عام اقل من النسب لإستخدام البويضات دون تجميد. طبعا تقل النسب كلما زاد العمر وكلما قلت الجودة
🔅كم عدد الحالات التي نتج عنها حمل و ولادة عن طريق تجميد وإذابة البويضات عندكم؟
⚠️ملاحظة: التجميد ليس هينا على البويضات ونسب حدوث الحمل تقل - ايضا - كلما زاد عمر المرأة وكلما كانت جودة البويضات اقل.
كمثال: للسيدات فوق ال٤٢ نحتاج الى عدد كبير جدا من البويضات المجمدة للحصول على طفل (العدد قليل بسبب انخفاض المخزون الطبيعي في ال٤٠نات) فبالتالي تحتاج الى تكرار عملية السحب والتجميد كثيرا - ولا ضمان حتى بعد ذلك
الخلاصة؟
تجميد البويضات ليس الحل السحري لكل المشاكل وليس ضمانا للامومة كما يقول البعض سامحهم الله
هل هو خيار وارد؟ نعم ولكن - على بينة وعلم تام بالنسب والاحتمالات
قيل لي سابقا: لا تحطم آمالنا ولا تغيظنا ذبلك
اقول: الغرض هو التوعية - مر علي الكثير من السيدات اللاتي خسرن مبالغ كبيرة من المال وعانين من مضاعفات مضرة جدا (عند السحب من البطن) ولا اتمنى ذلك لأي انسان
اكرر: توعية وفهم واختيار على بينة
والله المستعان والله من وراء القصد والله اعلم
في عام 1949 حذّر الطبيب ريتشارد آشر في مقالة نشرت في دورية لانسيت من سبع ممارسات وصفها بأنها "خطايا الطب السبع"، ليست أخطاء علمية بقدر ما هي سلوكيات تُفسد العلاقة بين الطبيب والمريض.
أهمية مقال آشر أنه لا ينتقد أخطاء التشخيص فقط، بل ينتقد العادات المهنية التي ما زالت تظهر بأشكال جديدة حتى اليوم. فيما يلي أمثلة معاصرة على كل "خطيئة":
1️⃣ الغموض (Obscurity)
طبيب يشرح للمريض نتيجة الأشعة بلغة تقنية معقدة مثل: "لديك آفة غير متجانسة ذات خصائص شعاعية متعددة" دون أن يوضح بلغة بسيطة ماذا يعني ذلك للمريض.
البديل الأفضل: "يوجد تغير في النسيج يحتاج إلى فحوص إضافية لمعرفة سببه."
2️⃣ القسوة (Cruelty)
مناقشة حالة مريض أو نتائج فحوصه الحساسة أمام عدد كبير من المتدربين دون مراعاة مشاعره أو خصوصيته.
البديل الأفضل: إشراك المريض باحترام والحصول على موافقته عند التعليم السريري.
3️⃣ سوء الأدب (Bad Manners)
انشغال الطبيب بشاشة الكمبيوتر طوال الزيارة، دون تواصل بصري أو استماع فعّال للمريض.
البديل الأفضل: تخصيص دقائق للاستماع وإظهار الاهتمام قبل إدخال البيانات.
4️⃣ الإفراط في التخصص (Over-specialisation)
مريض مسن لديه عدة أمراض مزمنة، وكل اختصاصي يركز فقط على عضوه أو جهازه، بينما لا ينظر أحد إلى الصورة الكاملة أو تداخل العلاجات.
البديل الأفضل: تنسيق الرعاية بين التخصصات والتركيز على احتياجات المريض الشاملة.
5️⃣ حب النادر (Love of the Rare)
البحث المبكر عن مرض وراثي نادر بسبب قراءة حديثة أو حالة منشورة على وسائل التواصل، مع تجاهل الأسباب الشائعة الأكثر احتمالاً.
البديل الأفضل: البدء بالاحتمالات الأكثر شيوعاً قبل الانتقال إلى التشخيصات النادرة.
6️⃣ الغباء الشائع (Common Stupidity)
طلب حزمة كبيرة من الفحوصات بشكل روتيني للجميع دون وجود سؤال سريري واضح أو حاجة حقيقية.
البديل الأفضل: اختيار الفحوصات بناءً على التاريخ المرضي والفحص السريري.
7️⃣ الكسل (Sloth)
نسخ الملاحظات الطبية السابقة إلى الملف الإلكتروني دون مراجعتها أو تحديثها، مما يؤدي إلى استمرار معلومات غير دقيقة.
البديل الأفضل: التحقق من المعلومات وتحديثها في كل زيارة.
بعد أكثر من 75 عاماً، تغيّرت التكنولوجيا والسجلات الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، لكن "الخطايا السبع" ما زالت حاضرة: غموض في التواصل، ضعف في التعاطف، إفراط في التخصص الدقيق ، وانشغال بالأدوات على حساب الإنسان. لذلك يبقى جوهر الطب كما وصفه آشر: التفكير الجيد، والوضوح، واحترام المريض.
#مقال_الجمعة
كيف خسر العالم عقده النفسي مع الممارس الصحي؟
في ليلة باردة من ليالي شتاء تورنتو، أخذت صغيرتي إلى الطوارئ. كانت وقتها دون الثانية من عمرها، وتحتاج إلى سحب عينة دم لإجراء بعض الفحوصات. حاولت الممرضة أكثر من مرة، ثم توقفت وقالت بابتسامة:
"سأطلب زميلًا أكثر خبرة… لديه يدان سحريتان."
بعد دقائق دخل ممرض تبدو عليه ملامح آسيوية، وما إن نظر إلينا حتى قال:
"ما شاء الله… أنتم من السعودية؟"
أمسك بيد طفلتي بهدوء، ثم أدخل الإبرة من المحاولة الأولى.
فعلاً… كانت يداه سحريتين!
سألته وأنا أراقبه ينهي الإجراء:
أين كنت تعمل قبل أن تأتي إلى كندا؟
فقال:
"عملت أكثر من عشر سنوات في مستشفى الدوادمي… وأنا أحب السعودية"
شكرته وانصرف…
لكن شيئًا من تلك المحادثة بقي معي.
لم أفكر وقتها في هجرة الكفاءات، ولا في سياسات القوى العاملة الصحية، ولا في علم النفس التنظيمي. فكرت في سؤال أبسط:
إذا كانت هذه المهارة قد صُنعت هناك… فلماذا أصبحت تُستثمر هنا؟
ومن هنا تبدأ الحكاية…
فلسنوات طويلة كان السؤال الذي يشغل وزارات الصحة حول العالم: كيف نُخرّج عدداً أكبر من الأطباء والممرضين والممارسين الصحيين؟
فبُنيت الكليات، وزادت مقاعد التدريب، وتوسعت برامج الابتعاث والمستشفيات الجامعية، وكان الافتراض الضمني أن الإنسان متى دخل المهنة الصحية سيبقى فيها.
أما اليوم فقد تغير السؤال وأصبح:
كيف تجعلهم يريدون أن يبقوا؟
فالمستشفى يمكن بناؤه خلال سنوات، والجهاز الطبي يمكن شراؤه خلال أشهر، أما الإنسان الخبير فلا يمكن طلبه من شركة توريد.
الخبرة تحتاج وقتًا....
تحتاج آلاف المرضى، ومئات المناوبات، وقرارات صحيحة وأخرى تعلم منها صاحبها، ولحظات من الخوف والتردد، ثم قدرًا متراكمًا من الثقة.
ولهذا عندما يغادر ممارس صحي خبير، فأنت لا تفقد موظفًا فقط…
أنت تفقد سنوات.
وهنا لفتني مفهوم في علم النفس التنظيمي يسمى
العقد النفسي (Psychological Contract)
وهو عقد لا يُطبع، ولا يوقعه الموظف، ولا يوضع في ملفه الوظيفي. إنه الاتفاق الصامت الذي يتشكل بين الإنسان والمؤسسة التي يعمل فيها.
كأن الممارس يقول:
سأعطيكم وقتي، ومعرفتي، وسنوات شبابي، وجزءًا من صحتي. سأستيقظ حين ينام الآخرون، وأتحمل المسؤولية حين يتجنبها الآخرون، وأقف أمام الإنسان في أكثر لحظاته ضعفًا.
وفي المقابل، ماذا ستعطيني المؤسسة؟
ولأجيال طويلة كانت الإجابة واضحة نسبيًا: الأمان الوظيفي، والدخل الجيد، والمكانة الاجتماعية، والاحترام، والتطور المهني، والتقاعد الآمن.
لكن شيئًا تغير...
دخلت الأجيال الجديدة سوق العمل وهي تحمل أسئلة إضافية:
هل سأعيش حياة خارج المستشفى؟
هل يعاملني مديري بعدل؟
هل لصوتي قيمة؟
هل أستطيع أن أقول إنني متعب دون أن يفسر ذلك على أنه ضعف؟
وهل تراني المؤسسة إنسانًا، أم عددًا من المرضى يمكنني معاينتهم؟
وهذه الأسئلة لا تعني أن الجيل الجديد أقل قدرة على الاحتمال. فهذا في ظني اختزال غير منصف.
فالجيل الجديد لم يرفض العمل، لكنه بدأ يرفض فكرة أن يكون الاحتراق الوظيفي شهادة إخلاص. ولم يرفض المسؤولية، لكنه بدأ يسأل عن الثمن النفسي الذي يدفعه مقابلها. ولم يتوقف عن حب المهنة، لكنه بدأ يفرق بين حب المهنة وقبول بيئة عمل تستنزفه باسمها.
ومن هنا بدأ العقد القديم يتصدع...
وفي علم النفس التنظيمي يوجد مفهوم أكثر تحديدًا يسمى
خرق العقد النفسي (Psychological Contract Breach)
ويحدث عندما يشعر الموظف أن المؤسسة لم تفِ بما كان يعتقد أنها وعدته به، حتى لو لم يكن ذلك الوعد مكتوباً.
ومن المهم أن ندرك أن الإنسان لا يستجيب لخرق هذا العقد بالاستقالة مباشرة.
يبدأ الأمر غالباً بتراجع الثقة، ثم يقل العطاء النفسي، ثم الانتماء، ثم الاستعداد لبذل الجهد الإضافي.
ولهذا فالاستقالة في كثير من الأحيان لا تكون بداية المشكلة…
إنها آخر سطر فيها...
والعمل الصحي تحديداً يحمل عبئاً لا يراه الناس كاملاً.
فنحن نرى الممارس الصحي أمام المريض، ولا نرى المناوبات الليلية، والقرارات التي يخشى صاحبها أن يخطئ فيها، والمسؤولية القانونية، وقلق الأسر، والرسائل بعد انتهاء ساعات العمل، والملف الإلكتروني الذي ينتظر استكماله بعد خروج آخر مريض.
وهنا حدث تحول آخر أكثر هدوءًا وأشد أثرًا...
كثير من الممارسين دخلوا المهن الصحية لأنهم أرادوا العمل مع الإنسان، ثم اكتشفوا أنهم يقضون جزءًا متزايدًا من يومهم مع النظام:
توثيق، ونماذج، وموافقات، وطلبات، ومراسلات، ومؤشرات أداء، واجتماعات.
حتى أصبح بعض الممارسين يقضي أمام الحاسب وقتاً أطول مما يقضيه أمام المريض الذي اختار الطب من أجله.
وكل واحدة من هذه التفاصيل تبدو صغيرة منفردة، لكنها حين تتكرر كل يوم تبدأ في إعادة تشكيل علاقة الإنسان بالمهنة.
ومن هنا نفهم لماذا دخل مصطلح الاحتراق الوظيفي (Burnout) بقوة إلى الحديث عن العاملين في الصحة...
فالاحتراق أعمق من مجرد التعب...
المتعب قد يرتاح ويعود... أما المحترق وظيفيًا فقد ينام ثماني ساعات ثم يعود في الصباح وهو يشعر أن شيئًا في علاقته بالعمل لم يعد كما كان.
يؤدي المهمة، لكن طاقته العاطفية تتراجع. يبتسم للمريض، لكن الابتسامة تحتاج جهدًا أكبر. ويتخذ القرار، لكن شعوره بالمعنى يصبح أضعف...
ثم يأتي السؤال الخطير:
هل أستطيع أن أعيش بهذه الطريقة عشرين سنة أخرى؟
ومن هنا يبدأ الذهن بالبحث عن باب آخر.
مستشفى آخر.
مدينة أخرى.
دولة أخرى.
أو حتى مهنة أخرى.
ولهذا أصبحت القوى العاملة الصحية سوقاً عالمية شديدة التنافس.
فالعالم يعاني أصلاً نقصاً كبيراً في العاملين الصحيين، وفي الوقت نفسه تواجه كثير من الدول الغنية شيخوخة السكان، وارتفاع الطلب على الخدمات، واقتراب أعداد كبيرة من العاملين من سن التقاعد.
وتدريب طبيب أو ممرض متمرس يحتاج سنوات.
فما الحل الأسرع؟
أن تستقطب شخصاً أُعد بالفعل في مكان آخر.
ولهذا نجد أن نسبة معتبرة من الأطباء والممرضين العاملين في الدول المتقدمة تلقوا تدريبهم أو تعليمهم الصحي خارج الدولة التي يعملون فيها.
وهنا تصبح المسألة أكبر من قصة شخص وجد فرصة وظيفية أفضل.
فالدولة التي تستقطب ممارساً صحياً خبيراً تستقبل معه سنوات التعليم، وتكلفة التدريب، وخبرة المشرفين، والمستشفيات التي مارس فيها، والمرضى الذين ساهموا دون أن يعرفوا في صناعة حدسه السريري.
ولهذا لم تكن يدا ذلك الممرض في تورنتو سحريتين فعلًا.
لقد صنعتهما السنوات.
صنعتهما عشر سنوات في الدوادمي.
صنعتهما محاولات نجحت وأخرى تعلم منها. صنعهما أطفال بكوا حين أدخل الإبرة، وأمهات قلقن، وزملاء علموه، وحالات جعلته أكثر دقة في المرة التالية.
فالأيدي السحرية لا تولد فجأة. الأنظمة الصحية تصنعها ببطء… ثم قد تخسرها بسرعة.
والطبيب الخبير عندما يغادر لا يحمل شهادته فقط، وإنما يحمل حدسًا سريريًا تراكم عبر آلاف القرارات.
والممرضة المتمكنة لا تحمل رخصتها فقط، وإنما تحمل معرفة يصعب وضعها كاملة في كتاب. تعرف متى يبدو الطفل خائفًا، ومتى تكون الأم أكثر خوفًا منه، ومتى يحتاج المريض إلى شرح إضافي، ومتى يوجد شيء غير مريح في المشهد رغم أن الأرقام تبدو طبيعية.
وهذا النوع يسمى المعرفة الضمنية (Tacit Knowledge).
وهي المعرفة التي تستطيع الكتب والبروتوكولات وصف جزء منها، بينما يتشكل جزء كبير منها فقط بالممارسة الطويلة.
ومع ذلك، فالهجرة لم تعد بين الدول وحدها.
هناك هجرة أكثر هدوءاً تحدث داخل القطاع الصحي نفسه.
طبيب ينتقل إلى شركة تقنية.
ممرض يترك الخط الأمامي للإدارة.
أخصائي يذهب إلى شركة تأمين.
وممارس يختار الاستشارات أو التعليم أو شركات الأدوية أو ريادة الأعمال.
قد يبقى هؤلاء داخل المنظومة الصحية بمعناها الواسع، لكن المريض يفقد وجودهم بجانبه.
وقد نكتشف يومًا أن المشكلة لم تكن في عدد أصحاب الشهادات…
إنما كانت في عدد الذين ما زالوا يريدون الوقوف عند سرير المريض.
والتعويض المالي العادل مهم دون شك، لكنه وحده لا يستطيع إعادة بناء عقد نفسي مكسور.
فالإنسان يعمل أيضًا من أجل الشعور بالعدل، والسيطرة على حياته، والانتماء، والتقدير، والنمو، والمعنى.
فقد يحتمل مناوبة صعبة إذا شعر أن زملاءه يحملون العبء معه. وقد يتحمل موسماً مرهقاً إذا عرف أن له نهاية... وقد يقبل ضغطاً مرتفعاً إذا وثق بقيادته... وقد يعطي المؤسسة أكثر مما تطلب منه إذا شعر أنها ستقف معه عندما يحتاج إليها.
لكن حين تصبح التضحية في اتجاه واحد، يعود السؤال القديم:
ماذا سأحصل في المقابل؟
ولهذا فالممارس الصحي لا يحتاج إلى أن نصفه دائمًا بالبطل.
الكلمة جميلة، لكنها تصبح خطرة عندما نستخدم البطولة لتبرير ما لا ينبغي للإنسان أن يتحمله أصلًا.
فالبطل في خيالنا لا يتعب، ولا يشتكي، ولا يمرض، ولا يحتاج إلى النوم.
أما الممارس الصحي فهو إنسان.
له أسرة، وجسد، وحياة، وقدرة محدودة على الاحتمال.
ولهذا فإن النظام الصحي الجيد لا يحتاج إلى أبطال خارقين كي يستمر.
إنه يحتاج إلى بيئة تجعل الإنسان الطبيعي قادراً على تقديم عمل استثنائي دون أن يدمر نفسه.
وهنا يأتي الحديث عن جداول عادلة، وعدد مرضى معقول، ومسارات مهنية واضحة، وتقنية تقلل العبء، ووقت كاف مع المريض، وقيادات تسمع، وشعور حقيقي بأن الخبرة لها قيمة.
فهناك مفارقة قاسية تقع فيها بعض المؤسسات وربما شهدتموها:
تقضي المؤسسة سنوات طويلة في صناعة الخبرة، ثم تنظر إلى صاحبها بعد ذلك باعتباره شخصًا مرتفع التكلفة يمكن استبداله بمن هو أصغر سنًا وأقل تكلفة.
وفي الوقت نفسه تنسى أن الخبرة التي تريد الاستغناء عنها هي نفسها التي جعلت المؤسسة أكثر أمانًا.
ولهذا عندما يغادر طبيب أو ممرض خبير،علينا أن نسأل كل هذا:
كم سنة خبرة خرجت من الباب؟
وكم ممارسًا أصغر سنًا كان يتعلم منه؟
وكم ذاكرة مؤسسية فقدناها؟
وكم سيستغرق النظام حتى يصنع شخصًا آخر بالمستوى نفسه؟
فالعدد يمكن تعويضه.
أما النضج المهني فيحتاج سنوات.
وفي تلك الليلة الباردة في تورنتو، لم أكن أفكر في شيء من هذا.
كنت أبًا سعيدًا لأن شخصًا ماهرًا استطاع أن ينهي معاناة طفلتي بسرعة.
لكن بعد سنوات أصبحت القصة تحمل عندي معنى آخر.
رجل تعلم في الدوادمي.
تراكمت خبرته هناك.
ثم حملها معه آلاف الكيلومترات.
وفي مستشفى بعيد، وفي ليلة لا يعرفها أحد، استفاد طفل سعودي من خبرة صُنعت في مستشفى سعودي صغير في حجمه، كبير في عطائه.
وهكذا تعمل حركة البشر بطريقة عجيبة.
المعرفة تسافر.
والخبرة تسافر.
والأيدي السحرية تسافر.
والأنظمة الصحية حول العالم تواجه اليوم أسئلة لم يعد من السهل تأجيلها:
كيف نبني مكانًا يجعل أصحاب الخبرة يرغبون في البقاء؟
كيف نجعل الطبيب الشاب يرى مستقبله داخل النظام؟
كيف نجعل الممرضة بعد عشرين عامًا من الخدمة أكثر رغبة في الاستمرار؟
كيف نحافظ على الأخصائي الذي أنفقنا سنوات في تدريبه؟
وكيف يستطيع الإنسان أن ينمو مهنيًا دون أن يكون ثمن هذا النمو أن يخسر نفسه؟
وفي ظني أن الدول التي ستنجح في الرعاية الصحية خلال العقود القادمة لن تكون بالضرورة التي تبني أكبر عدد من المستشفيات، ولا التي تشتري أحدث الأجهزة، ولا حتى التي تخرج أكبر عدد من الممارسين.
ستكون الدول التي تفهم شيئًا أبسط وأعمق:
أن البنية التحتية الحقيقية للنظام الصحي هي الإنسان الذي يعمل داخله.
وأن هذا الإنسان يحمل معه عقداً نفسياً غير مكتوب.
وكل يوم عمل إما أن يقويه أو يضعفه.
و كل مدير، وكل مناوبة، وكل قرار إداري، وكل موقف يشعر فيه الممارس بالتقدير أو الإهمال، يضيف سطرًا جديدًا إلى ذلك العقد.
حتى يأتي يوم يقرر فيه الإنسان بصمت:
سأبقى… أم سأرحل؟
ولذلك فإن العالم لن يستيقظ يومًا ليكتشف فجأة أنه فقد أطباءه وممرضيه وممارسيه الصحيين.
فلقد خسر شيئاً قبل ذلك بوقت طويل…
خسر عقده النفسي معهم
ومن يستطيع إعادة بناء هذا العقد لن يحتفظ بموظفيه فقط.
سيحتفظ بالخبرة، والذاكرة المهنية، والرحمة، والثقة، والمعنى.
وسيحتفظ قبل ذلك كله…
بالأيدي السحرية...
والله من وراء القصد،
المحزن في واقع العمل في القطاع الصحي هو أننا أفنينا سنوات طويلة من حياتنا حتى نصل إلى هذه المهنة، ثم بعد وصولنا أصبح الكثير منّا يفكر بأي طريقة للخروج منها.
وقد تتساءل وش اللي يخلي طبيب مثلًا يتخلى عن حلم الطفولة ويبحث عن نفسه في مسار آخر؟
هذا المقال يفسّر جزء كبير من هذا التحول بمفهوم جميل: «خسارة العقد النفسيّ بين المؤسسة والممارس الصحيّ»
فعندما يشعر الممارس أنّه يحرق نفسه من أجل منظومة لا تراعي رفاهه واستقراره النفسي، ويجد نفسه أمام متطلبات عديدة، وأحيانًا منفصلة عن الواقع وبعيدة عن الموارد المتاحة لتحقيقها، يبدأ يفقد جزءًا من ذاته، ويتلاشى هذا العقد شيئًا فشيئًا.
فيتسلل إلى الممارس شعور بالانسحاب من المنظومة، فيصبح العمل بالنسبة له مجرّد تأدية واجب حتى يفقد ارتباطه بالمكان وينتقل إلى عمل آخر.
وهذا التوجه للأسف أشوفه عند الكثير من الأطباء والممارسين الصحيين خاصة صغار السن.
وفي كلّ المجالات من الطبيعي أن يغير الشخص مساره، ولكن عندما يصبح السؤال المحوري اللي يشغل الكثير منهم هو: «متى نقدر نطلع ونعمل في شيء ثاني؟» هنا تدرك حجم المشكلة في بيئة العمل في القطاع الصحي.
وبدون التفاتة حقيقية للإصلاح، لن تكون المشكلة فقط في تسرّب الموجودين في القطاع. ولكن هل سيبقى الطب أصلًا خيارًا للمتميزين من الجيل القادم؟
من أفضل الخدمات التي أُطلقت مؤخرًا للباحثين والممارسين الصحيين في السعودية، وهي خدمة المكتبة الرقمية من المعهد الوطني لأبحاث الصحة.
كما هو موضح هنا في المرفق طريقة الحصول على الخدمة :
✅ تسجل طلبًا في المكتبة الرقمية التابعة للمعهد الوطني لأبحاث الصحة السعودي (Saudi NIH).
✅ يراجع المعهد الطلب، وينظر إلى:
- تخصصك.
- خبرتك.
- سبب استخدامك للمكتبة.
- اهتماماتك البحثية.
✅ إذا تمت الموافقة، يمنحك اسم مستخدم وكلمة مرور للوصول إلى المكتبة الرقمية.
✅ بعد تسجيل الدخول تستطيع البحث في قواعد البيانات والكتب الإلكترونية والمراجع المتاحة حسب الاشتراكات التي يوفرها المعهد.
تستطع البحث عن:
1️⃣ الأبحاث والدراسات الطبية:
مثل مقالات (MEDLINE) عن الأدوية، الأمراض، الإرشادات، التجارب السريرية، المراجعات المنهجية.
2️⃣ الكتب الإلكترونية الطبية:
مثل كتاب (Compounding Sterile Preparations 2024) وكتب صيدلة/تمريض/طب متاحة حسب الاشتراك.
3️⃣ المجلات العلمية:
مثل مجلات طبية وصحية، وبعضها يعطيك النص الكامل PDF وليس فقط الملخص.
4️⃣ قواعد بيانات متخصصة😍 مثل:
✅ منصة (MEDLINE) أبحاث طبية ودوائية
✅ منصة (CINAHL) تمريض وعلوم صحية.
✅ منصة (NEJM Evidence)دراسات وتحليلات من (NEJM)
✅ منصة (EBSCO eBooks) كتب طبية وصحية.
بمعنى بسيط هي مثل مكتبة بحثية طبية رقمية تعطيك وصول لمراجع مدفوعة أو منظمة، بدل ما تبحث فقط في (Google) أو (PubMed) المجاني.
كل الشكر للمعهد الوطني لأبحاث الصحة على هذه المبادرة التي تدعم الباحثين والممارسين الصحيين، وتسهم في تسهيل الوصول إلى المعرفة العلمية.
⚠️ ملاحظة: قبول الطلب يعتمد على مراجعة المعهد واستيفاء معايير الاستفادة من الخدمة، لذلك قد تختلف أهلية القبول من متقدم لآخر.
كثير من طلبة الطب اذكياء علمياً على قدر عالٍ من حسن الخلق
يحاول البعض تصويرهم أنهم نتاج تربية منزلية بمهارات اجتماعية ضعيفة والواقع يحكي غير ذلك
الطالب الذكي غالباً صاحب مهارات وأنشطة غير منهجية أكثر من الطالب الكسول ويكتسب خلالها علاقات ويتدرب على التعامل من من يسبقونه علماً وخبرة ويكون متحدثاً لبقاً ومحترماً في تعامله
ذلك الطبيب المؤدب حسن الخلق يصطدم عند بدء حياته العملية ببيئة لا تخلو من طبيب زميل له ضعيف سيء خلق يستخدم النفاق الإجتماعي ويسميه ذكاءً يسد به نقصاً أمام تميز المتفوق
ذلك الطبيب السيء الذي يتملق لمدير البرنامج أو رئيس القسم فيخدمه خدمات خاصة ويحرص أن يشاركه التدخين او السواليف اللي ما لها علاقة بالطب قد يتفوق في عرفهم على ابن الناس المتربي
لكن من خبرتي النهايات ابتسمت للطبيب صاحب العلم والخلق وأدارت وجهها لنماذج تفسد بيئة التدريب والتعليم وللأسف بتشجيع أحياناً من مشرفي تدريب غير اسوياء
نصيحة قادمة من المستقبل
في بيئة العمل… ليس مطلوبًا منك أن تكون المنقذ الدائم لكل مشروع ولا الحامل الصامت لأخطاء الآخرين. بعض المهام يجب أن تواجه نتائجها، وبعض القرارات تحتاج أن تتعثر ليظهر الخلل الحقيقي في النظام.
الاحتراف لا يعني أن تبذل كل ما لديك في كل مرة، بل أن تعرف متى تتدخل… ومتى تترك الأمور تأخذ مسارها الطبيعي.
احمِ طاقتك، وزّع مسؤولياتك، ودع السفينة التي لا يقودها وعيٌ ولا تخطيط تتعلم من أمواجها.
النجاة الحقيقية ليست في إنقاذ كل شيء.
بل في ألا تغرق وأنت تحاول إنقاذ من لا يريد أن يسبح.
مقال مؤثر لطبيبة واستشارية أُصيبت بسرطان الرئة ..فعلا الوقت محدود ..أماكن العمل تستمر بدونك ولكن ليس عائلتك .. مقال ينطبق على كثير من التخصصات الطبية وغيرها
هنا ترجمة المقال :
أبدو شابة. أبدو بصحة جيدة. أبدو وكأن لا شيء على الإطلاق خطأ بي.
كنت أعتقد أنني بصحة جيدة، غير مدخنة طوال حياتي، زوجة وأم لثلاثة أطفال. طبيبة نفسية ومديرة برنامج زمالة تحب مرضاها والمتدربين معها.
ثم تم تشخيصي بسرطان الرئة.
عندما ذهبت لإجراء استئصال فص من الرئة، لم أعتقد أنني مصابة بالسرطان. ولم يعتقد أطبائي ذلك أيضًا. كانت الكتلة قد نمت، نعم. لكن إحصائيًا؟ امرأة في الخامسة والأربعين، لم تدخن قط؟ كان ذلك غير مرجح جدًا. خضعت للجراحة وأنا أفترض أن الكتلة قد تكون التهابية. ربما عدوى غير نمطية. ربما شيء نادر لكنه حميد.
لم تكن العملية بسيطة. ليلتان في المستشفى. أنبوب صدري. ألم لم أكن مستعدة له. في المنزل، كنت أنام على كرسي مائل لأنني لم أستطع الاستلقاء بشكل مسطح. تولى زوجي كل شيء : الأطفال، الوجبات، التنظيم. ساعدت العائلة والأصدقاء في الأنشطة بعد المدرسة. ركزت على التعافي.
لم أكن قلقة بشأن نتائج عينة الجراحة. ولا حتى قليلاً. بعد عشرة أيام كان التقرير موجودًا بالفعل.
قرأت كلمة واحدة: سرطان غدي (Adenocarcinoma). أتذكر أنني فكرت: هذا لا يمكن أن يكون صحيحًا. كان زوجي جالسًا على الأريكة يشاهد التلفاز. قلتها بصوت عالٍ وبشكل شبه عابر، كما لو أن قولها بهذه الطريقة قد يجعلها أقل وقعًا. أخذ الحاسوب مني. قال: “هذا سرطان.” توقفت عن القراءة.
جلست في نفس الكرسي وشعرت بشيء يتغير داخلي، شيء لم أكن أملك له لغة بعد. صدمة تلك اللحظة ما زالت محسوسة جسديًا. تلا ذلك أسبوع ضبابي من المواعيد، والفحوصات، وخطط العلاج.
الخوف الذي يحمله كل والد أو والدة بصمت انتقل إلى الواجهة. لم تعد فكرة عدم مشاهدة أطفالي وهم يكبرون مجرد فكرة مجردة.
ثم بدأ العلاج الكيميائي. أتذكر أول جلسة: الطنين الخافت للأجهزة، الدواء الصافي يتحرك عبر الأنابيب إلى وريدي. وأنا جالسة هناك، خطرت لي فكرة مربكة: أنني قضيت سنوات أعطي كل شيء لعملي. والآن كان جسدي يطلب شيئًا لا يمكنني التفاوض عليه.
كنت أحب عملي. وما زلت أحبه. كرست نفسي له، للمرضى، للأنظمة. قال لي المتدربون لاحقًا إنهم لم يدركوا تمامًا عمق وأهمية عملنا معًا حتى رحلت.
كان ذلك مهمًا بالنسبة لي. ومع ذلك، يستمر البرنامج. لا تزال مؤتمرات التدريس تُعقد. لا تزال العيادات تعمل. يتكيف النظام مع الغياب.
هذا لا يقلل من معنى العمل. لكنه يذكرني ببساطة أن المؤسسات مصممة لتستمر بعد الأفراد. أما العائلات فليست كذلك.
منذ اليوم الأول في كلية الطب، نتعلم التحمل. سنوات من التدريب مع القليل من المال وساعات طويلة، لأن الأمر في النهاية سيكون يستحق. تعزز برامج الزمالة هذا الدرس. يصبح الاستنزاف العاطفي أمرًا طبيعيًا. يصبح الإرهاق دليلًا على الالتزام. ويصبح تأجيل الإشباع جزءًا من الهوية المهنية.
هناك نبل في هذا الالتزام، لكن للتحمل ثمنًا خفيًا. تمتلئ صناديق البريد. تتكاثر الاجتماعات. تتراكم النزاعات الصغيرة. المشكلات مستمرة وفورية. ليست درامية. ليست كارثية. لكنها ثابتة. واستنزاف ثابت يتبعك إلى المنزل.
أنا أؤمن بالطب. أؤمن بتدريب الجيل القادم. أؤمن بمعنى هذا العمل. ما تغيّر هو استعدادي لتحمل الاستنزاف دون تساؤل.
معنى عملي عميق. ومعنى وجودي في المنزل لا يمكن تعويضه. عندما نواجه احتمال أن الوقت محدود، يصبح ترتيب الأولويات واضحًا بشكل لا لبس فيه. ينخفض التسامح مع إزاحة العمل للحياة. تصبح الطاقة التي تستهلكها “الضوضاء” ثمينة.
لا يمكن لأي لقب مهني أن يعوض مشاهدة طفلك وهو يكبر. الولاء للعمل لا يحميك مما يحدث عندما تؤجل العناية بنفسك. يطلب منا الطب الكثير. ونحن نعطي بعمق. لكنه لا يمكن أن يأخذ كل شيء.
أنا أتلقى العلاج بنية الشفاء. أنا متفائلة. أنا قوية. لكنني مختلفة الآن. لم أعد مستعدة للاستمرار في تأجيل الحياة.
يمكن أن يكون للطب معنى استثنائي. لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحضور في حياتك الخاصة. قد يحتاج العالم إلينا كأطباء، لكن الأشخاص الذين نحبهم يحتاجوننا كذواتنا.
وهذا دور لا يمكن لأحد غيرنا أن يملأه.