حيث يسود العنف؛ لا حل إلا بالعنف.. اثأروا، وخذوا حقوقكم بأيديكم.
- أُلغي متابعة كل صديق يتوقّف عن النشر أو التفاعل لمدّة تزيد عن شهر، وأعاود المتابعة إذا عاد
مراسلو الجزيرة
سياسة | البرازيل
من إرث الأب إلى اختبار الصندوق.. حظوظ فلافيو بولسونارو للفوز برئاسة البرازيل
فيكتوريوس بيان شمس
3/10/2026
برازيليا – لم يكن صعود فلافيو بولسونارو إلى واجهة اليمين البرازيلي حدثا مفاجئا، فهو الابن الأكبر للرئيس السابق جايير بولسونارو وأحد أكثر المقربين إليه سياسيا منذ بداية صعود التيار البولسوناري.
لكن انتقاله من موقع الوريث السياسي إلى موقع المرشح للانتخابات الرئاسية في البرازيل التي تجرى غدا الأحد، وضعه أمام تحدّ مختلف: هل يكفي حمل اسم والده وإرثه الانتخابي لخوض المعركة في بلد يشهد استقطابا حادا بين اليمين واليسار؟
ومنذ دخوله السباق بديلا عن والده، سعى فلافيو إلى تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على القاعدة المحافظة التي صنعت نجاح البولسونارية خلال السنوات الماضية، وبين توسيع جاذبيته لدى الناخبين الوسطيين والقطاعات الاقتصادية التي تبحث عن خطاب أقل صدامية وأكثر براغماتية.
مشروع بولسونارو
ويقول أستاذ التاريخ بجامعة رورايما الفدرالية جاسي جيليرمي فييرا للجزيرة نت إن البولسونارية لا تمتلك أي مشروع حقيقي، لكنها تلبي تطلعات شريحة معينة وكبيرة من المجتمع، وهي القطاعات الأكثر إنتاجية المتمثلة في الأعمال الزراعية.
ويقوم مشروع بولسونارو -وفقا له- على تقليص دور الدولة عبر تخفيض الميزانيات المخصصة للتعليم والصحة، و"ممارسة ما نشعر به نحن في الشمال البرازيلي أكثر من غيرنا، وهو استغلال أراضي السكان الأصليين. هذا هو مشروع جايير الذي يتطوّر ويتراكم. مشروعهم هو تدمير كامل الجهاز الإداري والمؤسسي للدولة".
ويعتقد فييرا أن السوق سيدعم هذا النوع من المشاريع طالما أنه يضمن توفير الأموال للمصرفيين ولخدمة وسداد الدين العام للبلاد، "لذا فمن الطبيعي أن يدعم السوق فلافيو وتياره المحافظ".
لفهم موقع فلافيو اليوم داخل اليمين البرازيلي، لا بد من العودة إلى الخلفية السياسية التي نشأ فيها التيار البولسوناري، وكيف تحوّل من هامش السياسة الوطنية إلى أحد أبرز الفاعلين في المشهد الانتخابي.
وفي حوار مع الجزيرة نت، يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة الفدرالية في ريو دي جانيرو ومؤلف كتاب "الإمبريالية والدولة والعلاقات الدولية" لويز فيليبي أوسوريو، إن مسيرة فلافيو السياسية جاءت بدفع ومساندة كاملة من والده.
ويوضح أن جايير هو نقيب سابق في الجيش، مثّل في ثمانينيات القرن الماضي شريحة من المجتمع البرازيلي تُعرف بـ"الخط المتشدد" للديكتاتورية العسكرية، حيث عمل من خلال تحركات سياسية واعتداءات لمقاطعة وإحباط التحول الديمقراطي البطيء والتدريجي والآمن.
ويعتبر أوسوريو أنه رغم عدم نجاحه في ذلك، ومع قيام الجمهورية الجديدة عام 1985 وإقرار الدستور الاتحادي لعام 1988، واصل هذا الطيف السياسي الدفاع عن أجندته، وإن كان بحضور وجاذبية أقل.
خلط المشهد السياسي
وفي هذا المضمار، ظل نحو 30 عاما يراوح ضمن أطياف الوسط السياسي الوطني. غير أن الانتصارات المتتالية لتيار الديمقراطية الاجتماعية وعجز اليمين عن العودة إلى السلطة أدى إلى إثارة القطاعات "الأكثر تطرفا" للدفاع عن خطاب "أكثر عدائية".
ويتابع أوسوريو، ثم جاءت الأزمة التي اندلعت بعد عزل الرئيسة السابقة ديلما روسيف لخلط المشهد السياسي بالكامل، حيث برز "اليمين المتطرف الممثل ببولسونارو كقوة شعبية". وعندما زادت فرص نجاحه، تقرب منه أصحاب رأس المال، وتحقق الفوز الانتخابي الذي جسد ميزان قوى جديدا في السياسة الوطنية.
فبعد أن كان المشهد يتكون من الوسط واليمين واليسار الديمقراطي الاجتماعي، أصبح -وفقا له- يتكون من اليمين، واليمين المتطرف، واليسار الديمقراطي الاجتماعي.
ويؤكد أوسوريو أنه حتى مع تحقيق اليمين "المتطرف" للنصر، فإنه لم يوحّد كل أطياف اليمين، بل ظهرت تصدعات وانقسامات بوضوح في انتخابات 2022 وعودة حزب العمال إلى السلطة بالتحالف مع اليمين المقرب من رأس المال المالي والديمقراطية الاجتماعية.
ولأن الانتخابات كانت مقسمة للغاية، فإن التيار البولسوناري، حسب أوسوريو، ورغم الهزيمة، ظل حاضرا في المعارضة وما زال قويا جدا انتخابيا. و"هنا يأتي فلافيو ليحل محل شخصية والده".
ومع انتقاله من دور الحليف السياسي إلى موقع المرشح الرئاسي، يواجه فلافيو -برأيه- معضلة أساسية تتمثل في الحفاظ على القاعدة البولسونارية الصلبة مع محاولة توسيع حضوره خارجها.
منافسة متكافئة
من ناحيته، يقول الأستاذ فييرا إن بولسونارو يجهد في البحث عن قاعدة انتخابية أقل تطرفا وبولسونارية، لكنه لا ينجح في ذلك كثيرا لأنه "متورط في العديد من الفضائح التي تتعلق بهذه العائلة، وهي عائلة المليشيات كما نسميها هنا". وأوضح "بالأمس فقط طرح بولسونارو فكرة الله والوطن والعائلة، لكن لم يكن لها أدنى أثر، لأنه في اليوم نفسه ظهرت أنباء عن فضائح".
وبرأيه، فإن بولسونارو لم ينجح في إرساء خطاب مختلف ولا إعادة صياغة رسالة مختلفة لكسب قاعدة انتخابية جديدة، ولم يستطع تحقيق ذلك. لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أنه في منافسة متكافئة تقريبا، أي "ندّ صلب لحكومة الرئيس لولا دا سيلفا المحافظة هي الأخرى، التي لا تختلف كثيرا عن حكومة بولسونارو، فهي أيضا ستنفذ الإصلاحات التي يحتاجها رأس المال للبقاء في السلطة".
ويقول أوسوريو إنه "نظرا لارتباط صورة جايير بولسونارو بالراديكالية والتطرف، يحاول المستشارون الإعلاميون تسويق فلافيو على أنه أكثر اعتدالا وميلا للتفاوض والحوار، ولكن في الجوهر لا توجد فروق كبيرة، ذلك لأن خطاب بولسونارو يحظى بشعبية ويجذب أصوات شريحة واسعة من المجتمع".
ويسعى التيار البولسوناري -بحسبه- إلى استغلال حالة عدم الرضا والاستياء لدى المواطنين الذين يعانون من تبعات 30 عاما من النيوليبرالية وتفكيك الدولة والاقتصاد الوطني. لذلك، وبغض النظر عن الشخصية التي تمثله، فإن الخطاب والبرنامج السياسي لا يتغيران.
غير أن الطريق إلى الرئاسة لا يمر عبر القاعدة المحافظة وحدها، إذ يتطلب الفوز -وفقا له- القدرة على استقطاب جزء من الناخبين الوسطيين من دون التفريط بالداعمين التقليديين للتيار البولسوناري.
مخاوف
أما فييرا فيعتقد أن استقطاب بولسونارو للناخبين "الأقل تطرفا" أصبح أكثر صعوبة قليلا؛ فالطبقة المتوسطة باتت ترى أن هذا الشخص "سيأتي بالمليشيات والخراب إلى قلب الجمهورية".
ويقول إن صحيفة "إستاداو" ذات الانتشار الواسع، وهي إحدى أكثر الصحف المحافظة في البرازيل، وجهت انتقادات حادة، وأبدت مخاوف شديدة من إمكانية وصول فلافيو إلى رئاسة الجمهورية، لأن "المليشيات، وهي من أكثر المنظمات الإجرامية خطورة في ريو دي جانيرو وتنتشر في مختلف أنحاء البلاد، ستدخل معه إلى مؤسسات الدولة".
ويعتبر أن "بولسونارو شخص مرتبط بشدة بهذه المليشيات وبالعالم الإجرامي منذ صغره في ريو دي جانيرو، منذ كان عضوا في مجلس المدينة ونائبا في برلمان الولاية".
ويجزم فييرا أنه من الصعب على بولسونارو كسب هذه الأصوات، "لكن المنافسة محتدمة وقوية جدا، ولا يمكننا التنبؤ بالنتيجة بعد".
ويختم أوسوريو قائلا إن حملة فلافيو تعتمد على رفض شريحة من السكان لحزب العمال الذي يقوده لولا. وخاصة بعد ولايته الثالثة، والتي اتسمت "بالتراجع والضغوط والتطلعات غير المحققة، يحاول التيار البولسوناري تعزيز موقفه وجذب الغاضبين والمستائين، مستهدفا انتزاع كتل من اليمين إلى جانبه".
وبينما يمنح اسم بولسونارو فلافيو قاعدة انتخابية جاهزة ومتماسكة، يبقى التحدي الحقيقي في قدرته على اختراق الوسط السياسي واستقطاب الناخبين المترددين. ففي بلد شديد الاستقطاب مثل البرازيل، قد يكون الإرث العائلي نقطة انطلاق مهمة، لكنه لا يضمن وحده الوصول إلى قصر بلانالتو.
المصدر: الجزيرة
https://t.co/TFPOrxOvRu
انتخابات البرازيل.. لولا يواجه وريث بولسونارو الداعم لـ"إسرائيل"
تتجه البرازيل، الأحد المقبل، 4 تشرين الأول/أكتوبر، إلى الجولة الأولى من انتخابات رئاسية شديدة الاستقطاب، يتصدرها الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في مواجهة السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، وسط تقارب واضح بين المرشح اليميني وكل من حكومة الاحتلال الإسرائيلي وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وتشير أحدث استطلاعات الرأي إلى سباق متقارب، مع تقدم لولا في عدد من استطلاعات الجولة الأولى، فيما تظهر سيناريوهات الجولة الثانية تقاربًا شديدًا بينه وبين فلافيو بولسونارو. وأظهر استطلاع "ريال تايم بيغ داتا"، الصادر الخميس، تعادلًا فنيًا بين المرشحين في بعض السيناريوهات، فيما منح استطلاع "كوايست" لولا 39 بالمئة مقابل 34 بالمئة لفلافيو في الجولة الأولى، مع تعادل المرشحين عند 42 بالمئة في سيناريو الجولة الثانية.
وبحسب متوسط مجموعة من أحدث الاستطلاعات البرازيلية، يحتفظ لولا بأفضلية عددية في الجولة الأولى، إلا أن هذه الأفضلية تتقلص في حال الانتقال إلى جولة إعادة، المقررة في 25 تشرين الأول/أكتوبر، إذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من نصف الأصوات الصحيحة في الجولة الأولى.
من جهته، قال الكاتب المختص في الشأن اللاتيني، فيكتوريوس بيان شمس، إن حالة الاستقطاب الحادة التي تشهدها البرازيل ليست جديدة، وإنما تمتد منذ انتخابات عام 2022 التي جمعت لولا دا سيلفا وجايير بولسونارو، مشيرًا إلى أن الانقسام داخل المجتمع البرازيلي لا يرتبط فقط بالمواقف السياسية، بل بمصالح اجتماعية واقتصادية واضحة.
وأضاف، في تصريحات لـ"قدس برس"، أن "الطبقات الفقيرة والمهمشة ترى في لولا دا سيلفا، الذي تعتبر أنه ساعدها خلال ولايتيه السابقتين، طوق نجاة، على الأقل للحد من الفقر، بينما تميل الطبقات الأكثر ثراء والفئات العليا من الطبقة الوسطى بدرجة أكبر نحو التيار البولسوناري".
وأشار شمس إلى أن البرازيل تشهد "انقسامًا عموديًا" في المجتمع، مضيفًا أن نتائج انتخابات 2022 عكست حجم هذا الاستقطاب، وأن المشهد قد يتكرر في الانتخابات الحالية "بفارق ضئيل جدًا".
وتكتسب المنافسة الحالية أهمية إضافية مع انتقال إرث "البولسونارية" إلى فلافيو بولسونارو، الابن الأكبر للرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي مُنع من الترشح للانتخابات بعد قرار المحكمة الانتخابية العليا في حزيران/يونيو 2023 بحرمانه من الأهلية الانتخابية لمدة ثماني سنوات، محسوبة من انتخابات 2022، على خلفية إدانته باستغلال السلطة السياسية وإساءة استخدام وسائل الإعلام خلال اجتماع مع سفراء أجانب.
ورغم غياب جايير بولسونارو عن بطاقة الاقتراع، ظل حضوره السياسي بارزًا في حملة نجله، الذي يقدم نفسه امتدادًا مباشرًا لإرث والده السياسي، ويحشد القاعدة المحافظة والإنجيلية التي شكلت ركيزة أساسية لحكم بولسونارو الأب بين عامي 2019 و2022.
وأظهر فلافيو، خلال مؤتمر إطلاق حملته في تموز/يوليو، تسجيلًا مولدًا بالذكاء الاصطناعي لوالده، في رسالة رمزية تؤكد استمرار تأثير الرئيس السابق داخل المعسكر اليميني.
نتنياهو يدخل على خط الحملة
ويبرز الاحتلال الإسرائيلي بوصفه أحد أبرز الأطراف الخارجية الحاضرة سياسيًا في معسكر فلافيو بولسونارو.
فخلال المؤتمر الرسمي لإطلاق ترشح فلافيو في ساو باولو، في 25 تموز/يوليو الماضي، عُرضت رسالة مصورة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، هنأ فيها المرشح بإطلاق حملته، ووصفه بأنه من أبرز المدافعين عن الصداقة بين البرازيل و"إسرائيل".
ولم يقتصر الأمر على الدعم الرمزي، إذ تبنى فلافيو مواقف مؤيدة للاحتلال، متعهدًا بإعادة العلاقات مع "إسرائيل" إلى أعلى مستوياتها السياسية في حال فوزه، كما أعلن في مناسبات سابقة تأييده نقل السفارة البرازيلية إلى القدس.
ويمثل هذا التوجه امتدادًا لسياسة والده جايير بولسونارو، الذي أقام خلال رئاسته علاقات وثيقة مع نتنياهو، وحوّل البرازيل إلى أحد أكثر حلفاء "إسرائيل" وضوحًا في أمريكا اللاتينية، في قطيعة مع جانب كبير من السياسة البرازيلية التقليدية تجاه القضية الفلسطينية.
وكان بولسونارو الأب قد زار "إسرائيل" خلال فترة رئاسته، وأظهر تقاربًا شخصيًا وسياسيًا مع نتنياهو، كما أثار غضب الفلسطينيين بمواقفه المؤيدة لنقل السفارة إلى القدس، وإن لم ينفذ الخطوة خلال فترة حكمه.
وفي المقابل، تبنت حكومة لولا منذ عودته إلى الرئاسة في 2023 موقفًا مختلفًا، ورفعت مستوى انتقاداتها لحكومة نتنياهو على خلفية الحرب على قطاع غزة، مع استمرار البرازيل في دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وقال بيان شمس إن حرب غزة تشكل "أحد أهم عناصر" الحضور الإسرائيلي في الانتخابات البرازيلية، مشيرًا إلى أن فلافيو بولسونارو أعلن أنه، في حال وصوله إلى السلطة، سيعمل على انسحاب البرازيل من المسار المرتبط بالدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد "إسرائيل".
وأضاف أن مثل هذه الخطوة "ستكون مريحة جدًا لبنيامين نتنياهو"، خصوصًا في ظل ما وصفه بحالة العزلة الدولية المتزايدة التي تواجهها "إسرائيل"، لافتًا إلى أن وصول اليمين إلى السلطة في دول أمريكا اللاتينية يمثل بيئة أكثر ملاءمة للحكومة الإسرائيلية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بدولة بحجم وثقل البرازيل.
وأوضح أن "هناك توترًا دبلوماسيًا حادًا بين إسرائيل وحكومة لولا دا سيلفا، ولذلك فإن خروج لولا من المشهد سيكون بالتأكيد تطورًا مريحًا بالنسبة للحكومة الإسرائيلية"، مشيرًا إلى أن التيار البولسوناري يمتلك إرثًا سابقًا من العلاقات الوثيقة مع "إسرائيل"، بدأ في عهد جايير بولسونارو ويتواصل اليوم مع نجله فلافيو.
ورأى شمس أن وصول فلافيو إلى الرئاسة سيعني "إعادة اصطفاف" للسياسة الخارجية البرازيلية باتجاه واشنطن و"تل أبيب"، مشيرًا إلى أن المرشح اليميني تحدث عن إمكانية نقل السفارة البرازيلية إلى القدس، وهي الخطوة نفسها التي سبق أن وعد بها والده دون تنفيذها.
وأضاف أن العلاقات الاقتصادية القوية بين البرازيل والعالم العربي لعبت دورًا في عدم إقدام جايير بولسونارو على نقل السفارة، لكنه اعتبر أن احتمال تنفيذ الخطوة قد يكون أكبر في عهد فلافيو، قائلًا إنه "قد يذهب أبعد مما ذهب إليه والده في العلاقة مع إسرائيل".
ترامب ومعسكر بولسونارو
أما على الجبهة الأمريكية، فتبدو العلاقة بين فلافيو بولسونارو ومعسكر الرئيس دونالد ترمب أكثر تعقيدًا؛ إذ توجد مؤشرات واضحة على التقارب السياسي بين الطرفين، بالتزامن مع جدل متصاعد في البرازيل حول احتمال وجود تدخل أمريكي في الانتخابات.
وكان ترمب قد استقبل فلافيو بولسونارو في البيت الأبيض في أيار/مايو الماضي، في لقاء أثار اهتمامًا واسعًا داخل البرازيل، خصوصًا مع احتدام السباق الرئاسي. كما حافظت عائلة بولسونارو على علاقات قوية مع دوائر سياسية مؤيدة لترمب في الولايات المتحدة.
وذكرت وسائل إعلام برازيلية أن داخل إدارة ترمب تيارًا يعطي أولوية سياسية لدعم معسكر فلافيو بولسونارو، في مقابل تيار آخر أكثر براغماتية يركز على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية الأمريكية في البرازيل، ولا سيما ملف المعادن النادرة والعلاقة مع الصين.
كما اتخذت إدارة ترمب خلال الأشهر الماضية سلسلة خطوات وضعت الولايات المتحدة في قلب النقاش الانتخابي البرازيلي، بينها فرض رسوم تجارية على منتجات برازيلية، وتصريحات لمسؤولين أمريكيين انتقدت حكومة لولا.
وفي المقابل، يرى معسكر لولا أن بعض هذه الإجراءات تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الخلافات التجارية، وتستهدف الضغط على حكومته لمصلحة خصومه الداخليين.
وأظهر استطلاع "داتا فولها" في تموز/يوليو أن 52 بالمئة من البرازيليين الذين شملهم الاستطلاع اعتبروا الرسوم التي فرضها ترمب على البرازيل محاولة لمساعدة حملة فلافيو بولسونارو، مقابل 37 بالمئة رفضوا هذا التفسير. ويعكس هذا الرقم تصورًا لدى جزء من الرأي العام، ولا يثبت بحد ذاته وجود تدخل أمريكي رسمي في الانتخابات.
كما بعث ثلاثة أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي، نهاية أيلول/سبتمبر، برسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، أعربوا فيها عن مخاوف من احتمال تدخل إدارة ترمب في الانتخابات البرازيلية، مشيرين إلى العلاقة مع عائلة بولسونارو والضغوط الاقتصادية التي تعرضت لها حكومة لولا.
لكن ترمب نفسه، في تصريحات أدلى بها الخميس، اكتفى بالقول إنه يتابع الانتخابات البرازيلية "عن قرب"، وإنها انتخابات "مهمة جدًا"، من دون أن يعلن في تلك التصريحات تأييدًا رسميًا لأي مرشح.
وفي هذا السياق، قال بيان شمس إنه لا يرى احتمالًا لانتهاء حالة التقارب بين فلافيو بولسونارو وإدارة ترمب، موضحًا أن المرشح البرازيلي "أعلن بوضوح توجهه السياسي القريب جدًا من الولايات المتحدة، وأظهر استعدادًا واسعًا للتعاون مع الإدارة الأمريكية".
وأضاف أن الولايات المتحدة، من وجهة نظره، "تستخدم ثقلها السياسي والدبلوماسي في هذه الانتخابات"، مشيرًا إلى أن فلافيو يقدم نفسه منذ البداية باعتباره قريبًا سياسيًا من واشنطن ومن إدارة ترمب تحديدًا.
ورأى بيان شمس أن الدعم الأمريكي والإسرائيلي يمثل رصيدًا لدى القاعدة الانتخابية الصلبة لفلافيو، التي تضم، بحسب تقديره، قطاعات من رجال الأعمال والقطاع الزراعي والكنائس الإنجيلية والمؤسسة العسكرية.
لكنه أشار في المقابل إلى أن شريحة واسعة من البرازيليين تنظر إلى هذا الدعم بوصفه تدخلًا في السيادة الوطنية، وهو ما يسعى لولا إلى استثماره عبر التركيز على "سيادة البرازيل على أرضها وثرواتها وقرارها السياسي".
وأضاف أن المسألة "تعمل في الاتجاهين"، فما يشكل رصيدًا لفلافيو لدى قاعدته قد يتحول إلى ورقة انتخابية يستخدمها لولا لحشد أنصاره.
ولفت بيان شمس إلى أن طبيعة الاستقطاب البرازيلي تجعل التصويت، في جانب منه، تصويتًا ضد الخصم، وليس بالضرورة تأييدًا كاملًا للمرشح، موضحًا أن هناك ناخبين يدعمون فلافيو أساسًا لمنع لولا واليسار من الوصول إلى السلطة، فيما يصوت جزء من اليسار والفئات المهمشة للولا لمنع عودة التيار البولسوناري.
لولا يحتفظ بالأفضلية.. والحسم مؤجل
ورغم تقدم لولا في غالبية استطلاعات الجولة الأولى، فإن الأرقام لا تشير حتى الآن إلى قدرته على تجاوز حاجز 50 بالمئة المطلوب للحسم المباشر، ما يجعل الانتقال إلى جولة ثانية في 25 تشرين الأول/أكتوبر احتمالًا قائمًا بقوة، دون أن يعني ذلك ضمان النتيجة.
ويخوض لولا الانتخابات طالبًا ولاية رئاسية جديدة، مستندًا إلى قاعدة قوية في ولايات الشمال الشرقي والطبقات الأقل دخلًا، بينما يعتمد فلافيو على الناخبين المحافظين والإنجيليين وعلى الإرث السياسي لوالده، ويتمتع بحضور قوي في مناطق من الجنوب والوسط الغربي.
وتظهر استطلاعات الولايات تقدمًا للولا في شمال شرق البلاد، بينما يتقدم فلافيو في عدد من معاقل اليمين، مع وجود ولايات حاسمة، من بينها ميناس جيرايس وريو دي جانيرو، لا تزال المنافسة فيها متقاربة، فيما تشكل ساو باولو، أكبر كتلة انتخابية في البلاد، ساحة رئيسية للمنافسة.
وتأتي الانتخابات في وقت أصبحت فيه السياسة الخارجية جزءًا من الاستقطاب الداخلي، إذ يقدم لولا نفسه بوصفه مدافعًا عن استقلال القرار البرازيلي وعن العلاقات متعددة الأطراف، مع موقف أكثر تأييدًا للحقوق الفلسطينية، بينما يطرح فلافيو بولسونارو عودة واضحة إلى محور سياسي أقرب إلى الولايات المتحدة في عهد ترمب وإلى حكومة نتنياهو.
ويرى بيان شمس أن خسارة لولا لن تمثل مجرد تداول داخلي للسلطة، بل قد تكون لها انعكاسات على الخريطة السياسية لأمريكا اللاتينية بأكملها، نظرًا إلى حجم البرازيل وثقلها السياسي والاقتصادي.
وقال إن "وصول فلافيو بولسونارو إلى السلطة سيعيد تموضع البرازيل، وبالتالي سيؤثر في تموضع القارة بأكملها"، معتبرًا أن خروج اليسار من الحكم في أكبر دولة بأمريكا اللاتينية ستكون له آثار تتجاوز الحدود البرازيلية.
وأضاف أن المعركة بالنسبة لليسار لا تقتصر على الرئاسة، بل تشمل الحفاظ على حضوره في البرلمان بغرفتيه، وحكومات الولايات وبرلماناتها، لأن خسارة مركز الثقل البرازيلي "سيكون لها تأثير إقليمي أوسع على اليسار في أمريكا اللاتينية".
وبذلك، لا تبدو انتخابات الأحد مجرد مواجهة بين الرئيس الحالي ونجل رئيس سابق، بل اختبارًا جديدًا لمدى استمرار نفوذ "البولسونارية" بعد منع مؤسسها من الترشح، وللاتجاه الذي ستسلكه أكبر دولة في أمريكا اللاتينية في علاقاتها مع واشنطن و"تل أبيب"، وفي موقفها من القضية الفلسطينية.
انتخابات البرازيل.. لولا يواجه وريث بولسونارو الداعم لـ"إسرائيل" - وكالة قدس برس للأنباء : وكالة قدس برس للأنباء
عن جوردان بارديلا (رئيس حزب التجمع الوطني) كتجسيد لمعادلة اليمين المتطرف الفرنسي، المعادي للسامية والموالي لإسرائيل في نفس الوقت، وعن عَقْد "التبييض المتبادل" بحسب ميشيل فيهير بين هذا اليمين وإسرائيل - زياد ماجد، في موقع ميغافون.
https://t.co/wVwAPdeWLT
غيرة الدين والدولة من بعضهما لتنافسهما على السيدة سيادة
مقالتي في القدس العربي
الدين والدولة والنزاع على السيادة في سوريا اليوم https://t.co/O9iKXJHqeb
الخاسرون في هذه الحرب، حتى قبل أن تحسمها العمليات العسكرية الواسعة النطاق أو التسوية الديبلوماسية الكبرى في المقبل من الأسابيع، هم لبنان ودول الخليح العربي. الأوّل أبيد جزء منه عمرانياً وتهجّر أهله وستسعى إسرائيل الى احتلال مئات الكيلومترات فيه لسنوات وسط انقسام سياسي وطائفي في مجتمعه غير مسبوقة حدّتُه منذ عقود. ودول الخليج أنفقت مليارات الدولارات لشراء أنظمة دفاع أميركية، لكنها بدت عارية أمام مسيّرات وصواريخ منخفضة الكلفة استنزفت ذخائرها، وعاجزة أمام إقفال مضيق هرمز وتهديد الملاحة وتصدير النفط منه ومن البحر الأحمر - مقالي في "ملحق القدس العربي".
https://t.co/4SJMgxsi9B
صحيح شي جين بينغ سفاح ودموي وما بيعرف أبوه، بس بيشبه الباندا 🐼، وشكله طيب وبريء، وصوته طفولي.. يعني لو ما بتعرف انه ديكتاتور ورئيس أكبر دولة بالعالم، وعنده سلاح نووي، بتشعر بالشفقة تجاهه
إن العلاقة بين طرفي التنافض ليست، كما هي في التنافض الهيغلي، علاقة تماثل يختلفان فيها فقط، باختلاف الموقع الذي يحتله كل منهما في هذه العلاقة، بل هي، في التناقض المادي الماركسي، علاقة اختلاف هي في أساس الصراع بينهما، ولا يصير الواحد منهما فيها الآخر، إن هو احتل موقعه، بل يظل في موقعه الجديد هذا مختلفاً عنه. هذا ما يسمح لنا، مثلاً، بفهم الاختلاف الجذري بين الثورة البرجوازية والثورة البروليتارية، أو بين السلطة الطبقية البرجوازيةوالسلطة البروليتارية. لئن كانت الأولى تهدف إلى تأبيد سيطرتها الطبقية بتأبيد المجتمع الطبقي، فإن الثانية تهدف، في مفهومها النظري، إلى إلغاء الطبقات وإلغاء نفسها كطبقة مسيطرة، والانتقال بالمجتمع إلى الشيوعية.
مهدي عامل
مقدمات نظرية لدراسة أثر الفكر الاشتراكي في حركة التحرر الوطني/ ص ١٥
أطلقت وزارات ومديريات عديدة في سوريا نظام الحجز الإلكتروني لتخفيف الازدحام وتسهيل الإجراءات، لكن سرعان ما تحوّلت التجربة إلى عبء إضافي بعدما أتاحت المجالَ لمكاتب وسماسرة لحجز المواعيد مقابل مبالغ مالية.
في مديرية النقل بحلب، الواقعة في منطقة النقارين خارج المدينة، واجه المواطنون صعوبة في حجز المواعيد عبر المنصة الحكومية، ما دفع كثيرين إلى اللجوء لمكاتب تتقاضى بين 10 و25 دولاراً أميركياً لقاء الحجز.
ويقول أحد المراجعين: «حاولت لأسبوع كامل حجزَ موعد عبر المنصة، لكن المواعيد كانت تختفي خلال ثوانٍ رغم المحاولة من ثلاثة هواتف. في النهاية اضطررت للذهاب إلى مكتب حجزَ لي الدور مباشرة! وين الرقابة على السماسرة؟».
وبعد أشهر من الشكاوى، أُوقِفَ نظام الحجز الإلكتروني مؤقتاً قبل أن يعود للعمل وفق ما قاله أحد المراجعين. ويوضح أن المنصة تعتمد ترتيباً بحسب رقم نمرة المركبة، وبعد التوقف اضطر لإعادة الحجز من البداية لإكمال معاملته. ويشير إلى أن انتهاء صلاحية بعض الأوراق، مثل براءة الذمة، يجبر المراجع على إعادة استخراجها وما يرافق ذلك من عناء إضافي.
ويطالب مواطنون بافتتاح فروع إضافية لمديرية النقل في حلب، نظراً للعدد الكبير من المركبات، بما يسهّل معاملات المراجعين ويخفّف الازدحام، إلى جانب اعتماد آلية واضحة لتنظيم الدور وضمان إتاحة المواعيد بشكل عادل وشفاف.
وفي دائرة الهجرة والجوازات في حلب، بدا المشهد أكثر فوضوية قبل اعتماد الحجز الإلكتروني عبر منصة «أنجز» وتطبيق «معاملاتي». ورغم فتح حجز المواعيد يومياً عند الثامنة صباحاً، يقول مراجعون إنهم لم يتمكنوا من حجز دور عبر المنصة، إذ تختفي المواعيد خلال دقيقة واحدة. ويضيف أحدهم أن محاولات استمرت أسبوعاً من المتصفح والتطبيق لم تُجدِ نفعاً، ما اضطره للجوء إلى مكتب قرب الدائرة دفع له 10 دولارات للجواز الداخلي و25 دولاراً أميركياً للخارجي.
ويضيف مراجع آخر أن ما يجري «لعبة سماسرة»، مؤكداً أنه لا يعرف أحداً تمكن من الحجز عبر المنصة، وأنهم قدّموا شكوى لرئيس الفرع قبل شهرين ووعدَ بمتابعة الموضوع.
وفي ظل صعوبة الحصول على مواعيد في حلب، يقول مراجعون إنهم اضطروا إلى التوجه إلى محافظات أخرى حيث تتوفر المواعيد إلكترونياً من دون الحاجة للتعامل مع السماسرة. وتواصلت الجمهورية.نت مع إعلام وزارة الداخلية في حلب للتعليق على ما يصفه مواطنون بـ«احتكار المواعيد» من دون أن تتلقى رداً حتى وقت نشر التقرير.
#جواز_السفر #وزارة_الداخلية #الحجوزات
من ماكلمور إلى أديل هاينيل، مروراً بالتفاعل مع فيلم «نازا»، يرسم زياد ماجد معالم التحوّل العميق في الرأي العام الغربي حول مسألة فلسطين، في شتّى المجالات الثقافية.
https://t.co/0W4lKJKBro
ابتُليت سوريا بهذه المصائب التي لن ينجينا منها سوى استكمال الثورة التي انطلقت في ٢٠١١، والجمع إلى أهدافها السابقة في القضاء على الظلم والاستبداد والإجرام والفساد والإفقار أيام بشار، القضاء اليوم على الفساد والمحسوبيات وتعسف أقسام الشرطة التي لا تختلف كثيرا عنها أيام المخلوع، وعلى إقحام أنوف السلفيين والمتطرفين في حياة الناس وخصوصياتهم وقناعاتهم وأذواقهم.
مقالتي في القدس العربي
عن رسالة التضامن مع المعتقلين السياسيين في إيران وتفاعلاتها.
من يتضامن مع المعتقلين السياسيين الإيرانيين؟ https://t.co/QoQu7N0NbYك
لا يمكن تفهم استمرار العمل بقرارات النظام البائد في سوريا، فيما يتصل باتهام معارضيه بالإرهاب، وسوريات وسوريون، ممنوعون من السفر، وآخرون من العمل، وجميعهم مهددون حرفيا بالاعتقال والتنكيل وتعطيل المصالح والخدمات، والسبب: معارضة النظام السابق الذي سقط، وجاءت نفس المعارضة لتحكم.
هذه مفارقة مؤسفة، وتبعث على الأسى الشديد، والغضب من سلطة تعجز بعد نحو سنتين من الحكم في رفع الظلم عن معارضي النظام الذي خلفته ونعرف انها قد قاتلته من قبل.
هل نفترض ان ذلك، سوء إدارة؟ أم فشل في ترتيب الاولويات؟ ام أنه أمر مطلوب لذاته؟ وهو ما لا نريد التفكير فيه، أن تكون دولة الثورة، لا تريد للثوار ان يكونوا احرارا في بلادهم، يمسكون بزمامها، ويسهمون في بنائها، ويشعرون أن آخر صبرهم كان خيرا. هل تخشى دولة الثورة من الثوار؟ هل يمكن أن تكون كذلك بالفعل، لذلك تواصل تطبيق قوانين ومراسيم النظام البائد ضدهم؟ قد يكون الأمر مستبعدا لكنه نظريا ممكن، فالثوار الذين تصدوا لنظام الأسد القمعي بحثا عن حريتهم وكرامتهم، لهم نفس الاستعداد للوقوف بوجه اي نظام آخر إن لم يمنحهم ما ثاروا من أجله في البداية. هذه نظرية تجعل الثورات تأكل أبناءها، وتعتمد على متملقين ووصوليين ترى فيهم طاعة يحبها ذوي السلطة، حتى لو كان بين هؤلاء من بين بقايا النظام البائد وشبيحته، وللأسف فهم كثر اليوم.
السابقون الأولون، ليسوا اشخاصا يتذكرهم السلطة فتعطيهم (من فضلها). هؤلاء هم مادة الثورة واداتها وجوهرها وروحها، وأساس الدولة الجديدة، واستمرار التعامل معهم بهذا الإهمال والاستبعاد وتعطيل المصالح وبقاء الاتهامات القديمة ضدهم، هو اهانة للثورة قبل إهانة الثوار،واهانة للدولة قبل اهانة السلطة. كل الذرائع هنا مرفوضة، ولا بد ان يصدر فورا مرسوم رئاسي واضح ومحدد بتعليق العمل بكافة القرارات الأمنية والقضائية الخاصة بالإرهاب التي أصدرها النظام السابق، وتصحيح الاوضاع التي نشأت بسبب ذلك، بما يشمل إعادة الممتلكات المصادرة ووقف الإجراءات القضائية، بما في ذلك منع تصاريح العمل في النقابات والمؤسسات وسوى ذلك. ليصدر هذا المرسوم، ثم لتقوم السلطة بفحص السجلات كما تريد. العدل أساس الملك، ولا تفلح دولة بلا عدل. قلنا ذلك في زمن بشار، ونقوله اليوم، وبدون العدل والانصاف فلا ثورة انتصرت ولادولة قامت.
أجد نفسي مضطرة إلى توضيح ما حصل معي.
في كانون الثاني 2025، وأثناء مغادرتي سوريا (يوم دخولي لم يكن قد تم تفعيل السيستم على الحدود)، أُبلغت بأنه، إضافة إلى الملفات السياسية العديدة بحقي التي جرت منذ زمن البائد، هناك ملف جنائي بحقي صادر عن شرطة طرطوس في العام 2012.
قلت للضابط المسؤول على الحدود: «أنا خارج سوريا منذ العام 2005 بسبب مواقفي السياسية ومعارضتي لنظام الأسد». فردّ بأنه من الواضح أن الملف ملفّق، ومن ضمن الكثير من تلفيقات الأسد. لم يمنعني من المغادرة، وقال لي: «حين تعودين تتابعين الأمر».
وبالفعل، بعد عودتي في المرة الثانية، حاولت معالجة الملف، ليبلغني قائد شرطة طرطوس حينها أن ملفي «متلف». ومنذ ذلك الحين، وأنا أسأل كيف يمكن حل ملف «متلف»، وفي كل مرة كان الجواب: «بدها وقت وسنحلها». وفي كل مرة كنت أدخل سوريا بإذن وأخرج منها بإذن: «لا مانع من مغادرتها».
قبل نحو أسبوعين، ولأنني ذهبت إلى طرطوس في إجازة، قررت أن أحاول بنفسي معالجة الملف. ذهبت إلى مكتب العلاقات العامة في مديرية الشرطة، كما قيل لي إن عليّ أن أفعل، ليخبرني المسؤول الأول حرفياً: «ما بيهمنا إذا إنتِ معارضة، هي بتاخد كتير وقت والسيستم معطّل. روحي وارجعي بعدين».
في هذه الأثناء، تواصل معي صديق عزيز. فأخبرته أنني موجودة في مكتب العلاقات العامة في شرطة طرطوس، وأن هذا ما قيل لي. عاتبني على ذهابي بمفردي، وطلب مني الانتظار إلى أن يأتي شخص مطّلع على قضيتي من المخابرات.
وبالفعل، بدأ معي رحلة التنقل بين الأمن الداخلي والعدلية والجنائية، مشكوراً. وفي أحد المراكز، أخبرنا أحد المسؤولين في الشرطة أن عليّ مغادرة المقر فوراً والانتظار في الخارج. فعلت كما قال، وخرجت لأنتظر في السيارة.
جاء بعدها الشاب المسؤول في المخابرات، وقال لي إن هناك أمراً بتوقيفي فوراً، وإنه لو تم تنفيذ الأمر حينها لتعقدت الأمور وأصبحت القضية مسيئة للدولة، وليس فقط لي.
شكرته، وتابعنا رحلتنا في التنقل من مكان إلى آخر. واستمرت الرحلة في اليوم الثاني، ليخبرني قائد الشرطة الجنائية أن السيستم في طرطوس لا يظهر عليه شيء، بينما تظهر في دمشق الإشارة من طرطوس.
وفي النهاية، حصلت على ورقة بكفّ البحث والملاحقة بحقي في طرطوس.
سألت: «هل انتهت القضية هنا؟»
قال: «لا، الآن عليك المتابعة في دمشق، وهي شائكة، خصوصاً أن الملف متلف».
وكلت محامية لمتابعة القضية، وخرجت كما دخلت، باتصال: «يسمح لها بالسفر».
في الشهور الأولى، كنا نقول إن الأمر يحتاج إلى وقت؛ فالدولة في بداياتها. أعانهم الله على ما أورثنا إياه الأسدان.
ولكن، ولأن هناك آلاف السوريين الذين هم في حالتي، ولأن هناك شعوراً بأن الحكومة لا تريد إغلاق ملفات المعارضين، وأنا لا أميل إلى هذا التفسير، إلا أن ما لفتني، وأنا أتحدث مع العزيز أبو ياسين، بعد توقيف محمد نور الأقرع في مطار رفيق الحريري الدولي ومطالبتنا المستمرة الدولة اللبنانية بإلغاء المتابعات وقرارات التوقيف بحق السوريين في لبنان، التي صدرت زمن الأسد وحزب الله، هو أنني تذكرت أن هذه الملفات لم تُسقط في سوريا بعد، وأخبرته بما حصل معي.
جرت محاولات لتوقيفي في لبنان مراراً، وكان آخرها يوم داهم أمن الدولة منزلي فجر يوم السبت 19/10/2024 ليأخذوني إلى التحقيق بتهمة مفبركة. وكان الصديق حسام غانم، المعتقل السابق في رومية، قد تحدث في وقت سابق عن محاولتهم الضغط عليه ليعترف عليّ ويخرج من السجن، لكنه رفض، وهو الشهم ابن الأصول.
اليوم، كنا نطالب لبنان بإنهاء الاتهامات القائمة على فبركات نظام الأسد وتلفيقات حزب الله في لبنان، ونطالب السلطات السورية بأن تفعل الأمر عينه.
هناك آلاف السوريين الذين يخافون من زيارة سوريا لشدة تعقيدات رفع منع السفر عنهم، ولو لمرة واحدة. فما بالكم بمن يريد حل «قضيته» من أساسها؟ وما بالكم بمن يأتيه الجواب دوماً: «الملف متلف»؟
محظوظة وممتنة لأن هناك من رافقني بين الدوائر الرسمية في سوريا، ولكن ليس كل السوريين المعارضين والثوار سيحظون بالأمر نفسه.
عالية منصور ليست القضية، بل آلاف السوريين الذين شاركوا في الثورة ودعموها، كلٌّ من مكانه.
لم نطلب مقابلاً لموقف هو أقل واجب قدمناه لهذا البلد. ولكن، بأقل تقدير، وبعد نحو عامين على سقوط الأسد، نطالب بأن نُعامل كما يُعامل من كان مؤيداً للأسد، وملفه اليوم ناصع البياض، بينما نحن ننتظر: هل تصل البرقية ويسمح لنا بالدخول أو الخروج؟
نطالب بألا نعاقَب ونُلاحَق في سوريا الجديدة لأننا كنا جزءاً من الشعب وثورته