يقول الشيخ أحمد السيد: " إذا جمعت في قلبك أثناء دعائك له سبحانه بين هذه المعاني الخمسة، وذكرتها بلسانك، ثم سألته سبحانه مسألتك؛ فأبشر ثم أبشر ثم أبشر فوالله لن يردك سبحانه خائباً:
وهي أن تكون أثناء دعائك:
1- حامداً مثنياً شاكراً
2- ومستغفراً منيباً تائباً
3- ومفتقراً متذللاً منكسراً
4- وموقناً حسَنَ الظن، متوكلاً
5- ومسلّماً ومفوضاً مستسلما
ثم سترى فضله ونعمته عليك سبحانه بإجابة الدعاء وتحقيق الرجاء -ولو بعد حين- ".
الأب... الرجل الذي لا نعرف قيمته إلا حين يغيب
في زمانٍ كثرت فيه الأحاديث عن الحقوق، وقَلَّ فيه الحديث عن الواجبات، أصبح الأب عند بعض الناس مجرد شخص يوفِّر المال، فإذا قصَّر في النفقة عوتب، وإذا قام بواجبه عُدَّ ذلك أمرًا عاديًا لا يستحق الذكر.
لكن القرآن لم ينظر إلى الأب بهذه الصورة الضيقة، بل قدَّمه بوصفه ركنًا من أركان بناء الإنسان.
تأمل كيف حفظ القرآن كلمات الآباء لأبنائهم، ولم يحفظها عبثًا.
قال يعقوب عليه السلام لبنيه وهو على فراش الموت: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي﴾. لم يكن أكبر همِّه الأموال التي سيتركها، ولا الأراضي التي سيورثها، بل كان يخشى على عقيدتهم بعد رحيله.
وقال لقمان لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾، ثم أخذ يبني شخصيته كلمةً كلمة، يعلمُه مراقبة الله، وإقامة الصلاة، والصبر، والتواضع، وحسن الخلق.
بل حتى إبراهيم عليه السلام، وهو خليل الرحمن، كان أكثر ما يشغل قلبه صلاح ذريته، فكان يدعو: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾.
إن القرآن حين يذكر الآباء، لا يذكرهم لأنهم أنجبوا أبناء، وإنما لأنهم حملوا رسالة.
واليوم، كم من أب يخرج قبل أن يستيقظ أولاده، ويعود بعد أن يناموا، يقضي عمره في السعي من أجلهم، بينما لا يعلم كثير منهم كم أخفى من هموم، وكم كتم من تعب، وكم تنازل عن أحلامه ليصنع لهم مستقبلًا أفضل.
هناك آباء لم يشتروا لأنفسهم ما اشتروا لأبنائهم.
ولبسوا القديم ليُلبسوا أبناءهم الجديد.
وصبروا على التعب حتى لا يشعر أولادهم بالحاجة.
وربما مات أحدهم قبل أن يسمع كلمة: "جزاك الله خيرًا يا أبي."
ولذلك قرن الله برَّ الوالدين بتوحيده، فقال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. ولم يخص الأم وحدها، مع عظيم حقها، بل جعل الإحسان للوالدين جميعًا، لأن لكل واحد منهما بابًا من أبواب الفضل لا يغني عنه الآخر.
وجاء رجل إلى النبي ﷺ يستأذنه في الجهاد، فقال له: «أحيٌّ والداك؟» قال: نعم. قال: «ففيهما فجاهد». فدلَّ ذلك على أن برَّ الوالدين من أعظم أبواب القربات عندما تتعلق بهما الحاجة.
إن الأب لا يحتاج إلى يومٍ عالمي حتى نتذكره، ولا إلى مناسبة حتى نعترف بفضله.
إنه يحتاج إلى ولد صالح، يبره في حياته، ويدعو له بعد مماته، ويعلم أن الرجل الذي كان يقف صامتًا في زاوية البيت... كان في الحقيقة يحمل البيت كله على كتفيه.
فإذا كان أبوك حيًا، فلا تؤجل كلمة الشكر، ولا تؤخر القبلة على رأسه، ولا تستكثر عليه دقيقة من وقتك.
وإن كان قد رحل، فلا تنسَ أن من أوفى البر به أن تكثر له من الدعاء والاستغفار والصدقة.
فالأب لا يطلب كثيرًا...
يكفيه أن يرى أثر تعبه في صلاح أبنائه، وأن يجد بعد موته من يرفع يديه إلى السماء ويقول:
اللهم اغفر لأبي، وارفع درجته في المهديين، واجعل ما قدمه لنا في ميزان حسناته.
د. عبد الكريم بكار
WIN A SIGNED MESSI JERSEY 🚨
In honor of the World Cup Final, we're giving away an autographed Lionel Messi Argentina jersey!
To enter:
— Repost + Comment "Kalshi"
— Follow @KalshiSports
Winner announced on Tuesday. Good luck!
يمرّ الواحد منا بيومه، فيشعر بإنهاك شديد وكأنه قد هدّ جبالاً. نسأل أنفسنا في نهاية المطاف: "ماذا أنجزتُ اليوم حقاً؟"، فلا نكاد نجد جواباً شافياً!
إننا نعيش في عصر يُغرينا بـ "الحركة المستمرة" على حساب "التقدم الحقيقي". لقد تحول الكثير منا إلى كائنات "منفعلة" وليست "فاعلة"؛ نردّ على الرسائل، نتصفح الأخبار، نتابع السجالات، ونظن أننا في قلب الأحداث، بينما نحن في الحقيقة واقفون في أماكننا، بل ربما نتراجع إلى الوراء.
هناك فرق جوهري بين "الامتلاء" و"النماء": أن تمتلئ عقولنا بالمعلومات السطحية والأخبار العابرة، فهذا أمر سهل ومتاح للجميع. أما أن تنمو عقولنا وأرواحنا من خلال القراءة العميقة، والتأمل الهادئ، والعمل التراكمي الصغير، فهذا هو التحدي الحقيقي الذي يصنع الفارق بين إنسان يبني أثراً، وإنسان يتبخر أثره مع إغلاق شاشة هاتفه.
السنن الكونية لا تحابي أحداً
إن الله سبحانه وتعالى قد وضع في هذا الكون سنناً لا تتخلف؛ وأولى هذه السنن أن النتائج العظيمة هي بنت المقدمات الصبورة.
لا يمكن لجرعة معلومات سريعة مدتها دقيقة واحدة أن تصنع وعياً، ولا يمكن لعمل مشتت بين عشرات المهام أن ينتج إتقاناً. يقول الحق تبارك وتعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا}، والعمل في المنظور الإسلامي والحضاري ليس مجرد حركة عشوائية، بل هو "إتقان وسعي منهجي متصل".
إذا أردنا أن نخرج من تيه "الوهم الرقمي" والانشغال المزيف، فلنبدأ بثلاث خطوات عملية يسيرة، لكنها تحتاج إلى "مجاهدة":
أولاً: أن نحرس عقولنا:
بأن نجعل لأنفسنا ساعة واحدة على الأقل في اليوم، نتحرر فيها تماماً من المشتتات والشبكات؛ نقرأ فيها كتاباً يؤسس وعينا، أو نجالس فيها أهلنا بإنصات كامل، أو نتأمل في مسار حياتنا.
ثانياً: أن ندرك هيبة الصغائر (التراكم البطيء):
فنصف صفحة نكتبها يومياً في مشاريعنا، أو عشر دقائق نحفظ فيها علماً نافعاً، خيرٌ لنا بألف مرة من اندفاعة حماسية ليوم واحد ثم الانقطاع. فالقليل الدائم هو ما يصنع المعجزات عبر الزمن.
ثالثاً: أن نتحول من الاستهلاك إلى الإنتاج:
بأن نسأل أنفسنا قبل أن ننشر أو نشارك أو نقرأ: "هل هذا يضيف لآخرتنا أو دنيانا قيمة حقيقية؟ أم أنه مجرد ضجيج يملأ الفراغ؟".
إن أوقاتنا هي رأس مالنا الوحيد في هذه الحياة، وكل دقيقة تذهب دون وعي أو عمل صالح، هي جزء منا يرحل ولا يعود. فلنستعد وعينا، ولنعد ترتيب أولوياتنا، ولنعش الحياة بعمق يليق بالرسالة التي حُملنا إياها.
حفظكم الله، وألهمكم الرشاد والوعي.
صناعة الوعي جهاد مشترك.. ساهم بنشر المقال لتعم الفائدة، وشاركونا تجاربكم في التغلب على تشتت الأجهزة الرقمية في حياتكم اليومية.
د. عبد الكريم بكار