لا تُطلق صبيانك إلى هذا الميدان ثم تتباكى على نتائجه. فتح أبواب العبث بالرموز التاريخية ليس لعبة تُدار من مجموعات الواتساب، بل معترك إذا اشتعل أحرق الجميع. ومن الحكمة أن يتجنبه العاقل، أما من اعتاد المستنقعات فلا غرابة أن يظن الوحل موطنًا طبيعيًا للحركة.
رموز الخليج ليست ملكًا لدولة بعينها، ولا حكرًا على شعب دون آخر. هي جزء من تاريخ مشترك صنعته مواقف البطولة والشجاعة والإنجاز. ومن أراد تحويلها إلى وقود لمعركة رخيصة، فإنه لا يسيء لخصومه بقدر ما يسيء لنفسه أولًا.
أنت حر في أن تستمر في أسلوبك المعتاد، فقد خبر الناس هذا النهج منك طويلًا، لكن أبعد الرموز عن حملاتك. لا نريد أن تتحول أسماء الرجال الذين صنعوا التاريخ إلى حطب تُشعل به نار البغضاء والكراهية التي لا تكف أنت وشلتك الواتسابية عن تغذيتها صباح مساء.
بدلًا من إشغال الرأي العام بمعارك هامشية وصراخ إلكتروني لا ينتج إلا الضجيج، التفت إلى أسباب الفشل وعالج مواطن القصور. فالإنجازات لا تتوقف بسبب وسمٍ في منصة، ولا تتعثر بسبب حفنة شتائم، ولا تنهار بسبب حملات التشويه. من يعمل يمضي، ومن يصرخ يبقى مكانه.
وأقترح عليك اقتراحًا عمليًا: فرّغ صبيانك للعمل في المشاريع المتعثرة بدل تفريغهم لمطاردة الناس. لعلهم ينجحون في إعادة مشروع واحد إلى الحياة بعد أن عجزوا عن تحقيق ذلك عبر آلاف التغريدات وملايين الكلمات.
الاعتراف بالخطأ فضيلة، ومعالجة الفشل شجاعة، وبناء منظومة تعالج القصور عمل رجال دولة. أما تحويل الإعلام إلى مصنع للسب والتجني وتوزيع الاتهامات، فليس إلا محاولة يائسة للهروب من مواجهة الواقع.
والحقيقة التي تؤلمكم أن فشلكم الإعلامي يشبه فشلكم في كثير من المشاريع؛ لأن العقلية واحدة: ضجيج أكثر من الإنجاز، استعراض أكثر من العمل، وثقة بالنفس أكبر بكثير من حجم النتائج. وحين تجتمع الهياط والطهبلة وشعور العظمة مع الإخفاق المتكرر، تكون النتيجة تخبطًا لا يخفى على أحد.
الدفاع عن الأوطان يكون بالعمل الجاد والنزيه، لا بالتمرغ في الوحل ومحاولة جر الآخرين إليه. لقد جربتم الشتم والتشويه والتجني على الأشخاص والرموز سنوات طويلة، وكانت المحصلة هزائم متتالية وإخفاقات متراكمة. لذلك، أصلحوا ما أفسدتموه أولًا، ثم حدثونا عن الوطنية.
والسلام.
في الرابع عشر من مايو 2022، أشرق عهد سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد "حفظه الله"؛ عهد صان العهود، وأكمل بالوفاء مسيرة الفخر والخلود.. قائد يحمل في عروقه إرث الوالد المؤسس الشيخ زايد "طيب الله ثراه"، وفي عقله خارطة المستقبل.. أربعة أعوام مضت كالبرهان الساطع: اقتصاد يتقدم، ومكانة دولية تترسخ، وإنسان في قلب كل إنجاز.. 14 مايو يوم فاصل في عمر الوطن، ومحطة تاريخية تزهو بأسمى القيم؛ عهد هو امتداد وفيّ لإرث عريق، ونور يضيء للأجيالِ كل طريق.. برؤيته الحكيمة، تعاظمت مكتسبات اتحادنا، لنسابق العالم في ميادين الابتكار.. اليوم، نمضي خلف قيادة سموه بقلب واحد، نحو مستقبل مبهر تشرق به الآفاق، وتزهو به الأجيال، لنكتب بمداد العز فصلاً استثنائياً من المجدِ والريادة.
#محمد_بن_زايد
#الإمارات
يَرى الجُبَناءُ أَنَّ العَجزَ عَقْلٌ.. وَتِلكَ خَديعَةُ الطَبعِ اللَئيمِ.
لدولة الإمارات قيادة لا تلين ولا تستكين، تأبى المساس بكرامة الوطن أو سيادته، ولا تقبل فيهما مساومة مهما صَغُرت..
قيادة لا تنجرف وراء ردود الأفعال، بل هي مَنْ يحدد توقيت الرد؛ فإذا قررت، جاء ردها مهيباً، قاطعاً، لا يقبل التأويل يحسب له ألف حساب..
للأسف! هناك من يختبئ كالنعام، يدفن رأسه في الرمال خوفاً من مواجهة الحقيقة، ويخشى تسمية الأمور بأسمائها خوفاً أو ضعفاً أو تراجعاً..
أما نحن، فلا نخاف قول الحقيقة، ولا نختبئ خلف المجاملات أو الحسابات الضيقة..
نسمي الأمور بأسمائها بوضوح، ونقف بثبات عندما يتراجع الآخرون..
ومن يظن أن صمت الإمارات ضعف فإنه حتماً لا يعرف الإمارات..
@KSAMOFA@FaisalbinFarhan النعامة تنبطح على بطنها مجدداً 🤣
والله لو الامارات التي كانت تلعب دور الوسيط بتشوف هجوم الضبان انها خاينة و انها مع ايران و و و و ، لكن السعودية تتمردغ من ايران و تخاف و تدس راسها في التراب من الخوف و تقول انهااا الحكمة التعوسية 🤣
الحكمة ليست أن تُبقي الأفعى حيّة لأنها لم تلدغك اليوم،
الحكمة أن تدرك أن من قضى 47 عاماً يحرق العواصم العربية، ويغتال الدول، ويزرع الميليشيات، لم يكن مشروع "تفاهم" يوماً، إنما مشروع ابتلاع كامل للمنطقة.
العجيب أن بعض حمائم الاسترضاء أمضوا عقوداً في البكاء على "الخطر الفارسي"، وعندما بدأت لحظة كسر رأس المشروع الإيراني، تحوّلوا فجأة إلى فرق إنقاذ سياسي وأخلاقي لنظام ولاية الفقيه.
هذا ليس سلاماً .. هذا خوف متنكر بعباءة الحكمة.
دفعوا باليمني واللبناني والسوري والعراقي لمواجهة إيران وأصدروا الفتاوى في تكفير إيران والخميني وعندما قصفتهم إيران حتى فتوى لم تصدر فقط كالنعامة الجبانة دسوّا رؤوسهم في التراب.
تسويق الخوف أمام إيران تحت عنوان "الحكمة" لم يعد مجرد خطاب سياسي مرتبك، وإنما تحول إلى سياسة ستدفع أجيال المنطقة ثمنها لعقود طويلة، بما فيهم السعوديون أنفسهم، ما يُقرَّر اليوم لن ينتهي أثره مع هدنة أو بيان دبلوماسي، وإنما سيبقى حاضراً في شكل الشرق الأوسط خلال المئة عام القادمة .. إما منطقة تُبنى على الردع ووضوح الدولة، أو منطقة تُدار بالخوف من إيران وبالتعايش مع أذرعها ومليشياتها.
المنطقة جرّبت سياسة الاسترضاء سنوات طويلة، وكانت النتيجة دائماً واحدة, إيران أكثر جرأة، الحوثيون أكثر تمدداً، والمليشيات أكثر تغلغلاًـ طهران لم تقرأ التهدئة يوماً باعتبارها رغبة في السلام، وإنما باعتبارها خوفاً من المواجهة، ولهذا كانت كل هدنة تتحول لاحقاً إلى منصة تصعيد جديدة.
معالي الدكتور أنور قرقاش كان واضحاً حين قال إن زمن الصراع بين "الصقور والحمائم" انتهى، لكن بعض العواصم لم تختر حتى أن تكون حمامة، وإنما اختارت أن تكون نعامة تدفن رأسها في الرمال بينما الصواريخ تقصف منشئاتها، ثم تطلب من الجميع تصديق أن ذلك اسمه "حكمة"، والنعامة في السياسة ليست رمزاً للتعقل، وإنما لفعل ذميم ومهين يقوم على الهروب من مواجهة الحقيقة، المشكلة أن النعامة السياسية لا تكتفي بالاختباء، وإنما تحاول تعويض خوفها بإطلاق الذباب الإلكتروني لتوزيع الشتائم والضجيج، وكأن الصراخ يمكن أن يتحول إلى شجاعة.
الإمارات اختارت طريقاً مختلفاً تماماً، سمّت إيران باعتبارها المعتدي، وتصرفت كدولة تعرف أن الردع يبدأ من وضوح الموقف لا من الارتباك الدبلوماسي، الإماراتيون واضحون أيضاً في أن خيار إنهاء النظام الإيراني لم يعد فكرة مستحيلة أو محرّمة، وإنما احتمال سياسي قائم إذا استمرت طهران في تهديد المنطقة وإدارة مشروعها عبر الفوضى والأذرع المسلحة.
أما سياسات الاسترضاء السعودية، فقد وصلت في مراحل سابقة إلى حد إرسال شقيق ولي العهد السعودي إلى المرشد الإيراني في محاولة استرضاء واستجداء، ومع ذلك، ماذا كانت النتيجة؟ إيران نفسها استمرت في استهداف السعودية بالصواريخ والطائرات المسيّرة عبر الحوثيين، هذه هي الحقيقة التي لا يريد البعض الاعتراف بها، المشروع الإيراني لا يفسر التهدئة باعتبارها حسن نية، وإنما باعتبارها ضعفاً وخوفاً من المواجهة.
المفارقة الأكثر قسوة أن الجهة نفسها التي تحدثت سابقاً عن نقل الحرب إلى طهران، هي التي أوقفت الجنوبيين والإماراتيين واليمنيين عند أبواب الحديدة، ومنحت الحوثي الوقت والغطاء حتى تحول من مجرد ذراع محلية إلى تهديد إقليمي كامل، يومها قيل إن منع الحسم العسكري "حكمة"، ثم اكتشفت المنطقة لاحقاً أن الحوثي لم يقرأ ذلك إلا باعتباره دعوة مفتوحة للتوسع والابتزاز.
وهنا يصبح السؤال أكثر حساسية .. إذا كانت الرياض تتراجع اليوم عن كل خطابها السابق تجاه إيران، وتعيد تغليف الخوف تحت عنوان "منع الحرب"، فكيف يمكن تفسير التراجع عن التعهدات التي قيل إنها ستقود إلى شرق أوسط جديد، بما فيها السلام مع إسرائيل؟ لأن المنطقة تبدو وكأنها تتحرك تدريجياً نحو معادلة غريبة يصبح فيها الخوف من إيران أقوى من الرغبة في بناء توازن إقليمي جديد.
السلام الحقيقي لا يُبنى بالخوف من المواجهة، وإنما بمنع الخصم من الاعتقاد أن الاعتداء بلا ثمن، وهذا ما فهمته الإمارات مبكراً .. دبلوماسية بلا خضوع، سلام بلا استسلام، وردع بلا ضجيج.
هذه لحظة تأسيسية في تاريخ الشرق الأوسط سجلت إنهزاماً سيبقى أبد الدهر تتداوله الأجيال وسجلت موقفاً بطوليّاً للشيخ محمد بن زايد آل نهيان يضاف لمواقفه الكبرى، فعلاً الرجال الشجعان وحدهم منّ يكتبون التاريخ ويصنعون المجد.