شقٌّ صغير في جدارٍ بدا مصمتًا، نافذةٌ بالكاد تتسع لعينٍ واحدة، لكن ما إن تقترب منها حتى تدرك أن العالم خلفها أوسع بكثير مما ظننت.
هكذا كانت رواية #سفر_عاديم بالنسبة لي.
في البداية تبدو عاديم مدينة كاملة، مصقولة بعناية، لا خلل فيها، لكن الكاتب لا يفتح الباب دفعةً واحدة، بل يترك شقًا صغيرًا، سؤالًا عابر، حادثة لا تبدو ذات أهمية كبيرة، ثم فجأة تتسع شيئًا فشيئًا، ويبدأ الجدار الذي بدا أبديًا بالتشقق!
وكلما ظننت أنك أبصرت المشهد كله، تكتشف أن ما رأيته لم يكن سوى جزء آخر من الصورة فالرواية لا تمنح القارئ يقينًا مريحًا، وإنما تدفعه لأن يمد رأسه أكثر ليرى ما أخفته المدينة طويلًا خلف واجهتها اللامعة..
وحين تطوي الصفحة الأخيرة، ستدرك أن النافذة التي ظننتها تطل على عاديم وحدها كانت تطل عليك أنت أيضًا، وسيظل ذلك الشق مفتوحًا في الجدار، يتسرّب منه الضوء والريبة والدهشة معًا..