#معلومة_اليوم 15
"منتصف سبتمبر.. واستراحة محارب"
حديثاً، خسرتُ واحداً من مرضاي، وأنا حيث أكتب لكم هذه الكلمات فإني أكتب لكم وقلبي مُثْقَل بالحزن. أنا لم أشرف على حالة مريضي لأني كنت أغطي الاستشارات في المستشفى الآخر، ولكني عندما جئته في اليوم الأخير وقبل وفاته بساعات رأيت في وجهه النازف وجه محارب شجاع، شاب في ريعان شبابه، كزهرةٍ لم تكمل تَفَتُّحَها. جاء للطوارئ ودخل المستشفى محمّلاً بالألم والأمل، ولكن -ومع الأسف- كان المرض أسرع من أمانينا. تدهورت حالته بسرعة، وعلى الرغم من كل ما بذله الأطباء: "نقل الدم"، "نقل البلازما"، "المضادات الحيوية".. إلا أن يدَ القدر كانت أسبق.
انطفأت ابتسامته التي كانت تنير وجوه من حوله، وبقيت الحسرة في عيون والديه، ولوعة الفقد في قلوب إخوته وأحبته والطواقم الطبية التي أشرفت على حالته. مشهد الفقد لا يُوصف، ووجع الغياب لا يُحتمل.
تلك اللحظة التي وقفت فيها إلى جانبه في العناية المركزة كانت لحظة نتأمل فيها الطريق الطويل، نعم.. هو طريق وعر بكل ما فيه من جراح وأشواك، ومن انكسارات وأحلام مؤجلة. مرضى #فقر_الدم_المنجلي يعيشون هذه الحقيقة يومياً، يواجهون الألم في كل خلية، وفي كل عظم يتصدع، وفي كل دمعة تختبئ خلف ابتسامة. ومع ذلك، فهم يرفعون راية الصبر، ويُكثرون من الحمد حتى وهم في قلب العاصفة. جاءتني اليوم في عيادتي مريضة #أنيميا_منجلية وهي حامل وفي الثلث الأخير من حملها، وكان بادياً عليها أمارات التعب والإجهاد، ولكن عندما سألتها: "كيف أنت؟"، أجابت بكل رضى: "الحمد لله"، فكررت السؤال وتلقيت نفس الإجابة. هذه الإجابة التي لا أستطيع كطبيب أن أعرف إن كانت بخير أم لا، ولكنها تدهشني بحجم الرضى والقبول بما كتبه الله، تلك هي الطمأنينة والسلام الداخلي الذي يتمناه كل قانع بمشيئة الله!
هؤلاء الأبطال علّمونا أن الحياة ليست بما تأخذه منّا، بل بما نزرع فيها من صمودٍ وأملٍ رغم قسوتها. علّمونا أن قوة الإنسان لا تُقاس بخلوِّهِ من الألم، بل بقدرته على تحمّله، علمونا بأن السقوط لا يعني الهزيمة، وأن الشجاعة والبأس هي في الوقوف من جديد.
ومع ما نواجهه من صعاب في كل يوم نحن لا نَستسلم.. فكل دمعة تُذكّرنا بواجب الصمود، وكل حسرة تُشعل فينا العزيمة لمواجهة المرض بقوةٍ أكبر. إنهم يرحلون بأجسادهم، لكن أثرهم يبقى حياً فينا، يعلّمنا أن الألم لا يجب أن يكسرنا بل يجب أن يَصْقِلنا.
ولأجلهم ولكل محارب شجاع كتبت هذه الأبيات:
يجيئ إلى الدنيا وشوكٌ طريقُهُ
ويُولدُ طفلاً والأنينُ رفيقُهُ
دمٌ بالخلايا المنجليات مُسْعَرٌ
فلا ماءَ يُطفي إن تلظى حريقُهُ
عظام تشظت كالزجاجِ ووُزِّعَتْ
على كلِّ دربِ فالشظايا تُحيقُهُ
هو العُمْرُ محفوفٌ بصحراءِ لوعَةٍ
وبَحْرٍ منَ الأوجاعِ ما لا نُطيقُهُ
تلَطَّفْ عليهِ يا زمانُ فطالما
يُغشِّي عليهِ الموتُ ثم يُفيقُهُ
صبورٌ وإن هَلَّتْ من العينِ دمعةٌ
فماءٌ على وردِ الأماني يُريقُهُ
سَيَبْقَى على الآلامِ صَلْداً محارباً
وكالنجمِ يَعْلُو كي يَشِعَّ بريقُهُ
له ولموتاه وموتاكم وموتى المؤمنين والمؤمنات رحم الله من يقرأ المباركة الفاتحة..
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ (1)
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ (2)
ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ (3) مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ (4)
إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ (5) ٱهۡدِنَا
ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ (6) صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ
عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ
وَلَا ٱلضَّآلِّينَ (7)
#SickleCell
#SickleCellAwareness
#شهر_التوعية_بفقر_الدم_المنجلي
#SickleCellAwarenessMonth
#SCD
#عبدالله_آل_زايد
اللهمّ أنت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة،كم من هم يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق ويشمت فيه العدو أنزلته بك وشكوته إليك رغبةً مني إليك عمن سواك فكشفته وفرّجته فأنت ولي كل نعمة ومنتهى كل رغبة