لماذا مناخ الفتنة اليوم؟!
إسرائيل تحتل جزءًا من جنوب لبنان ولا تريد الخروج منه، ولكي ينجح ويستمر ذلك الإحتلال، هنالك خياران:
١- إمّا أن تجرّ الجيش اللبناني إلى صدام مع المقاومة بما يؤدي إلى ضرب وحدة الجيش وسقوط دوره الوطني في الجنوب، فيصبح إحتلالها دائماً في ظل الفراغ الامني اللبناني، وهذا ما إنجرّت اليه الحكومة في قرار ٢ آذار لولا الوعي الذي منعَ ذلك الفخ…
٢- أو أن تسعى إسرائيل إلى فتنة طائفية داخلية فيصبح لبنان غاطساً فيها وينشغل عن إحتلالها للجنوب كما حصل خلال الحرب الأهلية عام ١٩٧٨ حين إحتلت بإرتياح الشريط الحدودي حتى العام ٢٠٠٠….
* ولأنّ أيّ فتنة طائفية داخلية هيَ بحاجة لمن يشعلها، فهنالك اليوم قوى سياسية وطائفية ووسائل إعلامية وموتورين ومنصات تواصل اجتماعي مجهولة ومعلومة او منتمية للخارج تقوم يومياً بالحقن الطائفي والسياسي،
* ولأن الظروف اليوم في لبنان لا تسمح باللعب بأعواد الثقاب قرب براميل البارود عندنا وحولنا،
فإنّ مناخ التحريض الطائفي المتسارع في البلد، وآخره ما أثارته محطة LBC بالأمس من سخرية طائفية تناولت أحد المراجع، وما تبع ذلك من ردود وإساءات طائفية مرفوضة تناولَتْ مراجع أخرى،
إنّما يصب كله في الفتنة نفسها التي ترغبها إسرائيل بصرف النظر عن البادئ بها…
وبالخلاصة،
وعلى ضوء الماضي القريب الأليم، أثبتت التجربة في لبنان أنّ من يُشعل الفتنة يكون من المحترقين بنارها، هذا عدا عن أنّ الكلّ خاسرٌ فيها حتّى ولو توهّم بعضهم أنهم سيكونون مستثمرين لها أو ناجين منها…
فأين دور الدولة اللبنانية في التصدي لهذه الأخطار واستدراكها؟!
في دولتنا، المناصب عديدة والألقاب كثيرة والرِجال قليلون،
ولذلك فالإتكال هو على الجيش رمز الوحدة الوطنية، وعلى وعي الشعب اللبناني نفسه أفراداً وجماعات، وعلى مسؤولية المراجع الدينية التي ينبغي أن تكون على تواصل لصيق فيما بينها لحماية الطوائف من الإستثمار السياسي الفتنوي،
والمتفرِّج على الشرّ، شريكٌ فيه…
ماذا يعني وقف النار؟
إسرائيل فهمته بأن تحتل "منطقة صفراء" في الجنوب وتحوّلها ركاماً، وتتوقف عن القصف داخل لبنان!
المقاومة فهمته أن تتوقف عن قصف داخل إسرائيل، وتستمر عملياتها في المنطقة الصفراء كأرض لبنانية محتلة!
دولتنا غرقت أمس في ساقية بيروت، فكيف لها أن تنجو في بحر الجنوب؟!
ساقية الجنزير،
مداهمة أمنيّة لصاحب مولّد كهرباء، كادتُ أنْ تكهرب البلد كلّه!!
ليس اللوم على صاحب المولّد المشكور لأنّه يغطّي عجز الدولة عن تأمين الكهرباء للناس،
وليس اللوم على عنصر الأمن الذي بالكاد يكفيه راتبه،
بل اللوم كله على دولة مقصّرة في كُلّ شيء وتضع الأمن بمواجهة الناس…
من كان وراء إتفاق وقف النار اليوم؟!
** القناة 14 العبرية كما "إسرائيل اليوم" وغيرهما قالوا:
" إنّ طلب ترامب من نتنياهو وقف إطلاق النار مع لبنان قد جاء لتمكين الأمريكيين من التفاوض "بهدوء"مع إيران، وهو خضوع مزدوج لها"…
** بالمقابل ، رئيس الحكومة نواف سلام بوقف إطلاق النار وقال:
"هو مطلب لبناني محوري سعَيْنا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هذا هدفنا من لقاء واشنطن يوم الثلاثاء، وأهنّئ جميع اللبنانيين بهذا الإنجاز"…
من دون إنحياز لأحد،
أيهما واقعي اكثر، ما صدر من إسرائيل او ما صدر من لبنان؟!
الرئيس ترامب صريح جداً ويقول الأمور كما هي، وقال:
" اليوم سيكون هنالك إتصال هاتفي مباشر بين الرئيس عون ونتانياهو"!!
وأنا أصدّق ما يقوله ترامب في معظم الأحيان…
بالطبع،
السلطة اللبنانية تقول أنها ستفعل أي شيء في سبيل مصلحة لبنان، حتى ولو لم يكن لديها اي خطة واضحة لمصلحة لبنان سوى تنفيذ التعليمات من الجهات التي عيَنتها او تحميها،،
المهم، وعلى سبيل المثال، وسعياً إلى "مصلحة لبنان"،
عَقدَت دولتنا أمس مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في واشنطن،
وجاءت النتيجة اليوم ل"مصلحة لبنان"، بأنْ أمَرَت إسرائيل سكان جنوب الزهراني بالرحيل إلى شماله،
كمّا دمّرت اليوم جسر القاسمية البحري، وهو الوحيد المتبقي في تلك المنطقة!!
بالخلاصة،
بين مصلحة لبنان الفعلية وبين ما ترتكبه هذه السلطة، مسافة تسديد فواتير للخارج او الخوف من عقوباته…
بمناسبة المفاوضات المباشرة اليوم في واشنطن،
وخلافاً لما يتم تداوله من الحكومة أو بعض وزرائها بأن لبنان قام سابقاً بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل بعد إتفاق الطائف،
وبصفتي كنتُ، سواء في مخابرات الجيش ثم في الامن العام، من المسؤولين المباشرين عن ملف الجنوب، منذ تفاهم ١٩٩٣ ثم نيسان ١٩٩٦ ثم مفاوضات الانسحاب عام ٢٠٠٠، ثم تبادل الاسرى بين ٢٠٠١ و٢٠٠٣،
فإنّ أيّاً من تلك المفاوضات لم تكن مباشرة بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي، بل كانا يجلسان في قاعات منفردة ويتجوّل الوسطاء بينهما، حاملين المقترحات المتبادلة وصولاً إلى التوقيع منفردين…
وزير خارجية لبنان رجّي يعترف بدبلوماسية البكاء!
-المذيع: كيف بدنا نضهّر إسرائيل من لبنان؟!
-الوزير: بالدبلوماسية، بس ما بتمشي إذا ما في وراها قوة عسكرية او قوة اقتصادية، وهودي ما عندنا ياهن.
بيبقى عندنا صداقات، يعني أميركا بيحبونا، منروح منبكي شوي عندهم، دخليكم طلعولنا إسرائيل…
خبر:
بينما تهرول حكومتنا للتفاوض المباشر في واشنطن،
"تفقّد نتانياهو اليوم جنوب لبنان برفقة وزير دفاعه ورئيس أركانه وأجرى تقييماً للوضع"!
رأي:
مش أفضل سياديّاً للحكومة تاخد موعد للتفاوض مع نتانياهو بالجنوب،
وترحّب فيه:
يا ضيفَنا لو زُرتنا لوَجَدْتنا
نحنُ الضيوفَ وأنتَ ربُّ المنزلِ
إلى الشباب المتألّم أو المتهوِّر…
١- صحيح أنّ الحكومة إتخذت مؤخراً عدة قرارات سياسية استفزازية، ولكن طالما أنّ كل الأطراف مشاركة في الحكومة وتمثّل الجميع، فإنّ مواجهة تلك القرارات أو إسقاطها هي مسؤولية من يمثّلكم داخل الدولة والحكومة وليس على الطرقات.
٢-لذلك فالاحتجاجات على الطرقات وفي الأحياء، خاصةً في هذه الظروف الحساسة، لا تنفع اليوم سوى انها تؤدي إلى مفاجآت او توتّرات او استفزازات قد تستغلها أطراف أخرى مدسوسة وتفتح باباً للفتنة!
٣- وعليك التنبُّه إذا جاءتكم الدعوات للإحتجاج والتظاهر او سمعتم عنها من مصادر مجهولة او بالإشاعات،، فلا تقوموا ولا تشاركوا بها لأنها ستكون حتماً آتية من مصادر مدسوسة، إلا إذا صدرت علناً ورسمياً من مرجعية سياسية او حزبية تكون مسؤولة عنها.
٤- الأوضاع حالياً خطيرة وحساسة، وكثيرون في إسرائيل ولبنان وغيره يتمنّون أن يروا صدامات في الشوارع ويحرضون على توترات وصدامات طائفية ومذهبية، وخاصة في المناطق المختلطة التي تستضيف النازحين، فعليكم عدم الإنجرار اليها ومراعاة أصول الجوار والأخوة والانضباط.
٥- الجيش اللبناني والقوى الامنية هم اهلكم وأخوتكم، ولديهم مهمات وطنية وأمنية في الداخل وفي الجنوب، وهُم مثلكم في المعاناة وبعض عائلاتهم نازحة أيضاً، فلا تشغلوهم بأي فوضى أو تظاهر أو إشكالات في هذه الظروف…
٦- وأخيراً وليس آخراً، إلى وسائل الإعلام ولا سيما محطات التلفزيون والبث المباشر ومندوبيكم على الأرض، لا تصبّوا الزيت على النار، فهي إن إشتعلَتْ ستطالكم كما غيركم،
والسلام …
نتنياهو تجاوَب مع "مناشدات" الرئيسيْن عون وسلام،
وقال:
« على ضوء "الطلبات المتكررة" من لبنان لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، أوعزت للحكومة ببدء المفاوضات مع لبنان في أقرب وقت ممكن، شرط أن يتركّز التفاوض على نزع سلاح حزب الله وتنظيم علاقات السلام بين إسرائيل ولبنان »…
يعني،
نتانياهو يقول لدولتنا بوضوح:
" بعدما ترجّيتوني كذا مرة، قررت إتفاوض معكم بشرط واحد، هو نزع سلاح المقاومة، وممنوع تحكوا عن اي انسحاب اسرائيلي من لبنان، ومنشوف بعدها إي سلام منعمل"!!
إنو شو بدكم تحقير وإذلال للبنان اكتر من هيك؟!
لا بل وأكتر،
ركضت دولتنا فوراً لتأليف الوفد المفاوض بدل ما يعلنوا، عالقليلة بالشكل، أنّ أولوية المفاوضات للبنان هي إنسحاب إسرائيل !!
رحم الله المتنبي:
مَنْ يَهُنْ يسْهُلِ الهوانُ علَيهِ
ما لجُرجٍ بِمَيِّتٍ إيلامُ…
يعني،
الجُرح ما بيوَجِّع الميِّت…
آخر خبر مسائي!
" اتصل الرئيس نواف سلام برئيس وزراء باكستان شهباز شريف ، وأشاد بالجهود التي قام بها وأدّت إلى وقف إطلاق النار. وطلب منه التأكيد أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان منعًا لتكرار الاعتداءات الإسرائيلية التي شهدناها أمس"…
تعليق:
منيحة دولة الرئيس،
ولكن،
شو كنتوا خسرتوا لو قلتوا هيدا الكلام نفسه مبارح الصبح بدل ما تستنفروا ضد مفاوضات باكستان يللي نصّت على وقف النار بلبنان بطلب إيراني وإعتبرتوها تدخُّل وإعتداء على سيادتكم؟!
المهم صلّحتوا الموقف مساء اليوم بعدما دفعت بيروت وضواحيها مبارح ٢٤٠ شهيد و ٢٠٠٠ جريح،
ومشكورين ولو تأخّرتوا…
لن يكون ذلك جهلاً بل … !!
الرئيس عون اليوم كما الرئيس سلام أمس :"لا نقبل ان يفاوض أحد عن الدولة اللبنانية"!
بالطبع مرفوض قطعاً، وطنياً وعملياً ودستورياً، أن يفاوض أحد عن لبنان ودولته لا مباشرة ولا غير مباشرة،
ولكن،
مصلحتنا الوطنية العليا تحتّم علينا إقتناص فرصة المفاوضات الإقليمية في باكستان، والمشاركة فيها مع اميركا وإسرائيل وإيران،
كون هذه الدول تحديداً متداخلة في الوضع اللبناني، والتفاوض معها هناك يشكّل الأساس العملي والموضوعي والسريع لأية حلول تخدم تحرير جنوب لبنان واستقرار البلد وأمنه ومصلحته على المدى البعيد،
امّا تفويت هذه الفرصة والذهاب إلى مفاوضات ثنائية تستفرد لبنان مع إسرائيل، فهذا سيكون جهلاً بمستوى الخيانة…