" كلّ النسيم إن مرّ، شبّ المواجع" عن فرط الهشاشة اللي تعتري الإنسان لدرجة الوجع من أبسط الأشياء، زي نسمة هواء.. يحدث أن يمر الإنسان بوجع من هذا النوع، لذلك فاللطف ليس سلوك عابر، بل قيمة نبيلة تعضد من الروابط الإنسانية. إشادة بسيطة، ملاحظة لطيفة على مظهر أو سلوك جميل، مساندة بكلمات قد تبدو عادية، في واقع الأمر قد تصبح بمثابة بلسَمْ لروح أخرى.
Sometimes the sadness seems to be disproportional to the magnitude of the loss, and the patient doesn’t understand where it is coming from. but you when dig deeper you find it. An embedded grief that never found its way out.
الاستشهاد بحديث الطبيب النفسي الأمريكي آلن فرانسيس في نقده لزيادة التشخيص و العلاج الدوائي في الطب النفسي، قد يغفل عنصر مهم و هو اختلاف السياق الثقافي و النظام الصحي. ينطبق حديث آلن على المجتمع الأمريكي الذي يتسم باتساع دور الرعاية الأولية في علاج الاضطرابات النفسية، فعلى سبيل المثال طبيب الأسرة مخول بتشخيص اضطرابات نمائية لدى البالغين هنالك، كذلك النفود الكبير الذي تتمتع به شركات الأدوية، و السماح بإذاعة إعلانات تدعو لاستخدام دواء نفسيّ بعينه و هذا ليس لدينا في المملكة. الممارسة هنا مختلفة و الدراسات تشير إلى أن الكثير من الناس عندنا ، لا يحصلون على العلاج النفسي اللازم.
هذا واقع يدركه الكثير من الممارسين الإكلينيكين، فالتحدي الأبرز محلياً يبدو أقرب إلى نقص الوصول للخدمات والفجوة العلاجية أكثر من التوسع في التشخيص.
وجود المشاعر السلبية بدرجة طبيعية لا تعيق حياتنا صحّي. هذه المشاعر وجدت لتخبرنا بما يعينينا حقاً. لو أزعجك وضع معين فسيكون هذا الشعور بوصلتك للتغيير. لو حزنت على مسألة معينة فشعورك بالأسى و التعبير عنه سيتيح لك تفريغه و تجاوزه لفصل جديد. الصحة النفسية تقتضي اختبار هذه المشاعر و التعايش معها، لا اقصاؤها بالدعوة إلى الإيجابية المطلقة، أو تخديرها و الهروب منها بمختلف المشتتات.
يقول: عندما أشيخ، أتمنى تأمل صور أسفاري، شبابي و شريط ذكرياتي بحنين دافىء لأملك القول : " كانت الحياة رائعة، و كان الشباب أروع منها، و كان الحبّ أروع منهما، و كنا نحن أروع الرائعين."
"اعتيادي"
في عصر يفضل التجديد
أحبَّ الإعتيادي
لا يغير هاتفه سوى إن تعطل
كذلك يقول عن علاقاته
كلما تقادمت
زاد رصيدها..
كل يوم، يعود مع ذات الطريق
إلى منزله
رغم أنهم أنشؤوا طريقاً أقصر
يرتاد نفس المقهى
لأن وجوهاً "معتادة" تأتيه
يسرِّح شعره بنفس الاتجاه
و كلما انتهى حبر قلمه
بدله بأخٍ له من نفس المصنع
يربت على قلبه بحركة سريعة
كل يوم يطمئنُ نفسه
" ما زال في مكانه المعتاد "
رغم أن المعتاد موحش و وحيد
إلا أنه مألوف
و بهذا واسى نفسه..
-فاتن.
لا شيء يختبر استقرارك النفسي كتجربة الوحدة. في هذا السكون تحضرك الأطياف، الحاضر منهم و الغائب. حتى أنت، لربما سيزورك طيفك من الماضي ملقياً التحية، "كيف أصبحت؟"، لتحتشد الصور و الأصوات في رأسك. فإما أن تفسح لهم، أو تمضي في سكونك و تنعم بالسلام. حينها ستعرف.
لوحة The Art of Conversation تجسد سحر الحديث، عندما يطفو بك بعيداً عن الواقع، لتتوقف الساعات و يفقد الزمن قدرته على القبض على اللحظة. و تعيش، ما بين كلمة و أخرى..
أحببت هذا الحديث💜 و ترجمته بتصرّف:
“ أولئك الذين يختارون الطيبة كأسلوب للعيش في هذا العالم يمتلكون قوة فريدة من نوعها و هم إحدى الإثنين: شخص في مقتبل عمره لم يتعرض بعد للشرور في هذا العالم فهو يماثل الطفل و نظرته التي تغلبها البراءة. و الثاني وهو الأكثر قوة و تأثيراً، هو شخص عرف الظلمة، اختبر المعاناة و أحس بالألم و من خلال جراحه عرف طريقه لحب ذاته و محبة الإنسانية. فلم يسمح للشرور بأن تجد طريقها لقلبه. و اختار بنبل أن لا يعرض أحداً لما تعرّض له و هنا تكمن قوته."
" إذا قذفت بك الظروف في نوع من الكرب، فعد إلى نفسك سريعاً و لا تبقى خارج الإيقاع أطول مما ينبغي، فسوف يزداد تمكنك من التناغم، بدوام العودة إلى نفسك."
يشير الفيلسوف هنا إلى أهمية العودة إلى الذات كلما جرفت الظروف الإنسان بعيداً عنها، فالتعافي لا يكمن في إنكار الألم أو مقاومة الواقع، بل في استعادة الاتصال بالنفس، و الوعي بما يعتمل الإنسان من مشاعر، بحيث تزيد القدرة على التأقلم في كل عودة، دون البقاء طويلاً في محاولات التشتيت أو الانفعال.
“ تعلمت ضبط النفس، و التفاؤل عند الشدائد- ولا سيَّما في المرض. و توازناً حميداً في الشخصية: الوقار و اللطف في آن معاً. كما تعلمت ثقة الآخرين بأنَّ ما أقوله هو ما أفكر فيه، و أن ما أفعله إنما أفعله دون حقد. و ألا أتعجل ولا أتردد- أتحيرَّ أو أتوه . ألاَّ أتذلل، ولا أكون عدوانياً، ولا معتداً بنفسي أيضاً."
" كن مثل الصخور، تتكسر عليها الأمواج بلا انقطاع و هي ثابتة وطيدة تُخمد من حولها جيوش الماء. ولا يزال البحر الهائج يسقط من حولها. ولا تقل أن من المؤسف أن هذا قد حدث. لا، إنه لمن حسن الحظ أنه حدث. و أنا بقيت و لم أتأذَّ منه. لم يحطمني الحاضر، و لم أخف من المستقبل. هل ما حدث يمنعك من التصرف بعدالة، و كرم، و تحكم بالنفس، و استقامة، و تعقل، و تواضع و نزاهة، و كل الخصال الأخرى التي تسمح لطبيعة الشخص بأن تحقق ذاتها؟ لذا تذكر هذا المبدأ عندما يهددك شيء ما و يتسبب لك بالألم. الشيء نفسه لم يك سوء حظ على الإطلاق. أن تتحمله و تفوز بتحقيق ذاتك هو الحظ العظيم."
ستعرف الكثير في حياتك، ستستقر في العديد، البعض لن يتذكر سوى لمحات منك و البعض الآخر لن يتذكر منك شيء. و هذا لا ينقص من قدرك، كما أنه بعد ١٠٠ عام لن يعني أي من هذا و غيره شيئاً. كلمّا أدركت هذه الحقيقة مبكراً، كلما عشت وفقاً لطبيعتك و ما تؤمن به. و هذه أعظم هبة في الوجود. أن تكون "أنت".
الفن، تعبير عالي عن مكنونات الإنسان. يتجاوز الشكل الظاهري الجمالي إلى المعنى الذي يرمز إليه. وفي النصب التذكاري في 9/11 يتجلّى هذا . عمل بسيط إلا أنّه مهيب. خرير مياه عالي ينصبّْ في حفرة مربعة، و كأنَّ هذا الصوت تعبير عن حضور الراحلين رغم غيابهم، في سريان لا ينتهي نحو الفراغ.