زاهي حواس عمان يغادر "كدم" و"سَلُّوتْ" وفرشاة إظهار نقوش الصخور بيده
——————————-
حمود بن سالم السيابي
——————————-
في تغريدة له قُبَيْل عيد الفطر تساءلَ الشيخ الأستاذ خميس بن راشد العدوي ما العيد ؟.
وأجاب على تساؤله:
"إنه محبة بلا كُرْهْ وبشاشة بلا تصنُّع"
وها هو عيد الأضحى يُكَبِّر و"جلبه" يساق "لحلق العيد" ولكن الوجه البشوش الذي لا يتصنَّع لن يجيء مع العيد لينشر البهجة والفرح.
ومذ عرفتُ الرجل كنت أرى فيه الأثري المصري زاهي حواس إذْ اجتمع في الرجلين شغف الحوار مع النقوش على الصخر والمدر واكتشاف الخطى التي حنطتها الأزمنة والدهور.
لكن زاهي حواس كان على رأس جيش من الأثريين المصريين وعشرات فرق التنقيب العالمية وميزانية مفتوحة تحت تصرفه ليعمل ويحقق النتائج لمصر ولسجله الشخصي.
بينما شيخنا خميس العدوي كان لوحده بلا جيوش يقودها سوى عشقه لجبل "كدم" كعاصمة قديمة ، ولحضارة "سلُّوت" كشبه جزيرة عمانية بين الصحاري والبحار ليبحث في صلاتها الحضارية مع اليمن والعراق.
وكثيرا ما يظهر زاهي حواس في المواقع الأثرية معتمرا برنيطة مكسيكية لتقيه شمس "أبيدوس" و"تل العمارنة" وعلى عضة شفتيه سيجاره الكوبي ليسافر مع دوائر دخانه إلى عوالم الأمس البعيد.
بينما يرتقى أبو ماجد الجبال السبعة ل"كدم" حاسر الرأس ليقتفي سلالات "ني صلت" وهم يرتفعون بموتاهم من مداس الأرجل إلى القمم.
ولربما لبس "مصرَّه" على عجل ، أو وضع "كمَّة" أو طاقية خفيفة فوق رأسه بلا تصنُّع.
ومن نعم الله على زاهي حواس أن امتد به العمر ليشهد موكب مومياءات ١٨ ملكا فرعونيا وأربع ملكات تسير في شوارع مصر ، ويطمئن على انتقال سفينة خوفو المعروفة بمراكب الشمس مع تمثال رمسيس الثاني من الميدان إلى المتحف الكبير ويشهد افتتاح طريق الكباش في الأقصر ويفرح باكتشافات فريقه البحثي لمقابر الوادي الجديد والمعبد الجنائزي لحتشبسوت.
ورحل شيخنا خميس العدوي قبل أن يكتمل حلمة بتدوين اللغة "السلوتية" لتكون لعمان القديمة لغتها كما لمصر القديمة "هيرغليفيتها".
وأعرب العدوي في غير مناسبة عن أمنيته برفع ملف "كدم" إلى اليونسكو كإرث أممي وكجزء من الأرشيف العالمي .
وكان زاهي حواس متفرغاً للآثار منذ أن تخرَّج من جامعة الإسكندرية وحتى كتابة هذه السطور دونما مشاغل تصرفه عنها ، بينما تتنازع شيخنا خميس العدوي هموم الفكر والتأليف بالإضافة لرعايته لأهم مكتبة في الداخلية وعضويته في كرسي الأفلاج بجامعة نزوى ومشاركته في المشاريع الكبيرة كالموسوعة العمانية وإعدادة المادة التاريخية للقرية العمانية في هولندا إلى جانب التزامات الوظيفة الحكومية كمستشار لوزير الثقافة.
ورغم كل هذه المشاغل إلا أنه لم يدعها تقتل شغفه كآثاري أصيل ولد في بيت طيني وتحنَّك برائحة احتراق الطين الذي يتخلق أشكالا من الأواني الفخارية في جزء من البيت الذي يعيش فيه.
ولكم كانت دهشته كبيرة وهو يري الأواني الفخارية المكتشفة والغائرة في ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد وما زال شبيهها تنتجه مصانع فخار أسرته إلى اليوم.
وكلما عاد أبو ماجد إلى بهلاء وحاذى جبل "كدم" تاقتُ روحه ليحمل إزميله وفرشاته وكاميرته ليستقبل شمس اليوم التالي وهي تتعامد على "ني صلت" كما تتعامد شمس أسوان على وجه رمسيس الثاني في معبد "أبوسمبل".
وكثيرا ما امتطى "الوحش الأشهب" كما كان يسمى السيارة التي تقله وابنه عبدالرحيم إلى المناطق المتداخلة بين بهلاء والحمراء والداخلة في حوزة "كدم".
أو توسَّع ليشمل التطواف حضارة "سلُّوت"بامتداد الوادي الأعلى و"بسيا" في بهلاء وإلى تنوف بنزوى وكهوف الجبل الأخضر وإلى الجوف في الظاهرة والدقم في الوسطى والنبأ في الشرقية.
ولكم تسمَّر الشيخ خميس العدوي وهو يتابع حصناً جامحاً في صخرة أو ثورا يناطح الأزمنة أو دخل قبرا "برجيا" ليناجي الأرواح التي هجعت فيه أو توغَّل عميقاً في كهف لم يسبقه إليه أحد أو تتبع الصخور ليرى امتداداتها مع "سور كدم".
لقد رحل أبو ماجد والحلم الكبير لم يكتمل ، وفرشاة الكشف عن نقوش الصخور في يمينه.
إلا أن الفرشاة لن تسقط ، والرايات ستظل تتداول من فارس لفارس فالشغف امتد من الأب إلى الإبن لأن عبدالرحيم العدوي ظِلّ أبيه ووريث هممه العالية فقد تخصص في الآثار وجعل من اللُّقى التي خلفتها الأزمنة "السلوتية" مشروع تخرجه.
وتلك محمدة أخرى للشيخ خميس العدوي أن يخرج من صلبه من يمد شغفه ويحفظ إرثه ويجمع ما دوَّنَ من حصاد العمر.
لقد اقترب العيد لكن من يراه "محبة بلا كُرْهْ وبشاشة بلا تصنُّع" لن يجيء مع العيد ليزهو به العيد.
——————————
مسقط في ٢٠ مايو ٢٠٢٦م.
**صور أخرى على هذا الرابط:
https://t.co/vqrV2fznIM
📭 صديقي عبدالرحمن ابومالح،
لا تدخل حرب استنزاف مع "الكبار"… فالكبار لا يهزمونك دائمًا، لكنهم يستهلكون وقتك، ويطفئون شغفك، ويحوّلون المبدع إلى مجرد مدير اجتماعات.
أنت تنتمي لفكرة البداية…للرهان المجنون…للأشياء التي تُبنى من لا شيء ثم تغيّر #السوق كله.
فنحن رواد الاعمال غيرهم ولا نشبههم!
"ثمانية" لم تنجح لأنها شركة فقط!
بل نجحت لأنها تحمل روحًا، والروح لا تستقيل مع المنصب ولا تبقى داخل #المكاتب، فهم المغادرون ونحن الباقون..
اخرج بخفتك…
وابنِ حلمًا جديدًا أكثر شراسة وحرية…فالسوق مليء بالشركات الكبيرة.. لكنه نادر جدًا في #العظماء الذين يصنعون هوية كاملة من الصفر..
@abumalih
تستعدُّ وزارةُ الإعلام لإطلاق الفيلم الوثائقي “الدختر طومس”، الذي يوثّق سيرة الدكتور الأمريكي ويلز تومز Dr. Wells Thoms، أحد أبرز الشخصيات المرتبطة بتاريخ الخدمات الصحية في سلطنة عُمان.
ويجمع الفيلم بين السرد التاريخي والمشاهد الدرامية المعاد تمثيلها، والمواد الأرشيفية النادرة، والتصوير الحيّ في سلطنة عُمان والولايات المتحدة الأمريكية، ضمن معالجة سينمائية معاصرة.
ويرصد العمل بدايات رحلة الدكتور ويلز تومز (المعروف محليًا في عُمان بـ”الدختر طومس”) منذ طفولته، وتأثره المبكر بمعاناة مرضى الجذام والأمراض المعدية في عُمان، وصولًا إلى تكريس حياته للعمل الطبي والإنساني في سلطنة عُمان.
#مركز_الأخبار
والتعليق الساخر الذي أطلقته الروائية السورية سلوى النعيمي على صفحتها في فيسبوك بُعَيد إعلان فوز العُمانية جوخة الحارثي بجائزة مان بوكر العالمية عام 2019: "يبدو أن الكاتب العربي الذي سيحصل قريبًا على نوبل سيكون من الخليج. العزاء لأدونيس، والبركة في البترودولار"!، وبعضها قريب عمره أيام فقط قبل كتابة هذا المقال، حين اقترح كاتب مصري أقام ردحا من عمره في الكويت، هو شريف صالح، بعد أن رأى حالة التراشق الفيسبوكي بين الخليجيين والعرب خلال الحرب الأخيرة، اقترح تسمية بعض شوارع مصر بأسماء شخصيات خليجية معروفة من تلك التي أحبت مصر وارتبطت بها ودرست فيها، فردت عليه الروائية المصرية سلوى بكر: "يا سلام. نخلص أسماء عظماء مصر أولا". وطفقت تعدد قائمة طويلة من الأسماء المصرية المستحقة بدءا من حتشبسوت وليس انتهاء بالرسام حامد ندا، مضيفةً: "هناك ألف اسم على الاقل أجدر بأن تسمى الشوارع بأسمائهم بدلا من هؤلاء"، وحين فرغت من الأسماء المصرية انتقلت إلى الأسماء العربية: "وحتى لو فكرنا فى أسماء عربية فلتكن عمر المختار، جميلة بوحيرد، أبو القاسم الشابي، ...،.... وغيرهم عشرات، لماذا أهل النفط؟".
بالطبع لا تتساوى هذه الوقائع في حدّتها ولا في سياقاتها؛ بعضها أقرب إلى الدعابة الثقيلة، وبعضها تصريح فجّ، وبعضها موقف ثقافي معلن، لكنها جميعًا تكشف، بدرجات متفاوتة، عن صورة كامنة للخليج بوصفه مالًا ونفطًا قبل أن يكون مجتمعًا وثقافةً وتاريخًا.
لماذا أهل النفط؟ هذا السؤال الوجودي الأخير من سلوى بكر واجهه اليحيائي في ختام مداخلته بسؤال آخر: "ما الذي فعله أهل الخليج من أخطاء حتى يُنظر إليهم بهذه الطريقة؟"، وفي محاولة من ميساء الخواجه للإجابة عن هذا السؤال قالت إن صورة استعلائية تشكلت لدى العرب عن الخليج، تختلف عن الاستشراق في أنها ليست بالضرورة محاولة لفرض هيمنة سياسية، كما هي حالة الدول الغربية تجاه الشرق، بل إن إخوتنا العرب ينظرون إلى الخليج باعتباره قوة اقتصادية فقط. وربما كان ذنب الخليجيين، تضيف الخواجه، أنهم جاءوا من منطقة نفطية، وأن الاقتصاد كان محركًا أساسيًا في تغيير التعليم والمناهج والفكر. وبقي الخليجي في المخيال العربي هو البدوي، والصحراء، والنفط، والمال، مع أن الخليج ليس كتلة واحدة، ومصطلح «دول الخليج العربي» تقسيم سياسي يشير غالبًا إلى دول مجلس التعاون الخليجي، لكنه يتناسى أن ثمة اختلافات ثقافية واجتماعية جوهرية بين دولة خليجية وأخرى. هناك مناطق في الخليج على سبيل المثال لا يمكن وصفها بأنها ثقافة صحراوية مئة في المئة. ومن هنا يصار إلى تنميط الخليج اقتصاديًا، ثم ثقافيًا وفكريًا، باعتباره غير قادر على الإنتاج الثقافي والإبداعي. لذلك يأتي الاندهاش: كيف يكتب كاتب خليجي؟ وكيف يحصل على جائزة مرموقة؟
هذه النظرة الضيقة إلى الشخصية الخليجية تعود، حسب الإعلامي العراقي سلام مسافر، إلى تيارين في العالم العربي: التيار القومي العربي، والتيار الشيوعي الماركسي. كلاهما نظر إلى منطقة الخليج بوصفها مستعمرات بريطانية أو أمريكية. وقد جعلت هذه النظرة المثقف العربي المنحاز للفكر القومي أو اليساري يتعامل مع الخليج بحساسية لا معنى لها، حسب قوله. وفي الحقيقة، فإن سلام مسافر نفسه وقع - للأسف الشديد - في النظرة الضيقة نفسها التي انتقدها، فهو يرى أن من أسباب عدم الفهم في العالم العربي لبلدان الخليج طبيعة بعض الأنظمة الخليجية المحافظة و"المتشددة"، التي لم تكن منفتحة - حسب رأيه - بالقدر نفسه الذي عرفته بلاد الشام أو العراق أو مصر أو شمال أفريقيا. إنه يربط الانفتاح والانغلاق بنظام الحكم (ملكي في الخليج فهو منغلق، وجمهوري في دول عربية أخرى فهي منفتحة!!) رغم أن الصورة أكثر عمقًا من هذا الاختزال الذي لا يخلو هو نفسه من أثر الاستخلاج. فثورات الربيع العربي على سبيل المثال قامت ضد أنظمة جمهورية أكثر مما قامت على أنظمة ملكية، وهو نفسه يعترف أن كثيرًا من المثقفين والأدباء العرب من العراق وسوريا ومصر وغيرها وجدوا في بلدان الخليج ملاذات آمنة هربًا من أنظمة القمع، هذا عدا اعترافه بأنه "لا يمكن إنكار أن الخليج قدّم الكثير للثقافة العربية". النقطة الأخرى أنه حين شرع يعدد الحركات الوطنية في الخليج، ذكرها بانتقائية لافتة، وحين نبهه أحد المتداخلين إلى حركة وطنية استمرت سنوات طويلة وقدمت شهداء وتضحيات، أصر على تجاهلها مختزلا إياها في أفراد خرجوا منها مبكرًا وانضموا إلى سلطة الدولة.
يتبع في التغريدة القادمة ........
القاهرة تكتب، وبيروت تطبع، والخليج يُستَخْلَج!
سليمان المعمري
ملحق جريدة عُمان الثقافي
عدد الخميس. 30 أبريل 2026:
https://t.co/jSfIjLZ8bD
لعله لم يخطر ببال الكاتب العماني عبدالله حبيب، وهو يكتب مقالًا في جريدة «الخليج» عام 1994، أن كلمة صغيرة وردت في سياق غاضب ستعود بعد اثنتين وثلاثين سنة لتصير موضوع مقالات ومنشورات وندوات. تلك الكلمة هي «الاستخلاج»؛ المصطلح الذي نحته عبدالله في مقاله «لن نبدأ من حيث ابتدأت سينما الآخرين»، ردًّا على ما رآه وصايةً عربية على التجربة السينمائية الخليجية.
وقد اختار عبدالله حبيب كلمة "الاستخلاج"، ليحيلنا إلى مصطلح "الاستشراق" الذي كان في ذلك الوقت - ولا يزال في حقيقة الأمر - ملء السمع والبصر، ويعني فيما يعني ممارسة الغربيين التعالي والتعامل بفوقية على أهل الشرق، لكن الاستخلاج، وإن كان يحمل معاني الاستعلاء نفسها والنظر بدونية إلى الآخر، إلا أن ممارِسه هنا هو عربيٌّ من أبناء جلدتنا على أهل الخليج، الذين ليسوا في نظره إلا بدوًا رعاعًا يعيشون مع إبلهم في الصحراء، وقد حباهم الله بثروات كبيرة بسبب النفط المتدفق عليهم بغزارة، بلا عقل لهم ولا رأي منير!
أعادت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة على إيران، مصطلح "الاستخلاج" إلى الواجهة، وأريق حوله منذ بدئها في الثامن والعشرين من فبراير الماضي حبر كثير، سواء بتغريدات في وسائل التواصل الاجتماعي، أو بمقالات في الصحف، وهي تصف ما تعدّه "تخلّيًا" من قطاعات واسعة من الرأي العام العربي عن أشقائهم الخليجيين خلال الضربات التي وجهتها إيران إلى مصالح متعددة في دول الخليج، وتنكُّرًا لهم، بل وشماتة من بعضهم في ما أصاب هذه الدول من دمار، وأهلها من هلع.
على هذه الخلفية السياسية المضطربة جاء تنظيم "مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية" في الدوحة في 21 أبريل 2026 ندوة افتراضية بعنوان "تحولات الوعي المعرفي: من الاستشراق الكلاسيكي إلى الاستخلاج المعاصر" أدارها الباحث اليمني فوزي الغويدي، وشارك فيها الروائي والباحث العماني محمد اليحيائي، والباحثة السعودية ميساء الخواجة، والكاتب والصحفي الكويتي إبراهيم المليفي، والإعلامي العراقي المقيم في موسكو سلام مسافر. وأول ما يلفت الانتباه في هذه التوليفة من المشاركين أن كلهم من الخليج، بما يترتب على ذلك من عرض صوت واحد فقط هو صوت الناقدين للاستخلاج، دون منح أصحاب وجهة النظر الأخرى (أي ممارسي الاستخلاج) حقهم في المشاركة وعرض دوافع هذه النظرة الدونية للخليج أو مبرراتها، وأتفهّم السبب بالطبع، فمَن هذا الذي سيرضى أن يُشارك في ندوة تصفه بالمستخلِج؟! وعلى أي حال، فقد مثّل حضور سلام مسافر بعض التعويض عن هؤلاء، رغم انتمائه إلى الخليج. إذْ أن بعض ما ورد في مداخلاته بدا، من حيث لا يقصد ربما، أقرب إلى المنظور الذي جاءت الندوة لمساءلته منه إلى نقده.
افتتح الغويدي الندوة بالواقعة التي سردها عبدالله حبيب في أحد مقالاته، وهي حكاية طريفة تقول إن أكبر ناقد للاستشراق في العصر الحديث لم يكن، في تلك اللحظة العابرة، بمنأى عن نسخة عربية مصغّرة من النظرة نفسها. إنه إدوارد سعيد الذي التقاه عبدالله حبيب في نهاية الثمانينيات مصادفة في نيويورك قبيل دخولهما إلى قاعة أوبرا لحضور عرض أوبرا "دون جوفاني" لموتسارت من إخراج بيتر سيلرز. لمحه عبدالله مع ثلة من أصدقائه فهرول للسلام عليه، وحدثه عن إكباره له والأثر الذي تركه عليه كتابه «الاستشراق»، وكان سعيد يصغي باهتمام. إلى هنا والأمور على ما يرام. لكن فجأة، وفي حديث هو خليط من العربية والإنكليزية:
- إنته من وين؟
- أنا من عُمان.
- مش معقول، من عُمان وعندك اهتمام بالأوبرا؟!
- بروفيسور سعيد، هل نحن بصدد النسخة العربية من الاستشراق؟
بعد ابتسامة مرتبكة بعض الشيء:
- لا، أبدًا ما قصدي.
لعل هذه الحكاية هي التي شجعت الغويدي على بدء الندوة بالمشارك العماني قبل المشاركين الآخرين. وقد تحدث محمد اليحيائي عمّا سمّاه "المضمر" في العلاقة بين مثقفي الخليج ونظرائهم العرب، قائلا إن هناك ما يشبه حالة من الاستعلاء من المثقف العربي تجاه ما يأتي من الخليج، فحين يرى هذا إبداعا مميزا من الخليجي فإنه يتساءل بدهشة: كيف يظهر هذا النص من هذه المنطقة؟ كيف تكون هذه الرواية أو ذاك الديوان الشعري أو تلك اللوحة التشكيلية، أو ذلك الفيلم السينمائي من الخليج؟!، مذكرًا أن المقولة الشهيرة: «القاهرة تكتب، وبيروت تطبع، وبغداد ودمشق تقرآن»، تحتفي بالمراكز دون الأطراف، ولا حضور فيها للخليج طبعا. وقد جعل تعليق اليحيائي وقائع بعينها تطفو على سطح ذاكرتي فجأة، بعضها بعيد، مثل عبارة الروائي يوسف زيدان في النادي الثقافي بمسقط في أبريل عام 2015، حين افتتح محاضرته بعبارة: "مش عندكم معيز ونقعد كده في القمر!"، ......
يتبع في التغريدة القادمة .......
في رواية قلعة في الهواء للكاتبة ديانا وين جونز، يبدو كل شيء ساحرًا في البداية: بساطٌ طائر، جنّ، أسواق شرقية، وأجواء مستوحاة من ألف ليلة وليلة. لكن خلف هذا السحر الناعم تختبئ رواية شديدة القسوة عن الإنسان حين يصبح الخيال آخر مكان يهرب إليه من حياته. عبدالله، تاجر البُسط، لا يعيش فعلًا.. بل يتخيل نفسه يعيش. يصنع داخل رأسه عالمًا كاملًا من الحظ السعيد والحب والروائح والألوان، لأن واقعه أفقر من أن يحتمل.
وهنا تكمن المأساة الحقيقية: أن يصل الإنسان إلى مرحلة لا يحلم فيها طمعًا بالسعادة، بل هربًا من شعور عميق بأنه خُذل من الحياة كلها.
الرواية تتحدث عن الفشل بصوت خافت لكنه قاتل. عبدالله مقتنع أن حظه سيئ، وأن العالم لا يمنح أمثاله فرصة حقيقية، لذلك يتعلق بأحلام اليقظة كما يتعلق الغريق بآخر قطعة خشب في البحر. وكلما قرأت أكثر، شعرت أن (القلعة في الهواء) ليست مجرد عنوان، بل وصف كامل لجيلٍ عاش عمره يبني مستقبله فوق فراغ. وهذا ما يجعل الرواية قريبة بشكل موجع من الواقع العراقي بعد غزو العراق 2003.
فالعراقي أيضًا عاش سنوات طويلة وهو يبني قلاعًا في الهواء: وطنًا آمنًا، عدالة، أحلام دراسة، بيتًا بسيطًا، حياة عادية، ثم كان يستيقظ كل مرة على انهيار جديد. حتى الأحلام هنا أصبحت تشبه السخرية؛ لأن الإنسان كلما حاول أن ينجو، وجد الحياة أسرع منه في هدم ما بناه.
الأكثر حزنًا أن الرواية لا تتحدث عن الخسارة بشكل مباشر، بل تجعلك تشعر بها في كل تفصيل. في الوحدة التي يحملها عبدالله، في خوفه من واقعه، في محاولته المستمرة لإقناع نفسه أن السعادة ممكنة. وكأن ديانا وين جونز تقول إن بعض الناس يعيشون عمرهم كله وهم يطاردون شعورًا واحدًا فقط: أن يشعروا أخيرًا بأنهم ليسوا منسيين. تنهي الرواية وأنت تدرك أن القلاع لا تسقط لأنها ضعيفة فقط، بل لأن الحياة أحيانًا تكره الأحلام الكبيرة. وأن الإنسان، مهما حاول الهرب إلى الخيال، يعود دائمًا ليواجه الحقيقة الأكثر قسوة: أن بعض القلوب تتعب من الانتظار.. فتعيش معلّقة في الهواء، مثل قلعة لا تجد أرضًا تنتمي إليها.
#عمار_الحمد
"صنع اليحيائي تركيبةً عجيبة لا يمكن أن نجد لها اسمًا أفضل من «حواليس»، تلك اللعبة التي تُلعب على الشواطئ؛ ليحكي من خلالها ماضي عُمان وواقعها، ويرسم تصورًا لمستقبلها".
دائما ما يسعدني الروائي القطري جابر عتيق بقراءته الذكية التي تشتبك مع النص وتضيف إليه. كل الشكر يا صديقي.
قال بورخيس مرة: "أحيانًا أعتقد أن الجنة ستكون نوعًا من المكتبة" . مع هذه الكتب الخمسة، لن تضطر إلى انتظار الجنة؛ يكفي أن تبدأ بقراءة واحدة منها، وستجد نفسك بالفعل في عالم لا متناهٍ من الخيال والحكمة. https://t.co/3qNK0K7qD8
لم يكن المشهد مجرد جولة سامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، بل كان تجسيدًا حيًا لعمق العلاقة المتجذّرة بين القائد وشعبه؛ علاقة تتجاوز حدود اللقاءات الرسمية، لتلامس معاني الثقة والانتماء والتلاحم الحقيقي. إنها لحظة تختصر تاريخًا من الوفاء المتبادل
#السلطان_هيثم_بن_طارق
رفعتوا ملابسكم الشتوي او الملابس اللي صغرت عليكم في فكرة معتمدة وسهله لتعطير الملابس وتطول الريحة وهي بكنج صودا و وحبوب داوني واي زيت عطري نحط كمية داخل مناديل غير معطره ونسكر عليه بمغاط حبيت الريحة خصوصا اني احب ريحة اللافندر وداوني
ما كدنا نستروح نسمات البشائر باتفاق وقف إطلاق النار في المنطقة؛ حتى فوجئنا بغدر الصهـ.ـاينة، بعدوانهم على لبنان، وتلك لعمر الله شيمة كيانهم الغدّار، والشي من معدنه لا يستغرب!
على الأمة الإسلامية أن تقف وقفة واحدة تجاه هذا الغدر الخبيث، وعلى محبي السلام أن يشدوا أزر المظلومين.