وأنا شمس لكن مالقت بالوجيه سفوح
فهقت الظلام ولا تخاذلت بإشراقي
وأنا نجم لكن لي متى والنجوم تلوح
قبل غيبتي لابد ما أستثمر أفاقي
عشقت التميّز والتميّز عمل مسموح
واللّي يعذربني علي أنت وش لاقي ؟
إذا جيت أجي وأترك حضوري لا جيت أروح
لجل سمعتي تنوب في فترة فراقي ..
لو تعاملت مع الخبيث بخبث، ومع الكذاب بالكذب، ومع الخائن بالغدر، ومع السيئ بالسوء، لاجتمعت فيك كل الصفات السيئة، وأصبحت أسوأ منهم فكن كما أنت، فلا يصح إلا الصحيح..
بين نظرة الناس وحقيقة النفس
يعيش الإنسان بين الناس محاطًا بآرائهم وأحكامهم لكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون هي أن الفهم البشري ليس كاملًا وأن لكل إنسان زاوية يرى منها الآخرين لذلك قد يُساء فهمك أحيانًا فتُلصق بك صفات لم تعرفها في نفسك وتُنسج حولك تصورات لا تمت إلى حقيقتك بصلة .. وليس لأنك تغيّرت بل لأن العيون تختلف في الرؤية والعقول تختلف في التفسير والقلوب تختلف في النوايا .!
قد تكون في نظر بعض الناس مثالًا للنبل والخلق الرفيع حتى يرفعوك إلى منزلة لا تليق إلا بالكمال بينما يراك آخرون بعينٍ امتلأت بالظنون أو التجارب أو الأهواء فيجعلون منك صورة لا تشبهك وربما بالغوا في ذمك كما بالغ غيرهم في مدحك وبين هذا وذاك تبقى الحقيقة ثابتة لا تتغير بتغير الآراء ..!
ولهذا لا تجعل المديح يزرع في قلبك غرورًا ولا تسمح للذم أن يهدم ثقتك بنفسك فالثناء قد يكون انعكاسًا لإعجابٍ مؤقت كما أن النقد قد يكون وليد سوء فهم أو اختلاف في الطباع أو حتى تأثيرًا للمشاعر الشخصية .. والإنسان الحكيم هو الذي لا يجعل قيمته مرهونة بألسنة الناس بل يجعل ميزانه ضميره وأخلاقه وما يعلمه الله عن سريرته ..
إن النفس البشرية أعقد من أن تُختصر في حكم عابر أو موقف واحد فلا أحد يعرف حقيقتك كاملة كما تعرفها أنت ولا أحد يحيط بما في قلبك من نوايا ولا بما مررت به من ظروف صنعت شخصيتك لذلك كن أنت القاضي العادل على نفسك حاسبها إذا أخطأت وشجعها إذا أحسنت وأصلحها كلما احتاجت إلى الإصلاح دون أن تجعل رضا الناس غايتك أو سخطهم نهايتك .!
فالنجاح الحقيقي ليس أن يُجمع الناس على مدحك فذلك أمر لا يكون وإنما أن تحيا بصدق مع نفسك ثابتًا على مبادئك مخلصًا في نيتك حسن الخلق في تعاملك فمن عرف نفسه حق المعرفة واستقام على القيم التي يؤمن بها لم تُزِله كلمات المادحين ولم تكسره أحكام المنتقدين ..!
وفي النهاية..
يبقى الإنسان أعلم بنفسه من غيره ويبقى الخالق أعلم بالسرائر والنيات فاجعل رضا خالقك مقصدك وكن لنفسك ميزانًا في التقييم ولا تجعل صورتك في أعين الناس هي التي تحدد قيمتك لأن القيمة الحقيقية تنبع من صدق القلب ونقاء العمل واستقامة السلوك .!
فليس كل ما يراه الناس هو الحقيقة وليس كل ما يقولونه هو الواقع وإنما الحقيقة تسكن في الضمير ويشهد عليها العمل ..
ويعلمها الله قبل كل احد .
عبدالله عبدالرزاق العمري