كاتب سياسي سوري يركز على الجيوبوليتيك وصراعات الطاقة. مدير مشاريع في قطاع الطاقة الكهربائية مع خبرة في تطوير الأعمال. طالب ماجستير إدارة أعمال في معهد جاك ويلش
كيف دخل حافظ الأسد إلى لبنان عام 1976
وثائق أميركية تكشف تفاهمات واشنطن وتل أبيب وموقف موسكو
لم يكن دخول الجيش السوري إلى لبنان عام 1976 مجرد تدخل عسكري لوقف الحرب الفلسطينية والأهلية، بل كان نتيجة حسابات استراتيجية معقدة، تداخلت فيها مصالح حافظ الأسد مع السياسة الأميركية، والحسابات الأمنية الإسرائيلية، والتنافس السوفياتي الأميركي في الشرق الأوسط.
بدأت الحرب الأهلية اللبنانية رسمياً في نيسان 1975، ومع مطلع عام 1976 كان تحالف الحركة الوطنية اللبنانية بقيادة كمال جنب��اط ومنظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات يحقق تقدماً عسكرياً على حساب القوى المسيحية. خشي الأسد أن يؤدي هذا التقدم إلى قيام سلطة لبنانية خارجة عن نفوذ دمشق، وأن تتحول منظمة التحرير إلى قوة مستقلة قادرة على استدراج سورية إلى مواجهة غير محسوبة مع إسرائيل.
لهذا بدأ التدخل السوري تدريجياً عبر القوات الفلسطينية الخاضعة لدمشق ووحدات سورية محدودة، قبل أن يتحول في حزيران 1976 إلى تدخل واسع بالقوات النظامية، في مواجهة التحالف الفلسطيني واليساري.
لكن الوثائق الأميركية تكشف أن الأسد لم يتحرك في فراغ دولي.
ففي محضر اجتماع الرئيس الأميركي جيرالد فورد ووزير خارجيته هنري كيسنجر بتاريخ 24 آذار 1976، يوضح كيسنجر أن السوريين تواصلوا مع واشنطن بشأن احتمال تدخلهم العسكري في لبنان، وأن الإدارة الأميركية سعت في البداية إلى تأخير الخطوة خشية رد فعل إسرائيلي.
وفي الاجتماع نفسه، رأى كيسنجر أن تدخلاً سورياً سريعاً يؤدي إلى إضعاف منظمة التحرير الفلسطينية قد يخدم ��لمصالح الأميركية، لكنه اعتبر أن منع التدخل الواسع قد يكون الخيار الأكثر أماناً. وأشار إلى اعتقاده أن السوريين كانوا مستعدين للتحرك لو حصلوا على ضوء أخضر أميركي.
وهنا يظهر التناقض الأساسي في السياسة الأميركية: واشنطن لم تكن تريد انتصار التحالف الفلسطيني واليساري، لكنها لم تكن تريد أيضاً حرباً سورية إسرائيلية تخرج لبنان عن السيطرة.
أما الموقف الإسرائيلي، فقد كان أكثر تعقيداً. ففي اجتماع مجلس الأمن القومي الأميركي بتاريخ 7 نيسان 1976، أوضح كيسنجر أن إسرائيل أبدت استعدادها لتقبّل انتشار سوري محدود شمال طريق بيروت–دمشق، لكنها حذّرت من إرسال قوات نظامية كبيرة، ولوّحت بالتدخل في جنوب لبنان.
وأكد كيسنجر أن الأميركيين والإسرائيليين لم يعملوا على منع بعض التحركات السورية المحدودة.
وقد تطورت هذه الاتصالات إلى تفاهمات غير مباشرة عُرفت باسم «الخطوط الحمراء»، تولّت واشنطن الوساطة بشأنها بين دمشق وتل أبيب. وشملت قيوداً على الانتشار السوري في الجنوب، وإدخال الصواريخ المضادة للطائرات، واستخدام الطيران الحربي السوري.
ويؤكد المؤرخ زاك ليفي، في دراسة مستندة إلى الأرشيفين الأميركي والإسرائيلي، أن الخط الجغرافي المحدد في جنوب لبنان كان القيد الأساسي الذي أدركت دمشق أن تجاوزه قد يستدعي رداً عسكرياً إسرائيلياً.
أما الاتحاد السوفياتي، حليف الأسد ومصدر تسليحه الرئيسي، فلم يكن شريكاً في هذه التفاهمات.
فموسكو كانت تدعم سورية ومنظمة التحرير الفلسطينية في الوقت نفسه، ولذلك وضعها التدخل السوري ضد الفلسطينيين وحلفائهم اللبنانيين في موقف حرج. وقد عارضت القيادة السوفياتية السياسة السورية في لبنان، ودعا ليونيد بريجنيف الأسد إلى وقف القتال وسحب قواته، ما أدى إلى توتر العلاقات بين الحليفين.
وعلى الصعيد اللبناني، استند التدخل السوري إلى طلب المساعدة من الرئيس سليمان فرنجية، ولاقى قبولاً أولياً لدى قوى مسيحية كانت تواجه التحالف الفلسطيني واليساري. أما عربياً، فقد جاءت التسوية في تشرين الأول 1976 عبر قمتي الرياض والقاهرة، اللتين وفرتا الغطاء السياسي لقوات الردع العربية، التي شكّل الجيش السوري عمودها الفقري.
وهكذا، فإن قراءة الوثائق لا تدعم فرضية وجود اتفاق أميركي سوفياتي إسرائيلي مشترك لإدخال الأسد إلى لبنان. لكنها تثبت وجود تفاهمات أميركية إسرائيلية غير مباشرة مع دمشق سمحت بالتدخل ضمن حدود معينة، في مقابل معارضة سوفياتية للسياسة السورية آنذاك.
لقد اتخذ الأسد ��راره انطلاقاً من حساباته الخاصة، مستفيداً من التوازنات الدولية ومن الانقسام اللبناني، قبل أن يتحول التدخل العسكري المؤقت المعلن إلى وجود سوري استمر نحو ثلاثة عقود، وانتهى بانسحاب القوات السورية في نيسان 2005.
المراجع الأساسية:
1. وزارة الخارجية الأميركية، سلسلة Foreign Relations of the United States (FRUS)
2. Zach Levey, The United States, Israel and the 1976 Red Lines in Lebanon, The International History Review
3. Aron Lund, From Cold War to Civil War: 75 Years of Russian-Syrian Relations، المعهد السويدي للشؤون الدولية، 2019. الدراسة الكاملة
النظام الإيراني كسابقه وحليفه النظام السوري لن يتوقف إلا ساعة موته وقبل ذلك سيستنزف المنطقة ولا شك أن ذلك مصلحة أمريكية، وسيستنزف الكيان المحتل وهو أمر لم تحسم ردة الفعل الأمريكية اتجاهه بعد. وهو يستنزف أمريكا نفسها ويضعها أمام تحد في عظمتها والصين تنظر بهدوء وتنتظر التخلخل وال��راغات لتملأها، وسيستنزف كل من وقف معه من السنة والشيعة رجالاً ودولاً وجماعات.
عندها سيكتب الواقع الجديد وسيحاول من وقف مع إيران تحت أي ذريعة ليبرر موقفه ويطلب مكانه في الترتيب الجديد.
ساعتها سيكون لنا كلام آخر.
أما نحن أهل هذه المنطقة كما لم يترك لنا نظام الأسد خياراً سوى حربه حتى النصر فالنظام الإيراني يفرض علينا اليوم نفس المعادلة ولن تنسامح مع من يقف مع خصمنا فيها.
اليوم هو اليوم الوطني ال96 للملكة العربية السعودية وطننا وإن كنا لا نحمل جنسيته.
نسأل الله دوام الأمن والعز لهذه البلاد وأهلها وأن ينصرها على من يكيد لها ��يريد بها شراً.
#اليوم_الوطني_السعودي_٩٦
أصدر مفتي الجمهورية الشيخ أسامة الرفاعي البيان التالي، وهي خطوة جيدة وأظن الصوت العالي كان الدافع الرئيس لتحريك الرد.
مشكلة الرد في قضيتين، الأولى: كنت أتمنى على المفتي أن يعالج لب المسألة وهي قضية الوهابية فتذكر نصاً في البيان كما ذكرت نصاً في التسريب.
القضية الثانية: أن بيان المفتي لم يتحدث أن لقاء الوفد الأندونيسي كان قديماً وأن التسريب له ظهر حديثاً، ما يؤكد أن اللقاء حديث وجديد بل حتى رد ابن أخ المفتي لم يذكر أن اللقاء حدث بتاريخ قديم.
بالنتيجة فإن الكثيرين من أحباب المفتى تورطوا بمعلومة تبدو غير صادقة ونقلوها ثقة وحباً ولكنها معلومة تضرب الثقة بمصداقيتهم ولا أنكر أني فقدت الثقة بكثير من أتباع المشايخ بسبب أخطاء مشابهة وهنا أنا لا أتهمهم بتعمد الكذب ولكن من الحب ما قتل.
خطوة جيدة على كل حال ونرجو أن يكون ضبط الألفاظ لمن هو في موقع المسؤولية سمة في المستقبل.
العالم يرفع كلفة دينه… والصين تخفّضها
أزمة العوائد لم تعد محلية. صارت عالمية.
عوائد السندات الحكومية عادت إلى مستويات بعيدة في الزمن: أمريكا عند مشارف 2007، بريطانيا قرب 1998، ألمانيا وفرنسا قرب 2008، واليابان عند مستويات لم تُرَ منذ منتصف التسعينيات.
أما الصين فتسير في الاتجاه المعاكس: كلفة اقتراض الحكومة قرب أدنى مستوياتها التاريخية.
هذا التباين من أكثر الاتجاهات تجاهلاً في الأسواق.
معناه بسيط: الغرب يواجه تضخماً وديوناً مرتفعة فيطلب تعويضاً أعلى من المستثمر، والصين تواجه ضعفاً في الطلب وضغطاً انكماشياً فتبقي التمويل رخيصاً.
لسنا أمام دورة واحدة لل��قتصاد العالمي، بل أمام اقتصادين يعملان على ساعتين مختلفتين.
السؤال الذي يستحق المتابعة: إلى متى يصمد هذا الانفصال قبل أن ينتقل أثره إلى العملات، ورأس المال، وأسعار الأصول؟
لا تتشاءموا كثيرا، فكل مظاهر القوة التي تستعرضها إيران ووكلاؤها زائفة. أوضاع إيران والعراق واليمن ولبنان مزرية من جميع النواحي. كل هذه الأنظمة انتهت صلاحيتها وهي الآن تقاتل من أجل البقاء فقط.
المتلازمة السورية التي لفتت نظري خلال الـ 24 ساعة الماضية أن جهابذة الفكر السوري، وأصحاب الرؤى الاستشرافية الخارقة، خرجوا ليذكرونا بأنهم كانوا يحذرون منذ البداية من الوصول إلى هذا الحال!
طبعاً عددٌ لا بأس به من هؤلاء حاولوا تسلم مواقع إدارية ومناصب مرموقة، ولكن محاولاتهم باءت بالفشل، وبعدها بدأت الحملات الشرسة على الرئيس الشرع وفريقه وحكومته، وعلى الإعلاميين والنشطاء الغيورين الذين اختاروا الدفاع عن هذا المكسب والاستحقاق التاريخي الاستثنائي.
كانوا يظنون أننا حين دافعنا عن هذه المرحلة فعلنا ذلك لأجل شخص أو جماعته، أو تيار فكري معين، وربما ظنوا أننا من السذاجة بحيث لا ندرك حجم التركة الثقيلة والأعباء الهائلة التي ورثها قادة سوريا الجديدة، وأننا نتغافل عن الأخطاء والتقصير ومواطن الخلل!
وفي واقع الأمر، وجهنا نقدنا وملاحظاتنا في العام والخاص، وحاولنا أن نبذل ما نستطيع، ولكننا في الوقت نفسه ندرك أن هناك فرقاً كبيراً بين أن تمنح فرصةً لجهة تسلمت بلداً مدمراً ومنهكاً، تعجز حتى دولٌ كبرى وثرية بثقلها وإمكاناتها عن إصلاح ما دمر فيه خلال أشهر، وبين أن "تمسح الجوخ" وتنافق وتبرر كل خطأ بلا تفكير ولا إحساس بمعاناة وضيق عيش المستضعفين.
لم نقل يوماً إن الحكومة لا تخطئ، ولم نطلب من الناس الصمت عن التقصير، ولكن بالمقابل نرفض أن يتحول كل خطأ إداري أو أزمة خدمية إلى مناسبة لإعلان فشل التجربة الجديدة برمتها، فقط لكي يخرج علينا أحدهم منتشياً ويقول: "ألم أقل لكم؟!".
على أية حال، استمتعوا بهذا الشعور العظيم بأنكم وحدكم أصحاب التفكير الاستراتيجي، وأنكم رأيتم ما عجز الآخرون عن رؤيته!
وتحية طيبة لأصحاب الفكر البناء والنقد الموضوعي الذين بذلوا جهودهم للإصلاح وتمكين الأحرار منذ اللحظة الأولى ...
شخصياً، لا أزال ثابت على موقفي: ننتقد الخطأ حين يقع بطرقنا الخاصة، ونطالب بالإصلاح في الوقت المناسب، وفي الوقت ذاته نمنح هؤلاء الرجال الأحرار فرصةً حقيقيةً للعمل والإصلاح وتحسين الأوضاع؛ لأن بناء الدول، وإصلاح الخراب الشامل لا يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها.
والله ولي التوفيق.
الأخ الوزير محمد البشير ثائر ومناضل قبل أن يكون وزيراً، النقد والنصح حق مشروع، لكن ليس من حق أحد النيل من تاريخ ثوري مشرف للأخ الوزير في الوقت الذي كان بعض ممن يسيء خارج صفوف الثورة والمقاومة….
بعض الأصوات اكتشفت فجأة أن المملكة العربية السعودية في خطر وأن التهديد ارتفع مستواه دون مقدمات.
الحقيقة أن المملكة تتعامل مع هذه الأخطار منذ لحظة التأسيس ولديها خبرة طويلة في التعامل معها وما يحصل جولة في صراعات وإن بدت اليوم ملتهبة ولكنها قديمة متجددة وللمملكة خبرة كبيرة في التعامل معها.
البودكاست التالي للأستاذ مالك الروقي @alrougui يشرح وجهة نظر المملكة وسياستها اتجاه اليمن والمحيط وفيه دروس كبيرة عن طريقة مواجهة المملكة لهذه الأخطار.
https://t.co/ETLt2i5Fvh
الأسواق العالمية أمام معضلة معقدة: السندات تتجاوز 5% والنفط يحلق فوق 104$! ⚠️🚨
تطورات متسارعة تشهدها الأ��واق المالية حول العالم...
خلال ساعات قليلة، قفزت عوائد السندات طويلة الأجل لتلامس مستوى 5.00%، بالتوازي مع ارتفاع أسعار النفط فوق 104 دولاراً للبرميل.
إذا جاءت أرقام التضخم المقبلة أعلى من المتوقع... فنحن أمام نقطة تحول حادة في الدورة الاقتصادية الحالية.
لماذا؟ لأن الاقتصاد الكلي ببساطة لا يستطيع تحمل استمرار الفوائد المرتفعة جنبًا إلى جنب مع ارتفاع تكاليف الطاقة.
إليك التحليل الهيكلي لأبعاد هذا المشهد:
📊 1️⃣ ارتفاع تكلفة خدمة الديون (Debt Refinancing Trap):
وصول العوائد إلى 5% يعني أن تكلفة إعادة تدوير الديون السيادية والشركات أصبحت تصاعدية بشكل قياسي، مما يضغط على الميزانيات العمومية ويزيد من إنفاق خدمة الدين.
🔥 2️⃣ تضخم صدمة العرض (Cost-Push Inflation):
تجاوز ال��فط لـ 104$ يعمل كـ "ضريبة مباشرة" على المستهلكين ويكثف الضغوط على تكاليف الإنتاج وسلاسل الإمداد. هذا يضع البنوك المركزية أمام خيارين أحلاهما م��: إما رفع الفائدة لخنق التضخم وتعميق الركود، أو تخفيضها والمخاطرة بخرج التضخم عن السيطرة.
⚡ 3️⃣ ضغوط السيولة والائتمان (Credit & Liquidity Squeeze):
تقييم الأصول المالي يُعاد تشكيله تحت ضغط الفوائد المرتفعة، مما يرفع المخاطر على البنوك والقطاع المالي.
شح السيولة وانكماش الائتمان قد يجبر المؤسسات على إعادة هيكلة محفظة أصولها للحفاظ على مستويات رأس المال.
💡 الخلاصة:
المشهد المالي يتحول تدريجياً من سيناريو "الهبوط الهادئ" (Soft Landing) إلى حتمية "تدمير الطلب" (Demand Destruction). فالنظام المالي العالمي لا يطيق الاستمرار في بيئة تجمع بين فائدة عند 5% وأسعار طاقة مرتفعة دون حدوث تع��يل هيكلي في الأسواق.