لنا رأس السنام بكلّ فضلٍ..
ومنزلةٌ تُرام ولا تُطالُ..
لنا النسب الرفيع إذا انتسبنا..
ومجدٌ في الجزيرة لايزالُ..
أقول الحق فخراً ليس كبراً..
لنا في كل مكرمةٍ مجالُ..
فعند الحب تعرفنا الصبايا..
وعند الحرب يعرفنا الرجالُ..
غطي عيوني ففي كفيك ليلهما..
وعددي لي ما تهوين من عللي..
وأخبريني بحبٍ تبخلين به..
ما لا يقال سوى بالضمّ والقُبلِ..
ولا تقولي إذا عدنا لموعدنا..
فأنتِ لم تذهبي أصلاً لكي تصلي..!
حبي لعينيك أم حبي لحبك لي..
أ لفتةُ الشوق أم إغضاءة الخجلِ..
بين التفاصيل سرب الروح فرّقه..
صوتُ تقطّع فيه الهمس كالشعل..
ما مرّ تاريخ عيني مذ رأيت بها..
طيفٌ كطيفكِ موشومٌ على مُقَلي..
روحي تحبك قبل الخلق من أزلي..
وأُلبست جسدي والحب لم يزَلِ..
ليس سهلًا أن تشرح ناديًا مثل النصر
فالنصر ليس مجرد فريق كرة قدم، بل حالة شعورية كاملة؛ مزيج من الكبرياء والجراح، من العناد والحنين، من الفوضى النبيلة التي لا تعرف كيف تنطفئ
هو النادي الذي قد يقتلك قهرًا تسعين دقيقة، خنقاً أو قهراً أو بالسكين 😂
ثم يعيد إليك الحياة بابتسامة طفل في المدرج، أو بهدف في الدقيقة الأخيرة، أو بصورة قديمة لعبد الرحمن بن سعود وهو يضحك كأن الهزيمة نفسها لا تستحق الانحناء لها أو ماجد عبدالله وهو يحتفل 💔
النصر لا يمنح جماهيره الراحة أبدًا، لكنه يمنحهم شيئًا أخطر: الانتماء الحقيقي
ذلك النادي الذي نكرهه ونحبه في اللحظة نفسها
نغضب منه حتى نظن أننا لن نعود، ثم يكفي أن يبدأ النشيد حتى تعود أرواحنا إليه وكأننا لم نغادره يومًا
هو النادي الذي يتعمد أن يختبر صبرك، أن يجرّب وفاءك، أن يراك في أقصى حالات الانكسار ثم يسألك: “هل ستبقى؟”
وجماهير النصر دائمًا تبقى
في عالم تمتلئ فيه كرة القدم بالانتهازية والانتصارات الباردة، ظل النصر يحمل شيئًا بدويًا نقيًا
شيئًا يشبه الفرسان الذين قد يخسرون المعركة لكنهم لا يبيعون الراية ولا قيم البداوة والمرجلة
ولهذا أحبّه البسطاء والمهمشون وأصحاب القلوب العنيدة
كان دائمًا نصير الضعفاء، جبارًا أمام العظماء، يرفض أن ينحني للأسماء الكبيرة أو النفوذ أو الضجيج الإعلامي
حتى في لحظات ضعفه، كان يقاتل كما لو أن الكرامة أهم من النتيجة
الغريب في النصر أنه يحمل شعور المظلومية دون أن يتحول إلى ضحية
يشعر أن الدنيا قاسية عليه، أن الحظ كثيرًا ما خانه، أن العدالة لا تزوره كثيرًا… لكنه مع ذلك يرفض الشفقة
يقف دائمًا بشموخ رجلٍ جريح يقول: “لن أستجدي أحدًا، سأقاتل وحدي"
ولهذا كانت جماهيره استثنائية
وفاء جمهور النصر ليس تشجيعًا رياضيًا عابرًا، بل عقيدة وجدانية يصعب تفسيرها
جماهير تحملت الانكسارات، السخرية، المواسم الثقيلة، والخيبات المتكررة… ثم عادت في كل مرة أكثر حبًا وأكثر ضجيجًا وأكثر إيمانًا
وفاء يشبه وفاء الأصدقاء القدامى الذين يعرفون كل عيوبك لكنهم يرفضون التخلي عنك
جمهور النصر لا يبحث فقط عن البطولات، بل عن المعنى
عن الرجولة، والثبات، والوقوف في وجه الظلم، وعن تلك اللحظة التي يشعر فيها الإنسان أنه ينتمي لشيء لا يُشترى ولا يُباع
ولهذا كان النصراوي، في كثير من الأحيان، أقرب إلى الفارس منه إلى المشجع
ولعل أكثر ما جعل قصة النصر مع رونالدو تبدو منطقية إلى هذا الحد، أن كليهما يحمل الروح نفسها
روح الرجل الذي والفارس الذي يقف دائمًا في مواجهة العالم
رونالدو لم يكن يومًا محبوب المنظومة الهادئة، بل ابن الصراع، ابن التحدي، ابن ذلك الشعور الدائم بأنه مطالب كل يوم أن يثبت نفسه من جديد مهما بلغ من المجد
وهذه هي شخصية النصر تمامًا
نادٍ يعيش على الكرامة أكثر مما يعيش على الطمأنينة، وعلى الكبرياء أكثر مما يعيش على الراحة
نادٍ يرى في المعركة جزءًا من هويته، وفي الوقوف بعد السقوط نوعًا من الانتصار بحد ذاته
ولهذا بدا رونالدو وكأنه لم يأتِ إلى النصر لاعبًا محترفًا فقط، بل وكأنه وجد مرآةً متأخرة لطبعه الشخصي؛ العناد، الشغف، الحساسية المفرطة تجاه الظلم، الإيمان الجنوني بالنفس، والرغبة الدائمة في تحويل كل شك إلى انتصار
حتى جماهير النصر تشبه جمهور رونالدو حول العالم
جماهير لا تبحث عن الهدوء، بل عن الإيمان
تقاتل عن نجمها كما يقاتل عن نفسه، وتبقى معه في لحظات السخرية والانكسار قبل لحظات المجد
ولهذا لم تكن العلاقة بينهما علاقة نجمٍ بنادٍ، بل التقاء روحين متشابهتين
كلاهما يعرف معنى أن تكون عظيمًا… ومع ذلك تعيش دائمًا وكأنك مطالب بإثبات عظمتك مرة أخرى
النصر ليس نادي الكمال، بل نادي الإنسانية الكاملة
فيه الحب والكره، الكبرياء والانكسار، الجنون والعظمة، الحلم والخيبة
لكنه، رغم كل شيء، بقي ناديًا حرًا
حرًا في غضبه، في صوته، في تمرده، وفي إصراره أن يبقى واقفًا حتى لو تكاثر عليه الجميع
ولهذا…
قد تختلف مع النصر، قد تغضب منه، قد تسخر منه أحيانًا، لكنك لا تستطيع أبدًا أن تنكره
بعض الأندية تُتابَع من بعيد، وبعضها تُصفّق له حين ينتصر…
أما النصر، فلا يُشجَّع فقط، بل يُعاش كقدر؛ يسكنك في لحظات الفرح والانكسار، ويظل جزءًا منك حتى وأنت تلعنه، لأن النصر ليس ناديًا تعبره… بل وطنٌ عاطفي تعود إليه مهما ابتعدت.
د/ أحمد الأحمري