- كانت أسوأ ليلة في حياتي!
كانت أصعب من ليلة السجن والتعذيب عند اليهود
كنت زي المجنون، مش عارف شو أعمل ووين أروح
وكُل الناس بتتطلع مستغربة، أصعب إشي
لما حكولي واحد منهم عايش، "فرحت"
-بعدين حكولي لأ، أولادك الإثنين استشهدوا.-
|أبوية، عن ليلة اِستشهاد إخوتي|
أتمنى أن يكون هنالك من يدرس تطور الخطاب الإعلامي للمقاومة في الحرب الأخيرة ..
لم يعد الأمر يقتصر على الأدوات وتطويعها من حيث التصوير والزوايا والمونتاج، هنالك مضمون موجه استراتيجيا سواء في فيديوهات تفجير الاليات العسكرية في غزة، او استهداف الجنود، او في الفيديوهات التي يظهر بها الاسرى الاسرائيليون، كلماتهم، سردهم للمضمون، الموسيقى والمؤثرات الصوتية، وبالطبع خطابات أبو عبيدة.
صناعة رموز كالمثلث الاحمر، اعتماد مؤثرات صوتيه بات المتلقي يعرف معناها لو سمعها دون مشاهدتها، والتركيز على كلمات يرددها المقاوم في الفيديو تغدو هاشتاغ في مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا نوع من توسيع القاعدة والحاضنة العربية بلغة العصر وتغلُب على تعقيداته..
هنالك فيديوهات ميدانية مثلا اظهرت مشاهد اوصلت رسالة دون فعل، وهذا يضع المشاهد في حيرة، هل وقع الفعل ام لم يقع؟! اذا وقع وتم نشره لاحقا ما التبعات!؟ ما هو التوقيت الدقيق للنشر !؟ والرسائل متباينة في ذات الفيديو سواء للقيادة الاسرائيلية او للجيش او للشارع الاسرائيلي، وبالطبع للفلسطينيين والعرب.
مثلا الفيديو الاخير الذي ظهرت فيه الاسيرة الاسرائيلية نوعا أرغماني لم تسرد مجرد نداء استغاثه او تحريض للشارع الاسرائيلي على نتنياهو، بل سردت قصة تحوي بداية ونهاية وحبكة وبطل وتراجيديا ورسالة مباشرة!
وفي أي توقيت!؟ في الوقت الذي يتوافد فيه المتظاهرون الى الميادين في اسرائيل يطالبون بإسقاط حكومة نتنياهو،
لم يتوقع احد في تاريخ دولة الحليب والعسل ان يخرج الشعب للمطالبة بإسقاط الحكومة في زمن الحرب، وهذا ضرب لما يعرف بالعقد الفريد بين الدولة والشعب.. فإسرائيل لم تعد البلد الاكثر امانا لليهود في العالم.
لا لوم على أهل غزةَ مهما قالوا، وقتما شاؤوا، وكيفما أرادوا، وهذا ما لا خلاف فيه
لكنّ هذا لا يلغي المسؤولية الوطنية والأخلاقية على صنّاع المحتوى وأصحاب الأرقام الكبيرة عند اختيار ما ينشرون، خاصة في السياقات الحساسة