كلما زاد خلق الإنسان كلما ترفع عن سفاسف الأمور والقيل والقال وكثرة المشتِتات وغلبَ بطبعه وتصالحه مع ذاته كل من أراد أن يعثره أو بمعنى أشمل "أن يسقطه" في أزمة الإثبات..
كلما زاد أدب المرء مع نفسه كلما جنبها كل قول او فعل او حكم لا يليق به تبريره وعرف كيف يحجم السفهاء بتجاهلهم؟
فالمكان الذي يجعلك تعتذر عن نفسك باستمرار؛ ليس مكانك، والشخص الذي يجعلك تشعر بالنقص لتبقى قريبًا منه لا يستحق قربك.
اختر الأماكن التي تُشبهك، والقلوب التي ترى نورك دون أن تتمنى أن تُخفته.
جميل فيك، حتى تكاد تُصدّق أنك كما يصورونك؛ والحقيقة أنك لم تتغيّر، بل كنت في المكان الخطأ.
لا تُرهق نفسك بمحاولة إثبات قيمتك لمن تعمّد ألّا يراها، فالجواهر لا تُصبح أقل قيمة لأن أحدًا عجز عن تمييزها.
كن حيث يُحترم حضورك، ويُقدَّر صمتك، وتُ��فظ كرامتك؛
وفي حشمة الذات قيل:
« لا تُساير مقامًا يُلبسك النقص وأنت كامل، ولا تُطل الوقوف في مكانٍ يُشعرك أنك أقل مما أنت عليه؛ فالقيمة لا تُمنح من أحد، ولا تُسلب بكلمة، ولا تُقاس برضا الناس أو قبولهم.
هناك أماكن تُرهق روحك لأنها لا ترى إلا ما ينقصك، وأشخاص لا يُجيدون إلا التقليل من كل»
لن نغادر هذه الدنيا بما أخذناه،
بل بما أعطيناه !!
فالصدقة لنا، وإن بدت للفقراء،
والكلمة الطيبة لنا، وإن أسعدت غيرنا،
وجبر الخواطر لنا، وإن مسَّ أثرُه قلوبَ الناس،
والذي يسعى في حوائج الناس الدنيوية،
إنما يسعى في حوائج نفسه الأخروية
عليك أن تَعي...
أن الناس مِن حولك ليسوا سواء؛
فَبعضُ الأرواحِ حين تَمُرُّ عليها مِصفاة القدر،
تَبقى بجانبك صامِدةً بِنقائِها، راسِخَةً بمواقفها،
والبعض الآخر يَتساقَطُ بِهشاشَته وزيفه.
فَبَعضُ الكَثرِة سَرابٌ وخِداع، وبعض القِلِّة أُنسٌ ومَتاع.