هجّرت مليشيا الحوثي الإرهابية أكثر من 200 ألف يمني في تصعيدها الأخير، ولاحقت النازحين بقصف مخيماتهم وقوافل نزوحهم، فاضطرت أُسرٌ إلى النزوح للمرة الثالثة، وبعضها للرابعة. ويلجأ النازحون إلى مناطق الحكومة لا المليشيا، طلباً للأمان في ظل الدولة. وإيواؤهم وإغاثتهم وصون كرامتهم في صدارة أولويات الحكومة.
نثمّن الموقف الأميركي الواضح، وندعو شركاءنا إلى دعم الاستجابة الإنسانية وحماية المخيمات، ومعالجة جذور النزوح بإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.
|| قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين في العراق: توجيه شرعي لأهلنا المجاهدين في اليمن وسائر أبناء الأمّة الإسلامية
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وبعد:
فقد منّ الله -تعالى- على هذه الأمّة بأن جعلها خير الأمم فقال -عز وجل-: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [ آل عمران: 110]، وجعل من الجهاد في سبيله وابتغاء مرضاته ذروة سنام أمرها، فعن النّبي محمد (ﷺ) أنّه قال: (رأسُ الأمر الإسلام، وعَمودُهُ الصَّلاة، وذُروَةُ سَنامِهِ الجِهاد)، رواه الترمذي وقال: هذا حديث حَسَن صحيح.
وإنّ الجهاد في سبيل الله -تعالى- جزء من واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن صوره: الدفاع عن حرمات المسلمين، ودمائهم، وأموالهم، وأوطانهم، وتطهيرها من المفسدين والمحتلين والظالمين، وهو المـَعلَمُ المعبّر عن خيرية الأمّة، والشاهد على تميّزها عمّن سواها ولا سيّما في ميادين الصراع بين الحق والباطل، والسبب الرئيس في بيان عزّة المسلمين أمام الأمم والشعوب.
وقد اصطفى الله -تعالى- ثلة من أهلنا في اليمن بأن قيّضهم ليكونوا حماة بلادهم، ومنقذيها مما ألمَّ بها من بأساء وضراء أكلت أخضر البلاد ويابسها، بعدما تسلطت عليها فئة طائفية مجرمة توالي مشاريع الاحتلال العابثة في بلاد إسلامية أخرى، وتتخذ من مظلة الحق في قضايا الأمة الكبرى ذريعة كاذبة وغطاء متكلفًا لتمرر مشاريع الباطل؛ فتفشى ظلمها، واتسع فسادها في الأرض على النحو الذي صيّر سعادة اليمن مأساة متفاقمة، وحاول أن يجعل من أهلها أذلة وهم أعزة كرماء.
وفي ضوء ما تقدم، يعلن قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين في العراق؛ ما يأتي:
أولًا: وجوب نصرة المجاهدين في اليمن في قتالهم ضد الميليشيات الحوثية المجرمة، بالوسائل الممكنة، ولا سيّما على الأصعدة السياسية، والإعلامية، والفكرية، فضلًا عن الميدانية، على الوجه الذي يصحح المفاهيم المغلوطة، ويقوم مسار المنخدعين بالطروحات المضللة التي تتكئ عليها هذه الميليشيات بالتحافها القضية الفلسطينية، واتخاذها ذريعة لظلمها وعدوانها، وهذا الواجب يشمل أهل اليمن خاصة ثم عموم أبناء الأمّة الإسلامية في أنحائها كافة، وفقًا لما قرّره الفقهاء وأهل العلم في السياسة الشرعية.
قال الله -تعالى-: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 71]، وقد جعل هذه الموالاة مقابل ما يفعله غير أهل الإيمان من تآزر على الباطل، وتعاون على الظلم، وتواؤم في المشاريع التي تستهدف الأمّة في سائر جبهاتها، فقال -عز وجل-: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: 73].
ثانيًا: التنبيه على أنّ من السنن الجارية في ميادين الصراع؛ تولّدُ الأخطاء الناجمة عن سوء التصرف، أو ضعف تقدير الموقف، أو غير ذلك من الأسباب المفضية إلى ارتكاب ما هو محظور في ميدان الجهاد، ولأن المجاهدين بشر غير معصومين من الخطأ؛ فإنّ وقوع المخالفات من بعضهم وارد، في ظل الظرف المعقد الذي يقاتلون فيه، وإن من لوازم هذا كلّه؛ معالجة هذه الأخطاء وتصويبها، واتخاذ ما يلزم تجاه مرتكبيها من توجيه أو تربية، أو عقوبة إذا اقتضى الأمر، ومن ذلك ما عاينّاه من إقدام بضعة أنفار عمدوا إلى سحق عناصر من الميليشيات الحوثية بعجلة عسكرية على الرغم من إلقائهم السلاح، وجلوسهم على الأرض؛ وهي للأسف مخالفات شرعية، وأخطاء فادحة -بغض النظر عن العدو- فضلًا عن نشرها غير المبرر عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي، الذي يخدم العدو والمغترين به، ويطيل ألسنتهم التي أخرسها هول المفاجأة.
ثالثًا: لقد أمر الله -عز وجل- أهل الإيمان والمجاهدين منهم على وجه الخصوص بالتثبت والبيان في الميدان، وفي مجمل الصراعات، فقال الله -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: 94]، قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله-: "يأمر تعالى عباده المؤمنين إذا خرجوا جهادًا في سبيله وابتغاء مرضاته أن يتبينوا ويتثبتوا في جميع أمورهم المشتبهة؛ فإنّ الأمور قسمان: واضحة وغير واضحة. فالواضحة البيِّنة لا تحتاج إلى تثبت وتبين، لأن ذلك تحصيل حاصل. وأما الأمور المشكلة غير الواضحة فإنّ الإنسان يحتاج إلى التثبت فيها والتبين، ليعرف هل يقدم عليها أو لا؟ فإن التثبت في هذه الأمور يحصل فيه من الفوائد الكثيرة، والكف لشرور عظيمة، ما به يُعرف دين العبد وعقله ورزانته، بخلاف المستعجل للأمور في بدايتها قبل أن يتبين له حكمها، فإن ذلك يؤدي إلى ما لا ينبغي...، وفي هذا إشارة إلى أن العبد ينبغي له إذا رأى دواعي نفسه مائلة إلى حالة له فيها هوى وهي مضرة له، أن يُذَكِّرها ما أعد الله لمن نهى نفسه عن هواها، وقدَّم مرضاة الله على رضا نفسه، فإن في ذلك ترغيبًا للنفس في امتثال أمر الله، وإن شقّ ذلك عليها" [تفسير السعدي: ص194].
وختامًا: فإن حسن الظن برجال اليمن المجاهدين، الذين نسأل الله أن يهديهم إلى النصر المبين، هو جزء من متطلبات المرحلة، وركن رئيس من أركان موالاة المؤمنين بعضهم بعضًا، ولا ينبغي لأحد أن تحدثه نفسه بالنأي عن نصرتهم أو إهمال قضيتهم بناءً على توهمات مغلوطة، أو في ضوء محاولات حرف بوصلة الأمّة عن وجهتها الكلية نحو وجهة مخصوصة، فإنهم وسائر المجاهدين في سبيل الله في جميع الساحات والجبهات ممن نحسبهم ينطبق عليهم قول الله -عز وجل-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 218].
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
قسم الفتوى
هيئة علماء المسلمين في العراق
25/ربيع الآخر/1448هـ
6/ 10/ 2026م
▪️ نص التوجيه: https://t.co/mUDEFl2jU6
▪️ لتحميل وقراءة التوجيه بصيغة (PDF): https://t.co/wZ3qD9BOIW
على بركة الله، انطلقت عملية "فجر اليمن" لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية.
بعون الله، وإرادة شعبنا وبسالة قواتنا المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية، ودعم أشقائنا وأصدقائنا، سيمضي اليمن نحو فجر جديد من الحرية والسلام والاستقرار.
باسم الله، وباسم الشعب، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، نعلن اليوم بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية، وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.
بتوجيهات القيادة الرشيدة -حفظها الله- وامتداداً لدعم المملكة المستمر للشعب اليمني الشقيق وللحكومة اليمنية في ظل ما يواجهه اليمن في الوقت الراهن من اعتداءات ارهابية تقوم بها الميليشيا الحوثية الإرهابية على موارد وممتلكات ومصالح الشعب اليمني الشقيق؛ واستجابةً لطلب الحكومة اليمنية؛ تقدم المملكة عبر @SaudiDRPY دفعة جديدة من منحة دعم الموازنة المالية للحكومة اليمنية بأكثر من 224 مليون ريال سعودي؛ بما يعزز انتظام التدفقات المالية الحكومية، ودعم كفاءة السياسة المالية، ويسهم في تعزيز القوة الشرائية للمواطن اليمني.