كسر الاستعصاء في السويداء، لا يمكن أنْ يحصل إلا بغياب حكمت الهجري عن المشهد. لكن ذلك، إنْ حصل، يريح الدروز وحسب، وتبقى مشكلة السوريين، التي تعدّ السويداء إحدى إفرازاتها لا أسبابها كما تحاول السلطة ورعاعها الإيحاء، على حالها.
فأين السبيل يا شرحبيل!؟
في أيام نظام الأسد، الساقط بكلّ شيء، كانت المحافظات والمدن السورية تهتف لبعضها "يا (…) حنّا معاكِ للموت".
في أيام الجُولاني، الواجب إسقاطه بأي ��يء، صار السوريون يهتفون بالموت لبعضهم بعضا.
أخي المُناضل، أنّى وأينما حَلَلْت: القاعدة الأولى التي ينبغي على كل مناضل أو ثَوري تعلّمها؛ أنَّ النضال وسيلة والقضية هي الهدف.
وأنتَ تناضِل؛ أكبر فَخ ينبغي لك تجنّبه هو أنْ يصبح النضال قضيّتك، وقضيّتك شرقي رحمة الله.
صواريخ إيران على إسرائيل، هذي الأثناء، تندرج تحت العُرف الشعبي "الحكي إلك يا كنّة لَتسمَعي يا جارة "، وهي بمثابة رسالة واضحة إلى الرئيس اللبناني وحكومته عبر إسرائيل، بأنّ لبنان محمية إيرانية وقراره طهران لا في بيروت.
لِنَستذكر، غداً، شهداءنا الأ��رار الذين أعدمهم الاحتلال التركي البغيض، ونُحيي ذكراهم في عيدهم، رغماً عن أنف نظام الإرهابي أبي محمد الجُولاني، ذيل الأتراك في بلدنا المُغتَصَب.
لا مصداقية ولا رجاء بكل مَن ينظر بعين للاحتلال الإسرائيلي لجزء مِن لبنان، وبعين أخرى للاحتلال الإيراني لكل لبنان. هذا اسمه ميوعة وطنية، بعبارة مُخفَّفة، وذبذبة ونفاق بصريح العبارة.
بزماني سافق الإمارات مقال، هالقَدّ قدّو، بـ"القدس العربي" لإنها كانت أول مَن فتحَت على نظام الأسد وبادرت بإعادة تدويرو، وبالتأكيد بعدني مُصّر على موقفي وفخور بكل حرف كاتبو ضدها بسبب موقفها المخزي وقتها. اليوم، بتمنى السلامة إلها ولأهلها بوجه العدوان الإيراني الوسخ والمُدان عليها.
سوريا، هذي الأيام، شكلها قميء كما لم أرَهُ مِن قبل. لا شيء يشبهها أكثر مِن الوجوه الكالحة للعابثين بها: أبو محمد الجُولاني وحكمت الهَجري والرعاع الذين يُساقون خلفهما.
فرحتي بإلقاء القبض على أي مِن مجرمي نظام الأسد الهارب ما عادت كما في الأسابيع الأولى، بعد أن أطفأها حكم الجُولاني الإرهابي عن آخرها.
ما يحدث، ليس كُرمى للعدالة ولا انتصاراً للضحايا إنما مهزلة، مكتملة النِصاب، واستثمار رخيص في دماء الأبرياء، حصة السوريين فيه كحصة الذئب من دم يوسف.
يشبهُ كثيراً ما فعله "حزب الله" لشيعة لبنان وبِهُم، ما فعله حكمت الهجري بدروز سوريا ولهُم، وما فعله ويفعله أبو محمد الجُولاني للسُنة.
��لاك فوَبال فبِئس مصير!
جَنّةُ رجال الدين أماكن عبادتهم!
يبدو أنَّ إيران ذاهبة إلى استجلاب الفصل الثالث والأعنف للحرب عليها؛ وهذا آخر ما يدعوني للأسف. الذي يدعوني للقهر لا للأسف؛ أنها آخذة معها لبنان.
ألا لعنة الله على "حزب الله"، رغم قناعتي المطلقة أنها آخر حروبه القذرة.