من الان وصاعداً، املأوا ساحاتكم بأعلام إيران وصور قادتها؛ إيران التي تسعى لفرض وقف إطلاق النار، فيما دولة "السيادة" تركع تذلّلاً وتتواطأ مع العدو على شعبها. ارفعوا الأعلام الايرانية، طالما بلغ بنا الانبطاح أن يُرفع العلم الأميركي، رمز الاجــ*رام بحق شعوب المنطقة، في قلب مطار رفيق الحريري الدولي. ارفعوها ولا تخشوا تهمة "الأذرع"، فالذراع تُنسب للقوة والقدرة على المواجهة، أمّا الأذناب فمكانها عند المؤخرة، لا تهتز إلا لمن يطعمها!
#تُفّاً_على_سيادتكم 🤝
١/٢ هل جرفوا قبر أبي؟
جرفوا المقبرة كلها، بجميع القبور التي فيها. وقبر أبي في زاوية، قرب قبور جدتي وجدي وعمي وعم أبي وصديقه العزيز، غير بعيد عن قبور جده وعمه وأبناء عمه الشهداء. وتلك الزاوية، ربما نجت من التجريف. ربما. في الصورة الجوية، جرفوا المقبرة كلها. لكن أشجار الكينا لا تزال هناك. هناك، جنوب يحمر الشقيف، قرب بِركة الماء. تحت أشجار الكينا، جرفوا القبور. "القبور الهادئة"، هذا ما كنت سأكتبه. وهل القبور سوى السكون؟ قبور تحت أشجار الكينا، قرب البِركة. كيف تؤثّر على جيش مدجج بأسلحة نووية؟ إنها قبور أبي وجدتي وجدي وعمي وجد أبي وخال أبي وأسلافي وأصدقاء أبي وزوج عمتي وزوج عمتي.. وقبور أهلنا وشهدائنا وأسلافهم. كيف لجرافة "دي 9" أن تدخل مقبرة، وتجرفها؟ هل من سبب لذلك؟ ما السببب يا تُرى؟ لن أحكي عن أهل القبور تلك. لكن أول ما خطر في بالي هو طيف جدتي. هل أخافَهم؟ اسمها لطيفة، وهي كذلك. في ثمانينات القرن الماضي، كانت الكهرباء تصل إلى القرية في المناسبات. كانت جدتي تستيقظ عند الفجر، قبل الندى بقليل. تحمل سراجاً وتخرج إلى الشرفة، نحو سطح البئر، تتوضأ وتصلي. كنت أحياناً استيقظ على وقع قدميها، فأجدها تتمتم قبل الصلاة. هل يخيفهم طيف جدتي بعد ثلاثة وعشرين عاماً على وفاتها؟ عجوز تحمل سراجاً، وتصلّي، وتشكّ أوراق التبغ في الميابر، وتنقّي حبّات القمح من الزؤان، وتجدل البصل، وتحب أبناءها وأحفادها، وتبكي على الحسين الشهيد، وتزرع وتزرع وتزرع... تستيقظ فجراً، تحمل سراجاً، تتوضأ وتصلّي، وتحكي لنا في النهار الحَكايا. هل رأوا طيفها قبل الفجر فخافوا؟ هل كانت تقصد البِركة لتتوضأ، بعدما هدموا البيت والبئر؟ هل أخافت جدتي جيشاً بقنابل نووية، إلى حد إدخال جرافة عسكرية إلى مقبرة، لجرف القبور؟ أم أخافهم طيف جدي؟ كان يَجبر المكسور، ويحرث الأرض ويزرع. أم يخيفهم أن أبي وعى باكراً خطر الضوء الآتي من "مسكاف عام" ليلا؟ ربما خافوا "جيشاً من الشهداء"...
في حرب العام 2024، دمّروا بيت جدّي، حيث عشتُ فصول الصيف في طفولتي. قتلوا فيه ثلاثة مسعفين، بينهم حسن ابن عمي. أخافهم المسعفون، فدمّروا المنزل. منزل جدي وجدتي وأبي وأعمامي وعماتي. البيت الذي كانت عيوني تدمع كلما غادرتُه طفلاً في آخر الصيف.
في الحرب الحالية، دمّروا منزل جدي في سحمر أيضاً. ويوم أمس، أنبأتنا صورة الأقمار الصناعية، والفيديوهات التي تباهى بها الصهاينة، أنهم فجروا منزلي في يحمر الشقيف، مع منازل كثيرة. منزلنا الذي بدأت أمي ببنائه قبل ثماني سنوات، ولم يكتمل بعد. أنجزنا فيه غرفة واحدة ومطبخاً صغيراً وحماماً. لكننا لم نسكنه. كان كل همّي أن أزرع أشجاراً حوله، يهتمَّ بها في غيابي صديق عزيز. لم أرمّم ما تضرر فيه بعد الحرب السابقة، لأنني كنت أنتظر الحرب الحالية. دخله الصهيانة قبل أيام، وزرعوا فيه مواد متفجرة، ثم فجّروه. كانت أمي مصرّة على بنائه، حتى صار مشروع حياتها الأوحد. وعندما قلت لها قبل أيام إنه تضرر بقذيفة، علّقَتْ بكلمة واحدة: "فداكم". يوم أمس، أخبرتها أنهم فجّروه، فقالت لي: "فدا هالشباب. منعمّر أحلى منه إن شاء الله". في تلك اللحظة، انتفت الإمكانية الوحيدة لأثرٍ سلبيّ لتفجير المنزل في نفسي.
لماذا فجّر الصهاينة منزلاً فارغاً، لم يكتمل بناؤه؟ لماذا فجّروا منزل عمّي ومنزل الحبيب أبي منير ومنزل أبي خالد ومنزل المرحوم العزيز رفيق شميساني وكل المنازل الأخرى؟ لماذا جرفوا قبور أسلافنا وشهدائنا؟ بلى، ثمة سبب. الصهاينة لا يُبدعون في هذا المجال. هم يكرّرون كل ما فعله سواهم من المستعمرين. يظنّون بأن تفجير بيوتنا، وجرف قبور أسلافنا وشهدائنا، سيحطّم إرادتنا، وسيقطع الصلة بيننا وبين أرضنا. فعَلها قبلَهم ومعهم المستعمرون في افريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية... وهم يظنون أن في استطاعتهم أن يكرروا في بلادنا ما ارتكبه سابقوهم في أميركا الشمالية وأستراليا، حيث أبادوا أهل الأرض. على المستوى العاطفي الشخصي، لم يكن المنزل الذي فجّروه يعني لي الكثير. الصلة العاطفية الأولى لي به نشأت بعد الحرب الماضية، لأن في جدرانه آثار من الغارة التي هدمت منزل جدي، حيث استشهد حسن ابن عمي ورفيقاه. لكن تعلّقي بهذا المنزل بدأ يوم أمس، عندما رأيت الصورة الجوية. وإن أبقانا الله من الأحياء، فسنعود إلى القرية، أحراراً، وسنبني منزلاً حيث كان. وسيكون أجمل. وسنعيد بناء منزل جدي الذي لا زلت أحتفظ في ذاكرتي بكل تفاصيله، حتى أني لا أزال أشمّ رائحة التبغ المجفّف في الغرفة الشمالية. وفي كل يوم صيفي، يسرقني الحنين لأنام تحت "العريشة"، فوق سطح البئر، قبالة السور الصغير، ذي الفتحات المتروكة ليمرّ عبرها الماء، وتلك التي لا وظيفة لها سوى كسر فكرة أن الجدار جدار. لا هو جدار ولا هو سور.
@MariamAlbassam عم يكذب ويضلل، وما في حدا لبناني بالمقابل، منيح في احمديان يدافع شوي...طلع معو انو الحزب سبب خراب لبنان، وهو المفروض كإبن الجنوب ( المش بارّ) يعترف مين رجع الهيبة والقيمة للجنوب وللدولة
@Ratouta2020EC صرختها نابعة من القلب، لكن حبذا لو شكرت المقاومين اللي عم يبذلوا ارواحهن لترجع العالم على بيوتها وضيعها، وين ما كانت وشو ما كان انتمائها