ذائقةُ الإنسان تُعَبِّر عن شخصيّته ومكنونه، وتتجَلّى في الاختيارات التي تدخل فيها إرادته، وكلما كان الإنسان مُرهَفّ الحِسّ، مُعتدل المزاج، ميّالاً بطبيعته إلى حُبّ الجمال؛ انعكَس ذلك على جَوْدة ذائقته، وحُسن اختياراته، وظهَر فيها إحساسهُ العَذب الراقي.
رغم أنك عديم الصبر صبرت، ورغم أنك عزيز النفس تنازلت، ورغم أنك لا تجيد العتاب شرحت، ورغم أنك إذا خاب ظنك رحلت، ورغم أنك لا تطرق بابًا اغلق في وجهك طرقت، فعلت عكس طبعك كله، حفاظًا على أشياءٍ استنزفت نفسك لأجل بقائها .. وحين رحلت، لم تكن قد كرهت، بل غادرت ولا ��لتفت، وكأن كل ما كنت تخشى خسارته، لم يكن يومًا يستحق شيئًا مما خسرت.
الخِيرة خفيّة، قد لا يعرفها الإنسان في بداية الأمر، قد تأتي بحالٍ يكرهه، أو أمر لا يتمنّى حدوثه، أو وَضعٍ لا يطيقه، وهي في حقيقتها تُخبّئ الخير بين طيّاتها، فإذا انكشف مخبوئها اطمأنّ قلبه، وابتهج فؤاده، وآمَن بمصداق قوله تعالى: "وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم"
عن النساء اللواتي يفتحن أبواب النهار قبل أن يستيقظ الضوء
اللواتي يقفن في المطبخ وهُن ما زلن يُصلين في قلوبهن ويُرددن الأذكار والدعوات
اللواتي يمسحن عن وجه البيت آثار الليل
ويضعن على المائدة ما يُشبه الطمأنينة
ويُجهزن طفلا لا يدري أن نهاره بدأ على أكتاف أُمّه...
عن المرأة التي تُراجع الدرس، وتُسرح خصلة الشعر وتُدقق بالضفيرة
وتلتقط الفوضى قبل أن تصبح فوضى
وتحمل هَمَّ اليوم كله في صدرها وفوق أكتافها
والتي لن يكتب عنها أحد...
عن التي تُدير اقتصاد البيت بأصابع متعبة
وتُوازن بين ثمن الرغيف وثمن الدواء
وتُؤجل زيارة الطبيب لأن فاتورة الكهرباء أسبق ...
وتُحول بقايا أمس إلى وجبة جديدة
وكأنها ساحرة تصنع ما لا تصنعه وزارات دول غارقة في الدين مُتخبطة بنقص الإيرادات .
عن قبلة تضعها على جبين طفل محموم
فتقيس حرارته بلا ميزان
وتُعطي قرار العلاج بلا شهادة
وتسهر الليل كله وهي تحاول أن تنتصر على الحمى
وكأنها جندية وحدها في معركة لا يرى بطولاتها فيها أحد.
عن التي تُصحح الإملاء، وتُسمّع آيات القرآن وتُناقش القصائد المُعقّدة بمُفرداتها ودلالاتها
وتجمع القدور، وتُرتب الأسرة، وتُلمّع الأرض
وتُخفي التعب خلف ابتسامة حقيقية
لأن التعب في عُرف الأمهات ليس عذرا بل قدرا.
*عن المرأة التي لا تطبخ لإنستغرام
ولا تشتري الثياب للفيسبوك
ولا تعرف طريق صالونات التجميل
لأن ما تبقى من المال يذهب إلى حذاء طفل أو دفتر أو دواء...
عن يد خشنة لم يمسّها كريم الترطيب
لأن نعومة اليد ليست أولوية أمام احتياجات البيت.
العالم يُصفق لمن يصرخ
للذين يصنعون ضجيجا حول أنفسهم
أما نمل البيوت فيعمل بصمت ...
يجمع مؤونة السنة ولا يُسمع له صوت
ويظل أساس الحياة كلها
بينما يتصدر المشهد ضفادع كثيرة
لا تملك سوى النقيق....
عن سلال الغسيل الممتلئة
لأن الأم لا ترضى أن يخرج طفلها بثياب غير نظيفة
وعن المجلى المُكوّم بالأطباق والأكواب
لأنها ترفض أن يأكل أولادها ما يُطفئ الجوع فقط
وعن الألعاب المبعثرة والمُكعّبات الصغيرة
لأنها تُصر أن تبقى الطفولة في مكانها
لا في الصور المُصفحة.
عن الصوت المبحوح
والأعصاب التي تتآكل كل مساء
والظهر الذي يئن دون أن يشتكي
لأن هناك يوما جديدا ينتظرها
ولا أحد سيقوم مقامها إذا تعبت...
عن النساء اللواتي ينسين أعياد ميلادهن
ولا يُسافرن إلى المنتجعات
ولا يشترين عطورا باهظة
لأن حياتهن مشغولة بما هو أهم
والزمن كله يتكئ على أكتافهن...
أدري أن الكلمات لا تُعالج وجع الظهر
ولا تُعيد الرطوبة إلى يدين جففتهما مسؤوليات لا تنتهي
ولا تُمحو آثار السهر تحت عيون متعبة
وأدري أن كثيرات منكن لن يجدن وقتا لقراءة نصّ لكاتبة مثلي
لأن الحياة تُثقل الرُكَب ...
لكن كتبت هذا لأجل الاعتراف
لأنكُن أساس العالم الذي يتظاهر بأنه لا يعرف فضلكن
لأنكُنّ الجيش الوحيد الذي يُطلب منه أن ينتصر كل يوم
ولا يُسمح له أن ينهزم حتى تستمر الحياة...
أنتن بطلات العالم الحقيقيات
اللواتي يُمسكن الأرض من أطرافها
كي لا تنهار ...
سلاما لكُنّ سلاما وألف سلام ..
طالما آمنت ولا زلت..
أنّ العمل الصّادق ثماره لا تضيع، بذوره وإن كانت صعبة، فإنّ جذوره عميقة بعُمق الصّدق فيه، وأؤمن جدًا أنّ العطاء لا يندثر إنّما ينهَمِر، كغَيثٍ تتلقّطه الأرض على ظمأ، الف��رق هنا في الأرض التي تتلقّىٰ ذلك الغيث، إمّا أن تستثمره، تبذُر به، تجعل من القطرة غَيمًا ماطرًا، أو تجعلها تغيب في باطن أرض يابسة! وكُلُّ مسؤول عن أرضه، وبقدر جهده وغَيثه ينهمر الخير عليه وقت حصاده..
"أعوذ بالله أن أكون محفوفًا بالنعم من أدنى شيء فيّ إلى أغلى ما أملك، ويمرّ اليوم دون أن أتلاحقهُ بالحمدِ استدامةً لها، وامتنانًا لله المُنعم!
الحمد لله بجميع محامده كلّها، ما علمنا منها وما لم نعلم، على كلّ حال، حمدًا يوازي نعمه، ويكافئ مزيده، عليّ وعلى جميع خلقه!"
"فإذا علمتَ أنكَ سترى ربّك عيانًا بالبَصر، فوالله لا تساوي الدُّنيا عندكَ شيئًا؛ كلّ الدنيا ليست بشيء؛ لأنَّ َّالنظرَ إلى وجه الله هو الثمرة التي يتسابق فيها المتسابقون، ويسعى إليها الساعون، وهي غاية المرام من كلّ شيء!"
"سيظلّ هناك ملاذٌ دائمٌ يأوي إليه المرء كلّما حالت بينه وبين ما يشتهي العوائق، أو اختفت خلف أقدار لا يهتدي لها فهمًا، وهو أن هذا جميعه في قدرة الله، وبعلم الله الذي يعلم عنك ما لا تعلم، وقبسٌ يأتيك من كمال قدرته و��لمه؛ يُصلح أحوالك ويرحمك ويمنحك به الشيء المناسب في وقته المناسب!"
#حَنظَلَةْ
ما زال فينا الإرث نحملهُ
وما
كلّت بنا الأكتافُ رغمَ
المَهزلةْْ
باقٍ وما بعنا ولا خُنّا
ولا
خفنا على الأعناق حدّ
المقصلةْ
قالوا نسينا ويحهم فيما
ادّعوا
لم يعلموا في كل روحٍ
حنظلةْ
ما همنا من خان أو يوماً
سعى
أو سيقَ للتطبيع أو
للأسرَلَةْ
يتبع ..٢