اللهم اشف الإمبراطور #محمد_البدري وألبسه ثوب الصحة والعافية .
بلغني ��ن أستاذنا وفناننا الكبير محمد البدري، إمبراطور الأغنية البجاوية، قد لزم الفراش متأثرًا بوعكة صحية.
أسأل الله من قلبي أن يمنّ عليه بعاجل الشفاء، وأن يلبسه ثوب الصحة والعافية، ويطمئن عليه أهله ومحبيه وكل الذين عرفوا صوته وأحبوا فنه.
والحديث عن محمد البدري بالنسبة لي لا يمكن أن يكون مجرد حديث عن مطرب كبير أو صاحب صوت جميل. هذا الرجل له فضل يصعب اختصاره في كلمات، خاصة عندما نتحدث عن تاريخ الفن البجاوي وانتقاله من محيطه المحلي إلى السودان كله، ثم إلى خارج السودان.
محمد البدري من أبناء هيا، المدينة التي ارتبط تاريخها بالسكة الحديد وأهل الشرق. بدأ الغناء منذ وقت مبكر في نادي السكة الحديد، وعمل هو نفسه في السكة الحديد، ثم انتقل بعد ذلك إلى بورتسودان، وهناك اتسعت تجربته وبدأ اسمه وصوته يصلان إلى جمهور أكبر.
لكن أكثر ما أحترمه في تجربة #البدري أنه عندما انتشر لم يترك أصله وراءه.
لم ينظر إلى #الب��اويت باعتبارها عائقا أمام الشهرة، ولم يقل إن الوصول إلى الجمهور السوداني يتطلب منه أن يتخلى عن لغته أو إيقاعاته أو طريقة أهل الشرق في الغناء.
على العكس تمامًا.
أخذ معه الشرق كما هو.
أخذ اللغة والإيقاع والحكاية والوجدان، ووقف بها أمام الآخرين واثقًا منها.
وهذه في رأيي واحدة من أعظم خدماته للثقافة البجاوية.
قبل محمد البدري كانت الأغنية البجاوية موجودة بالطبع ولها تاريخها ورجالها، لكنه كان واحدًا من أهم الذين ساعدوا في إخراجها إلى مساحة أوسع، موسيقيًا وجماهيريًا، مع الاحتفاظ بروحها.
ولعل كثيرين لا يعرفون أن تجربة البدري وصلت في وقت مبكر جدًا إلى خارج السودان ففي سنة 1995 صدر ألبوم بعنوان:
Rain in the Hills: Beja Ballads of Port Sudan
وهو تسجيل للموسيقى والأغاني البجاوية من بورتسودان، وكان مح��د البدري حاضرًا فيه بعدد كبير من الأعمال، من بينها أغنيات حملت أسماء مثل Sinkat و Rain in the Hills وغيرها.
قد تبدو هذه المعلومة اليوم عادية، لكنها لم تكن عادية في منتصف التسعينات.
كان معنى ذلك أن هناك مستمعًا في بلد بعيد، لا يعرف هيا ولا سنكات ولا بورتسودان، وربما لم يسمع بالبجا من قبل، يصل إليه صوت محمد البدري وتصل إليه من خلاله الموسيقى البجاوية.
وهذا وحده شيء يستحق أن يُحفظ للرجل في تاريخه.
والبدري لم ينقل صوت البجا إلى الخارج فقط، بل ساهم أيضًا في تعريف السودانيين أنفسهم بهذا الفن.
كم من سوداني لا يعرف كلمة واحدة من البداويت، ولكنه يعرف صوت البدري ويستمتع بأغنياته؟
وكم من شخص عرف شيئًا عن موسيقى الشرق من خلاله؟
أغنية مثل «كسلا كسلا» تجاوزت حدود المنطقة واللغة وأصبحت معروفة لدى جمهور واسع، وهذه ليست مسألة بسيطة بالنسبة لفنا�� يغني بلغة لا يفهمها معظم جمهوره السوداني.
ومن المواقف التي أحبها جدًا في تاريخ محمد البدري ظهوره في التلفزيون القومي في برنامج «السودان يجمعنا» عام 2006.
عندما استخدمت مقدمة البرنامج عبارة «اللهجة البجاوية» صحح لها البدري العبارة وقال ببساطة وثقة:
«أنا أقول لغة».
موقف صغير في زمن التلفزيون، لكنه يقول الكثير عن الرجل.
لم يكن يغني بالبداويت ويعتذر عنها، بل كان يعرف قيمتها ويدافع عن مكانتها.
وفي البرنامج نفسه كان الحديث عن تجاربه خارج السودان، وعن باريس ودبي، وعن السؤال القديم: كيف يمكن لفنان أن يصل إلى جمهور لا يفهم الكلمات التي يغنيها؟
وأظن أن محمد البدري أجاب عن هذا السؤال طوال حياته دون حاجة إلى كثير من الكلام.
الفن الصادق يصل.
الصوت يصل.
اللحن يصل.
والإحساس أحيانًا يسبق معنى الكلمات.
ولذلك نجح البدري حيث كان يمكن لكثيرين أن يفشلوا.
والجميل كذلك أنه لم يكن منغلقًا داخل لون واحد. كان يغني بالبداويت، وي��ني أيضًا من روائع الأغنية السودانية بالعربية، ولهذا كان في جانب من تجربته جسرًا حقيقيًا بين الشرق وبقية السودان.
وكأن الرجل كان يأخذ السودان إلى البجا، ويأخذ البجا إلى السودان في الوقت نفسه.
حتى في السنوات الأخيرة ظل اسمه حاضرًا ومحل تقدير. وفي بورتسودان أُقيمت له أمسية عام 2024 احتفاءً به باعتباره عميد الأغنية البجاوية، وغنى فيها من التراث البجاوي ومن الأغنيات السودانية، وكان ختام الأمسية بـ «أنا سوداني أنا».
كما ظل أثره ممتدًا في الأجيال التي جاءت بعده، وفي الفرق التي تحمل هذا التراث إلى المسارح والمهرجانات خارج السودان.
لهذا كله أعتقد أن فضل محمد البدري لا ينبغي أن نقيسه بعدد الأغنيات التي سجلها، ولا بعدد الحفلات التي أحياها.
فضله الأكبر أنه جعل أجيالًا من أبناء البجا يرون لغتهم وموسيقاهم وثقافتهم واقفة بثقة على المسرح.
وأثبت بالتجربة أن الفنان لا يحتاج أن يتخلى عن محليته حتى يصل إلى الآخرين.
بل ربما تكون هذه المحلية نفسها هي سر وصوله.
محمد البدري لم يغنِّ للبجا فقط...
محمد البدري جعل الآخرين يسمعون البجا.
وهذه عندي جملة تختصر الكثير من تاريخه.
نسأل الله أن يشفي أستاذنا محمد البدري شفاءً تامًا، وأن يطيل عمره ويمتعه بالصحة والعافية، وأن يطمئن عليه أهله ومحبيه وجمهوره.
سلامتك يا إمبراطور..
فأنت بالنسبة لأهل الشرق لست مجرد صوت جميل، بل جزء من ذاكرة كاملة، وواحد ممن حملوا البجا وثقافتهم إلى الناس بكل اعتزاز.
اللهم إن عبدك #حمد_بن_خليفة قد أحسن إلينا فأحسن إليه كما أحسن إلينا.
اللهم يا خير منزول به إنه قد نزل بجوارك وأنت سبحانك الجواد الكريم، فأكرم نزله وأحسن مُدخله واجعل له في قبره أنيسا من عمله الصالح يؤنس وحشته ويردّ غربته.
اللهم جازه بالحسنات إحسانا وبالسيئات عفوا وغفرانا. اللهم قد انقطع العمل وتفرق الأهل والصحاب وإنك سبحانك نعم المولى ونعم الصاحب، فعامله يا سيدنا ومولانا بما أنتَ أهله وإنك سبحانك أهل الرحمة والمغفرة.
اللهم يمّن كتابه ويسّر حسابه وما كان من حقوقك فاغفره وما كان من حقوق العباد فاحمله عنه، واربط على قلوب أهله ومحبيه واجعل دار السلام مستقره ومثواه واجعله ممن يقال لهم ادخلوها بسلام آمنين.
إنا لله وإنا إليه راجعون
وداعاً يا والدي .. فبرحيلك سنفقد الكثير .. سنشتاق ل اخبارك كم كانت ذكراك تفرحنا دائماً ..
وداعاً يا دفان الفقر .. وداعاً لمن جعلنا نعانق امجاد السماء ونفخر اننا من هذه الارض ..
وداعاً يا ابا اليتامى والمساكين.. ستفقدك الارمله واليتيم والمحتاج والسائل في مشارق الارض وغربها
وداعاً يا حمد العروبه .. اللهم جازه عن ماقدم للامتين العربيه والاسلاميه خير الجزاء ..
ف والله ، لو افصح الناس عن مافي قلوبهم لهذا الرجل لكان اسمه مترابطاً في كل حديث ، ولو شأت الاعين ان تبكي على فقد هذا الرجل ل امتلئت الارض بالدموع .. رجل لن يكرره التاريخ ..
بسم الله الرحمن الرحيم
(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي)
صدق الله العظيم.
استلهمُ من الحزن أعظمَهُ ومن الأسى أعمقَهُ برحيل زعيم قطر التاريخي صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله وطيّبَ ثراه.
وفي لحظة من الخشوع لمشيئة الباري عزّ وجل في تقدير الأقدار يرتقي الراحل الكبير إلى منزلة خالدة بوصفه رائد دولة قطر الحديثة وصانع أمجادها.
وإنني بقلب كسير أتضرع إلى الله سبحانه وتعالى أن يغمد الراحل برحمته ويسكنه فسيح جن��ته.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.