مهما فشا الظلم في الأرض، ومهما استعلى فيها الباطل، ومهما تواطأ فيها الفاسدون – لا تخلو الأرض أبدًا من أمةٍ قائمةٍ لله بالحجة، شاهدةٍ بالحق، عاملةٍ به، عادلةٍ فيه.
وقد تجلّت لي معاني هذه الآيةِ في لحظةٍ عصيبة، حين واجهت مع أسرتي ابتزاز رجل أعمالٍ استقوى بعلاقاته، ومارس علينا ضغوطاً وإيذاءً ليستولي على بعض حقوقنا.
في تلك اللحظات، حين تشتدُّ الوطأة، تنطلق أصواتٌ "واقعية" تنصح بالرضوخ، قائلةً: "ارضَ بما يطلبه تجنباً لأذاه، وحفاظاً على ما تبقى من حقك، فالخصم قويٌّ ومسنود".
كادت هذه الأفكار تجد طريقها إلى قلبي، حرصاً على زوجتي التي حاول رجل الأعمال إيذاءها وتأميناً لأسرتي.
ولكن، قدر الله لي أن أسمع صوت الفطرة النقية من ابني "معاذ"، ذي السابعة عشرة، بشبابه المنطلق وعقيدته التي لم تلوثها حسابات المصالح، فكانت نبراساً وتثبيتًا لي.
قال لي معاذ "إن رضي الجميع بالظلم وسكتوا عنه، فمن سيبقى لهذه الأمة ليواجه الفساد؟ وإن كنتَ أنت – ممن يكتبون عن الحق ويجهرون به – ترضخ خوفًا، فمن بعدك سيقف؟"
كانت كلمات "معاذ" تجسيداً حيّاً لقوله ﷺ: «لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة».
نعم، إن طبيعة هذا الدين صلبةٌ لا تقبل التمييع، واضحةٌ لا تحتمل التلبيس.
والوقوف في وجه الفساد ليس اختياراً ولا تطوعًا، بل هو فريضةٌ أوجبها الله علينا، ووفاءٌ للعهد الذي أخذه الله على المسلمين.
ًصباح الخير - رسائل - تذكرة
السعودية - الإمارات - اليمن