يقولون لولا غناء كاظم لم يشتهر نزار، وأقول بل تأثير نزار في كاظم أجلى وأوضح
——
ممن غنَّى لنزار قبل كاظم نجاة الصغيرة، وأم كلثوم، وعبدالحليم حافظ، ثم أسهم نزار في تحويلِ كاظم إلى مشروع فنِّي عربي بهوية فريدة، فهو وإن كان مطربًا مشهورًا آنذاك إلا أنه نال نقلةً نوعية.
والاعتراض عموما ليس على صحة إطلاق «المعجزة» اصطلاحًا، وإنما على جعل الإعجاز حقيقةَ الآية وحدَّها التام، لأن الآية أوسع وأدق، فهي علامة وبرهان على النبوة، وقد تُبْلِس الخلق دون محاولة، وليس مجرد خرق العادة أو عجز الناس عن المعارضة كافيًا في نفسه للدلالة على النبوة.
في تفريق محمود شاكر بين «الآية» و«المعجزة»، يقول إن «الآية» أدق، لأن حقيقتها ليست إظهار عجز الخلق بعد محاولة الإتيان بمثلها، وإنما إبلاسهم وانقطاعهم ابتداءً عن توهُّم القدرة على مثلها.
أبَناتِ أفكاري أدِرنَ الراحا
حتى أرى في وصلِكنَّ جُناحا
أمسيتُ لا أحسو القراح ولا أرى
سِربَ المِلاحِ إذا خطرنَ مِلاحا
حمراءَ أجرى الوردُ بعضَ دمائهِ
فيها، ووشّحَهَا الصباحُ وِشاحا
صُنعتْ على عينِ الصِّباحِ فأصبحت
صُوَرُ الحَبابِ إذا لمَعْنَ صِباحا
ضُربت على آذانها فدِنانُها
تنفي الرياحَ وتَمنَعُ المِصباحا
حتى إذا انتبهَتْ وعاثَ أريجها
يُعدي الزهورَ ويُزكِمُ الأرواحا
مالَتْ إلى كأسٍ كأنَّ بريقَها
ثغرُ الوليدِ إذا بثثتَ مزاحا
حتى يُظنَّ الفجرُ في حافَاتِها
متكسِّرًا أو ظامئًا ممتاحَا
لابن خلدون فصل في «أن الصنائع تكسب صاحبها عقلًا وخصوصًا الكتابة والحساب»
يقول:
«والكتابة من بين الصنائع أكثر إفادة لذلك، لأنها تشتمل على العلوم والأنظار بخلاف الصنائع، وبيانه أن في الكتابة انتقالًا من الحروف الخطية إلى الكلمات اللفظية في الخيال ومن الكلمات اللفظية في الخيال إلى المعاني التي في النفس، فيحصل لها ملكة الانتقال من الأدلة إلى المدلولات، وهو معنى النظر العقلي الذي يُكتسب به العلوم المجهولة، فتكسب بذلك ملكة من التعقل تكون زيادة عقل، ويحصل به مزيد فطنة وكيس في الأمور.»