أريد أن أقول للناس شيئًا يخفف عنهم..
لم يحدث أبدًا على مدى الزمن أن انحلت مشكلة ،أو تحققت أمنية بالهم والغم والتنكيد على النفس.
أعلم أنك تعرف ذلك.
لكني أريدك أن تستشعره في هذه اللحظة..
وتستشعر أيضًا بعمق أن كل شيء على الله سبحانه هيّن..
وسيأتيك مافيه خير لك ، في وقته ال��قدر له.
هذه الورقة آخر ورقة في تقويم عام ١٤٤٧هـ..
مضت أيامه ولياليه سراعًا، وهكذا تمضي الأعمار، حتى تُطوى صحيفة العمل، وتأتي لحظة التوقف للقاء الله، والانتقال من دار الفناء إلى دار البقاء.
﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾
حقيقةُ الإحسان الصادِق، أن تبذل الخير بخفاء، دون ضجيج أو جلبّة، لا ترجُ منه ثناء أو جزاء، إلّا من ربّ السماء، مُدرِكًا أنّ العطاء الذي تُقدّمه بصِدق لا يخيب عند واهِب العطاء، وأنّ الله يكتب للمُخلِصين أقدارًا كريمة تفيض بالسرور والهناء.
كنتُ ولا زلتُ أؤمنُ أنّ سلامة الصدر وخُلوّه من الضغائن من أهم أسباب التوفيق والهناء في هذه الحياة، وأنّ النوايا الطيّبة الصادقة تقود صاحبها إلى أجمل الأقدار، وأنّ الخير قد يُسَاق إلى المرء -من حيث لا يحتسب- عندما يتمنّاه لغيره، وأنّ الإنسان النقيّ لا يخيب.
يكبر في عيني الشخص حين أراه قادِرًا على تحمُّل المسؤولية بكافّة أشكالها؛ مسؤولية الفعل، والكلمة، والانضباط، والالتزام، ومسؤولية القُدرة على إدارة المواقف المختلفة في الظروف المختلفة؛ فهذه السِمَة الشخصيّة تُعَدّ مؤشّرًا على إمكانية الوثوق بالشخص والاعتماد عليه.
الأماكن مهما كانت شاهقة وباذخة تظلّ جمادات لا روح فيها، وتستمد قيمتها الحقيقية من نفوس أهلها وساكنيها، فإن كانت النفوس طيّبة رحبة كريمة بشوشة ازدادت جمالاً وبهاءً، وبعثت شعور المحبّة والمودّة والراحة، وإن كانت النفوس ضيّقة شحيحة تغدو الأماكن الفسيحة جدباء مقفرة.