قال يحيى بن معاذ -رحمه الله-: القلوب كالقدور في الصدور تغلي بما فيها ومغارفها ألسنتها فانتظر الرجل حتى يتكلم فإن لسانه يغترف لك ما في قلبه من بين حلو وحامض وعذب وأجاج، يخبرك عن طعم قلبه اغتراف لسانه.
ليست القوّةُ أن تَسترسلَ مع كلِّ كلمةٍ تؤذِيك، ولا أن تُجاريَ السّفهاءَ فيما يقولُون؛ ولكنَّ القوّةَ كلَّ القوّة أن يكونَ لك من سموِّ النّفس ما يُعليك عن الجوابِ، ومن وقارِ العقلِ ما يُغنيك عن الخصامِ، فتدع الأذى وراءَك، وتمضي عزيزًا ساكنَ القلب، كريمَ الصّمتِ.
قابلته فحدثني حديثاً مدهشاً قال لي : عشت زماناً في الهوامش حتى كدت أفقد قلبي ثم قررت أن أركّز على صلاتي كأولوية كبرى،ثم اعتنيت بوردي من كتاب الله تعالى وقيام الليل، وحاربت بكل ما أملك شرود جوارحي في تلك الهوامش والآن يا صديقي وجدت الحياة، ذقت تعيمها المعجّل، أدركت كم يصنع الوصل بالله تعالى من حكايات.
"حتى وإن طالت عليك العتمة، وتعثّرت خطواتك، وأصبح الحال غير الحال، لابد من صباحٍ تُشرق فيه شمسٌ ليست كأيّ شمس، وضوء عظيم ليس كأيّ ضوء، صباحٌ ممتلئ بالبشائر، فائضٌ بالفرح، غارقٌ بالجبر والعوَض، فيطمئن فيه قلبك، وتهدأ نفسك، وتستقر في ساحات السلام روحك استعد هدوءك وتوكّل على الله"🌿