@expensive_gem أهلاً جواهر، ممتن للطفك وجميل ظنك، للأسف ليس لدي باع يعتمد عليه في هذا الأمر غير أن مما عرفته أن مواليده يعتبرون من كبار الخطباء والمبدعين:)
قليل من العلماء الكبار والفنانين الذين أدهشونا بأفكارهم وأعمالهم العظيمة؛ ينفتح على الكتابة والتعبير عن أحوالهم الروحية والمزاجية! وهو ما نجد في أنفسنا شوقاً إليه -بل جوع مؤلم-.
يتولد داخلنا فضول لمعرفة طبيعة النفس التي احتضنت وانتجت هذه العبقريات، هل تتناسب الأفكار الرصينة المحكمة مع طبائعهم وحياتهم اليومية؟ وكيف يتعايش عالم الأفكار الكامل مع عالم اللذات والطين في نفس الجسد والحيز، أيهما ضحية الآخر وسجينه؟ يحتاج الأول إلى تنظيم عقلي والثاني إلى حدس فني، ترتيب مقابل فهل يمكن أن توجد في جسد واحد دون أن تتنافر ويحكم أحدها الآخر، ربما هذا سرّ فضولنا تجاه الحياة الخاصة لعلماء الأفكار وعباقرة العلوم؟
على ذكر التغريدة الآنفة، الأصدقاء على درجات وطبقات، وأعظمها أن تجد صديقاً يفهم أفكارك وفي الوقت نفسه يتعاطف مع مشاعرك ويتفهمها، لأن التعبير عن الأفكار يفتقر إلى ترتيب ومقدمات -أكثرها مضمر- بينما يحتاج التعبير عن الوجدان إلى مشاركة نفسية وقدرة على التعاطف مع الشعور وتفهمه، وقلمّا تجدها مجتمعة في شخص واحد تأنس له الروح وتشرع أبوابها وتفتح مغاليقها، فضلاً عن ثقة بعقله وسماحة نفسه وكمال مروءته.
شكراً استاذنا الفاضل محمد على هذه الافادة، أذكر أنني تتبعت مصطلح "دودة الكتب" بسبب اللوحة المرفقة، وبحسب ميريام وبستر كان يطلق في البداية -القرن السادس عشر- كوصف مهين ويشار فيه إلى الشخص التافه الكسول المنغمس في القراءة بعيداً عن العمل وضوء الشمس، لكن المصطلح تغير -دورة حياة طبيعية للمصطلحات- وأصبح وصفاً يقصد فيه التشريف والثناء وهذا بعد قرنين تقريباً من بدء استعماله.
شخصياً لا أرى فيه غضاضة وهو أبلغ من يعسوب والعرب جرى لسانها على اطلاق وصف الدود على بعض الصفات بعضها سلبي وبعضها حسن: كدودة قزّ على من يكون خيره إلى غيره، ودودة الخلّ على من يعتاد العيش في الوسط المريض ولا يجد غضاضة أو يتأثر ويمرض بسبب الاعتياد، ودودة السرفة على من يتقن صناعة الأمر ويحسنه..الخ ودودة الكتب لأن القارئ ينغمس ويحفر ويسير داخل أكوام الورق والكتب كما تفعل الدودة وسط أجوءا المكتبة التي تميل إلى العتمه وهو يقتات من هذا الورق ويجد فيها حياة ويقرض الكتب من أجل البقاء ويشرنق على نفسه كما تفعل السرفة فالعرب تقول أنها تنسج بيتها احسن ما يكون ثم يكون هو قبرها لاتخرج منه:)
* لوحة "دودة الكتب" القارئ النهم المحب للكتب والمطالعة شدّيد التعلق والاتصال بها، كارل سباتزواغ 1850م
كتب ادغار موران في مذكراته:
" كل مافعلته من الأشياء الرائعة التي تُنسب إليّ أسيء فهمه في البداية وحكم عليه بالسوء، لم اتقصد أن أكون متمرداً أو مختلفاً، لكن استقلال العقل يقود دون تعمّد أو قصد إلى الإختلاف ولهذا يجب أن نكون مستعدين لسوء الفهم والنقد الجارح ".
في اساطير بعض الشعوب يحمل آلهة الحب "كاما" التاج محاطا بإكليل زهور يدور حوله النحل، حتى يذكر بأن الحب كما يجلب السعادة والعسل يجلب الألم كما تفعل النحلة التي تجلب العسل لكن لدغتها موجعة، هذه أحد خلفيات اللوحة الرائعة لفنان العصر الفكتوري "جايمس سانت" 1887م صديقاتان يحملان الورد لكن شوكة انغرست في كف أحداهن، لتقوم الصديقة بمحاولة نزعه برفق ورّوية ما يذكر بمعنى الصداقة وجمال مواساة الصديق حين ينزع عنك أشواك الحياة المعنوية ويسندك ضد الألم ويمسح عنك ندوبه.
شخصياً أجد معاناة عظيمة حين أفقد الرغبة في الكتابة رغم أني لا أنشر ما أكتبه، لكنه مساحة هائلة اعتدتها منذ الصغر حتى اصبحت الكلمات جزءا من ذاتي إذا فقدتها شعرت أنني فقدت نفسي مهما تكاثرت الملذات من حولي، وهذا الحصر عن الكتابة أشدّ علي من كثير من الآلام النفسية والأثقال الروحية وربما كانت الملاذ الوحيد الذي تتفجر عبره الجبال الثقال التي تتكوم على صدري كل يوم في قدر أقبله وأرضاه لأن الله سبحانه قدرّه وما نحن إلا خلقه مع اليقين التام بلطفه ورحمته وعظيم الخيرة وما يدّخر لعباده، هذه الكلمات التي أكتبها بين الفينة والآخرى هي مقياس سعادة عندي ومن أعظم مظاهرها، رغم بساطته وعاديته عند الكثير، قرأت مرة تعليقاً ممتعاً لأحد أصدقاء الممثل القدير (كلينت إيستوود) قال عنه: "إنه رجل ممتنع على الضجر والملل، فهو متذوق للموسيقى وكل مايحتاجه لمقاومة الضجر كوب قهوة ومعزوفة". وهي وصفة بسيطة لكنها فعّالة للغاية، وهذا هو معنى أن تكون سعيداً =
يجدر بالانسان أن يراجع مفهومه وشعوره عن السعادة بين فينة وأخرى، لأن البشر بطبعهم يعتبرون الكثير مما يحدث لهم نوعاً من الاستحقاق الذي لايستحق حتى الشعور بمقدار السعادة والحظ فيه، وبطبعهم يميلون إلى الخلط بين اشباع الغرائز وتذوق الملذات وبين اشباع المعاني وتذوق حقائقها، يخبرني صديق يعاني من صداع مزمن -الشقيقة- أن عنوان السعادة عنده يكمن في اللحظات التي يختفي فيها هذا الألم الملازم له منذ سنوات طوال، وأن بقية الأحداث والملذات الروحية والمعنوية مجرّد فرع عن هذه الفسحة المؤقتة الخالية من الألم ويذكر أن كل حدث حينها يكون مظهرا من من مظاهر السعادة بما في ذلك شرب الماء والأشياء المعتادة، وهو ماذكرني بمقولة أحد العارفين"في العافية طعم كل شيء".
لكن ولطبيعة النسيان الراسخة فينا كثيراً ما يغيب عنّا أننا نعيش بالفعل لحظات وحياة سعيدة لكننا لانعرف ذلك ولانحاول حتى القبض على الاحساس به، ولهذا تفيض بالحكمة عبارة دوستويفسكي: "الناس تعساء، لأنهم لايدرون أنهم سعداء! ".
=
قرأتُ مرة في رسائل أبوبكر الرازي الطبيب ٣١١ من الهجرة، كلاما رائعا جداً في بعده النفسي في معنى الإستحقاق الزائد واعتياد النعم وكيف أن هذا الاعتياد وانعدام مراجعته وتأمله من أبواب التألم والغمّ:
(وكذلك تصير المحبوبات كلها عند الإنسان -إذا وجدها أو طالت صحبتها له- في سقوط لذة وجودها عنه ما دامت موجودة له وحصول شدة ألم فقدها عليه إذا فقدها وذلك أن الطبيعة تحسب وتعد ذلك الاستمتاع الطويل كله حقا واجبا لها، بل تعده دون حقها. وذلك أنها لا تخلو في تلك الحالة أيضا من استقلال ما هي فيه والزيادة منه دائما بلا نهاية حبا منها للذة واشتياقا إليها)، انتهى.
ولذلك أنا ضد وصف مباهج ومباعث السعادة بالصغرى، فأي باب يشعرك بالسعادة فهو أعظم قيمة من كل شيئ =
"وجهة نظر"
شكل جديد من أشكال الدولة بدأ بالتشكل وهو "الدولة الرقمية -الخوارزمية-" و لا أعرف إن كان يمكن أن يصنف هذا النمط من الدولة بما بعد الدولة الحديثة أو أنه امتداد لها!
ويمكن ملاحظة هذا المظهر بجلاء في الدول حديثة التشكل والبروز، والتي يمارس الحكم الشمولي فيها بطريقة أو أخرى ولايوجد فيها تمثيل أو استقلال للسلطات، وهذا يقود إلى حكم شمولي رقمي، ولا أعني بالدولة الرقمية التي تستخدم البنية الرقمية في الإدارة، بل تلك التي بدأت بالاعتماد على الخوارزميات والمؤشرات وربط الانظمة وترسيخ الهوية الرقمية في إدارة وهندسة مجتمعاتها، فمع مرور الوقت سيكون هناك هيمنة رقمية للخوارزميات، فالفرد داخل هذه الدولة لايواجه المنظومة البيروقراطية بل ماهو أسوأ: منظومة خوارزمية رقمية، فهو منكشف تماماً أمام انظمة رقمية تملك كل الصلاحيات وتتحكم في الدوائر الحيوية في حياته وتملك كل الصلاحيات حتى المتعلقة بأمواله و ممتلكاته الخاصة -السلطة الحيوية Biopower- كما عند فوكو، هذا التحول سيظهر ويُوجد الانسان الرقمي -المواطن الرقمي- فقط ويتخلص من غيره، فالحضور الرقمي داخل هذا التشكل الجديد= الحضور الحقيقي، وكلمّا تلاشى هذه الحضور تلاشى الإعتراف بوجوده، ولن يكون الحضور الرقمي اختيارياً بل سيكون مفروضاً بالقوة والعنف-بكل صوره-
* يتبع
أولا:هذه نشرة تجارية وضع عليها اسم إحسان عباس للتسويق وأما المعتمدة فنشرة دار الكتب المصرية وما بني عليها الهيئة المصرية العامة للكتاب
ثانيا:ظهرت دراسات لتطبيق الألحان على النوتة مثل كشف رموز الأغاني ليوسف شوقي وحل رموز كتاب الأغاني لهاشم الرجب وبحوث أخرى ولا أعلم مدى صحة تطبيقها
كلمّا قرأتُ الكتاب وموسوعة الألحان فيه تمنيت أن لو سمعت الأبيات المغناة بصوت ولحن قريب مما كانوا يسمعون، أن تغنى الأبيات بالألحان الأصلية التي نقلها بطريقة الصوت والعزف القديمة؛ إن حدث سيكون مشروعاً ثقافياً بديعاً.
هنا اللوحة المعدلّة 1788م والمعروضة في متحف جوسلين للفنون في أوماها، ولاية نبراسكا، الولايات المتحدة الأمريكية، فيما توجد النسخة الأولى في المتحف الوطني للفنون في كوبنهاغن.
كانت المنافسة بين جاك ديفيد وجان فرانسوا بيير بيرون حادة، فقرر جان أن ينافسه في رسم اللوحة التي تجسد هذا الحدث التاريخي فرسم هذه اللوحة بنفس التاريخ وعرضت في ذات المعرض، إلا أن لوحة جاك تفوقت بشكل واضح مما أدى إلى تراجع سمعة بيرون بعد هذه الهزيمة الفنية، لاحقاً رسم نسخة معدلة حاول فيها اصلاح مواضع النقد لكنها ظلت أقل وهجاً وقبولاً من لوحة جاك حتى بعد التعديل.
اللوحة العظيمة(موت سقراط -حيث حُكم عليه بتجرع السم-)التي رسمها الفرنسي جاك لوي دافيد سنة 1787م وتصور لحظات سقراط الأخيرة قبل تناوله السم، يقال أن الرسام اضطر لمراجعة عشرات المصادر في محاولة لرسم التفاصيل في لوحة واحدة دقيقة، حيث قام تحويل عشرات النصوص إلى مشهد لوني موحد =
تطرح الورقة الشهيرة "الوهم و جودة الحياة"1988م Illusion and Well-Being، لعالمة النفس شيلي تايلر و جوناثان براون، فكرة غريبة لكنها حقيقية عند تأملها، وهي أن جودة الحياة -وسلامة العقل حين يعيش فيها- تجعل من الضروري أن يعيش الانسان مستوى محدود من الوهم وبشكل أدّق أن لايدرك الواقع على حقيقته! -بعض مرضى الإكتئاب لديهم القدرة على إدراك الواقع دون أوهام وهذا سبب نجاحهم في ايجاد حلول لبعض الصعوبات التي يفشل العاديين في حلّها وربما كان من مباعث انهاكهم النفسي- وتجد الورقة أن الوهم الصحي يبرز في ثلاثة أطياف:
- وهم صورة الذات "أنا أفضل من الكثير؛ مبالغة في تقدير الذكاء والأخلاق وامتلاك قدرات وحظوظ وأقل عرضة للمخاطر".
- وهم السيطرة والتحكم بالأحداث -يوجد دراسات مدهشة حول هذا الوهم منها مثلاً ضغط زر الإغلاق في المصعد ورمي النرد بقوة -.
- الأمل والتفاؤل المبالغ به والذي لايتفق مع سياق الأحداث.
"الأصحاء عقلياً هم الزعماء الأسوأ للأزمات ".
* جنون من الطراز الرفيع -ناصر قائمي-
هذا مؤشر على أننا نعيش اعتى عصور الأزمات حتى أن المختلين عقلياً وهم الزعماء الأصلح للازمات لن ينقذونا منها:)