اليقينُ بالله من أعزِّ المشاعر التي يمكن أن تسكن قلب الإنسان. تخيَّل أن تصبح وتمسي وأنت واثقٌ أنَّ الله سبحانه يدبِّر أمرك بأحسن تدبير، ولن يتركك ما دمت تطرق بابه وتستمدُّ قوتك منه.
واثقٌ أنَّه يحميك، ويكفيك، ويعطيك، ويختار لك ما هو خير. شعورٌ عظيم يفيض على القلب طمأنينةً وراحة، ويُهوِّن عليه ما يمرُّ به.
يكيد الإنسان لغيره بقدر ما فيه من علل داخلية، فمن امتلأ قلبه سلامًا، ضاق فيه موضع الأذى، ومن أنهكه النقص، أمضى عمره يطعن في الآخرين، كثير من الإساءة ليست وصفًا لمن وجهت إليه، بقدر ما هي مرآة لما يسكن صاحبها من خراب.
قاعدة عظيمة في التعامل مع الناس
«وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»
تأمَّل اتساع كلمة: «أشياءهم»، لم يقل أموالهم فقط؛ بل أشياءهم. فلا تبخس إنسانًا جهده، ولا موهبته، ولا فكرته، ولا مكانته، ولا معروفًا قدّمه، ولا نجاحًا استحقه.
ومن البخس أن يصنع أحدهم شيئًا جميلًا فتبحث عن نقصه، وأن يحسن فتتجاهل إحسانه، وأن ينجح فتردّ نجاحه إلى الحظ، وأن يعتذر فتستكثر عليه فضيلة الرجوع، فبعض الناس لا يسرق منك مالًا؛ لكنه يسرق منك حقك في التقدير.
ولعل من تمام العدل أن تعطي الناس حقهم حتى حين لا تحبهم؛ أن تختلف مع إنسان، دون أن تنكر فضله، وأن تغضب منه، دون أن تمحو محاسنه. «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»؛ فالإنصاف ليس أن تقول الحق لمن تحب، بل أن تقوله حتى لمن لا تحب.
مع كل يوم جديد، يتجدد حسن ظني، ويزيد يقيني، حاجتي عند من بيده الخير كلّه، وبأمره التسخير والتيسير، وعنده مفاتيح كل شيء، على يقين بالله أنه سيأتي صباح قريب كصُبح العيد، يشرق مع شمسه الخير والجبر، وتكون الآمال واقعاً يدهشنا بجماله❤️.